الساعة 11:07 مساءً. مقهى "Distant".كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة وسوائل مطهرة الأرضيات. ليلى وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها البني المنسدل على كتفيها كان مربوطاً على عجل، وهالات سوداء تحت عيونها العسلية تخون ليالي الأرق التي قضتها تنبش في أوراق والدها القديمة.المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان.ثم دق جرس الباب.ليلى رفعت رأسها. ثم توقفت عن التنفس.الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيونه... يا إلهي، عيونه الخضراء كانت باردة كصفائح جليدية تذيب كل ما تقع عليه.كريم المنصوري لم ينظر إلى أي أحد. نظر إلى ليلى فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن يشتريها.سار نحو ا
Dernière mise à jour : 2026-07-21 Read More