Share

37

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-17 07:32:16

عندما خرج من الغرفة، كان وجهه حجرياً. صعد إلى العربة الحربية، والكهنة ينظرون إليه بقلق. لم يلتفت إلى الوراء. كان يعرف أن لو نظر مرة واحدة إلى تفنوت وهي تقف على الباب، لن يستطيع الرحيل.

أثناء الطريق، كان ذهنه يعمل بسرعة. كان يخطط لشيء جديد — ليس مجرد استسلام جسدي هذه المرة. السطر الجديد الذي اكتشفه يتيح له ربط روحي جزئي. إذا نجح، يمكنه أن يعطي تابوبو جسده وليلته، لكنه يحتفظ بجزء أصيل من روحه مرتبطاً بتفنوت. هذا ما سيُساوم به.

لكنه كان يعرف أن تابوبو ليست غبية. ستكتشف المحاولة. وقد تطالب بثمن أكبر.

مع اقتراب أبراج بو باستيس، شعر بخليط مرعب من التوتر والتصميم. كان يتذكر ليلة العام الماضي — المتعة، الذنب، الانهيار. هذه المرة كان مختلفاً. كان مستعداً للمساومة، مستعداً للخداع، مستعداً لأن يدفع ثمناً أكبر إذا لزم الأمر.

وقف على مقدمة العربة عندما توقفت أمام البوابات، ينظر إلى المعبد الذي ينتظره.

"هذه المرة... لن أخرج كما دخلتُ"، همس لنفسه.

دخل بو باستيس، والليلة الثانية كانت على وشك أن تبدأ.

دخل خع إم واست بوابات بو باستيس بخطوات بطيئة وثقيلة، كأن كل خطوة تكلفه جزءاً من روحه. كانت الأروقة مضاءة بنفس الضوء الأحمر الخافت الذي تذكره جيداً، والرائحة — تلك الرائحة الثقيلة من البخور والجسد والشهوة — ضربت وجهه كلكمة. شعر بجسده يتفاعل رغماً عنه: نبض سريع في عنقه، حرارة تسري في صدره، وانتصاب خفيف بدأ يضغط تحت ثيابه.

"مرة أخرى..." فكر بمرارة. "عدتُ إلى الجحيم بإرادتي."

كان ذهنه يغلي. تذكر تفنوت قبل ساعات فقط — عيناها الدامعتان، جسدها الذي ارتجف تحتـه في الوداع، صوتها المكسور وهي تقول "عد إليّ كاملاً". شعر بالغثيان. كيف سيواجهها بعد هذه الليلة؟ كيف سينظر إلى عينيها وهو يعرف أنه سيقضي ساعات في أحضان تابوبو، يدخلها، يستمتع بها، يتركها تملأه؟

"أنا لستُ خائناً... أنا أدفع الثمن"، حاول أن يقنع نفسه. لكن الجسد كان يخونه. كان يتذكر دفء تابوبو، ضيقها، الطريقة التي كانت تعصره بها، أنينها الجريء الذي لا يعرف الخجل. شعر بالذنب يعتصر قلبه، وفي الوقت نفسه شعر برغبة خفية — رغبة في الاستسلام، في ترك نفسه يغرق ليلة كاملة دون قيود.

مع كل خطوة يخطوها داخل المعبد، كانت الصور تتسارع في رأسه:

تفنوت تبكي وحدها في الغرفة المقدسة.

تابوبو تنتظره عارية، تبتسم بتلك الابتسامة الساخرة المنتصرة.

جسده يتحرك داخل تابوبو بعنف.

عينا تفنوت وهي تنظر إليه بعد عودته، تحاول أن تبتسم رغم الألم.

"هذه المرة مختلفة"، كرر في ذهنه. "لديّ السطر الجديد. سأربط روحي بها. لن أعطيها كل شيء... لن أسمح لها أن تملكني."

لكنه كان يعرف أن تابوبو ليست ساذجة. ستشعر بالحيلة. وقد تطالب بثمن أكبر، أو تلعب لعبة أقسى.

وصل إلى باب المحراب الكبير. توقف للحظة، يتنفس بعمق. قلبه يدق بقوة، جسده مشتعل بالتوتر والرغبة المكبوتة. رفع يده ودفع الباب.

الجزء الثاني

كانت تابوبو تنتظره في الوسط، أجمل وأخطر مما كانت في العام الماضي. وقفت عارية تماماً، جسدها يلمع تحت الضوء الأحمر، منحنياتها ممتلئة ومغرية، عيناها تلمعان بذكاء حاد وشهوة جامحة. عندما رأته، ابتسمت ابتسامة بطيئة، كأنها تقرأ كل ما يدور في رأسه.

"عدتَ..." قالت بصوت مخملي يرتج في صدره. "وأنتَ مختلف هذه المرة. أرى في عينيكَ خطة... وخوفاً... ورغبة."

اقترب خع إم واست منها بخطوات ثابتة، لكنه توقف على مسافة آمنة. كان يشعر بجسده ينجذب إليها رغماً عنه، لكنه كان مصمماً على أن يسيطر هذه المرة.

"جئتُ لأفي بالعهد"، قال بصوت حازم. "ليلة واحدة. لكنني لن أكون كما كنتُ العام الماضي. لديّ شروطي أنا أيضاً."

ضحكت تابوبو ضحكة ناعمة، ثم اقتربت منه بخطوات متمايلة، ثدياها يرتجفان مع كل خطوة. وقفت أمامه مباشرة، يدها تمتد وتمر على صدره ببطء، أصابعها تنزلق نحو أسفل بطنه.

"شروطك؟" همست بينما أصابعها تمسك به من فوق الثوب. "حسناً يا ملكي... قُلْ لي. ما الذي ستساوم به هذه المرة؟"

شعر خع إم واست بجسده يحترق تحت لمستها. كان يقاتل الرغبة، يقاتل الذكريات، وفي الوقت نفسه كان يحضّر السطر الجديد في ذهنه — السطر الذي سيربط جزءاً من روحه بتفنوت.

"ستحصلين على جسدي الليلة... لكن روحي لن تكون كاملة لكِ"، قال بهدوء. "هذا هو عرضي."

ابتسمت تابوبو ابتسامة واسعة، مليئة بالتحدي والإثارة. اقتربت أكثر حتى أصبح جسدها يلامس جسده، شفتاها على بعد ملم من أذنه:

"حسناً... فلنرَ إذن كم ستستطيع أن تحافظ على هذا التوازن... قبل أن أكسرك."

الليلة الثانية بدأت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

  • سيد الرماد والضوء   129

    وفي ذات الوقت، وفي قلب المعركة الإلهية التي تصاغرت أمامها حروب البشر، كان الإله ست يقف ثابتاً كالمسلة الشامخة، وقد وضع قدمه الضخمة والثقيلة بقسوة فوق صدر بعل المطروح على الرمال الحارة.كان بعل يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة كأن أنفاسه الأخيرة تفر منه، وجسده العملاق الأسود ينزف بغزارة ناراً زرقاء داكنة تذوب في التراب وتترك حروقاً في الأرض، وعيناه الكبيرة اللتان كانتا تشتعلان بالرعد والغرور منذ ساعات، امتلأتا برعب حقيقي، خالص، وعميق لأول مرة في حياته الطويلة. رفع ست صولجانه الرعدي المعوج عالياً نحو الغيوم المتفجرة، ومفاصله تنبض بقوة كونية مدمرة، مستعداً بكل جوارحه لإطلاق الضربة القاضية والنهائية التي ستنهي هذا الوجود المظلم.شعر بعل بنهاية أجله واقتراب الفناء، فتحرك الخوف في صدره، وصاح متوسلاً بصوت مكسور، ذليل، يرج جنبات السماء ويستجدي الرحمة من قاهره:"أرجوك... أرجوك يا ست العظيم... ارفع قدمك عني وأتركني أعيش! أقسم لك ببارئ الأكوان أنني لن أمس أرض مصر الطاهرة، ولا نيلها، ولا شعبها بأي سوء أو شر مرة أخرى طوال حياتي... حقاً أقول لك! لقد تعلمت الدرس القاسي اليوم وعرفت حجمي الحقيقي... أنا كنت أح

  • سيد الرماد والضوء   128

    وفي تلك اللحظة الحرجة من المواجهة الكونية، وتحت وطأة الضربات الساحقة والمدمرة لسيد الصحراء، أدركت الإلهة الشرسة عنات أنها ميتة بلا محالة إن بقيت في هذه الساحة لعدة دقائق أخرى، وعرِفت أن جبروت ست لا يمكن لأي قوة شمالية أن تقف في وجهه أو ترده.التفتت برأسها ونظرت إلى زوجها وشريكها بعل، فرأته يترنح وينزف ناراً زرقاء اللون من جروحه العميقة وعاجزاً عن الصد، ثم نظرت نحو الإله ست فرأته يتقدم نحوهما بخطى ثقيلة وثابتة كأنه الموت نفسه الذي يطارد ضحاياه وعيناه الحمراوان تشعان بقسم الفناء. في تلك اللحظة، تملك الخوف والهلع قلب إلهة الحرب، وقررت التخلي عن كل شيء والهرب لتنقذ نفسها.همست عنات بنبرة مرتجفة ومذعورة وهي تنظر إلى زوجها للمرة الأخيرة:"سامحني يا بعل... لم أكن أعلم أننا نواجه هذا الوحش الكوني. لا يمكنني الموت هنا من أجلك."وبدون أي تردد، دارت بجسدها وتحولت في ثوانٍ معدودة إلى لهيب أزرق حارق، وانطلقت نحو أعالي السماء هاربة بسرعة مذهلة شقت بها الغيوم الداكنة، تاركة زوجها بعل وحيداً وبدون أي دعم في قبضة ست التي لا ترحم.صاح بعل بصوت يملأه الذعر والذهول والحرقة وهو يرى شريكته تفر وتتركه للموت

  • سيد الرماد والضوء   127

    تحولت ساحة المعركة بالكامل إلى جحيم أسطوري حي، حيث امتزجت قوة البشر بقوة الآلهة العظام لتصنع لوحة من الدمار لم تشهدها الأرض من قبل. كانت السماء قد تبدلت ملامحها، فصارت ساحة متفجرة مليئة بصواعق البرق العنيفة، وهزيم الرعد الذي يصم الآذان، والرمال المتطايرة التي تحجب الرؤية كأنها جدران من الغبار. وفي الأسفل، كانت الأرض تئن وتنشق تحت الأقدام لتبتلع جثث الغزاة، بينما كانت الدماء الدافئة تسيل كالأنهار الجارية، وتصبغ الرمال البيضاء باللون الأحمر القاني.وفي قلب هذا الجحيم المستعر، كان الجيش المصري يقاتل ببسالة خارقة وبشجاعة هزمت الموت نفسه.وقف الملك "مرنبتاح" في طليعة الصفوف الأمامية كأسد جريح لا يعرف الخوف؛ كان درعه مكسوراً ووجهه مغطى بالدماء والغبار، لكن سيفه الذهبي كان يلمع كقطعة من جمر. اندفع نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق رماة الدلتا، وبضربة سريعة ودقيقة قطع أرجل السبع، ثم قفز بخفة فوق ظهره المغطى بالدخان، وغرز سيفه بكل قوته في عنق السبع حتى سقط الوحش يصرخ صرخة الموت ويتلاشى كالدخان. رفع مرنبتاح سيفه وسط الغبار وصاح بصوت مدوٍّ أشعل الحماس في قلوب رجاله:"لأجل أبي رمسيس العظيم! لأجل أرض ا

  • سيد الرماد والضوء   126

    وقف الإله ست في مكانه، شامخاً كالجبل الأبدي وسط الرمال المتطايرة، ثم انفجرت من حنجرته السبعية ضحكة مدوية، غاشمة، ملأت أركان الكون كله وأخرست حتى صوت الرياح العاتية. لم تكن ضحكة خوف أو قلق، بل كانت ضحكة سعيدة، فرحة، وشرهة للقتال إلى أبعد الحدود. كانت عيناه الناريتان تضيئان بوهج أحمر مرعب، وأنيابه الحادة تبرز من تحت شفتيه في ابتسامة وحشية مخيفة.لقد كان ست يحب القتال والصدام أكثر من أي شيء آخر في الوجود، ومواجهة إلهين قويين مثل بعل وعنات في وقت واحد وفي معركة مكشوفة، كانت بالنسبة له متعة كبرى لا تُضاهى، وفرصة ليطلق العنان لجبروته الذي لا يعرف القيود.رفع ست صولجانه الرعدي المعوج نحو السماء، وصاح بصوت زلزل الجبال الشمالية وأحدث شروخاً في صخور التلال:"أخيراً... أخيراً جاءني تحدٍّ حقيقي يليق بقوتي وجوعي للدماء! تعالَ إليّ يا بعل الجبان الذي يختبئ خلف زوجته... وتعالَي أنتِ أيضاً يا عنات بنصالك المسمومة! اليوم سأعید تلقينكما الدرس، وأذكركما بالدم والنار لماذا أنا، وليس غيري، سيد الصحراء الأوحد، وملك الرعد، وإله الدمار الغاشم الذي لا يُقهر!"وفي تلك اللحظة بالذات، بدأت الملحمة الإلهية الحقيق

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status