كانت العاصفة الرملية تنهش جدران "منف" العتيقة كحيوان مفترس حُبس في قفص من الحجر، تزأر خارج النوافذ الضيقة لمعبد الإله "بتاح" العظيم، بينما كان الصمت في الداخل كثيفاً وخانقاً، تفوح منه رائحة البخور الأسود المحروق ونبتة اللوتس الأزرق التي جُففت بعناية فائقة. في عمق هذا المعبد، وفي أكثر زواياه عتمة وسرية، لم يكن الأمير "خع إم واست" يشبه أمراء الحرب من إخوته؛ فلم تكن يداه ملوثة بدماء الحيثيين في الشمال، ولم تكن جبهته تحاكي وهج التيجان المذهبة التي يرتديها والده الملك العظيم "رمسيس الثاني" في قاعات العرش الصاخبة. كانت أصابع الأمير ملطخة بحبر البرديات الأسود، وعيناه تحملان وهجاً غريباً يتأرجح بين جنون المعرفة الخالصة وشهوة السيطرة على ما وراء الطبيعة. كان يبحث عن شيء أقدم من ملك أبيه، شيء يتجاوز حدود الزمن الحاضر.. كان يبحث عن "الخلود المطلق" المتمثل في الرموز السحرية المفقودة.انفتحت البوابات الخشبية الثقيلة للمختبر السري للأمير فجأة، محدثة صريراً خافتاً قطع حبل أفكاره المتوترة. دخلت "تفنوت"، كاهنة المعبد الصغرى وعشيقته التي يلتف حول حبها بالكثير من السرية والكتمان. كانت عيناها الكهرمانيتا
最後更新 : 2026-06-13 閱讀更多