سيد الرماد والضوء

سيد الرماد والضوء

last updateLast Updated : 2026-07-02
By:  Ahmed HabibUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
116Chapters
35views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

أسرار منف المحرمة (الرماد). (رحلة البحث عن كتاب تحوت، ومواجهة لعنة "نفر كابتاح"). غواية النجم الأسود (الأثير). (صراع الأمير مع الفاتنة الساحرة "تابوبو" ودخول عالم السحر المظلم، حيث تختلط مشاعر العشق بالمؤامرات). سي أوزير وبوابات الدوات (الضوء). (النزول الأسطوري للعالم السفلي، معارك السحر الكبرى بين الخير والشر، والمواجهة النهائية لحماية عرش مصر).

View More

Chapter 1

1

كانت العاصفة الرملية تنهش جدران "منف" العتيقة كحيوان مفترس حُبس في قفص من الحجر، تزأر خارج النوافذ الضيقة لمعبد الإله "بتاح" العظيم، بينما كان الصمت في الداخل كثيفاً وخانقاً، تفوح منه رائحة البخور الأسود المحروق ونبتة اللوتس الأزرق التي جُففت بعناية فائقة. في عمق هذا المعبد، وفي أكثر زواياه عتمة وسرية، لم يكن الأمير "خع إم واست" يشبه أمراء الحرب من إخوته؛ فلم تكن يداه ملوثة بدماء الحيثيين في الشمال، ولم تكن جبهته تحاكي وهج التيجان المذهبة التي يرتديها والده الملك العظيم "رمسيس الثاني" في قاعات العرش الصاخبة. كانت أصابع الأمير ملطخة بحبر البرديات الأسود، وعيناه تحملان وهجاً غريباً يتأرجح بين جنون المعرفة الخالصة وشهوة السيطرة على ما وراء الطبيعة. كان يبحث عن شيء أقدم من ملك أبيه، شيء يتجاوز حدود الزمن الحاضر.. كان يبحث عن "الخلود المطلق" المتمثل في الرموز السحرية المفقودة.

انفتحت البوابات الخشبية الثقيلة للمختبر السري للأمير فجأة، محدثة صريراً خافتاً قطع حبل أفكاره المتوترة. دخلت "تفنوت"، كاهنة المعبد الصغرى وعشيقته التي يلتف حول حبها بالكثير من السرية والكتمان. كانت عيناها الكهرمانيتان الواسعتان تشعان بقلق بالغ، وجسدها الممشوق يتحرك باهتزاز واضح مع أنفاسها المتسارعة التي تكشف عن هول ما تخفيه في صدرها. كان ثوبها الكتان الأبيض النقي، الرقيق والشفاف كغلالة من الفجر، يلتصق بمنحنيات جسدها بفعل رطوبة المكان الساخنة، مما يظهر مفاتنها المصرية الأخاذة وقوامها المثير الذي طالما أسر لب الأمير في لحظات خلوتهما. تراجعت إلى الخلف قليلاً وهي ترى الأمير محاطاً بأوعية فخارية ضخمة يتصاعد منها الزئبق المشع ويسيل على أطراف الطاولة الحجرية المنقوشة برموز غامضة.

"خع إم واست.. ارجع عن هذا الطريق المظلم،" همست بصوت يرتجف، واقتربت منه بخطوات وئيدة تحمل مزيجاً من الخوف الشديد والرغبة الجارفة. وضعت يدها الدافئة الناعمة على صدره العاري العريض، محاولة استثارة آدميته وجذبه بعيداً عن هذا الهوس السحري الذي بات يلتهم روحه وعقله يوماً بعد يوم. "الكهنة الكبار يتهامسون في الممرات المظلمة للمعبد. يقولون إنك تبحث عن كتاب 'تحوت' الملعون. ذلك ليس كتاباً عادياً تقرأه يا أميري، تلك لعنة حية صاغها إله الحكمة نفسه من نور النجوم الأولي وظلام الكون السحيق قبل بدء الخليقة."

التفت إليها الأمير "خع إم واست"، وتلاقت عيناه الحادتان بعينيها الكهرمانيتين. كان وجهه يفيض بوسامة بالغة وقوة حاسمة، تعكس ملامحه الفرعونية الأصيلة الممتزجة بصلابة المقاتلين وعمق الحكماء. لم يستطع مقاومة هذا القرب الحميم؛ فأمسك بخصرها النحيل بقوة وجذبها إليه بعنفوان، ليلتصق جسدها الشبه عاري بصدره العريض، وتلتقي أنفاسهما الساخنة المضطربة وسط برودة جدران المعبد القاسية. "تفنوت.. إنهم يخافون مما لا يفهمون،" قال بصوت عميق يحمل نبرة من الثقة المطلقة والسيطرة التي لا تقبل الجدال. "تخيلي قوة تطوع الموتى لإرادتنا، تجعلنا نسمع همس النجوم البعيدة ونحرك الجبال الراسخة من أماكنها بكلمة واحدة ننطق بها. هذا الكتاب ليس هوساً، بل هو السلاح الوحيد الذي سينقذ مصر من زوال مؤكد يتربص بها في القادم من العقود. سأحميكِ أنتِ أولاً بهذه القوة، وسأحمي بها عرش أبي الذي بناه بالدم."

طبع قبلة عنيفة وحاسمة على شفتيها المرتجفتين، قبلة طويلة حملت وداعاً مبطناً للأمان الدافئ الذي عرفه طوال حياته، واختلطت فيها مشاعر العشق الجارف ببرودة الطموح السحري الذي لا يرحم. تراجعت "تفنوت" وهي تنفث زفيراً ساخناً، وعيناها ممتلئتان بالدموع والشهوة والخوف، مدركة أن السحر المظلم قد تغلغل في دمه بالفعل ولم يعد هناك أي مجال للتراجع أو الهرب.

في تلك اللحظة الوجيزة، انطفأت الشعلات الزيتية المحيطة بهما فجأة وبلا أي مقدمات، وتحول ضياء الغرفة إلى عتمة حالكة. حلّ صمت مرعب قطع أنفاسهما، ولم يعد يُسمع في أرجاء المختبر السري سوى حفيف غريب ومرعب يشبه زحف ملايين الثعابين الضخمة فوق أرضية من الحصى الجاف. من وسط هذا الظلام الدامس، بدأت الرمال الناعمة في زاوية الغرفة تتجمع وترتفع وتدور حول نفسها في إعصار مصغر، مشكلةً ببطء الجسد الهلامي الضخم لفرعون قديم مات ودفن منذ قرون طويلة.. إنه روح الأمير "نفر كابتـاح"، الحارس الأبدي لكتاب السحر الأعظم.

"مَن يجرؤ على إيقاظ الرماد الخامل؟" هدر الصوت في أرجاء المكان، ولم يكن صوتاً طبيعياً يخرج من حنجرة بشرية، بل كان صدى مرعباً وترددات خفية تنبثق من العدم وتتردد داخل عظام جمجمة "خع إم واست" و"تفنوت" مباشرة، مسببة ألماً لا يُطاق.

صرخت "تفنوت" صرخة مكتومة وسقطت على ركبتيها فوق الأرضية الحجرية الباردة، وهي تمسك برأسها بكلتا يديها من شدة الألم الناتج عن تلك الترددات السحرية السوداء التي أطلقتها الروح الغاضبة. أما الأمير، فقد تجلى كبرياؤه الملكي وقوته الجسدية والعقلية؛ فلم يتراجع قيد أنملة واحدة، ولم يطرف له جفن أمام هذا الكيان الخارق. استل بسرعة البرق خنجره الأسطوري المصنوع من حديد الشهب المتساقطة من السماء، وبدأ يتلو بصوت جهوري ثابت تعويذة حماية معقدة من نصوص "كتاب الموتى" القديمة لحماية نفسه وعشيقته من الهلاك المحتم.

انبثق من حديد الخنجر وهج أزرق ساطع، كأنه صاعقة من الضوء الخالص، ليصطدم بقوة بالجسد الرملي المتحرك لروح "نفر كابتـاح". تلاشت الرمال للحظة وجيزة تحت تأثير هذا الهجوم السحري المضاد، لكن صدى الصوت المرعب عاد ليضحك بسخرية سوداء هزت أركان المعبد: "الحديد السماوي لا يؤذي الأرواح الخالدة يا ابن رمسيس. إن كنت حقاً تبحث عن كتاب تحوت وترى في نفسك الكفاءة لامتلاكه، فاترك عشيقتك الغضة وتعال إليّ في مقبرتي المظلمة بجبانة منف القديمة. هناك سأتحداك في لعبة 'السينت' السحرية الكبرى.. إن فزت عليّ، فالكتاب لك والكون كله طوع بنانك. وإن خسرت.. ستصبح روحك وقوداً لتعاويذي إلى أبد الآبدين!"

اختفت الروح اللعينة في لمح البصر، تاركةً وراءها رائحة الموت والرماد، وامرأة ترتعد رعباً وتتشبث بذراع أميرها، وأميراً مصراً قد اتخذ قراره النهائي الذي سيزلزل الأرض.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
116 Chapters
1
كانت العاصفة الرملية تنهش جدران "منف" العتيقة كحيوان مفترس حُبس في قفص من الحجر، تزأر خارج النوافذ الضيقة لمعبد الإله "بتاح" العظيم، بينما كان الصمت في الداخل كثيفاً وخانقاً، تفوح منه رائحة البخور الأسود المحروق ونبتة اللوتس الأزرق التي جُففت بعناية فائقة. في عمق هذا المعبد، وفي أكثر زواياه عتمة وسرية، لم يكن الأمير "خع إم واست" يشبه أمراء الحرب من إخوته؛ فلم تكن يداه ملوثة بدماء الحيثيين في الشمال، ولم تكن جبهته تحاكي وهج التيجان المذهبة التي يرتديها والده الملك العظيم "رمسيس الثاني" في قاعات العرش الصاخبة. كانت أصابع الأمير ملطخة بحبر البرديات الأسود، وعيناه تحملان وهجاً غريباً يتأرجح بين جنون المعرفة الخالصة وشهوة السيطرة على ما وراء الطبيعة. كان يبحث عن شيء أقدم من ملك أبيه، شيء يتجاوز حدود الزمن الحاضر.. كان يبحث عن "الخلود المطلق" المتمثل في الرموز السحرية المفقودة.انفتحت البوابات الخشبية الثقيلة للمختبر السري للأمير فجأة، محدثة صريراً خافتاً قطع حبل أفكاره المتوترة. دخلت "تفنوت"، كاهنة المعبد الصغرى وعشيقته التي يلتف حول حبها بالكثير من السرية والكتمان. كانت عيناها الكهرمانيتا
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
2
لم تكن الرمال التي خلّفتها الروح الراحلة مجرد غبار عادي تبدده الرياح، بل كانت ذرات باردة كصقيع الموت، حطت على جلد الأمير البرونزي المشدود لتذكرّه بأن المواجهة القادمة لن تكون مع بشر يفنى، بل مع قوى عتية صمدت آلاف السنين وتغذت على ظلام المقابر. انحنى الأمير بجسده القوي والمفتول نحو "تفنوت" الملقاة على الأرض الحجرية الباردة؛ كانت أنفاسها المتلاحقة تصنع حركاً هادئاً ومثيراً في صدرها المكشوف، وغلالة الكتان الشفافة التي ترتديها قد تمزقت قليلاً عند الكتف إثر سقوطها المفاجئ، مما أضفى على مشهد ضعفها رقّة بالغة أثارت في قلبه مزيجاً من الرغبة الحميمة والمسؤولية الطاغية لحمايتها. دثرها بذراعيه القويتين، ورفعها برفق ليتدلى رأسها المزين بخصلات الشعر الأسود الداكن والخرز الفيروزي على صدره العاري العريض، مشيعاً في جسدها الدافئ ذلك الأمان الذي سلبته اللعنة قبل دقائق وجيزة."اهدئي يا ملاذي ويا كل حصوني،" همس في أذنها بنبرة رخيمة تفيض بالقوة والوسامة والاطمئنان، بينما كانت أصابعه القوية تتحرك ببطء وثبات فوق منحنى ظهرها العاري لتهدئة روعها واستعادة سكينتها. "لقد رحل الكيان المظلم الآن، ولن يمسكِ أي سوء
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
3
خطا الأمير "خع إم واست" خطوته الأولى خارج عتبة المعبد السرية، فاستقبلته براري "منف" لافحةً وجهه برياح عاتية ومجنونة تحمل طعم الغبار والموت، وتملأ الفضاء بصوت أشبه بعويل الأرواح المعذبة. كانت الليلة قد بلغت ذروتها من الظلمة الحاضنة للأسرار، والأهرامات البعيدة الشامخة تلوح في الأفق الغربي كظلال لملوك عمالقة منسيين يحرسون جوف الأرض الكاتم للأنفاس. لم يكن الخوف يجد طريقاً إلى قلب الأمير الشاب، بل كان الدم الملكي يغلي في عروقه بجرعة عاتية من الحماس والإثارة الفطرية؛ فكل غريزة قتالية وجسدية صلبة، وكل خلية سحرية داخل جسده الممشوق والمفتول، كانت تنبّهه وتدفعه دفعاً إلى الأمام، معلنة أن القادم في هذه الظلمة سيعيد تشكيل أقدار الأحياء والموتى على حد سواء.خلفه تماماً، عند العتبة الحجرية للمعبد التي يلفها السواد، كانت الكاهنة الجميلة "تفنوت" ترقب رحيله بجسد يرتعش وأعين ملؤها الشغف العارم والخوف الوجودي من ألا تراه ثانية. تحركت خطوة متهورة نحو الأمام لتلقي عليه نظرة أخيرة، فداعبت الرياح الصحراوية الهوجاء ثوبها الكتان الشفاف الرقيق، الذي بات يلتصق بمنحنيات جسدها المثير والممشوق بفعل حبات العرق الدا
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
4
استقرت أصابع الأمير "خع إم واست" الصلبة والقوية فوق أولى قطع العاج النادرة الملساء المخصصة للعبة "السينت" الأسطورية، وفي تلك اللحظة الوجيزة، سرى في كامل جسده المفتول العاري الصدر تيار كهربائي خاطف وحارق، امتزجت فيه إثارة القتال الروحي العنيف ببرودة الموت القاسية الكامنة في أركان هذه المقبرة السحيقة التي لم تطأها قدم بشر حي منذ قرون. لم تكن هذه اللوحة الخشبية المصنوعة من الأبنوس الأسود الفاخر مجرد مربعات صامتة مرصوصة بانتظام، بل كانت بوابة سحرية مشرعة، وساحة معركة روحية حية تنبض بالقوة، وتمثل في طياتها منازل الشياطين وبوابات العالم السفلي السبع المعروف باسم "الدوات". بمجرد أن حرك الأمير الشاب قطعته الأولى بثبات مدروس وعينين لا تعرفان الخوف، بدأت النقوش والرموز الهيروغليفية المحفورة على الجدران الحجرية الضخمة تتحرك ببطء ثم تلتوي بعنف كالأفاعي السامة، وانبعث من زوايا القاعة المعتمة همس خافت ومرعب لتعاويذ سحرية موغلة في القدم، تعاويذ صِيغت خصيصاً لاختراق العقول وتشتيت الذهن وبث الرعب في القلوب الجسورة وثني العزيمة الحديدية لأي مغامر يجرؤ على المضي قدماً نحو المحرمات.في هذه الأثناء، وبعيد
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
5
وصلت المباراة السحرية إلى ذروتها المحتدمة، وبات الهواء داخل قاعة الدفن ثقيلاً، مشبعاً برائحة الأوزون والرماد المحترق. التقت عينا الأمير "خع إم واست" الشابتان بعيني الفرعون القديم "نفر كابتـاح" الغائرتين، وكان الصمت بينهما أشد ملوحة من دماء الجروح. بقيت نقلة واحدة أخيره على لوحة "السينت" الأبنوسية، نقلة تفصل بين الخلود المطلق والعدم الأبدي.لم يكن خع إم واست يرى المربعات أمامه فحسب، بل كان يرى من خلال سحره المتيقظ خطوط الطاقة الزرقاء والقرمزية وهي تتشابك في الهواء كخيوط عنكبوت مميتة. مد يده البرونزية المفتولة، والخرز الفيروزي على معصمه يصدر خافتاً، ليقبض على قطعة العاج الأخيرة التي تمثل "إله الشمس" وهو يعبر بوابة الظلام. وفي تلك اللحظة الوجيزة، وقبل أن يضع القطعة في مربع الحسم، انطلقت من جوف التابوت صرخة روحية عاتية أطلقها نفر كابتـاح؛ صرخة تجسدت على شكل ثعابين من اللهيب الأسود انقضت مباشرة نحو صدر الأمير العاري لتمزق أنفاسه.في ذات الثواني المعدودات، وفي معبد منف البعيد، انتفض جسد الكاهنة الفاتنة "تفنوت" في محرابها؛ شعرت ب غصة الموت التي تقترب من عنق حبيبها. تملكها الشغف العارم والذعر
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
6
خطت الساحرة الغامضة "تابوبو" خطوة وئيدة نحو مركز المختبر السري، فبدا وكأن الأرض الحجرية تلين تحت قدميها العاريتين، والظلال المحيطة بها تتراقص تلبيةً لحضورها الطاغي. كان عطرها النفاذ، الممزق برائحة المر البري والمسك الأسود النادر، يزاحم بخور المعبد ويملأ الفراغ بشحنة من الإثارة الحسية الغريبة التي خدرت الأنفاس. نظرت إلى الأمير "خع إم واست" بعينين واسعتين مكحلتين بسواد الليل، تلمع في أعماقهما نجوم متفجرة من الغموض والشهوة المحرمة، وجسدها الممشوق يتحرك بانسيابية قاتلة تحت ثوبها الحريري الأسود الشفاف، مبرزاً مفاتن قوامها المصري الفاتن الذي صِيغ ليكون فتنة تبيد عقول الملوك والحكماء.تراجعت الكاهنة "تفنوت" خطوة إلى الخلف، وهي تشد ذراع أميرها بقوة وتتشبث بعضلات صدره المفتول، وعيناها الكهرمانيتان تشتعلان بمزيج حارق من الغيرة الأنثوية والتوجس الروحي؛ إذ شعرت بغريزة الكاهنة أن هذه المرأة ليست بشراً عادياً، بل هي تجسيد لعنة حية انطلقت من عتمة المقابر لتسلبهم النصر الذي عمدوه بالدم. التفت الأمير خع إم واست بكامل وسامته وصلابته نحو الدخيلة الفاتنة، ويده القوية لا تزال تضغط بحرص على "كتاب تحوت" الم
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
7
امتد الصمت في أرجاء المختبر السري كحبل مشدود على حافة هاوية، بينما كانت أنفاس النساء الثلاثة—تفنوت المدافعة عن حبها، وتابوبو الغازية بسحرها، وطاقة الكتاب النابضة—تتحرك في الفضاء كأمواج من الأثير الساخن. نظر الأمير "خع إم واست" إلى "تابوبو" المستندة بدلال على الجدار الحجري، وكان جسدها الممشوق، البادي بوضوح خلف غلالة الحرير الأسود الشفاف، يرسل إلى وعيه إشارات غواية لا يمكن لجسد من لحم ودم أن يتجاهلها. كانت مفاتنها الفريدة، المرسومة بعناية تليق بملكة تحكم ممالك الظلال، تتحرك مع كل زفير تطلقه شفاها الممتلئة، مفرزةً ذلك العطر المثير الذي بدأ يزاحم عقل الأمير ويطمس معالم الحذر الملكي الذي تربى عليه في بلاط أبيه رمسيس الثاني.شعر خع إم واست بضعف دافئ يسري في ركبتيه، وهو أمر لم يختبره قط في ساحات المعارك أو أمام أعتى حكماء الكهنة؛ فالإثارة التي كانت تشع من عيني تابوبو المكحلتين بسواد الليل لم تكن تستهدف جسده فحسب، بل كانت تخترق حصونه الروحية وتناجي ذلك الجانب المظلم والمتعطش للقوة المطلقة في أعماقه. التفتت نحو الكاهنة الشابة "تفنوت"، التي كانت لا تزال متهدجة الأنفاس وتحاول التقاط أنفاسها إثر
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
8
شقت عربة الأمير "خع إم واست" الحربية ظلام الدلتا بسرعة جنونية، وكأنها طائر من حديد ولهب يفر من خطايا منف. كانت الخيول الملكية المغطاة بالدروع البرونزية تنفث زفيراً ساخناً يتكثف في هواء الفجر البارد، بينما كان الأمير واقفاً بكامل قامته الممشوقة ووسامته الحادة، ممسكاً بالأعجمة بيد، وباليد الأخرى يضغط على "كتاب تحوت" المخفي تحت عباءته الجلدية الثقيلة. كان التسارع الرهيب للأحداث يغلي في عقله كالنار؛ فمنذ ساعات فقط كان بين ذراعي "تفنوت" يتلمس دفء جسدها المثير، والآن يجد نفسه مندفعاً نحو عرين أعتى ساحرات الشرق غواية وسحراً.مع أولى خيوط الفجر القرمزي، بدأت تلوح في الأفق أسوار مدينة "بو باستيس"—مدينة الإلهة القطة "باستت"—حيث تتماوج الأضواء والمشاعل فوق مياه القنوات المائية المحيطة بالمعبد الكبير. لم تكن المدينة نائمة؛ بل كانت تعج بحركة غريبة ومريبة، وتفوح من أزقتها رائحة عطر "تابوبو" النفاذ ذاته، ذلك المزيج الحارق من المر والمسك الأسود الذي بدأ يتسلل إلى رغبات الأمير مجدداً، مستنفراً كل خلية في جسده المفتول لخوض مواجهة لا تشبه معارك السيوف.ترجل خع إم واست عند البوابة الضخمة المصنوعة من النحا
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
9
تحت السقف الباسق لبهو الأعمدة الضخم الذي كان يغلي بالظلال الكثيفة، تداخلت الأنفاس الساخنة والمضطربة في منازلة حسية وسحرية عنيفة حبست لها أنفاس كاهنات المعبد المتربصات في العتمة خلف جدران الحجر. كان الأمير "خع إم واست" يقبض على خصر الساحرة الغامضة "تابوبو" النحيل بعنفوان وقوة عاتية يمتزج فيها كبرياء ملوك بني رمسيس بجنون رغبة جارفة ولعنة مستعرة كادت تطيح بحصون عقله وثباته الفطري؛ فثوبها الحريري الأسود الشفاف والرقيق لم يكن يحجب شيئاً من تقاطيع ومفاتن جسدها المثير والأخّاذ، وبشرتها الناعمة الصافية كانت تنبض بحرارة سحرية غريبة تتسلل إلى عروق الأمير البرونزية مع كل لحظة تلامس حميم، مفرزة عطرها النفاذ والآسر الشبيه برائحة المر البري والمسك الأسود النادر الذي خدر أركان الفراغ بالكامل.ارتدت ضحكة تابوبو الممتلئة دهاء وإثارة عارمة في عمق وعي الأمير مباشرة كصدى قادم من الجحيم، ولم تكن تلك الضحكة مجرد تعبير عن النصر، بل كانت تعويذة غواية سوداء بالغة الدقة تستهدف تدمير طاقة الحماية الفيروزية والذهبية التي تحيط بعنقه. وبحركة مباغتة، حاسمة وخاطفة للغاية، مررت أصابعها الناعمة ذات الأظافر القرمزية ال
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
10
سكنت النيران المتطايرة تدريجياً، لكن الهواء في بهو الأعمدة ظل مشحوناً برائحة الأوزون والكتان المحروق، كأنه ساحة معركة تبدد غبارها للتو. وقف الأمير "خع إم واست" بكامل وسامته الطاغية وصلابته الفرعونية الأصيلة، وصدره العريض العاري يتحرك صعوداً وهبوطاً بأعنفوان تتدفق فيه دماء ملوك بني رمسيس الحارة. كان يقبض على "كتاب تحوت" الأعظم بقوة حديدية جعلت معاصمه المفتولة تبرز بوضوح، وعيناه الحادتان مثبتتان على الساحرة الغامضة "تابوبو" التي كانت تقف على بعد خطوات منه، متهدجة الأنفاس، وجسدها الممشوق يرتعش بإثارة لم تعهدها من قبل إثر ارتداد تعويذتها المظلمة. لم تكن الصدمة هي ما يرتسم على وجهها الفاتن، بل كان شغفاً جارفاً وحماساً لاهباً انبعث من عينيها الواسعتين المكحلتين بسواد الليل، كأنها وجدت أخيراً الند الذي يستحق أن يشاركها غياهب السحر.تحركت تابوبو بخطوات وئيدة، تتهادى بدلال أفعى مقدسة انفتحت لها مغاليق الأرض، فكان خصرها النحيل يتماوج بانسيابية قاتلة جعلت ثوبها الحريري الأسود الشفاف يتدلى بنعومة بالغة تبرز مفاتن قوامها المصري المثيرة والأخّاذة إلى أبعد حد. لم يعد في عينيها ذلك الخداع الحسي الرخي
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status