تسجيل الدخولصباح مشحون اكتظَّت سماه بالغيوم، استيقظتا مبكِّرًا واستعدتا للذهاب لمدرستيهما تحت صِـرَاخ والدتهما تحثهما على الإسراع؛ فاستيقظ سامح غاضِبًا:
- استغفر الله العظيم! يعني أنا بستحمل كلام المدير وقرفه في سبيل إني أنام كام دقيقة زيادة، لكن إزاي اتهنى بنومي! لازم تقرفيني على الصبح وما أعرفش أنام مرتاح، وأنتم ساعتين قدام المراية رايحين مدرسة ولا حفلة! انجروا على المدرسة. أومأتا بهلع وصمت ثُمَّ اسرعتا هاربتانِ مِن البيت مستمعتانِ لحديث والديهما الصَّـارِخ المتبادل بالاتهامات. تنفست كلتاهما الصعداء عندما ابتعدتا عن محيط البيت، تحركت كل منهما إلى مدرستها، إنها الحرية. مر اليوم جميل وكعادة الأوقات السعيدة تمر سريعًا، حان وقت العودة للمنزل، فعادتا بثقل مضطرتانِ تحلمانِ بالتحرر، يعاد الروتين اليومي، لكن شيماء هذه المرة استمعت لأختها، فعلت مثلها، بدلت ملابسها، تعاونتا في ترتيب وتنظيف حجرة والدهما جيدًا، ثم ساعدتا والدتهما دون حديث حتى وصل والديهما وعلى وجهه علامات الغَضَب من أثر كلمات مديره له بالصباح كعادته اليومية، يذهب متأخرًا يفتعل المشاكل أحيانا مع زملائه، يعاملهم بتعالي لا مبرر له، يستمع لتوبيخ مديره ويتذمر منه أمامه أو خلفه ثم يعود للبيت، وهناك يبحث عن سبب ليصب علي إحدى ابنتيه أو كلتاهما ما مر به خلال اليوم. بحث بعينيه داخل المكان ارتعدت كل من شيماء ونادية، تظاهرتا بالانشغال، لم يجد بهما ما يجعله يخرج ضِيِقه؛ فدخل متأففًا ليبدل ملابسه، فرز المكان بعينيه لعله يجد ما لا يعجبه، لم يجد ولكنه لن ييأس، هو بالفعل إن لم يخرج غَضَبه سواء بكلمات سامَّة او بضَرَبَات مُوجِـعة سيسقط صريعًا لغَضَبه، وكعادته اتجه إلى تبادل الاتهامات والسُباب مع زوجته، فحين وُضِع الطعام على المائدة المتواضعة، والتفوا حولها، تحدث وعلى وجهه علامات الاشمئزاز - إيه ده؟ فين الأكل؟ أجابت زوجته سهام وعلى وجهها علامات الغَضَب والسُّخريَّة - أهو قدامك، إيه مش شايف؟ ابقي اعمل نضارة. - بقولك إيه أنا مش طايق نفسي أنتِ عارفة مش باكل طبيخ من غير لحمة أنا شقيان طول اليوم بره. - والله أطبخي يا جارية كلف يا سيدي، الملاليم اللي بترميها لي كل أول شهر يا دوب تجيب لحوم لأسبوع عشر أيام، احمد ربنا إن لك زوجة زيي متحملة حياتك دي، وقلة فلوسك. - دلوقت احمد ربنا ما أنتِ لما تقدمت لك لمَّا صدقتي حد عبَّرِك وتقدم لك. مصمصت شفاهها متحسِّرة: - جوازة الشؤم والندامة. - أنتِ اللي مش بيطمر فيكِ. - ده أنا! أنا اللي تحملت قرفك وضيقة الحال وعدم التقدير، أنا اللي وقفت قدام أبويا وقولت له سامح موظف ناجح وله مستقبل، أنا اللي وقفت جنبك لحد ما كملت الجامعة واحنا متجوزين، أنت اللى ناكر للجميل. -ده أنا! تصدقي أنا اللى غلطان إني تجوزت واحدة زيك، أبوها ما قدرش عليها، وفرضت عليه العريس اللى تقدم لها، يا ريت كنتِ رفضتِ وحفظتِ مية وشك، بدل ما أنت بتقولي قدام بناتك إنك وقفتِ في وش أبوكِ عشان عريس. اعتادت الفتاتان تناول الطعام في تلك الأجواء السَّـامَّة، ومع نهاية كلمات والدهما نظرتا إليه بتعجب وصدمة؛ فنهرتهما والدتهما - قومي منك لها، بتسمعوا إيه؟! ادخلوا أوضتكم. اسرعتا تختبئان من واقعهما المرير، تنظر كلتاهما للأخرى بخوف تذرف الأعين الدموع وتفيض من هول ما يُلقي على مسامعهما، انحدر الشِّـجار بين والديهما لأدنى مستوياته وعلا صوتهما ودوى؛ فوصل لمسامع الجيران، لم يقتصر التراشق على الكلمات، بل تدنَّى بهما الحال إلى استخدام الأيدي أيضًا، بدأ الجيران في التجمع أمام منزلهما، يطرقون بقوة، عسى أن يخترق صوت الطرقات صوت صِـرَاخهم المتبادل، لم تعلم الفتاتين ما عليهما فعله، ومع إصرار الجيران واستمرار الطرق، تحركت نادية وخلفها شيماء وفتحت الباب، فاسرع الجيران يحولون بين والديهما، وطلبت إحدى الجارات منهما جلب غطاء رأس لوالدتهما. حاول الجيران جاهدين تسوية الخلاف، وحل المشكلة دون فائدة، لم يستمع كلاهما، واستمرا بتراشق الكلمات والاتهامات، بعد قليل انسحبت الأم لغرفتها؛ فظن الجميع إنها امتثلت لهم وتحاول تهدئة الأمر، لكن العكس هو الصحيح؛ فهي قررت الذِّهاب إلى والدها لعله يثأر لها ويطلقها منه، وبعد قليل خرجت من غرفتها فاستمعت لأحد الجيران -وكان كبير السن شاب رأسه بالكامل يحمل من الوقار والحكمة الكثير- يحدث زوجها سامح - يا أبني زوجتك الحمد لله ربنا هداها، ودخلت جوة عشان الأمور تهدى وسكتت، أنت كمان اهدى كدة، البيوت ياما بيحصل فيها، وكلنا الدنيا بتضيق علينا أوقات لازم نستحمل بعض، ودى مراتك ورفيقة عمرك، والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال "استوصوا بالنساء خيرًا" ارجع لعقلك يا ابني واهدى، ربنا يكرمك! أنهى الجار حديثه، وفوجئ بها الجميع تقف أمامهم وقد بدلت ملابسها البيتية لأخرى مناسبة للخروج، فابتسم سامح متهكمًا، فسألها الجار متعجبًا. - على فين يا بنتي؟! - على بيت أبويا يا حاج هستني ليه بعد ما مد ايده عليَّا؟ - يا بنتي اهدي وما تكبريش الموضوع، أنا كنت لسه بقوله إنك عاقلة وبعدتي عشان تهدوا، ارحموا بناتكم، شوفيهم مرعوبين إزاي، وبعدين أنتم الاتنين غلطوا في بعض للأسف. - لا، أنا استحالة اقعد بعد اللي حصل منه. -لا حول ولا قوة إلا بالله! رد سامح مغتاظًا ليس مما تفعل إنما لن يتحمل عبء ابنتيه: -الباب يفوت جمل، اوعي تفكري أني هاتحايل عليكِ تقعدي، بالسلامة، المركب اللي تودي، بس خدي بناتك معاكِ. - أخدهم ليه؟! مش أنت أبوهم! شوف هتتحملهم إزاي يوم لوحدك؟ - ما هو يا تاخديهم ومع ألف سلامة أنتم التلاتة، يا تترزعي بهم هنا، وإلا وربنا ارنّك علقة زي اللي برِنَّها لعيالك، وقدام الناس اللى قاعدة دي ولا يهمني. امتلأ حديثهما بالندِّيَّة والتَّحدي، فتحدث الجار مع نهاية كلمات سامح مستنكرًا: - يا إبني ما ينفعش كلامك ده، على الأقل احترم شيبة شعري، ولا الناس اللى قاعدة. نظر سامح إليها بتحد وهى بادلته نفس النظرة بغِلٍّ وتحدثت إلى ابنتيها وهي مازالت مسلطة عينها عليه بنظرات تزداد حِدَّة. -قوموا البسوا بسرعة. بدلتا ملابسهما، وما زال الخوف متملك منهما، تأملان ان يتغير حالهما يومًا، اتجهت والدتهما لبيت والدها، بينما انصرف الجيران متعجبين من كل ما دار، ومن الطريقة الدونية بأسلوبهما وكلماتهما. وصلت سهام وابنتيها إلى والدها، قصَّت عليه ما تريد وسط دهشت الطفلتان لما روَت، فهي لم تبرز دورها في اشتعال الأمور، فقد شعرتا مما قصَّت أنها مثلهما مضطرة ضعيفة، صدقتها شيماء بينما ضحكت نادية بداخلها، تراها ممثلة بارعة، استمع والدها إليها بهدوء، تعجبت منه شيماء وايقنت نادية أنه يفهم ابنته جيدًا.خيَّم على شهاب وريڤال هدوء شديد، أوقات هادئة حد الغرابة لا يعترض ولا يسأل عن تأخرها ممَّا أثار ريبتها، لم تعتَد عليه بهذا الهدوء، حدسها يخبرها بأنه يرتب لأمر ما حاولت استنتاجه دون فائدة، أعربت لأبو عبد الله عن ظنونها فاستهان به وظن أنه ارتدع خوفًا لما ألمَّ به؛ فظلت تتابعه بترقب لا يسعها سواه.وبأرض الوطن جلس حسن يفكر بأمر أخته، تملكته الحيرة وتمنى وجود والده جواره ليرشده للتصرف السليم، قرأت زوجته حيرته جلية فدعت الله مبتهلة بزوال الغمة، أمَّا سعاد فأشفقت عليه نادمة وغَـزاها الخزي، أقبلت نحوه بثقل مُنكــسر تمطر مقلتيها ببزخ لربَّما غسلت ذنبها وطهَّرت روحها فاستقبلها باسمًا فتح ذراعيه بدعوة صريحة للاقتراب؛ فارتمت داخل صدره تبكي وتعتذر، فحاول طمأنتها بكلماته ونبرته الحنونة:-مش قادر أقول حصل خير، لكن إن شاء الله هيحصل خير، اطمني يا حبيبتي أنا معاكِ. أبعدها بلطف ناظرًا إليها ببسمة تخفي خلفها خوفه وقلقه:-أنا ونيرة راجعين الشغل بكرة، عايز أكون مطمن عليكِ يا حبيبتي، مش عايز أي تفكير سلبي، عشان خاطري ده لو ليا خاطر عندك.-ليك والله يا حسن، ليك يا أخويا خاطر وكبير قوي.سبقت ج
انتفضت مرتجفة وانطلق لسانها باعتذار: - والله يا شهاب صوتي مش هيطلع تاني، بلاش بالله عليك! والله اخر مرة! - أنا مؤنس، آسف. انهارت جالسة فجثا أمامها وجذبها إليه يشدد مِن ضمها، ارتفع صدى أنفاسه المتواترة، يشعر بالذنب لما أعاده لمخيلتها ويعتصر ألما لرؤيتها له كشهاب، تغاضى عن ألمه يوضح لها سبب فعله: - ما كنتش عايزك تخافي مني، عشان كده سيبتك، غَضَبي منه هو، زعلان عشانك، أيه اللي دخلك هنا يا طيف؟ ليه تعملي في نفسك كدة؟ اخرجي من حدوده وتعاملي مع الدنيا، ما تحبسيش نفسك وتمنعي نفسك عنها، أنا هنا معاكِ. - مش عارفة.. حسيت إني خايفة، لما كان يسمع عياطي يعــاقبني ولو بكيت قدامه يزيد وجعي، هنا بس حريتي.. في المطبخ، ولو حس بيَّا مجرد انه يحس بس.. كان.. كان... - انسي يا طيف، انسي كل اللي حصل لك منه، أبدئي من جديد، أنا معاكِ اقوي بيَّا وبنفسك، ساعديني اخرجك من جُحره، اكــسري ســجنك اللي جواكِ، ابكي وخرجي وجعك، ابكي اصــرخي وقولي لأ بكل طاقتك، اكــسري قيــودك - مش عارفة.. صدقني مش عارفة ومش قادرة. - حاولي مرة واتنين وعشرة حاولي لحد ما تقدري، طلعي اللي جواكِ. تشبثت بملابسه تومئ برفض:
حاول رامي ادخال بعض المرح يخفف توتر الأجواء كما شعر بالغيرة من كلماته: - مش عشان متأثر بحالتك، تقولها أعرف كل حاجة عنك، خليها في سرك طيب، يا سيدي دي مراتي أنا. طالعته شيماء بامتنان رغم حزنها.-آسف، مش قصدي.-أسفك مقبول المرة دي، تعالوا نشوف مدام نادية ونطمن عليها، يمكن فاقت.بعد قليل بدأت نادية تتململ بوهن وتأوُّه، دنت شيماء إليها تربت عليها بحنان ومواساة، انهارت نادية باكية وانسحب رامي ونادر الذي ثبَّت عينه عليها حتى أغلق رامي الباب.قَبَّلت شيماء رأسها وجففت دموعها، ثم جاورتها على الفراش وتقابل وجهيهما. -ما تعيطيش يا نادية يا حبيبتي، ألف سلامة عليكِ، خوفت عليكِ قوي وكنت متأكدة إنك قوية، فاكرة جدو كان دايما يقول نادية قوية وعارفة هي عايزة إيه.-أنا آسفة.ازدادت دموعها غزارة بكلمات شيماء، التي اقتربت منها تجفف وجهها ببسمة رضا وسعادة لعودة أختها إليها:-مش زعلانة والله! وكنت مستنياكِ، جدو زمان قالي نادية راجعة ومهما طال الوقت راجعة، وأنتِ عارفة جدو، نظرته عمرها ما خابت.أومأت نادية بصمت يغـزوه الخجل.-يعني رجعتي يا نادية ومش هتبعدي تاني؟ -مسامحاني؟-ما زعلتش منك ع
أنهى الإجراءات ليغادرا وذهب لشيماء بمكتبها، استقبلته بابتسامة سرعان ما تبددت برؤية معالمه، نظرت له بترقب تشعر بوقوع خطب سيئ. -حبيبتي، عايزك في موضوع.من رهبتها وشعورها السيئ التزمت الصَّمت تحركت معه توزع نظراتها بينه وبين خطواتها، وبمكتبه جاورها على الأريكة يقابلها لا يعلم كيف يبدأ الحوار:-شيماء، أنتِ طيبة وبتسامحي وعارف أنك بتتمني تشوفي نادية وزعلانة من بُعدها وعدم اهتمامها، لكن هى محتاجاكِ معاها.صمت طويل ساد بينهما، تخشى السؤال فيثبت لها ما يرهبها، فاسترسل بهدوء وضمها إليه مع انهيارها:- نادية عملت حادثة.. بلاش تبكى، إن شاء الله تكون بخير.تهدجت أنفاسها ببكاء حار:-أيه اللي حصل لها يا رامي؟ -كانت مع فوج سياحي هنا في القاهرة، وعربية خبطتها.-عايزة اروح لها يا رامي عشان خاطري. -أكيد يا حبيبتي، بلاش عياط إن شاء الله هتكون بخير، نادر كلمني هو لسه في الأقصر، لازم نتحرك على طول عشان ما تفضلش لوحدها أكتر من كده.نهضا وضمها إليه حتى هدأت أنفاسها أبعدها بلطف:-اغسلي وشك وهاتي حاجتك، يلا بسرعة.رافقها التوتر طوال الطَّريق، تخشى الفِراق، بوصولهما سألا عنها وكانت لتوها خرجت
استقرت حياة شيماء لا ينغص عليها صفوها سوى بُعد أختها عنها وجفائها، دائمة الشرود بها تتمنى وصلها، لا تعلم بمحاولات رامي وتواصله مع نادر زوج نادية في محاولة منهما لاستمالة قلب نادية وانهاء شتاتهما، انتشلها مِن شرود تفكيرها عودة رامي -بعد إجراء إحدى العمليات الجراحية- مرهق ومتعب:-حمد الله على السلامة يا حبيبي.ابتسم لها بشكر فهي باتت قلب دافئ يحتويه بحب، ضمها بحنان واشتياق:-وحشتيني.- أنت أكتر، على ما تغير أكون جهزت السفرة وتحكي لي عن يومك وجو العملية.-عنيا، جدو كان دايمًا يقول نفس الكلام بعد كل عملية.-يلا بسرعة يا ولد اسمع كلام جدو.-مال جدو أحلو كده ليه.انعزلت عن الدنيا لأعوام، فأراد أنْ تجوب معه بعضها، بكل يوم يأخذها لمكان، بدت كطفلة صغيرة تخشى العالم فتمسك يده تلتمس منه الدَّعم والأمان؛ فيحلِّق بالسماء وتطيب جراحه هو أمانها في مقابل العالم وحاميها، انبهارها بكل مكان يجوباه يسعد مهجته، عاملها كطفلته الصغيرة يوضح لها تاريخ المكان، اسم المنطقة أو المطعم يشتري لها قطع تذكارية وكل ما يشعر برغبتها فيه، نظرات الإعجاب وإن كانت على استحياء والفرحة التي ملأت عينها تسعده وتغمره
ارتعش جسدها وبدأت تحكي بصوتٍ متهدِّج:-كنت بشوف أصحابي يتعاملوا مع بعض بحرية كبيرة ولاد وبنات، انفتاح مبالغ فيه، خروج من غير حساب، فلوس كتير سهرات وملابس متحررة قوي، حسيت أنه غلط ومش صح، حطيت لنفسي حدود ورفضت أنهم يكسروها، والنتيجة تريقة وسخرية، انتقادهم ليَّا خلاني تايهة وزي أي بنت حاولت أحكي لماما، وما كانتش فاضية، كان سامر قريب مني أو زي ما كنت فاكرة وقتها، كنَّا لسه نازلين مصر قريب، فحكيت له وما انتبهتش لبهتان ملامحه كلامه المقطع وتوهانه معظم الوقت، ضربني لأول مرة لقيت نفسي تحت رجله وأنا بصرخ من الوجع، جريت على اوضتي قفلتها بالمفتاح، فضل يخبط ويرزع على الباب شوية وبعدين سكت، اتصلت على بابا واشتكيت له.اختنقت من بكائها العنــيف وشهقاتها المتتالية؛ فصمتت تستجمع شتاتها ثم استرسلت:-كلمه كتير وزعق حذره يكرر اللي عمله، خلاه يصالحني ويعتذر وهو معانا على التليفون، عمل كدة فعلًا واطمنت أنا وبابا، بس كل واحد في بلد وده خلاه بكل سهولة يخالف كلام بابا، بعد ما قفلنا دخلني اوضتي وقفل بالمفتاح من غير ما أنتبه، خلــع حــزامه ونزل فيا ضــرب، وأخد مني التلفون، حبسني أسبوع، واللي قهرني إ
تقدم نحو سعاد يسال باهتمام:-سعاد مالك؟ أنت كويسة؟ اتكلمي.بسمة تهكم صامتة رُسمت على جانب وجهها، الجميع خذلها وهو بالتأكيد سينضم لهم، لم تدرك أن حالتها تلك عاشها لسنوات طويلة تذوق مرارتها وأنَّ الخذلان والوحدة عنوان حياته السابقة وكأنَّ الزمان يعيد نفسه، أقسم داخله أنَّه لن يتركها وصحَّ حديث ن
حاولت عدة مرات، تفتح فمها وتغلقه، تهدَّجت أنفاسها حتى كادت تسلب منها، وبعد صبر طال حتى كاد أن يقتله وضحت سبب فعلها: - دي.. دي الطريقة اللي سمح لي بعدها أشوفها، بعد ما منعني عنها زمان. أنفرج فاهه وجحظت مقلتيه، إن حاولت قتله لن تفعل أكثر مما تفعله الآن، ثــار عقله متسائلًا: هل تقمصت دور شهاب؟ ه
ملأت الصَّدمة وجه مؤنس، لم يستوعب عقله ما حدث ويحاول العثور على تفسير مناسب، لحظات مرت عليه سنون، عينه متعلقة بباب غرفتها يراقب حركة الطبيب والتمريض مِن حوله، حالة من الهرج لسوء حالتها، جفاف وسوء تغذية متفاعلان مع مرض السُّكري، يبثه طارق بضع كلمات من حين لآخر محاولًا تهدئته دون جدوى، ورغم عدم س
عاد للينه واتسعت بسمته التي ارتسمت على حروفه وكأنها تراها الآن:-حمد الله على السلامة، أنا عشر دقايق واوصل، هفضل معاكِ على الخط لحد ما تدخلى المكتب.-هتفضل كده على طول؟! لم يكن سؤلاً بقدر ما كان رجاء، آملة في حياة مفعمة بالمشاعر والدفء، رجاء وصله بوضوح وفطن ما قصدت، فأجابها قاصدًا بثها الهدوء







