Home / مافيا / طقوس الهزيمة / عواقب الأنهيار

Share

عواقب الأنهيار

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-11 10:12:05

الفصل السابع 

كانت الثريات الكريستالية العملاقة المعلقة في سقف قاعة الاحتفالات بفندق "الريتز" تلقي بظلالها المكسورة على وجوه مئات المدعوين، تماماً كما تفعل الحقيقة عندما تنعكس على مرايا أرواحنا المشوهة. أصوات الموسيقى الكلاسيكية الحية تتداخل مع رنين كؤوس الشمبانيا الفاخرة وضحكات النخبة المخملية، لتشكل جداراً صوتياً يخنقني ببطء. كنت أقف في زاويتي المعتادة، أقبض على كأس الويسكي بقوة حتى ابيضت مفاصلي، وأراقب الوحش الذي صنعته بيدي وهو يتألق تحت الأضواء.

سلمى كانت هناك، في منتصف القاعة تماماً. ترتدي فستاناً مخملياً بلون أزرق داكن، عميق كقاع محيط لا تصل إليه الشمس، يلتف حول جسدها النحيل بصرامة وأناقة مرعبة. حول عنقها، كان يلمع عقد الألماس الذي اشتريته لها كعربون صلح زائف بعد ليلة تمزيق أوراق الطلاق. لم تكن تبدو كضحية، ولم تكن تبدو كزوجة مكسورة. كانت تبدو كملكة متوجة على عرش من الجماجم. ضحكتها الرنانة، التي كانت تطلقها ببراعة محسوبة أثناء حديثها مع مجموعة من المستثمرين، كانت تخترق أذني كمسامير ملتهبة.

شهران. ستون يوماً وليلة مرت منذ أن رفضت حريتها واختارت البقاء لتدميري. ستون يوماً تحول فيها قصري إلى خندق عسكري بارد، وتحولت فيها حياتي إلى عرض مستمر من البارانويا والشك. عواقب الانهيار الذي حدث في تلك الليلة لم تقتصر على روحها، بل امتدت كعدوى خبيثة لتنهش عقلي أنا. فقدت القدرة على النوم. صرت أراقب طعامي. أغلقت باب جناحي بالأقفال من الداخل. كنت أراقبها وهي تتمدد في مفاصل حياتي كسرطان صامت؛ غيرت طاقم الخدم، طردت رئيس حراستي المخلص وعينت آخر يدين بالولاء لأموالها، وبدأت تنفق ثروتي بشراهة انتقامية جنونية لا تهتز لها شعرة. لكن كل هذا كان مجرد مناوشات سطحية مقارنة بما تفعله الليلة.

تصلبت عضلات فكي، وتوقف الدم في عروقي عندما رأيت الرجل الذي يقترب منها. رياض الرشيدي. عدوي اللدود في السوق، ورأس الحربة في التحالف الذي يسعى لإسقاط إمبراطوريتي، والمنافس الوحيد لي على "مناقصة الميناء" الكبرى التي ستُحسم غداً صباحاً، المناقصة التي وضعت فيها كل سيولة شركتي وكل نفوذي لضمان الفوز بها.

وقف رياض أمامها. انحنى قليلاً يقبل يدها الممتدة ببرود أرستقراطي. مالت برأسها نحوه، وابتسمت ابتسامة لم أعهدها، ابتسامة شركاء يتفقون على جريمة. اقتربت منها أكثر، وتحدثا بصوت خفيض، قبل أن تهمس هي بكلمات قليلة جعلت رياض يتراجع للخلف وعيناه تتسعان بذهول، ثم ينفجر في ضحكة مكتومة، رافعاً كأسه تحية لها.

لم أعد أحتمل. وضعت كأسي على طاولة قريبة بندفاع كاد أن يسكب محتواه، وشققت طريقي عبر الحشود. كنت رسم على وجهي ابتسامة بلاستيكية عريضة مخصصة لعدسات المصورين المنتشرين في القاعة، بينما في داخلي كانت تتأجج نيران الجحيم.

"رياض." قلتها بصوت أجش وأنا أقف بجوارها، محيطاً خصرها بذراعي بقوة تعتصر لحمها، في حركة تملك صريحة. "أرى أنك تحظى بوقت ممتع مع زوجتي."

ابتسم رياض ابتسامة ذئب وجد فريسته مقيدة في فخ. "طارق. نعم، السيدة سلمى... اكتشاف حقيقي. لم أكن أعلم أنك متزوج من امرأة تملك هذا العقل الاستثنائي. أنت رجل محظوظ جداً، أو ربما... لم تعد كذلك. أستأذنكما."

انسحب رياض تاركاً وراءه سحابة من التوتر الخانق. التفتُّ إليها. لم تحاول الإفلات من قبضتي القاسية على خصرها. نظرت مباشرة في عيني، وابتسامتها لا تزال مرسومة ببرود قاتل.

"ماذا قلتِ له؟" همست من بين أسناني المطبقة، دون أن تفارق الابتسامة الزائفة شفتي، بينما كانت الكاميرات تلتقط لنا صوراً ستبدو غداً في الصحف كأيقونة للعشق الزوجي.

"قلت له الحقيقة." ردت بصوت خافت، هادئ، يعزف على أوتار أعصابي الممزقة. "أخبرته أن لون ربطة عنقه لا يناسب بدلته، وأخبرته... بالرقم الدقيق الذي ستتقدم به شركتك في مظروف مناقصة الميناء غداً صباحاً."

توقفت أنفاسي. شعرت وكأن خنجراً من الجليد غُرس في ظهري واخترق رئتي. الأرض من تحتي بدت وكأنها تميد. المناقصة سرية للغاية. الرقم النهائي لا يعرفه أحد سواي، ولم يُكتب إلا في ورقة واحدة حفظتها في خزانتي الخاصة المنيعة في الجناح الغربي.

"أنتِ تكذبين." خرج صوتي كحشرجة مريض يختنق. "لا أحد يعرف الرقم. الخزانة لا تفتح إلا ببصمتي."

رفعت كأسها البلوري، وارتشفت منه ببطء مستفز، ثم نظرت إليّ بعينين فارغتين من أي رحمة. "لقد نسيت يا طارق أنني زوجتك، وسيدة ذلك القصر. رئيس حراستك الجديد، الذي يتلقى راتبه مضاعفاً من حسابي البنكي الخاص الذي أجبرتني على فتحه، كان متعاوناً جداً. جهاز استنساخ البصمات تقنية قديمة لكنها فعالة جداً، خاصة عندما تكون غارقاً في نومك العميق بفعل الكحول وحبوب الاكتئاب التي تبتلعها كل ليلة لتهرب من وجهي."

ضغطتُ بأصابعي على خصرها حتى شعرت بعظامها الدقيقة تكاد تنكسر تحت يدي. أردت أن أصفعها. أردت أن ألتف حول عنقها وأخنقها هنا, أمام مئات الشهود.

"هل تدركين ما فعلته للتو؟" هدرت بصوت مكتوم يغلي بالغضب. "هذه المناقصة تساوي مليارات! خسارتها تعني انهيار أسهم الشركة في البورصة! أنتِ تدمرين إمبراطوريتي!"

"لم تعد إمبراطوريتك." مالت نحوي، واقتربت شفتيها من أذني وكأنها تهمس بكلمات غزل رقيقة لزوجها العاشق. رائحة عطرها الباردة تسللت إلى أنفي لتصيبني بالغثيان. "ألم أخبرك في ليلة زفافنا أننا سنرى من سيأكل الآخر في هذا الظلام؟ أنت بنيت إمبراطوريتك على تدمير الآخرين وابتزازهم. وأنا الآن أستخدم نفس الحجارة لأهدمها فوق رأسك. افعل ما شئت. اضربني الآن. اكسر ضلعي. دع الصحافة غداً تنشر صور طارق الحديدي وهو يبرح زوجته ضرباً في حفل خيري. تقريري الطبي جاهز سلفاً، يثبت شهوراً من العنف النفسي والجسدي. وقنوات رياض الرشيدي الإخبارية تنتظر إشارة مني لتبث الفضيحة. جربني يا طارق."

شُلت حركتي. كنت كمن يقف على لغم أرضي؛ إن تحركت خسرْت حياتي، وإن بقيت خسرْت ساقي. لقد أحكمت الطوق حولي ببراعة شيطانية. أدركتُ في تلك اللحظة القاسية عمق الهزيمة. لم أكن أواجه امرأة غاضبة، كنت أواجه انعكاسي المشوه، نسخة أكثر قسوة وتجرداً مني، نسخة لا تخشى الموت أو الفضيحة أو الفقر، لأنني جردتها من كل شيء يستحق الخوف عليه.

أفلتُّ خصرها ببطء، وكأن يدي احترقت. تراجعت خطوة للوراء، ألهث كمن يغرق في بحر من الإسمنت.

"أوه، نسيت أن أخبرك بشيء أخير." أضافت بنبرة عابرة وهي تعدل خصلة من شعرها المرفوع، وعيناها تلمعان بنشوة الانتقام الخالص. "قبل أن آتي إلى هنا، قمت بتحويل تبرع باسم 'مؤسسة طارق الحديدي' لصالح الجمعية الخيرية التي يرأسها رياض الرشيدي. مبلغ رمزي كعربون صداقة بين الشركتين."

"...كم؟" سألتها، وصوتي لا يكاد يُسمع من هول الصدمة وتوقع الأسوأ.

ابتسمت اتساعاً أظهر أسنانها البيضاء الدقيقة. "عشرين مليوناً. نفس الرقم الدقيق الذي استخدمته لابتزازي بسجن أخي. قلت لك، أنا تلميذة نجيبة، وأحب أن أسدد ديوني بنفس العملة."

استدارت ببطء، تاركة إياي أقف في منتصف القاعة كتمثال منهار. نظرتُ إلى ظهرها المفرود بكبرياء، وإلى خطواتها الثابتة وهي تبتعد عني لتندمج مجدداً في الحشود التي تصفق لها. لم تعد هناك مساحة للشك، ولا مساحة للإصلاح. الانهيار لم تعد تهديداً مؤجلاً، لقد أصبح واقعاً أتنفسه. لقد اشتريتُ جحيماً خاصاً بي، والآن، ها هي الشياطين التي ربيتها في بيتي، قد بدأت تأكلني حياً.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • طقوس الهزيمة    القبو الأسود

    الفصل السادس والأربعون كانت عاصفة الإسكندرية تلفظ أنفاسها الأخيرة، تاركة خلفها سماءً رمادية مثقلة بالغيوم ورائحة دماء اختلطت بملوحة البحر. غادرت سيارة الدفع الرباعي المصفحة التي قادها "صقر الجارحي" منطقة أبو قير، تخترق الطرقات المهجورة كشبح أسود هارب من الجحيم. في المقعد الخلفي، كان "عمر" غارقاً في نوم مضطرب، بينما جلست "سلمى" في المقعد الأمامي، وجهها مضاء بالوهج الأزرق البارد المنبعث من شاشة جهاز "بروتوكول أوزيريس".​لم تكن سلمى تبحث عن مخرج أو مهرب؛ لقد أدركت أن الهروب في لعبة "الجمجمة المتوجة" يعني الموت البطيء. الكلمات الأخيرة لقائد المرتزقة كانت تتردد في ذهنها كصدى ناقوس جنائزي: "القبو الأسود... حيث ينام الماضي".​"هل وجدتِ شيئاً في هذا الصندوق اللعين؟" كسر صقر الصمت بصوته الأجش، وهو يرمقها بطرف عينه السليمة بينما يحكم قبضته على عجلة القيادة.​لم ترفع سلمى عينيها عن الشاشة، وأصابعها تستمر في النقر بسرعات جنونية لفك التشفير المعقد الذي يغلف الطبقات العميقة للملف. "لقد عثرت على الإحداثيات. القبو الأسود ليس مجرد سجن أو مقر عمليات. إنه 'النقطة صفر'. منشأة تحت الأرض تعود لحقبة الحرب

  • طقوس الهزيمة    طاحونة دماء

    الفصل السادس والأربعون اختلط زئير الرصاص بصوت الرعد العاتي، لتتحول ترسانة "أبو قير" المهجورة إلى طاحونة دماء في غضون ثوانٍ. لم تكن قوات النخبة التابعة لـ "الجمجمة المتوجة" مجرد جنود مرتزقة؛ كانوا أسراباً من القتلة المدربين على إنهاء حياة أهدافهم ببرود تام. لكنهم الليلة، اصطدموا بثلاثة شياطين لا يملكون شيئاً ليخسروه.​على قمة حاوية شحن صدئة، اتخذ "صقر الجارحي" موقعه. لم تكن عينه الواحدة عائقاً، بل كانت عدسة موت لا تخطئ. دوى صوت بندقيته القناصة كزئير أسد جريح، ومع كل طلقة، كان أحد قادة المدرعات يسقط صريعاً قبل أن تلامس قدماه الأرض الموحلة. كان صقر يصطادهم كدمى متحركة، يضرب مفاصل دروعهم التكتيكية بدقة جراحية، محولاً هجومهم المنظم إلى فوضى دموية.​في الأسفل، كانت سلمى تتحرك كطيف من الجحيم. لم تحاول مجاراة نيرانهم الكثيفة، بل انزلقت بين الحاويات الحديدية والمعدات البحرية المتهالكة، مستغلة الظلام والعاصفة. تقدم ثلاثة من المرتزقة نحو ممر ضيق بين حاويتين، أسلحتهم مزودة بكشافات تخترق ستائر المطر. من الأعلى، هبطت سلمى فوق ظهر الأخير، وغرست شفرتها (الكرمبيت) في العنق المكشوف بين الخوذة والدرع.

  • طقوس الهزيمة    مقبرة الغربان

    الفصل الخامس والأربعون كانت الإسكندرية تستقبل الفجر بعاصفة رعدية قاسية، وكأن سماء المدينة الساحلية تشارك سلمى غضبها الأسود. عواء الرياح العاتية المحملة برذاذ البحر المالح كان يضرب زجاج السيارة الدفع الرباعي التي شقت طريقها نحو منطقة "أبو قير" الصناعية، حيث ترقد ترسانة سفن مهجورة منذ أواخر التسعينيات. في المقعد المجاور، كان عمر يغفو متأثراً بمسكنات الألم، صدره المضمد يرتفع ويهبط بانتظام، بينما كانت عينا سلمى تخترقان ستائر المطر ببرود جليدي لا يتأثر بالعواصف.​توقفت السيارة أمام مستودع بحري ضخم، تتآكل جدرانه المعدنية بفعل الصدأ والرطوبة. ترجلت سلمى، تاركة عمر في السيارة مؤقتاً، وسارت بخطوات ثابتة فوق برك المياه الموحلة. كانت ترتدي معطفاً جلدياً طويلاً يرفرف خلفها كجناحي غراب، وفي يدها اليمنى تقبض على جهاز "بروتوكول أوزيريس" بإحكام، بينما تستقر شفرتها وخنجرها التكتيكي في حزامها.​"لا تخطُ خطوة أخرى يا قيصر... فالأرض هنا مزروعة بألغام لا ترحم."​جاء الصوت خشناً، أجش، يتردد صداه بين الحاويات الحديدية الفارغة، ممزوجاً بفرقعة الرعد. توقفت سلمى في مكانها. لم تلتفت، بل رفعت رأسها ببطء نحو راف

  • طقوس الهزيمة    إستدعاء الشياطين

    الفصل الرابع والاربعون كانت قنوات الصرف الصناعي تمتد كأوردة سوداء فاسدة في بطن الأرض، تلتهم كل ضوء يتجرأ على اختراقها. رائحة الكيماويات والمياه الراكدة تزكم الأنوف، لكن بالنسبة لسلمى، كانت هذه الرائحة هي عطر النجاة. دفعت الكرسي المتحرك الذي يئن بصرير معدني مزعج تحت وطأة جسد "عمر" المنهك. كانت أنفاسه متقطعة، وعينه السليمة نصف مغلقة، يصارع للبقاء على قيد الحياة بعد أن انتزعت قنبلة الموت من صدره.​"أسرعي..." همس عمر بصوت لا يكاد يُسمع، ورأسه يتدلى على صدره الملطخ بالدماء. "هم قادمون... أستطيع سماع نبض أحذيتهم من خلال اهتزازات الأرض الخرسانية."​لم تجب سلمى. عيناها كانتا مثبتتين على شاشة "بروتوكول أوزيريس" التي تضيء وجهها الشاحب بوهج أزرق بارد. كانت تراقب النقاط الحمراء التي تمثل قوات النخبة التابعة لـ "الجمجمة المتوجة"، والتي بدأت تتكاثر كالفيروسات وتتدفق نحو نفق الصرف الذي يسلكونه. لم يتبق بينهم وبين الموت سوى مائتي متر فقط.​"لن يلحقوا بنا." قالتها ببرود جليدي، وتوقفت فجأة أمام لوحة تحكم كهربائية صدئة ملتصقة بجدار النفق.​أخرجت سلمى كابل البيانات مجدداً، وغرسته في اللوحة القديمة. بأصا

  • طقوس الهزيمة    جراحة الجحيم

    الفصل الثالث والأربعون (استكمالاً للحظات الحاسمة)​"سبعة... ستة..."​كان العد التنازلي يتردد في عقل سلمى كقرع طبول الإعدام، والضوء الأحمر المنبعث من وشم "الجمجمة المتوجة" على صدر شقيقها يتوهج بحرارة تكاد تحرق الجلد. لم يكن هناك وقت للهرب، ولا مجال لفك التشفير المعقد الذي فعّله العجوز ذو المعطف الكشميري. في عالم الهاوية، حين تُسد كل أبواب النجاة المنطقية، لا يتبقى سوى خيار واحد: العنف المطلق.​"خمسة... أربعة..."​أدركت سلمى بحواسها التي صقلها الرعب أن الانفجار لن يصدر من جسد عمر بأكمله، بل من "قلب اصطناعي" أو نواة متفجرة زُرعت حديثاً تحت قفصه الصدري، أسفل الوشم مباشرة.​"تحمل يا عمر... تحمل لتعيش!" صرخت سلمى، والتقطت شفرتها المعقوفة (الكرمبيت) الملطخة بدمائها.​"ثلاثة..."​لم تتردد لكسر من الثانية. غرست سلمى نصل الشفرة الحاد في صدر شقيقها، شاقة اللحم والوشم المتوهج بقسوة جراح مجنون. أطلق عمر صرخة ألم مزقت حنجرته، صرخة أيقظت كل خلايا جسده من غيبوبتها الإلكترونية.​"اثنان..."​تركت سلمى الشفرة مغروسة، وأدخلت أصابعها العارية داخل الجرح المفتوح. التفت أصابعها حول كتلة معدنية أسطوانية تنبض

  • طقوس الهزيمة    شيطان بلا ذاكرة

    الفصل الثاني والأربعون تطاير الشرر كزخات من جحيم مصغر حين اصطدمت شفرة سيف "عمر" السوداء بماسورة بندقية سلمى. قوة الضربة لم تكن بشرية؛ اهتزت عظام ذراعيها بقسوة كادت تخلع كتفيها، وتراجعت للخلف تنزلق أقدامها على الأرضية المعقمة للغرفة الطبية.​عمر لم يمنحها ثانية لالتقاط الأنفاس. اندفع نحوها بخفة نمر آلي، يوجه طعنات متتالية ومتوازية استهدفت عنقها وقلبها. لم يكن يقاتل بغضب أو كراهية، بل ببرود آلة صُممت لغرض واحد: الإبادة المطلقة.​"عمر! هذا أنا!" صرخت سلمى وهي تتفادى نصل السيف الذي شق سترتها التكتيكية وخدش جلدها. "لقد غسلوا دماغك! استيقظ!"​لكن العينين الرماديتين خلف القناع المعدني لم ترمشا. بحركة مباغتة، دار عمر حول نفسه ووجه ركلة ساحقة لخصرها، أطاحت بها لتصطدم بعنف بجهاز تخطيط القلب الزجاجي، ليتحطم فوقها في تناثر مؤلم. وقبل أن تنهض، هوى بسيفه ليقسم بندقيتها الهجومية إلى نصفين، محولاً سلاحها الأساسي إلى خردة لا قيمة لها.​ألقت سلمى بقايا البندقية، وسحبت شفرتها المعقوفة (الكرمبيت) وهي تلهث. قتال شقيقها وجهاً لوجه كان الكابوس الذي لم تحسب له حساباً. كانت أقوى من المرتزقة، أذكى من زياد، وأ

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status