Home / الرومانسية / فتاه الاحد والملاك / الباب الذي تزكر اسمها

Share

الباب الذي تزكر اسمها

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-18 20:46:56

الفصل الحادي عشر: الباب الذي تذكر اسمها

ظلت ليان تحدق في الورقة السوداء لعدة دقائق.

"إذا تأخرتِ... فلن تري آسر مرة أخرى أبدًا."

كانت الجملة بسيطة.

لكنها نجحت في بث خوف غريب داخلها.

حاولت إقناع نفسها بأن الأمر مجرد خدعة.

مجرد محاولة لدفعها إلى الذهاب.

لكن المشكلة أنها لم تعد تستطيع تجاهل ما يحدث.

منذ ظهور آسر لأول مرة، وحياتها تنزلق شيئًا فشيئًا خارج حدود المنطق.

رسائل تظهر على النوافذ.

أشخاص يختفون دون أثر.

ذكريات ناقصة.

وصور قديمة لا تملك تفسيرًا.

تنهدت ببطء.

ثم طوت الورقة وأخفتها داخل حقيبتها.

كانت تعرف أنها اتخذت قرارها بالفعل.

ستذهب.

حتى لو كان ذلك خطأ.

حتى لو كان خطرًا.

لأن البقاء دون إجابات أصبح أكثر رعبًا من مواجهة الحقيقة نفسها.

خرجت من المنزل قبل التاسعة صباحًا.

كانت السماء ما تزال ملبدة بالغيوم.

والهواء البارد يلامس وجهها كأنه تحذير أخير.

شوارع المدينة بدت مختلفة ذلك اليوم.

أكثر هدوءًا.

أكثر كآبة.

أو ربما كان هذا مجرد انعكاس لما تشعر به.

سارت عدة دقائق قبل أن تتوقف فجأة.

ذلك الإحساس عاد.

الإحساس نفسه الذي صار مألوفًا لها.

شخص يراقبها.

رفعت رأسها بسرعة.

ونظرت إلى أسطح المباني.

ثم إلى نوافذ الشقق.

ثم إلى الشارع خلفها.

لكنها لم تجد أحدًا.

ورغم ذلك...

لم يختفِ الشعور.

بل ازداد قوة.

كأن عيونًا كثيرة تتابع كل خطوة تخطوها.

أسرعت في السير.

وحاولت تجاهل الأمر.

لكن قلبها ظل ينبض بسرعة غير طبيعية.

بعد نصف ساعة تقريبًا وصلت إلى أطراف المدينة القديمة.

وهناك بدأت المباني تتغير.

الشوارع أصبحت أضيق.

والمحال أقل.

والناس أقل عددًا.

شعرت وكأنها دخلت مكانًا منفصلًا عن العالم الذي تعرفه.

أخرجت الصورة القديمة من حقيبتها.

وقارنتها بالمكان حولها.

كانت متأكدة أكثر فأكثر أنها تسير في الاتجاه الصحيح.

لكن شيئًا واحدًا أزعجها.

كيف تعرف الطريق؟

هي لم تزره منذ طفولتها.

أو هكذا كانت تعتقد.

ومع ذلك كانت قدماها تقودانها بثقة غريبة.

كأن جزءًا من ذاكرتها يعرف المكان أفضل منها.

مرت ساعة أخرى.

ثم رأته.

توقف قلبها للحظة.

الكنيسة.

كانت تقف وسط مساحة واسعة مهجورة.

أكبر مما تخيلت.

وأقدم بكثير.

جدرانها الحجرية بدت كأنها صمدت أمام قرون طويلة من الرياح والأمطار.

أما البرج المرتفع فكان يخترق السماء الرمادية بطريقة مخيفة.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم تقدمت.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى وصلت إلى البوابة الحديدية الصدئة.

وضعت يدها عليها.

فصدر صوت صرير طويل.

كأن البوابة لم تُفتح منذ سنوات.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لكنها تابعت السير.

كل شيء كان هادئًا.

هادئًا أكثر مما ينبغي.

لا أصوات طيور.

لا أصوات سيارات.

لا شيء.

فقط الرياح.

اقتربت من الباب الرئيسي للكنيسة.

كان ضخمًا.

ومغطى بنقوش قديمة.

مدت يدها نحو المقبض.

لكن قبل أن تلمسه...

سمعت صوتًا خلفها.

ـ لا تدخلي.

التفتت بسرعة.

آسر.

كان يقف على بعد عدة أمتار.

يتنفس بصعوبة.

وكأنه كان يبحث عنها منذ وقت طويل.

شعرت براحة غريبة لرؤيته.

لكنها سرعان ما تذكرت الرسالة.

ـ لماذا؟

اقترب خطوة.

ـ لأن هذا المكان ليس آمنًا.

ـ الجميع يقول الشيء نفسه.

ـ وهذه المرة أنا جاد.

ـ ومتى لم تكن جادًا؟

ظهرت على وجهه نظرة متعبة.

ثم قال:

ـ ليان... أرجوك.

كانت تلك أول مرة تسمعه يتوسل تقريبًا.

وهذا ما جعلها تتردد.

لكن قبل أن تقول شيئًا...

صدر صوت آخر.

صوت تصفيق بطيء.

انتشر صداه في المكان.

استدارا معًا.

وكان هناك شخص يقف قرب البوابة.

رجل طويل.

يرتدي معطفًا أسود.

وعيناه مثبتتان على ليان.

شعرت أنها تعرفه.

رغم أنها لم تره إلا مرة واحدة.

الشاب ذو الملابس السوداء.

ابتسم بهدوء.

وقال:

ـ كنت أتساءل متى ستصلين.

شعرت ليان بأن الهواء أصبح أثقل.

أما آسر فقد تجمد تمامًا.

وقال بصوت منخفض:

ـ ابتعد عنها يا مالك.

ابتسم الرجل أكثر.

ـ ما زلت تتصرف وكأن لك الحق في إعطاء الأوامر.

ـ ليس اليوم.

ـ بالعكس.

اليوم بالذات.

كان التوتر بينهما واضحًا.

كأنهما يحملان تاريخًا طويلًا من العداء.

تاريخًا أقدم بكثير مما تستطيع تخيله.

نظرت ليان بينهما.

ثم قالت بغضب:

ـ هل يمكن لأحد أن يشرح لي ما يحدث؟

ساد الصمت.

ثم نظر مالك إليها.

وقال:

ـ لهذا السبب أنت هنا.

دخل الثلاثة إلى الكنيسة.

كانت القاعة الرئيسية أوسع مما توقعت.

أشعة الضوء المتسللة من النوافذ المكسورة جعلت المكان يبدو كأنه جزء من حلم قديم.

أو كابوس.

في منتصف القاعة كانت توجد منصة حجرية دائرية.

فور أن وقعت عينا ليان عليها...

شعرت بألم حاد في رأسها.

توقفت فجأة.

وضعت يدها فوق جبينها.

وتنفست بصعوبة.

صور خاطفة بدأت تظهر داخل عقلها.

طفلة صغيرة تركض.

صوت امرأة تضحك.

يد تمسك بيدها.

ضوء أبيض ساطع.

ثم...

صرخة.

شهقت بقوة.

واختفت الصور.

لكن قلبها ظل يخفق بعنف.

نظر إليها آسر بقلق.

ـ ليان؟

لكنها لم تستطع الإجابة.

كانت تحدق في المنصة الحجرية.

كأنها رأتها من قبل.

مرات كثيرة.

أكثر مما ينبغي.

همست:

ـ أنا أعرف هذا المكان...

ساد الصمت.

ثم قال مالك بهدوء:

ـ بالطبع تعرفينه.

التفتت إليه بسرعة.

ـ ماذا تقصد؟

لكن قبل أن يجيب...

اهتزت الأرض تحت أقدامهم فجأة.

اهتزاز خفيف.

لكنه كان كافيًا لإثارة الرعب.

تراجع الجميع خطوة.

ثم حدث شيء لم يكن أي منهم يتوقعه.

بدأت النقوش القديمة المحفورة على أرضية الكنيسة تضيء.

خطوط ذهبية ظهرت تدريجيًا.

كأن شيئًا استيقظ من سبات طويل.

اتسعت عينا ليان.

وشعرت بالدوار.

لأن الخطوط المضيئة كانت تتحرك.

وتتجمع.

وترسم شكلًا غريبًا.

شكل دائرة ضخمة.

وفي مركزها...

بدأت تظهر كلمات.

كلمات قديمة بلغة لا تعرفها.

ومع ذلك...

استطاعت قراءتها.

بوضوح.

كأنها تعرفها منذ ولادتها.

همست دون وعي:

ـ لقد عادت.

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

ثم التفت آسر ومالك إليها في اللحظة نفسها.

والصدمة واضحة على وجهيهما.

قال آسر بصوت مرتجف:

ـ ماذا قلتِ؟

لكن ليان لم تجبه.

لأنها لم تكن تفهم هي نفسها ما قالته.

كانت تحدق في الكلمات المضيئة.

وقلبها ينبض بعنف.

ثم بدأت الأرض ترتجف مرة أخرى.

أقوى من المرة الأولى.

وسقطت بعض الأحجار من السقف.

وفي مكان ما داخل أعماق الكنيسة...

صدر صوت ضخم.

صوت باب حجري قديم يُفتح لأول مرة منذ سنوات طويلة.

ارتفع الصدى في كل الأرجاء.

وتجمد الثلاثة في أماكنهم.

أما ليان...

فشعرت بشيء واحد فقط.

أن ما ينتظر خلف ذلك الباب...

هو السبب الحقيقي لكل ما حدث منذ البداية.

ولأول مرة...

بدا الخوف واضحًا في عيني آسر.

بينما همس مالك:

ـ مستحيل...

ثم نظر نحو الظلام البعيد وأضاف:

ـ لا يمكن أن يستيقظ الآن.

لكن الصوت القادم من الأعماق كان يقترب.

شيئًا فشيئًا.

وكأن أحدًا...

أو شيئًا ما...

بدأ يصعد نحوهم من تحت الكنيسه

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
ايه الجمال ده كله
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • فتاه الاحد والملاك   الحقيقه التي لاتقال

    الفصل الثلاثون: الحقيقة التي لا تُقالعندما فتحت ليان عينيها، لم تكن متأكدة إن كانت قد عادت فعلًا… أم أنها مجرد نسخة أخرى داخل نفس الدائرة التي لا تنتهي.الغرفة حولها كانت صامتة، لكن الصمت هذه المرة مختلف. لم يكن هدوءًا، بل كان أشبه بانتظار طويل لشيء لم يحدث بعد.رفعت يدها ببطء.كل شيء يبدو طبيعيًا… لكن إحساسها الداخلي كان يقول العكس.شيء ما تغيّر.شيء كبير.وقفت من السرير وهي تنظر حولها بقلق، تبحث عن أي علامة تدلها أين هي الآن.وفجأة…سمعت صوت الباب يُفتح.تجمدت في مكانها.دخل آسر.لكن ملامحه هذه المرة كانت مختلفة.لم يكن متوترًا فقط… بل كان مثقلًا بشيء أعمق.كأن الحقيقة نفسها أصبحت على كتفيه.أغلق الباب خلفه ببطء، ثم قال بصوت منخفض:ـ رجعتي.لم يكن سؤالًا.كان تأكيدًا ثقيلًا.نظرت إليه ليان بحذر. ـ أنا رجعت فين بالظبط؟اقترب خطوة واحدة فقط.ـ رجعتي لنقطة البداية اللي كنتِ فاكرة إنك خرجتي منها.تجمدت.ـ يعني إيه نقطة البداية؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ يعني كل اللي حصل قبل كده… كان محاولة لفهمك مش لتغييرك.شعرت ليان أن قلبها ينقبض. ـ فهمني إيه؟ أنا أصلاً مش فاهمة نفسي!نظر إليها بعمق.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والعشرون اكتمال مالا يكتمل

    الفصل التاسع والعشرون اكتمال ما لا يكتمللم يكن الضوء هذه المرة يشبه أي شيء رأته ليان من قبل.لم يكن أبيض بالكامل، ولا أسود، ولا حتى مزيجًا بينهما. كان أقرب إلى إحساس… كأنه يلتف حولها من الداخل قبل الخارج، كأنه لا يضيء المكان بل يعيد تشكيله.وقفت في المنتصف، لا تعرف هل ما زالت على أرض حقيقية أم داخل لحظة انفجار جديدة من الوعي.لكنها كانت تشعر بشيء مختلف.لم تعد تتشقق كما كانت من قبل.لم تعد تتقسم إلى صور متناقضة داخل عقلها.هذه المرة… كان هناك انتظام غريب.كأن شيء ما بدأ يعود إلى مكانه الصحيح.لكن هذا “الصحيح” لم يكن مريحًا.رفعت نظرها ببطء.كان آسر أمامها.لكن هذه المرة لم يكن متجمدًا.ولم يكن يتحرك.كان ينظر إليها فقط.نظرة طويلة… ثقيلة… كأنه يراها لأول مرة بشكل كامل.ـ ليان… قالها بصوت منخفض.لكن الاسم خرج منه وكأنه يحمل معنى مختلفًا هذه المرة.تقدمت خطوة نحوه. ـ إيه اللي بيحصل؟لم يجب مباشرة.بدلًا من ذلك، نظر حوله، كأن المكان نفسه أصبح غير آمن للكلام.ثم قال: ـ مش كل اللي شوفتيه كان كذب… ومش كله كان حقيقة.تجمدت. ـ يعني إيه؟اقترب خطوة. ـ يعني إنكِ طول الوقت كنتِ بتحاولي تبقي واح

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثامن والعشرون مابعد الاختيار

    لم يكن هناك صوت عندما عادت ليان.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هادئًا… بل كان مثقلًا بشيء غير مفهوم، كأن العالم نفسه يحبس أنفاسه قبل أن يقرر ماذا يفعل بها.فتحت عينيها ببطء.كانت الأرض تحتها صلبة.لكنها لم تتعرف على المكان فورًا.الغرفة كانت موجودة… لكنها مختلفة. الجدران كأنها مشدودة من الداخل، والإضاءة ليست طبيعية، بل أقرب إلى ضوء يتردد بين الوجود والاختفاء.نهضت ببطء شديد.يدها ما زالت ترتجف.نظرت حولها.لا شقوق.لا بوابة.لا فراغ أبيض.فقط غرفة.لكن الإحساس لم يكن مطمئنًا.ـ آسر…خرج الاسم من فمها قبل أن تفكر.وفجأة سمعته.لكن ليس من أمامها.بل خلفها.ـ أنا هنا.التفتت بسرعة.آسر كان واقفًا عند الباب.لكن ملامحه لم تكن كما كانت دائمًا.كان هناك شيء مختلف في عينيه… شيء أثقل من الخوف.ـ حصل إيه؟ همست ليان.لم يجب مباشرة.اقترب ببطء.ثم قال: ـ إنتي اخترتي.تجمدت.ـ اخترت إيه؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ اللي حصل مش بيرجع بسهولة.شعرت أن صدرها يضيق. ـ أنا مش فاكرة أنا عملت إيه بالظبط.نظر إليها بعمق.ـ وده أخطر جزء.اقترب أكثر.ـ لأنكِ مش بس لمستي الاختيار… إنتي بدأتِ تفصلي بين النسختين.تر

  • فتاه الاحد والملاك   لحظه الاختيار

    الفصل السابع والعشرون: لحظة الاختيارلم تكن ليان تتوقع أن لحظة الاختيار ستأتي بهذا الشكل المفاجئ، ولا بهذا الثقل الذي شعرت به وهي تمتد بيدها نحو إحدى النسخ الواقفة أمامها.كل نسخة كانت تنظر إليها بطريقة مختلفة، وكأن كل واحدة تحمل جزءًا من حياتها التي لا تتذكرها. لحظة اقتراب يدها من إحدى النسخ جعلت الهواء نفسه يتوقف، وكأن الكون كله ينتظر القرار.وقبل أن تلمسها مباشرة، سمع آسر صوته يصرخ: ـ ليان! توقفي!لكن الصوت كان بعيدًا، كأنه يأتي من خلف جدار من الزمن.يدها توقفت في المنتصف.نظرت إلى النسخة التي اختارتها، فوجدت عينيها مليئتين بشيء غريب، شيء يشبه الحنين والخوف في نفس الوقت.قالت النسخة بهدوء: ـ لو لمستيني… هتفتكري كل حاجة مرة واحدة.ـ وأنا عايزة أفتكر! صرخت ليان.لكن صوتها نفسه لم يكن ثابتًا.المرأة كانت تقف على مسافة، تراقب دون تدخل، وكأنها تعرف أن ما سيحدث ليس بحاجة إلى دفع، بل فقط إلى قرار.آسر حاول الاقتراب، لكن الأرض بينه وبين ليان بدأت تتشقق، وكأن الواقع نفسه يمنعه من الوصول إليها.ـ ليان اسمعيني! أي اختيار دلوقتي مش هيرجع زي الأول! قالها بصوت متوتر.لكنها لم تعد قادرة على الترا

  • فتاه الاحد والملاك   كسر الدائره

    الفصل السابع والعشرون: كسر الدائرةسقطت ليان داخل الضوء، لكنها لم تشعر بالسقوط هذه المرة كحدث مفاجئ. كان الأمر أشبه بانزلاق بطيء داخل شيء يعرف طريقه إليها منذ زمن طويل.عندما فتحت عينيها، لم تكن في الفراغ الأبيض كما اعتادت. كانت في مكان مختلف تمامًا.مدينة.لكن ليست مدينة عادية.الأبنية كانت من نور متجمد، والشوارع تمتد بلا نهاية واضحة، والسماء فوقها تشبه مرآة ضخمة تعكس أشياء لا تحدث في الواقع.وقفت ببطء، تنظر حولها بذهول.ـ أنا فين دلوقتي… همست.لم يكن هناك رد مباشر، لكن الإحساس بالوجود لم يكن وحده هذه المرة. كانت تشعر بآسر قريبًا منها، حتى لو لم تراه.ثم ظهر أمامها.كان واقفًا على بعد خطوات.لكن شيئًا ما فيه كان مختلفًا.ملامحه كانت هادئة بشكل غير طبيعي، وكأنه فقد جزءًا من مقاومته الداخلية.ـ آسر… قالت بسرعة.نظر إليها، لكن عينيه لم تكن مثل السابق.ـ إنتي دخلتي المرحلة الثالثة… قالها بهدوء.ـ مرحلة إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة!اقترب خطوة واحدة فقط.ـ هنا مفيش رجوع بسهولة.نظرت حولها. ـ المكان ده حقيقي؟ـ حقيقي بالنسبة للي جواكي.سكتت.ثم قالت: ـ جوايا إيه بالظبط؟قبل أن يجيب، بدأ الهوا

  • فتاه الاحد والملاك   انكسار الضوء

    الفصل السادس والعشرون: انكسار الضوءلم يكن الصمت هذه المرة مجرد غياب للصوت، بل كان وجودًا قائمًا بذاته. ليان شعرت وكأن العالم كله توقف ليتنفس معها في اللحظة نفسها، ثم ينتظر ما ستفعله بعد ذلك.الفراغ الأبيض الذي كانت تقف فيه لم يعد ساكنًا كما اعتادت. شيء ما تغيّر. هناك اهتزاز خفيف في الهواء، كأن المكان نفسه لم يعد متأكدًا من شكله. نظرت حولها بسرعة، لكنها لم تجد آسر. هذه المرة، اختفاؤه لم يكن مجرد غياب، بل كان وكأنه لم يكن موجودًا منذ البداية.ـ آسر… همست بصوت مرتجف.لم يأتِ الرد. لكن الاسم نفسه ارتد إليها بشكل غريب، كأنه اصطدم بجدار غير مرئي ثم عاد إليها مشوهًا.خطت خطوة إلى الأمام، ثم توقفت فجأة عندما لاحظت أن الأرض تحتها لم تعد أرضًا. كانت أقرب إلى سطح من الضوء المتماسك، يتنفس ببطء، ويستجيب لحركتها.وفجأة، انشق الفراغ أمامها.ليس شقًا صغيرًا كما في المرات السابقة، بل فتحه واسعة، كأن الواقع نفسه يتمزق من المنتصف. ومن داخله بدأ الضوء يتسرب بشكل غير منتظم، يتشكل ثم ينهار ثم يعود.ثم ظهر الصوت.ليس صوتًا واحدًا.بل أصوات كثيرة تتداخل مع بعضها.ـ ليان…ـ ليانا…ـ اختاري…وضعت يديها على أذ

  • فتاه الاحد والملاك   الاسم الذي لاتتزكره

    الفصل الثالث عشر: الاسم الذي لا تتذكرهبقيت الكلمات المضيئة معلقة فوق الأرض الحجرية لعدة ثوانٍ."لقد وجدت الحارسة."كانت تتوهج بلون ذهبي غريب.ثم بدأت تخفت تدريجيًا.حتى اختفت.لكن أثرها لم يختفِ من عقل ليان.ظلت تحدق في المكان الذي ظهرت فيه الكلمات.وكأنها تنتظر أن تعود من جديد.أو أن تشرح نفسها.

  • فتاه الاحد والملاك   ما الذي استيقظ تحت الكنيسه

    الفصل الثاني عشر: ما الذي استيقظ تحت الكنيسة؟تردد الصوت مرة أخرى.أقوى هذه المرة.كأن شيئًا ضخمًا يتحرك في أعماق الأرض.اهتزت أرضية الكنيسة تحت أقدامهم، وتساقط غبار قديم من بين الشقوق الحجرية في السقف.شعرت ليان بأنفاسها تتسارع.وقلبها ينبض بقوة حتى ظنت أن الآخرين يستطيعون سماعه.كانت عيناها معلقت

  • فتاه الاحد والملاك   ليله ماقبل الاحد

    الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحدتجمدت ليان أمام النافذة.عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.الصورة لم تكن قديمة.لم تكن من طفولتها.بل التُقطت قبل ساعات فقط.كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.وهذا يعني

  • فتاه الاحد والملاك   المكالمه التي لا ينبغي أن تحدث

    الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status