Masukفي شركةٍ تعجّ بالأسرار والشائعات كانت إيما ڤان تعيش حياتها بهدوءٍ بارد تؤمن أن الوحدة أكثر أمانًا من البشر، وأن الكتب أقل إيذاءً من القلوب فتاة منطقيّة وغامضة تخفي ضعفها خلف نظرات جامدة وملابس واسعة حتى يدخل إلى عالمها أكثر رجل فوضوي قد تكرهه يومًا أو تحبه بجنون. جون، مدير إعلانات سابق، وسيم، مستفز، تحاصره الشائعات من كل اتجاه بعد عودة حبيبته السابقة وانتشار أخبار عن كونه "شاذًا" وبين محاولة إنقاذ سمعته والانتقام ممن دمّر هدوء حياته، يجد نفسه مجبرًا على توريط إيما في لعبة تمثيل خطيرة علاقة مزيفة داخل شركة لا ترحم لكن ما يبدأ كخطة انتقام يتحول تدريجيًا إلى شيء أكثر تعقيدًا، نظرات طويلة داخل المصاعد المظلمة شجارات مشتعلة تخفي انجذابًا خطيرًا أسرار من الماضي تطارد الجميع ومطاردات غامضة تكشف أن جون ليس مجرد موظف عادي كما يبدو بل هو الوريث الفعلي لكل هذه الشركات.
Lihat lebih banyak"ماذا تقصد بأنني نُقلت لقسم المالية؟!"
ارتفع صوت جون داخل مكتب صديقه بينما كان هارولد يجلس فوق الطاولة المقابلة له مستمتعًا بالمشهد وكأنه يشاهد عرضًا كوميديًا.
"أقصد تمامًا ما سمعته" قالها ببرود قبل أن يرتشف قهوته
"لقد عاقبوك لأنك رفضت مواعدة ابنة المدير"
مرر جون يده بين خصلات شعره الداكنة بعصبية واضحة
"ما علاقة العمل بالعلاقات العاطفية أصلًا؟! هذه الشركة مجنونة"
ضحك هارولد بخفة
"في الشركات العائلية كل شيء مرتبط بكل شيء"
ثم أضاف بابتسامة جانبية مستفزة
"لا تكن حزينًا لهذه الدرجة سمعت أن قسم المالية يضم فتاة جميلة للغاية"
رمقه جون بملل "أنت ميؤوس منك فعلًا"
"وأنت درامي أكثر من اللازم"
تنهد جون بضيق قبل أن يلتقط سترته، لم يكن غاضبًا بسبب النقل نفسه بقدر غضبه من الطريقة التي حدث بها الأمر، لم يحب يومًا أن يشعر بأنه مُسيطر عليه.
على الجانب الآخر من المبنى، كانت إيما تجلس خلف مكتبها بهدوء معتاد، تراجع بعض الملفات بينما تستمع لثرثرة آنا المستمرة.
"يقولون إن الموظفين الجدد قادمان اليوم"
همهمت إيما دون أن ترفع عينيها عن الشاشة
"وأحدهما كان مدير قسم الإعلانات" قالت آنا بنبرة مليئة بالاثارة
"همم"
ضيقت آنا عينيها بضيق مصطنع
"هل يمكنك التفاعل كإنسانة طبيعية مرة واحدة؟"
تنهدت إيما أخيرًا ونظرت نحوها
"وماذا تريدينني أن أقول؟"
ابتسمت آنا بانتصار صغير "يقولون إنه وسيم جدًا"
رفعت إيما حاجبها بسخرية خفيفة.
"هل الوسامة أصبحت مهارة وظيفية؟"
ضحكت آنا بصوت مرتفع "بالنسبة لمعظم فتيات الشركة؟ نعم"
لكن إيما عادت تنظر إلى حاسوبها مجددًا دون اهتمام حقيقي، الرجال الوسيمون كانوا دائمًا النوع الأسوأ النوع الذي يعرف جيدًا تأثيره على الآخرين ويستمتع به.
بعد دقائق انفتح باب القسم أخيرًا
دخل شابان يتقدمهما رجل من قسم الموارد البشرية يرحب بهما بحماس مبالغ فيه.
كان أحدهما طويلًا ذا شعر بني وعينين ماكرتين لا تتوقفان عن التجول بالمكان، بينما الآخر
رفعت إيما عينيها للحظة فقط قبل أن تعود لشاشتها سريعًا.
وسيم
للأسف..كان وسيمًا فعلًا
امتلك ذلك النوع من الملامح الحادة التي تبدو وكأنها مرسومة بعناية مزعجة، ونظرة واثقة أقرب للغرور
"يا إلهي!!" تمتم جون وهو ينظر حوله "هذا المكان يشبه المقابر" ضحك هارولد بينما اقتربا من مكاتبهما الجديدة.
وقعت عينا جون على الفتاة الجالسة بالزاوية، كانت مختلفة عن البقية هادئة أكثر من اللازم، تضع نظارة رفيعة فوق عينيها الخضراوين بينما تعمل دون أن تنظر لأحد.
"من هذه؟"
التفت هارولد نحوها ثم ابتسم بخبث "إيما ڤان.. آلة العمل الخاصة بالقسم"
"تبدو وكأنها تكره البشرية"
"ربما تكرهك أنت فقط مسبقًا"
كاد جون يرد ساخرًا حين انفتح الباب مجددًا وتجمد مكانه تمامًا.
دخلت جينا ألدين بخطوات واثقة وهي ترتدي معطفًا أسود طويلًا أبرز جمالها الأنيق توقفت الأحاديث تدريجيًا بينما ابتسمت للجميع.
"مرحبًا جميعًا، أنا جينا ألدين، المديرة الجديدة للقسم"
لكنها لم تكن تنظر للجميع، كانت تنظر إليه هو فقط.
شعر جون بأن صداعًا مفاجئًا بدأ يضغط على رأسه.
بالطبع.. بالطبع لا يمكن أن تسوء الأمور أكثر إلا وتفعل، مال هارولد نحوه هامسًا
"أوه.. يبدو أن الجحيم بدأ رسميًا"
مرّ اليوم ببطء قاتل بالنسبة لجون، كان يشعر بنظرات جينا تلاحقه بين الحين والآخر، بينما يحاول هو التركيز بأي شيء آخر عداها والأسوأ من ذلك..
تلك الفتاة الصامتة إيما، كانت تجلس بجانبه تقريبًا دون أن تمنحه أي اهتمام، لا نظرات فضول، لا محاولات تقرب، لا شيء.
وكأن وجوده لا يعني لها شيئًا، الأمر استفزه أكثر مما ينبغي.
مع نهاية الدوام اقترح مايكل الخروج لعشاء احتفالًا بانضمام الموظفين الجدد والمديرة الجديدة وافق الجميع بسرعة، باستثناء جون الذي كان يرغب فقط بالعودة لمنزله ونسيان هذا اليوم بالكامل.
لكن لسوء حظ، لم يكن يملك خيارًا حقيقيًا، داخل المطعم كانت الأحاديث مرتفعة والضحكات تملأ الطاولة، بينما جلس جون صامتًا يعبث بهاتفه متجاهلًا محاولات جينا المستمرة لفتح أي حديث معه.
أما هارولد.. فكان منشغلًا بالكامل بآنا التي بدت منسجمة معه بشكل مقلق بالنسبة لإيما، راقبتهما بصمت وهي تشعر بانزعاج خفيف لا تعرف سببه تحديدًا، لم تثق بذلك الرجل منذ اللحظة الأولى.
امتلك ابتسامة ذلك النوع من الرجال الذين يعرفون كيف يقولون الكلام الصحيح لكل فتاة، وحين بدأت آنا تضحك بصوت أعلى تنهدت إيما بضيق.
"أنتِ تنظرين له وكأنك ستقتلينه"
التفتت نحو جون الذي جلس بجانبها دون أن تنتبه.
"ربما أفعل"
ضحك بخفة وهو يرفع حاجبه "قاسية"
"واقعية"
حدق بها لثوانٍ قبل أن يبتسم ساخرًا
"إذن أنتِ من النوع الذي يكره الرجال."
"وأنت من النوع الذي يمنحني أسبابًا إضافية لذلك."
اتسعت ابتسامته رغمًا عنه، قبل أن يتمكن من الرد، نهضت جينا فجأة.
"جون، أيمكنني التحدث معك للحظة؟"
اختفت الابتسامة من وجهه فورًا.
وقف أمام المطعم بينما الهواء البارد يضرب وجهه محاولًا تهدئة غضبه، توقفت جينا أمامه مباشرة وعيناها مثبتتان عليه كما لو أن السنوات لم تمر أصلًا.
"اشتقت إليك" قالتها ببساطة أربكته أكثر مما أظهر.
ضحك ببرود وهو يشبك ذراعيه أمام صدره. "وأنا لم أفعل"
اقتربت خطوة إضافية "جون.. أنا ما زلت أحبك"
اختفت ابتسامته تمامًا هذه المرة.
"متأخرة جدًا"
"أنت تكذب" همست وهي تحدق بعينيه "أعرفك أكثر مما تظن" شعر بالاختناق فجأة. الذكريات التي حاول دفنها لسنوات عادت دفعة واحدة ومعها ذلك الغضب القديم.
"جربي إغواء المدير التنفيذي هذه المرة" قالها بحدة قاسية "ربما تنجح خططك أسرع"
اتسعت عينا جينا بصدمة قبل أن تصفعه بقوة
ساد الصمت للحظة..
ثم سقط صوت مفاتيح على الأرض.
استدار جون بسرعة، كانت إيما تقف هناك متجمدة مكانها بينما تحدق بهما بعينين متسعتين، ولثانية.. بدت خائفة فعلًا.
ركضا معًا بين الأزقة المظلمة وأنفاسهما تتلاحق بسرعة، بينما كانت أصوات خطوات الرجال خلفهما تقترب شيئًا فشيئًا، لم تعد إيما تفكر حتى بسبب هروبها معه كل ما كانت تعرفه أن قلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة التوتر وكل ما يخطر ببالها الآن، ما ااذي ورطها بكل ذلك؟ لقد كانت تعيش حياة هادئة بسيطة قبل عدة أيام، ما الذي جعل العواصف تدور حولها هكذا فجأة منذ دخول جون الى حياتها. وفجأة تشابك طرف فستانها الأسود الطويل بشيء معدني بارز أثناء ركضها، فتمزق جزء كبير منه بصوت واضح جعلها تتوقف لثانية مذعورة.استمر جون بسحبها خلفه حتى ابتعدا أخيرًا عن المطاردة ثم توقفا في شارع جانبي شبه خالٍ.كان كلاهما يلهث بقوة وصدرهما يعلو ويهبط بسرعة بعد ذلك الركض الطويل.مرا خلال زقاق ضيق يلتقطان انفاسهما كان يفصل بينهما عدة إنشات بسيطة بينما كلاهما ينظر لوجه الآخر بنظرات دافئة، طالعها جون من اسفل الى أعلى بعد أن انتبه الى فستانها الذي كان سببًا في تمزقه. نظرت إيما إلى فستانها الممزق بصدمة ثم أسرعت تحاول إنزاله بيديها المرتجفتين بعدما أصبح مكشوفًا أكثر مما ينبغي احمرّ وجهها خجلًا، وخفضت رأسها للأرض عاجزة حتى عن التذمر كع
"ندّعي أنك تواعد إيما" ساد الصمت لثوانٍ ثم انفجر جون ضاحكًا "فكرة غبية للغاية"“استمع إليّ أولًا!" قال هارولد بسرعة "بهذا ستختفي شائعة كونك شاذًا وسأتمكن أنا من الاقتراب من آنا دون أن تعاملني إيما كقاتل متسلسل والأفضل من كل ذلك" مال نحوه بابتسامة شيطانية. "ستنتقم من جينا أيضًا" انهى هارولد جملته بابتسامة واسعة، اختفت ابتسامة جون تدريجيًا بينما عقله ذهب بعيدًا، انتقام! الفكرة راقت له أكثر مما يجب خاصة بعد الطريقة التي انتشرت بها الشائعات عنه داخل الشركة. "لكن إيما سترفض" قال جون ناظرًا نحو هارولد"ومن قال إننا سنطلب رأيها أصلًا؟" ردد بإجابة سريعة، اتسعت ابتسامة جون ببطء "أحيانًا.." قال وهو يعيد الهاتف لهارولد "يبدو أن عقلك الفارغ مفيد في النهاية"ضحك هارولد بانتصار قبل أن يفتح موقع الشركة الداخلي وينشر الفيديو وخلال دقائق، بدأت التعليقات تنهال بجنون.آلة العمل تواعد جون؟!كنت أعلم أنه ليس شاذًا.لا يمكن أن يختفي رجل وامرأة داخل طابق مظلم وحدهما للصلاة بالتأكيد.يا لها من محظوظة. إذًا شائعة جينا كانت كذبة؟قرأ جون التعليقات وهو يبتسم ببطء، لا أحد يعبث معه ويمر الأمر بسلام وخاصة إي
" أنا ممتنة حقًا لأنك أوصلتني للمنزل بالأمس" قالتها آنا برقة واضحة وهي تنظر نحوه عيناها الدافئتين تعكسان شعورًا بالامتنان الصادق.فابتسم هارولد ابتسامة هادئة بدت صادقة على غير عادته الساخرة التي يشتهر بها بين الجميع كانت ابتسامته هذه تحمل دفئًا لم تعهده من قبل.كانت آنا تبتسم بخجل واضح يغمر وجهها، وهي تعبث بخصلات شعرها الناعمة بين أصابعها بطريقة عفوية بينما يسيران بجانب بعضهما البعض داخل ممر الشركة الهادئ نسبيًا في ذلك الوقت من اليوم.كان الجو يعج ببعض الأصوات البعيدة للطابعات والأحاديث الخافتة، لكنهما كانا يشعران وكأنهما في عالمهما الخاص منذ الليلة الماضية لم تستطع آنا منع نفسها من التفكير بهارولد وطريقته المختلفة تمامًا عما توقعته عنه في البداية.ربما لأن الجميع في الشركة رسموا له صورة معينة داخل رأسها قبل أن تتعرف إليه بنفسها صورة الشاب الساخر الذي لا يأخذ الأمور على محمل الجد والذي يمر من علاقة إلى أخرى دون أن يترك أثرًا، لكن ما رأته الليلة الماضية كان مختلفًا أكثر صدقًا وأقرب إلى القلب." لا بأس" قال وهو يحك مؤخرة رأسه بخفة كأنه يشعر ببعض الحرج الخفيف "في الحقيقة كنتِ لطيفة جدًا
ترددت إيما للحظة قبل أن تفسح له الطريق بصمت.دخل هارولد الشقة بهدوء ووضع آنا فوق الفراش بحذر غريب لم تتوقعه منه، راقبته إيما بصمتكان مختلفًا قليلًا عما رسمته عنه داخل رأسها.حين استدار ليستأذن بالمغادرة أوقفته فجأة."انتظر" قالت بنبرة حادة فنظر إليها هارولد باستغراب."سأعد بعض الشوكولا الساخنة، كنوع من الشكر"ابتسم بخفة قبل أن يجلس على الأريكة ظن للحظة أن إيما قد تكون لطيفة وهو من ظلمها، بعد دقائق وضعت الكوب أمامه بينما جلست بالمقابل تراقبه بحذر واضح."إذن! " قال وهو يرفع الكوب "أهذا تحقيق رسمي؟" سأل هارولد بعد نظرات إيما المريبة التي تتفقده من أسفل قدمه حتى اعلى رأسه. "ربما" اجابت بوجه متهجم دون أن تبتسم، ضحك بخفة بينما هزت هي رأسها بضيق."لن أسمح لك بالتلاعب بآنا" تفوهت بتلك الجملة بنبرة حاسمة، رفع حاجبه باستغراب حقيقي هذه المرة "التلاعب؟" سأل "الشركة بأكملها تعرف نوعك""ونوعي هو؟""رجل لعوب يواعد الفتيات للتسلية"ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يبتسم بطريقة مختلفة قليلًا أقل سخرية من المعتاد."وماذا لو قلت إنني معجب بها فعلًا؟"ضيقت عينيها بعدم اقتناع."لن أصدقك" تفوهت بسرعة ودون تردد"ه






Ulasan-ulasan