Share

part 29

last update Tanggal publikasi: 2026-06-20 16:24:02

مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات

فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي،

لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها،

وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.

أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله

كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جد
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • عاشقان المدينه    part 60

    في الغرفة المظلمة التي تحرسها الستائر الثقيلة، بدأ وعي ياسر يعود إليه ببطء شديد، كغواص يرتفع تدريجياً من أعماق بحر دافئ وساكن. كانت أنفاسه الممتدة والعميقة تتناسق مع هدوء الشقة وكان جسده يستشعر، لأول مرة منذ شهور طويلة، معنى الاسترخاء الكامل؛ زال ذلك النبض المزعج الذي كان يسكن ركبتيه وأسفل ظهره، وتلاشى ذلك الصداع النصفي الذي أثقل رأسه طوال مواجهات البنوك والموردين.فتح ياسر عينيه ببطء، وتطلع إلى عتمة السقف اللطيفة. مرر يده بحركة تلقائية نحو الجانب الآخر من السرير، يبحث عن الدفء الذي اعتاده، لكن كفه صادفت الفراغ فوق الغطاء المطوي. اعتدل قليلًا، واستند بظهره إلى وسادته الثقيلة، واستنشق الهواء؛ كانت رائحة القهوة المغلية وشيء من العبير الهادئ تتسلل من تحت باب الغرفة الموارب، تعلن أن ليلى قد سبقت النهار باستيقاظها.ابتسم ياسر ابتسامة هادئة ودافئة، وامتدت يده لتمسح وجهه ولحيته الخفيفة، بينما تحركت عيناده تتأملان أرجاء الغرفة التي شهدت انحسار أشد العواصف قسوة في حياته. وفي هذا السكون النادر، خلت رأسه من أرقام الميزانيات وكشوف التوريد، لتتفتح أفكاره على مساحة أعمق، ويغرق في تأمل رحلته مع ا

  • عاشقان المدينه    part 59

    انشق صباح ذلك اليوم ناعماً وساكناً، يلفّه هدوء نادر شابه الاسترخاء، وكأن الزمن قرر أن يتباطأ احتراماً للجهد الخارق الذي بذله الزوجان طوال الأسابيع الماضية. كان هذا الصباح بمثابة هدية مستحقة ومكافأة اقتطعاها من قلب الزحام... حيز استراحة أتاحه لهما ذلك الإنجاز العظيم الذي حققاه في أرض الموقع، ليرتاح الجسد المنهك، وتلتقط الأرواح أنفاسها بعد رحلة شاقة ممتدة بين غبار الخرسانة وشمس الصحراء الحارقة.في المطبخ الهادئ، كانت ليلى تقف وحدها، يحيط بها شعاع الشمس الدافئ الذي يتسلل من النافذة الكبيرة، ليلقي بظلال ذهبية على الأرضية الرخامية. كان الهواء محملاً برائحة القهوة المغلية ونظافة السكون التي سادت المكان، غير أن ليلى لم تكن حاضرة بجسدها فقط في ذلك الفضاء الضيق...بل كانت روحها تسافر عبر أزمنة طويلة من الذكريات، وتغوص في طبقات عميقة ومعقدة من المشاعر التي تراكمت في وجدانها تجاه ذلك الرجل القابع في الغرفة المجاورة.حرصت ليلى كل الحرص على ألا تصدر أي صوت قد يزعج ياسر. تركته يغرق في نومه العميق داخل الغرفة الداكنة؛ نوم حقيقي ومستحق بعد أرق طويل استنزف قواه وطاقته على مدار شهور متواصلة...تذكرت

  • عاشقان المدينه    part 58

    انشق صباح جديد على المدينة البعيدة، محملاً بذات السخونة التي اعتادها الزوجان، لكن إيقاع العمل في الموقع كان يزداد سرعة وتناغماً يوماً بعد يوم. لم تعد الشاحنات المكتظة بالمواد والعمال المترنحون تحت لهيب الشمس يشكلون مصدراً للرهبة...بل تحولت الساحة الترابية الواسعة إلى ساحة معركة مألوفة، يعرف ليلى وياسر كل شبر فيها، ويحفظان حركات العمال ومواعيد وصول الموردين عن ظهر قلبفي تمام الساعة العاشرة صباحاً، كانت أرض الموقع تضج بالحركة؛ صخير مضخات الخرسانة الممتدة إلى الدور الثامن يملأ الجو، والمحركات الضخمة تعزف معزوفتها المعتادة، بينما تحلّق عشرات العمال والمهندسين حول منطقة الاستلام الرئيسية. كان الجو مشحوناً بالتركيز...فالمهندس الاستشاري الحازم كان يجري جولة تفقدية رفقة رئيس العمال والمعلم عبد الستار ومجموعة من المساعدين لتقييم صبة الأعمدة الأخيرة.كان ياسر يقف في المنتصف، يرتدي خوذته البيضاء وقميصه الميداني الملطخ ببعض غبار الأسمنت، يحمل في يده دفتر المخططات الهندسية ومخطط التمديدات، ويوضح للاستشاري بعض التعديلات الدقيقة بصوت حازم ورجولي يفرض الاحترام على الجميع. كان العمال يقفون في حل

  • عاشقان المدينه    part 57

    انشق نسيج العتمة تدريجياً ليفسح المجال لضوء الصباح الذهبي الخافت، وهو يتسلل من بين طيات الستائر الخفيفة، ليلقي بظلال دافئة على أرجاء الغرفة الهادئة. كان الهواء محملاً برائحة المسك ونظافة السكون التي عقبت ليلة عاصفة بالمشاعر، ليلة انمحت فيها كل المسافات وذاب فيها شقاء الأشهر الماضية في عناق واحد أزلي.فتحت ليلى عينيها ببطء شديد، وكأنها تستيقظ من حلم جميل تخشى أن يتبدد لو تحركت. كانت رأسها تستريح تماماً فوق صدر ياسر العريض، ويدها الدقيقة مستقرة فوق خافقه الذي كان ينبض بإيقاع منتظم، دافئ وهادئ كأنه معزوفة للأمان. شعرت بذراعه القوية وهي تحيط بخصرها بثبات، تحميها وتشدها إليه كأنما يريد احتجازها داخل حضنه إلى الأبد.تطلعت ليلى إلى وجهه المستغرق في النوم؛ كان يبدو مختلفاً تماماً عن ذلك الرجل المنهك بضغوط الموردين وأوراق البنوك وسط غبار النهار. كانت ملامحه حنونة، ووديعة، ومرتاحة لأول مرة منذ وقت طويل. شعرت بموجة عارمة من الخجل والمشاعر الجارفة تجتاح قلبها، فتوردت وجنتاها فوراً برغبة رقيقة في عدم الابتعاد عن هذا الدفء.تحركت ليلى بحذر مفرط، محاولة أن ترفع رأسها قليلاً دون أن توقظه، لكن نظرا

  • عاشقان المدينه    part 56

    انشق نسيج العتمة تدريجياً ليفسح المجال لضوء الصباح الذهبي الخافت، وهو يتسلل من بين طيات الستائر الخفيفة، ليلقي بظلال دافئة على أرجاء الغرفة الهادئة. كان الهواء محملاً برائحة المسك ونظافة السكون التي عقبت ليلة عاصفة بالمشاعر، ليلة انمحت فيها كل المسافات وذاب فيها شقاء الأشهر الماضية في عناق واحد أزلي.فتحت ليلى عينيها ببطء شديد، وكأنها تستيقظ من حلم جميـل تخشى أن يتبدد لو تحركت. كانت رأسها تستريح تماماً فوق صدر ياسر العريض، ويدها الدقيقة مستقرة فوق خافقه الذي كان ينبض بإيقاع منتظم، دافئ وهادئ كأنه معزوفة للأمان. شعرت بذراعه القوية وهي تحيط بخصرها بثبات، تحميها وتشدها إليه كأنما يريد احتجازها داخل حضنه إلى الأبد.تطلعت ليلى إلى وجهه المستغرق في النوم؛ كان يبدو مختلفاً تماماً عن ذلك الرجل المنهك بضغوط الموردين وأوراق البنوك وسط غبار النهار. كانت ملامحه حنونة، ووديعة، ومرتاحة لأول مرة منذ وقت طويل. شعرت بموجة عارمة من الخجل والمشاعر الجارفة تجتاح قلبها، فتوردت وجنتاها فوراً برغبة رقيقة في عدم الابتعاد عن هذا الدفء.تحركت ليلى بحذر مفرط، محاولة أن ترفع رأسها قليلاً دون أن توقظه، لكن نظ

  • عاشقان المدينه    part 55

    انشق فجر اليوم التالي عن سماء رمادية ثقيلة، يلفها ضباب كثيف يحجب أطراف المدينة البعيدة، وكأن الطبيعة تتهيأ لملحمة جديدة من الجهد الشاق. لم تكد العقارب تتجاوز الرابعة والنصف صباحاً حتى انطلق صوت المنبه المزعج، ليقطع السكون المطبق الذي كان يلف الغرفة الداكنة.فتحت ليلى عينيها بصعوبة بالغة، وشعرت بكل ملليمتر في جسدها يئن تحت وطأة تعب تراكمي. كان الألم ينبض في أسفل ظهرها وفي قدميها نتيجة الوقوف المتواصل بالأمس فوق شبكات الحديد، ورغم ذلك، لم تمنح نفسها رفاهية التردد لثانية واحدة. التفتت بجانبها لتجد ياسر قد سبقها بالاعتدال على طرف السرير؛ كان يجلس مطأطأ الرأس، يدلك ركبتيه المجهدتين ببطء، ويحاول طرد كوابيس البنوك والإنذارات القضائية عن رأسه عبر أنفاس عميقة ومجهدة.التفت ياسر نحوها، وكانت عيناه حمراوين من أثر السهر وقلة النوم، لكن ابتسامة دافئة رقيقة ارتسمت على شفتيه فور أن التقت نظراتهما. انحنى نحوها وطبع قبلة خفيفة على جبهتها، وقال بصوت مبحوح يحمل حناناً يصارع الإرهاق"صباح الخير يا ليلى.. معلش يا حبيبتي، عارف إن جسمك مدشدش، بس اليوم النهاردة أصعب من إمبارح. الموردين باعتين شحنات الأسمنت

  • عاشقان المدينه    part 17

    مرّ الوقت في موقع العمل كأنه نهر هادئ وجد مجراه الصحيح أخيرًا، فبعد أشهر من الشد والجذب، كان الوضع يشبه معزوفة مضبوطة الإيقاع، والتنظيم أصبح أفضل بكثير من السابق، والقرارات أصبحت تُتخذ بسرعة وحسم دون نقاشات بيزنطية، والعمال ينفذون التوجيهات بثقة واضحة لأن الإشارات التي تصلهم لم تعد متضاربة، ولم يع

  • عاشقان المدينه    part 9

    لم يطرق أولًا، بقي واقفًا للحظة، كأنه يحاول ترتيب ما سيقوله داخل رأسه، وهو أمر لم يكن معتادًا عليه أصلًا. ثم طرق الباب، طرق خفيف. مرة واحدة. من الداخل جاء صوتها مباشرة، ثابتًا، بلا دفء: “نعم” فتح الباب. ثم دخل. أغلقه خلفه بهدوء. كانت تنظر إليه فقط، لكن لم تقم من مكانها. لم تُظهر

  • عاشقان المدينه    part 8

    لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة من حيث المكان، لكن شيئًا ما كان قد تغيّر في ليلى دون أن تلاحظه بسهولة حتى هي نفسها. خرجت هذا اليوم بخطوات أكثر ثباتًا، لم تقف طويلًا عند الباب كما كانت تفعل، ولم تكتفِ بالمراقبة من بعيد، بل اقتربت هذه المرة من قلب العمل نفسه. كانت الأرض أمام البيت

  • عاشقان المدينه    part 7

    في عمق الليل… كان الصمت يملأ الغرفة، ثقيلًا، ممتدًا، كأن البيت كله قد غفا إلا شيء واحد داخل عقل ياسر لم يكن نائمًا تمامًا، لانه ورغم أنه في سبات عميق، إلا أن عقله كان يحلم بها فقط ببطء… كما لو أنه ليس حلمًا عاديًا بل مشهد يُسحب من مكانٍ أعمق من الوعي. كانت ليلى أمامه، لكنها لم تكن كما يعر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status