دماء وزفاف

دماء وزفاف

last updateLast Updated : 2026-07-21
By:  محمد طبش Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
15Chapters
7views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ليلى تعمل في مقهى، تحلم بحياة هادئة، وتدفن ماضي والدها في صمت. لكن الرصاص الذي اخترق شباك المقهى في منتصف الليل، خطف كل أحلامها البسيطة. كريم ليس مجرد رجل. إنه إمبراطور الجريمة، قاتل بدم بارد، ورجل يملك كل شيء في هذه المدينة—عدا شيء واحد: فتاة عادية بشعر بني وعيون تتحداه. أنقذها من الموت، لكنه وضع شرطاً واحداً: "جسدك وروحك لي. الزواج مني مش اختيار، هو قدرك." ليلى دخلت قصره كرهينة، لكنها خرجت من غرفته كملكة. يلمسها وكأنها ملكه، ينظر إليها وكأنها وجبته الأخيرة على الأرض. كل ليلة يدفعها لحد الجنون—بين العنف والحنان، بين الأمر والرجاء. لكن جحيم كريم لا ينتهي عند حد غرفته. خطيبته السابقة تريد قتلها. رجال العصابات يطاردونها. وأبوها الميت يترك لها رسائل تقول: "لا تثقين بأحد... حتى لو أحببتِه." ماذا تفعل الفتاة حين تجد نفسها بين قاتل يقتل من أجلها، وحقيقة يمكن أن تدمر العالمين؟ هل تهرب من الوحش... أم تغريه أكثر؟

View More

Chapter 1

الفصل 1 : القهوة السوداء والرصاص

الساعة 11:07 مساءً. مقهى "Distant".

كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة وسوائل مطهرة الأرضيات. ليلى وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها البني المنسدل على كتفيها كان مربوطاً على عجل، وهالات سوداء تحت عيونها العسلية تخون ليالي الأرق التي قضتها تنبش في أوراق والدها القديمة.

المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان.

ثم دق جرس الباب.

ليلى رفعت رأسها. ثم توقفت عن التنفس.

الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيونه... يا إلهي، عيونه الخضراء كانت باردة كصفائح جليدية تذيب كل ما تقع عليه.

كريم المنصوري لم ينظر إلى أي أحد. نظر إلى ليلى فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن يشتريها.

سار نحو المنضدة ببطء. خطواته ثقيلة لكنها خفيفة في آن، كذئب يمشي على أرض زجاجية.

ليلى بلعت ريقها وحاولت أن تبدو طبيعية. "أهلاً بك... تفضل، إيه الطلب؟"

وقفت أمامها. طوله كان يغطي إضاءة السقف خلفه، صانعاً منها ظلاً يلف جسدها النحيل. وضع إحدى كفيه على المنضدة، وكفه الأخرى في جيب بنطاله.

قال بصوت خفيض، عميق، يكاد يكون هديراً من صدره: "كوبايه قهوة سودا. من غير سكر. ومن غير كلام."

"أنا بسال كل الزباين، ده شغلي."

زاوية فمه ارتفعت بارتياب. "شغلك إيه غير إنك تاخدي بالك من نفسك؟ الدنيا بره مش أمان، يا حلوة."

ليلى شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها. الراجل ده مش مجرد زبون غني، ده كان خطر يمشي على قدمين. لكن لسانها، كما العادة، سبق عقلها:

"والدنيا جوه المقهى؟ معاك أنت خصوصاً، بحسها مش أمان برضه."

ضحكة قصيرة، باردة، خرجت من حلقه. "لسانك طويل. هاتي القهوة."

أدارت ظهرها له، وهي تحاول إخفاء ارتعاش أصابعها وهي تمسك بإبريق القهوة التركية. سمعت صوتاً خلفها، كان يخلع سترته السوداء ويطوي كم قميصه، كاشفاً عن ساعد ممتلئ بالعضلات وعليه وشم تنين أسود يلتف حول معصمه.

وهو جالس على الكرسي المرتفع مقابل المنضدة، لم يرفع عينيه الخضراء عنها. تتبع حركات يديها، انحناءة ظهرها وهي تمد يدها للرف العلوي، طريقة عضها على شفتها السفلى وهي تصب القهوة في الفنجان.

"أتفرج على إيه؟" سألت بحدة وهي تضع الفنجان أمامه.

"بشوف جمال مش عادي... في مكان مش عادي."

حاولت أن تجيد تجاهل الكلمة. لكن احمراراً خفيفاً تسلل إلى وجنتيها. "دي ٢٠ جنيه."

مد يده إلى جيبه، لكنه لم يُخرج نقوداً. أخرج مسدساً. مسدساً أسود كالليل، كاتماً للصوت.

قلب ليلى سقط في قاع بطنها.

"استني، فين..." همست.

لكنها لم تكمل.

تحطم الزجاج الأمامي للمقهى في انفجار عنيف. رصاصة اخترقت الشباك، محطمةً كوباً كان معلقاً خلف رأسها مباشرة. تناثر الزجاج على الأرض كالماس المسموم.

صرخت امرأة. الزوجان الشابان تدحرجا تحت الطاولة. الرجل العجوز أسقط جريدته وخرّ ساجداً.

ليلى لم تجد وقتاً للصراخ. شعرت بقبضة حديدية تلف معصمها بقوة، وجسدها يُسحب بشراسة من خلف المنضدة. سقطت على صدر كريم، ووجها انغرس في عنقه العطري الذي يفوح برائحة خشب الصندل والبارود.

"اسكتي، لو عايزة تعيشي." همس في أذنها، أنفاسه الساخنة تحرق جلد رقبتها.

صار المقهى ناراً. رصاص يمر فوق رؤوسهم من خارج الشارع. كريم رفع مسدسه بيد واحدة، بينما يضغط جسد ليلى بقوة تحت ذراعه الأخرى، مخبئاً إياها خلف العمود الحديدي للمنضدة.

ضغط الزناد. طلقة واحدة. ثم أخرى. سمعت جسدان يسقطان على رصيف الشارع من الخارج.

لكن رصاصة ثالثة اخترقت الحائط الجانبي، محدثةً شرخاً في المرآة خلفهم مباشرة. كريم لعن بصمت. أمسك ليلى من خصرها، بروحها، ودفعها أرضاً إلى الخلف، متدحرجاً فوقها. صدره الثقيل ضغط على صدرها الناعم، وهو ينظر إلى عينيها من مسافة سنتيمترات.

كانت أنفاسهما تتصادم. عيناها العسليتان اتسعتا من الرعب... لكن شيئاً آخر كان يشتعل فيهما. تحدي. غضب. وانجذاب لا إرادي تجاه هذا الوحش الذي يحميها الآن.

يده اليسرى كانت ملامسة لخصرها العاري تحت التيشيرت. أصابعه الخشنة تسللت تحت القماش قليلاً، لامسة جلدها الدافئ.

"متخافيش..." همس، بصوت كان أشبه بعويل الذئب. "لو موت، هموت وأنا نايم عليكي."

طلقة رابعة. قريبة جداً. اخترقت كتفه الأيسر.

تألم، توجع، لكنه لم يصرخ. زم أسنانه البيضاء بقوة، وضغط على الزناد مرة أخرى. صمت.

الثلاثة مهاجمين بالخارج سقطوا جميعاً.

ساد الصمت المطبق. فقط صوت تنفس ليلى المتقطع، وقطرات دماء كريم التي تنزف على فستانها الأبيض.

رفع جسده عنها بصعوبة. وقف على قدميه ونظر إليها من أعلى، عيناه الخضراء الآن ليست باردة... بل مشتعلة بنار الجوع والغضب والرغبة.

مد يده لها، الملطخة بالدم، وأمسك بذقنها بقوة ورفع وجهها لأعلى.

"سمعي يا حلوة..." قال بصوت يقطر سمية. "أنا كريم المنصوري. من دلوقتي، إنتِ مش بتاعتي... إنتِ مراتي. مش هتسألي، مش هتتمردي. واللي مد إيده عليكي..." نظر إلى الجثث خارج الزجاج المكسور. "...شفتي مصيرهم."

ليلى كانت ترتجف. خوفاً؟ غضباً؟ أم لأن يده ما زالت على خصرها، وأصابعه تداعب جلدها كمن يملكها بالفعل؟

"أنت مجنون!" همست بصوت مبحوح.

ابتسم، ابتسامة وحش جائع. "لا. أنا اللي هينقذك من الموت... بس ثمن النجاة، هو جسدك وروحك. ودي صفقة مش هتقدر ترفضيها."

انحنى إليها مرة أخرى، واضعاً شفتيه على أذنها، لاهثاً بها:

"هعلمك إيه معنى الجريء، يا ليلى. هتعيشي معايا في النار... أو تموتي على أرضي."

ومد يده ليجرها من شعرها نحو باب المقهى المحطم، حيث سيارة رولز رويس سوداء تنتظره.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
15 Chapters
الفصل 1 : القهوة السوداء والرصاص
الساعة 11:07 مساءً. مقهى "Distant".كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة وسوائل مطهرة الأرضيات. ليلى وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها البني المنسدل على كتفيها كان مربوطاً على عجل، وهالات سوداء تحت عيونها العسلية تخون ليالي الأرق التي قضتها تنبش في أوراق والدها القديمة.المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان.ثم دق جرس الباب.ليلى رفعت رأسها. ثم توقفت عن التنفس.الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيونه... يا إلهي، عيونه الخضراء كانت باردة كصفائح جليدية تذيب كل ما تقع عليه.كريم المنصوري لم ينظر إلى أي أحد. نظر إلى ليلى فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن يشتريها.سار نحو ا
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 2 : عرين الذئب
كانت رائحة الدم والجلود الفاخرة تمتزجان في مقصورة السيارة. ليلى كانت مرمية على المقعد الخلفي كدمية ممزقة، جسدها يرتجف من الصدمة، وفستانها الأبيض الممزق ملطخ بدماء كريم التي تنزف بغزارة من كتفه الأيسر.كروم قاعد أمامها، جالساً باستقامة رغم الألم. كم قميصه الأبيض أصبح أحمر قاتماً، وعضلات ذراعه تتقلص كلما تحركت السيارة على مطب. عيناه الخضراء لا تفارقانها في المرآة الخلفية. نظراته تخترق جلدها، تقشّر خوفها، وتترك تحته شيئاً آخر... ارتباكاً لا تستطيع تفسيره."بتاخدني فين؟" همست بصوت مبحوح."بيتي.""أنا مش رايحة بيتك. أوقف العربية، ودّيني المستشفى لو سمحت."ابتسم ابتسامة ذئب جائع. "إنتِ دلوقتي مراتي. ومراتي مبتسألش. هي بتسمع وتنفذ.""أنا مش مراتك! إنت مجنون! النهاردة أول مرة أشوفك في حياتي!"اقترب منها فجأة، على الرغم من الألم، وأمسك بفكها بقوة. أصابعه الخشنة تغوص في خديها الناعمين، وأجبرها على النظر في عينيه الخضراء المتوهجة."سمعي يا حلوة..." زمجر بصوت منخفض. "الرصاصة اللي خرجت من مسدسي النهاردة كانت المفروض تكون في رأسك. أنا اللي نجاتك. أنا اللي اشتريتك بالدم. فمتزعليش نفسي، وخليكي عارفة
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 3 : صباح الوحش
استيقظت ليلى على ضوء الشمس الذهبي المتسلل من بين ستائر حريرية سوداء ثقيلة. للحظة، نسيت أين هي. ظنت أنها في غرفتها الصغيرة فوق المقهى، وأن والدها سيناديها لتناول الفطور.ثم شمت رائحة الدم الجاف على ملابسها، وشعرت بخشونة القميص الحريري الأسود على جلدها العاري، وتذكرت كل شيء.قفزت من السرير كمن لدغته عقرب. نظرت إلى جسدها في المرآة الضخمة المقابلة للسرير. شعرها البني كان منثوراً كعشش طائر، وشفتاها لا تزالان متورمتين من قبلة كريم العنيفة. القميص الحريري بالكاد يغطي فخذيها، وكان شفافاً بما يكفي لتري ملامح جسدها تحته.ارتجفت. ليس من البرد. بل من الذكرى.عضت شفتها السفلى وتذكرت طعم دمها مختلطاً بشفتيه، وتذكرت يده الخشنة على صدرها، وتذكرت نظراته الجائعة التي وعدتها بأنها مجرد بداية."لازم أروح..." همست لنفسها. "لازم أهرب من هنا قبل ما يرجع."فتحت باب غرفة النوم بصمت، وتسللت إلى الممر الفسيح. الفيلا كانت هائلة، أرضياتها من الرخام الأسود اللامع، وحوائطها مكسوة بلوحات زيتية لرجال بملامح شرقية حادة، بعضهم كان يحمل مسدسات في لوحاتهم وكأنها بطاقات دعوة.سمعت صوتاً. صوتاً خافتاً. آتياً من الطابق السف
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 4 : عرين الأفعى
وقف قصر رانيا على تلة تطل على المدينة، بياضه الناصع يعكس ضوء الشمس كأنه حلم زجاجي. لكن ليلى عرفت، منذ أن وطأت قدمها درجاته الرخامية، أن هذا المكان ليس حلماً... بل كابوساً منظم.كريم كان يسير أمامها، يده على ظهرها العاري، يضغط بأصابعه على عمودها الفقري كمن يوجه دمية. خطواته واثقة، وكأنه يدخل حفلاً في قصره هو، لا في عرين عدوه.فتح الخادم الباب الضخم، ودخلا إلى صالة استقبال بيضاء بالكامل. بياض الجدران، بياض الأثاث، بياض الزهور على الطاولات. بياض يشبه كفناً.وفي منتصف الصالة، جالسة على كرسي من ذهب عاجي، كانت رانيا.كانت ترتدي فستاناً أحمر قانياً، يبرز كل منحنيات جسدها الممتلئ. شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها كالشلال، وعيناها الزرقاوان الرماديتان تشعان ببرود قطبية. كانت أجمل من ليلى، وأكبر منها سناً، وأكثر ثقة منها بألف مرة.لكنها حين رأت كريم، انطفأ البرود في عينيها، وحل محله شغف مؤلم. وحين رأت يده على ظهر ليلى، تحول الشغف إلى سم زعاف في نظراتها."كريم... حبيبي." وقفت، ومدت ذراعيها له كمن ينتظر عناقاً. "من زمان ما شفناك. كنت خايفة عليك بعد اللي صار في المقهى."كريم لم يتحرك. ظل واقفا
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 5 : نار تحت الجليد
لم ينتظر كريم رداً. لم يعد بحاجة إليه. جسدها كان يتحدث بلغة يفهمها، ارتعاشة خفيفة تحت أصابعه، أنفاسها المتقطعة على شفتيه، وقبضتها الضعيفة على قميصه وكأنها تتمسك بحبل نجاة في عاصفة.رفعها بين ذراعيه كأنها لا تزن شيئاً. دماء خصمه ما زالت تلطخ يديه، لكنه لم يكترث. مشى بها خارج القبو، عبر الصالة الرخامية، صعد الدرج بخطوات واثقة، ودخل غرفة النوم التي باتت فيها الليلة الماضية.رمى بها على السرير برفق لم يتوقعه منها. الفراش الحريري الأسود ابتلع جسدها النحيل، والفستان القصير ارتفع فوق فخذيها، كاشفاً كل شيء تقريباً.وقف فوقها ينظر. نظرته لم تكن جائعة الآن، كانت خاشعة. كرجل يرى معجزة لا يستحقها."كريم..." همست، صوتها كان مبحوحاً، ممزوجاً بالخوف والرغبة."اسكتي." همس، وهو يخلع سترته ببطء. "اسكتي، مش عايز أسمع كلمة منك دلوقتي. عايز أحسّك بس."انحنى ووضع ركبة على حافة السرير، وجسده الضخم طغى عليها تماماً. بدأ يخلع قميصه بيد واحدة، عيناه لا تفارقان عينيها. العضلات المحددة تحت ضوء القمر الداخل من الشباك، والوشم الأسود للتنين يبدو وكأنه يتحرك على صدره العاري.أصابعه الخشنة لامست كاحلها، صعدت ببطء شدي
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 6: تحت الأرضية الثالثة
الساعة كانت ٢:١٧ صباحاً. شوارع المدينة كانت فارغة، إلا من كلاب ضالة تفتش في أكياس القمامة، وأضواء الكاميرات الحمراء التي تراقب كل زاوية بصمت.سيارة كريم السوداء توقفت على بعد مبنى من المقهى. أطفأ المحرك، ونظر حوله بعينيه الخضراء الحادتين، يمسح كل نافذة وكل سطح مثل رادار حربي."فيه شرطيتين قدام المقهى." همس. "البوليس بيحرّس المكان بعد حادثة الرصاص."قلب ليلى وقع في جوفها. "إذاً إحنا مش هنعرف ندخل."ابتسم كريم ابتسامة ماكرة. "أنا مجيتش من الباب الرئيسي، يا حلوة."نزل من السيارة، وسحبها معه إلى الزقاق الخلفي المظلم. رائحة القمامة والبول الجاف ملأت أنفها، لكنها تبعته بخطوات واثقة، لأن يده كانت مشدودة على يدها، وهى الدفء الوحيد في هذا البرد القارس.وقف أمام نافذة صغيرة مكسورة في مؤخرة المقهى، شباك المطبخ الخلفي الذي كان يستخدمه العمال لتهوية البخار."قشطة." قال وهو يخلع سترته السوداء ويلفها حول قبضته. "هكسّر الزجاج المتبقي بالهداوة، وبعدين هدخل، وهساعدك.""وكاميرات المراقبة؟""دورت عليهم من بره. الكاميرا الخلفية بايظة من سنة، وصاحب المقهى الله يرحمه—أقصد أبوكي—مصلحهاش."عضت شفتها عند ذكر و
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 7 : المخرج الأخير
قادها كريم إلى القبو المظلم تحت المطبخ، يده مشدودة على معصمها لدرجة الألم. الدرج الخشبي كان يئن تحت أقدامهما، والظلام كثيف كالحبر، لكنها كانت تثق في خطواته وكأنه يرى في العتمة. أنفاسها المتقطعة كانت تملأ المكان، وقلبها يدق كطبول الحرب في صدرها.وصلوا إلى باب حديدي صدئ في نهاية القبو. دفع كريم بكتفه عليه بقوة، فانفتح الباب على شارع جانبي ضيق، مظلم، خالٍ من البشر. رائحة التراب والمطر القديم ملأت أنفها، وبرد الصباح الباكر لسع جلدها العاري.لكن قبل أن تخطو خطوة إلى الحرية، سمعت صوت رصاصة تأتي من خلفها، من داخل المقهى. اخترقت الرصاصة جدار المطبخ الخشبي، محدثةً ثقباً صغيراً على بعد بوصات من رأسها.ثم صرخة رجل. صرخة ألم مكتومة، ثم سقوط جسد ثقيل على الأرضية الخشبية."هما داخلين!" همست مرتعبة، وعيناها اتسعتا بالرعب. شعرت بدموع الخوف تتجمع في عينيها، لكنها كتمتها بقوة.أدار كريم وجهه إليها بسرعة، عيناه الخضراء كانتا تشتعلان بنار الحرب، وجهه المتوتر كان يقطر عرقاً رغم برد الفجر. أخرج مسدسه من خصره، المسدس الأسود اللامع الذي رأته يقتل به البارحة، ووضعه في يدها المرتجفة. أمسك أصابعها الباردة، وطبق
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 8 : مواجهة العرائس
استغرقت ليلى عشر دقائق فقط لتصل إلى العنوان الذي أرسلته رانيا. كانت تقود سيارة كريم الرياضية السوداء كالمجنونة، تطير في شوارع المدينة الفارغة، وعيناها مثبتتان على الطريق لكن عقلها كان في مكان آخر. كانت ترى وجه كريم وهو ينظر إليها للمرة الأخيرة، تسمع صوته وهو يقول لها "أنا حبيتك"، وتشعر بقبلته الساخنة على جبينها كأنها ما زالت هناك.العنوان كان فيلا قديمة على أطراف المدينة، محاطة بسور حديدي طويل، وفوقه أسلاك شائكة وكاميرات مراقبة في كل زاوية. أوقفت السيارة على بعد مئة متر من البوابة الرئيسية، وأطفأت المحرك.نظرت إلى نفسها في مرآة السيارة الداخلية. شعرها البني كان منثوراً ومتشابكاً، عيناها العسليتان كانتا محمرتين من البكاء، فستانها الأسود الممزق لم يعد يغطي سوى القليل من جسدها. كانت تبدو كمجنونة هاربة من مصح عقلي.لكن عينيها كانتا مختلفتين. كانتا تشتعلان بنار لم تكن موجودة من قبل. نار الانتقام. نار الحب. نار اليائسين الذين ليس لديهم ما يخسرونه.فتحت باب السيارة، ونزلت. قدميها الحافيتان لامستا الأسفلت البارد، وشعرت بالحجارة الصغيرة تخترق جلدها الناعم. لكنها لم تكترث. أمسكت المسدس بقوة، وب
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 9 : ولادة ملكة
استقبلهم مستشفى خاص في شرق المدينة، مملوك لعائلة كريم منذ ثلاثين عاماً. الأطباء كانوا ينتظرونهم عند المدخل، كأنهم عرفوا قدومهم قبل أن يصلوا. ليلى نزلت من سيارة الإسعاف وهي تحمل يد كريم، لا تريد أن تفارقه حتى لو للحظة."سيدتنا، من فضلكِ، دعينا نأخذه إلى غرفة العمليات." قال الطبيب الرئيسي، رجل عجوز بعينين حادتين وشعر أبيض."أنا مش هسيبه." قالت ليلى بصوتها الجديد، الصوت الذي لا يقبل الجدال. "هفضل معاه.""هذا غير ممكن، سيدتنا. العملية دقيقة وتحتاج إلى تركيز."نظرت إليه ليلى بعينيها العسليتين اللتين أصبحتا الآن تنبعث منهما نار لا تُطفأ. "أنا زوجته. وأنا ملكة هذه العائلة الآن. إذا مسه أحد بسوء، سأحرق هذا المستشفى بمن فيه. افهمني؟"الطبيب ارتعد قليلاً، ثم انحنى برأسه. "كما تفضلين، سيدتنا. سنضعكِ في غرفة ملاصقة لغرفة العمليات، يمكنكِ رؤيته من خلال الزجاج."أخذوا كريم على نقالة، وليلى كانت خلفهم، لا تبتعد عنه خطوة. دخلت الغرفة الملاصقة، وجلست على كرسي بجانب الزجاج الشفاف الذي يطل على غرفة العمليات. رأت الأطباء وهم يقطعون ملابسه، يرون جروحه العميقة، ويجهزون أدواتهم.لكنها لم تشعر بالخوف. شعرت ب
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 10 : عرش من نار
استيقظت ليلى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر غرفة الإنعاش. كانت لا تزال جالسة على الكرسي بجانب سرير كريم، يدها مشدودة على يده، ورأسها منحني على حافة السرير. نامت دون أن تشعر، منهكة من الأحداث الماضية.رفعت رأسها ببطء، ونظرت إلى كريم. كان لا يزال نائماً، لكن لونه تحسن قليلاً، وأنفاسه أصبحت أكثر انتظاماً. شعرت بارتياح غامر عندما رأت صدره يرتفع وينخفض بهدوء.مدت يدها، ولمست خده برفق. شعرت بدفء يعود إليه، وابتسمت رغم التعب."اصحى، يا حبيبي." همست. "أنا مش هقدر أعيش من غيرك."فتح كريم عينيه ببطء. كانت عيناه الخضراء ضبابيتين من النوم والأدوية، لكنها حين رأتهما، شعرت قلبيها يقفز فرحاً."ليلى..." همس بصوت ضعيف، أجش كمن لم يتحدث منذ أيام. "أنتِ هنا...""أنا هنا، يا حبيبي." قالت، وضغطت على يده. "أنا مش هروح من جنبك."حاول أن يبتسم، لكن الألم منع وجهه من التحرك كثيراً. "شفتي... إنتِ قولتي إنك بتحبيني... وأنا سمعتك... حتى وأنا نايم..."احمرت ليلى خجلاً، لكنها لم تختبئ. انحنت وقبلت جبينه، ثم شفتيه بقبلة خفيفة كريشة."أيوه، بحبك. وأنا هفضل بحبك حتى لو كرهتني الدنيا كلها.""مستحيل أكرهك." همس، وع
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status