Compartir

الفصل السادس

Autor: ALANET
last update Fecha de publicación: 2026-06-17 13:53:31

الفصل السادس

ابتسمت له فاليريا، وقد توردت وجنتاها، وأمالت رأسها قليلاً بخجلٍ رقيق

ابتسمت له فاليريا وردّت بخجلٍ وبريق في عينيها قبل أن تعود إلى كواليس العرض، حيث التقت بنظراتِ الكساندر، ذلك الشاب الذي كان يبادلها نظراتٍ حاقدةً، فتبادلا صراعاتٍ خفيةٍ عبر الأعين، كلٌ يحاول أن يثبت تفوقه في عالم التصميم.

بدأ العرضُ، فكانت تصاميم الكساندر الافتتاحية قوية، تأسر الأنظار بجمالها وجرأتها، حاصدةً تصفيقًا وتقييماتٍ عاليةٍ من الحضور، غير أن عرض فاليريا جاء بعده ليكسر كل التوقعات، فتألقت قطعها بأناقةٍ وفخامةٍ لا تُضاهى، مع تفاصيل دقيقة تروي قصصًا، وابتكارات تنبض بالحياة.

عندما انتهى العرض، عمّت القاعة حالةُ صمتٍ وترقبٍ قبل أن يعلو صوت المذيع، الذي صعد على المنصة، حاملاً الميكروفون بإشرافٍ ووقار، قائلاً:

— «ها هي اللحظة التي ينتظرها الجميع... الفائزة في مسابقة تصميم الأزياء لهذا العام هي... فاليريا أنتونيللي!»

ارتفعت صيحاتُ التصفيق والتهليل، بينما ارتقت فاليريا المسرحَ بثقةٍ وابتسامةٍ تعكس فرحة الإنجاز، لتستلم جائزتها، تلك التي لم تكن مجرد قطعةٍ من المعدن أو الورق، بل اعترافٌ بموهبتها، بجهدها، وببريق مستقبلها المزدهر

فيما كانت فاليريا تقفُ فوق خشبة المسرح، يتلألأ الضوء على وجهها وهي تتسلَّم جائزتها وسط تصفيقٍ حارٍّ اجتاح القاعة، وقفت فلورا تراقبها من مقعدها، تبتسم بفخرٍ وحنان، كأنّها ترى أختَ قلبها تُتَوَّج بتاجِ النجاح.

في تلك اللحظة، تحرّك أدواردو بهدوءٍ واتزان، واقترب من فلورا دون أن يُثيرَ الانتباهك. مال برأسه قليلاً نحو أذنها، وهمس بصوتٍ أجشّ فيه نبرةُ إغواءٍ واضحة:

— «ألم أخبركِ أنكِ تُبدين فاتنةً هذا المساء؟ فستانُكِ يُبرزُ جمالكِ كما لو أنّه خُلق لأجلكِ وحدكِ.»

ارتبكت فلورا للحظة، اتّسعت عيناها في ذهولٍ خفيف، وقد لمحت في ذاكرَتها أنّه منذ قليل كان يُلقي بكلماتِ الغزل على فاليريا، والآن... ها هو يهمس لها بذاتِ الأسلوب المُتقَن.

لكنّها لم تُظهر شيئًا. بل أمالت رأسها نحوه ببطءٍ، وابتسمت ابتسامةً واسعة، فيها جرأةٌ وفيها دلال، ثم ردّت عليه بصوتٍ خفيض:

— «وأنت... أتدرّي؟ لولا تلكَ الكلمات، لما التفتُّ إليك... لكن، يبدو أنّك بارعٌ في اقتناصِ الفرص.»

ثمّ نظرت نحوه من طرفِ عينها، بينما كانت تفكّر في سرّ هذه الشخصية الغامضة، وقالت في سرّها:

"حسنًا... قد يكون غامضًا، متقلّبًا... لكنّه وسيم، ومهذّب. ولن أُفوّت فرصةً لرجلٍ مثله إن أراد التعرّف إليّ."

وبينما كان الجمهورُ يُصفّق مجددًا لفاليريا، لم تكن فلورا تسمع شيئًا، سوى تلك النغمةِ الدافئة التي ترنّ في أذنها، قادمةً من ذاك الرجل الذي قرّر أن يفتح صفحةً جديدة معها... ولو كانت قبل دقائق، موجّهةً لغيرها

بعد أن نزلت فاليريا من خشبة المسرح، تعالت أصوات التهاني والتصفيق، ثم عمَّ الصمت فجأة، ليبدأ عزف أنيق لأنغام أغنية Sway، إيذانًا بانطلاق الحفلة الراقصة. اجتمعت الثنائيات واحدًا تلو الآخر على ساحة الرقص، يُنصتون لتلك الإيقاعات الرومانسية التي تسلّلت إلى الأرواح قبل الأجساد.

كان إدواردو لا يزال قريبًا من فاليريا، يتربص بتلك اللحظة التي تتيح له الاقتراب منها أكثر، لعله يحظى برقصةٍ تُمهِّد لما يتمنّى، لكنّ شخصًا آخر سبقه، شخصٌ لا يُجيد التردّد.

ريان، بخفة خطواته وضحكته المألوفة، اقترب منها ومدّ يده قائلًا بهدوء:

"أتشرف بهذه الرقصة، آنسة فاليريا."

لم تتردّد، بل ابتسمت له على الفور، ووضعت يدها بين يديه، ليجتمعا على إيقاعٍ حفظاه من سنواتٍ طويلة. كم من مرةٍ تدربا معًا على رقصاتٍ لا تُعد؟ كانت خطواتهما متناغمة كأنهما يتنفّسان بإيقاعٍ واحد.

بعيدًا عن الدائرة، تأمّل إدواردو المشهد بحذر، ثم تحوّل بنظره نحو فلورا، التي كانت تتابع الرقص بابتسامة. تقدّم نحوها ومدّ يده، قائلاً بنبرةٍ أقرب إلى التحدي المموّه بغزل:

"لي شرف الرقصة، آنستي؟"

رفعت حاجبًا بدهشة، لكنها لم ترفض، بل وقفت ومدّت يدها، لتتمايل معه على الإيقاع الهادئ.

وفيما كانت خطواته تحيط بها، كان صوت ريان يهمس في أذن فاليريا بنبرةٍ خفيّة:

"أترين؟ حاول التقرب منك أولًا، والآن فلورا... هذا الرجل يخفي وراءه شيئًا، لا بُدّ من وجود سر."

ابتسمت فاليريا برقة، وهي تتابع الأجواء بنظرةٍ متفحّصة، ثم همست له:

"أتعلم، يا ريان؟... كلّ هذا جزءٌ من الخطّة."

ثم غمزت له في ختام كلامها وأردفت:

"اقترب وقت تبديل الشركاء، فاستعد."

وبالفعل، في اللحظة التي كان إدواردو يستعد فيها لاستعادة رقصةٍ ثانيةٍ مع فاليريا، باغته مشهد لم يتوقعه؛

رافـييل، السفير، كان قد اقترب من الدائرة، وعندما أدار ريان فاليريا برشاقة، كان هو من تلقّفها، واضعًا يده على خصرها، وأمسك بها بثباتٍ لا يخلو من دفءٍ مفاجئ.

رفعت نظرها إليه، فالتقت عيناها بعينيه، وابتسمت بخفّة.

كان المشهد مألوفًا لها... رافـييل يراقصها كما كان يفعل وهي طفلة، لكنّها الآن امرأةٌ يافعة بين ذراعيه.

همس لها، وصوته كنسيمٍ يلامس روحها:

"مباركٌ لكِ، فاليري... كنتُ واثقًا من فوزكِ، دومًا."

تجمّدت للحظة.

هل قال "فاليري"؟

ذاك اللقب الصغير، الخاص، الذي اعتادت سماعه منه في طفولتها، زاده الآن ياء الملكية، وكأنّه أراد أن يخبرها، دون قول، أنها ما زالت تخصّه بطريقةٍ ما.

لم تنبس بكلمة، بل ابتسمت له ابتسامة خافتة، أحسّت معها أنّها أخفّ من الهواء، وأقرب إلى قلبه من أي وقتٍ مضى.

وحين انتهت الرقصة وسط تصفيقٍ حار، عادت الثنائيات إلى الطاولات.

جلست فاليريا على طرف الطاولة الطويلة،

تجمع شعرها إلى جانب كتفها فيظهر

وشم الافعى اسفل اذنها وفستانها الأحمر الطويل يظهر الوشم الثاني

الموجود على عظم التروقه

وإلى جوارها فلورا، التي كان وجهها يلمع بابتسامةٍ غامضة.

وبينما كانت تحدّثها بصوتٍ خافت، جلس إدواردو إلى جوار فلورا، وسرعان ما اقترب منها أكثر، حتى بسط يده بهدوءٍ تحت الطاولة، ليضعها على كفّها برقة.

تفاجأت فلورا من الحركة، منذ لحظاتٍ فقط كان يغازل فاليريا بعينيه، والآن...

لكنّها ابتسمت بمكر، ولم تسحب يدها، بل قالت في سرّها:

"لن أُفوّت فرصة شابٍ وسيمٍ كهذا، حتى وإن كان لعوبًا."

وقبل أن تسيطر الأحاديث الجانبية على الجوّ، اعتدل الجنرال كارلو في جلسته، ورفع صوته قليلًا، موجّهًا حديثه إلى ابنته، بعينين تلتمعان فخرًا:

"ابنتي العزيزة... كوني على استعداد، خلال أسبوعٍ واحد، سنُطلق شركتك الخاصة. موهبتكِ لا بدّ أن ترى النور أمام العالم أجمع."

تعالت التهاني، وتوالت التبريكات من الجميع، بينما كانت فاليريا تبتسم وقد اجتاحتها فرحةٌ لا تُوصف، فبين النجاح والاعتراف، وبين الحب والخطط الخفيّة...

كان كلّ شيء يسير كما يجب، أو هكذا ظنّت

وهم جالسون على الطاولة، بعد انتهاء الرقصة، ووسط الأحاديث المتفرّقة، التفت رافـييل قليلاً نحو فاليريا التي كانت تجلس بجواره، تبتسم وتبادل بعض الكلمات مع فلورا ووالدتها.

ولكن، ما شدّ انتباهه في لحظةٍ خاطفة، لم يكن الحديث، بل تلك النُّدبة الرقيقة التي تُزيّن منتصف رقبتها كأثرٍ صامت لحكايةٍ قديمة.

تبعها بنظره، ليلاحظ أخرى، أدقّ وأعمق قليلاً، مختبئة في باطن ذقنها.

سكنت نظرته، وعلَت على ملامحه علامات تأمُّلٍ لم تَخلُ من الشفقة والاهتمام، قبل أن يقترب قليلًا، وهمس بصوتٍ خافتٍ لا يكاد يُسمع:

"أكان يُؤلم؟"

كلماته لم تكن تحتاج شرحًا.

كانت كافيةً لتعلم فاليريا عمّا يتحدّث، لتُشيح ببصرها للحظة نحو الطاولة، ثم تلتفت إليه مجددًا، وتجيبه بصوتٍ هادئٍ مائلٍ إلى الشجن:

"كثيرًا...

لكنّه علّمني أن الألم لا يمرّ عبثًا، بل يُنبت شيئًا في الروح... لا يُمحى."

صمت رافـييل، وقد بدا في عينيه ضوءٌ خافتٌ يشبه الاعتراف الصامت.

لم يُعلّق، لكنه أدار نظره للحضور، ثم عاد يتأملها من طرف عينه، وكأنّه يرى فيها ما لم يره من قبل...

كأنّه أدرك فجأة كم من الحروب خاضتها بصمتٍ، وهو يظنّ أنها لم تُمسّ بسوء

بعد أن انشغل الحضور بالأحاديث الجانبيّة، وتفرّقت الضحكات بين الطاولات والأنغام، نهضت فلورا من مقعدها بهدوء، وتذرّعت بحاجةٍ إلى استنشاق بعض الهواء النقي.

خرجت إلى الحديقة الخلفيّة للمكان، حيث كانت أنوار خافتة تنبعث من المصابيح المعلقة بين الأشجار، تتراقص مع نسمات الليل، فيما ساد الصمت، إلّا من همسات الريح.

وبينما كانت تخطو على الممر الحجريّ بخطى وئيدة، أحسّت بيدٍ تمسك بكفّها من الخلف.

استدارت فجأة، لتجد إدواردو واقفًا خلفها، يتأمّلها بنظرةٍ لا تخلو من مكرٍ دفين.

نظرت إليه بحدّة، ثم نطقت بصوتٍ خافتٍ لكن حازم:

"ما غايتك، إدواردو، من كلِّ هذا؟"

اقترب منها خطوةً أخرى، ثم ابتسم ابتسامةً جانبيّةً خبيثة، وقال:

"وما الخطأ، يا عزيزتي، إن أُعجب رجلٌ بفتاةٍ وتودّد إليها؟"

رمقته بنظرةٍ مستنكرة، وقالت بدهشةٍ مشوبة بالاشمئزاز:

"إذاً... لماذا تتقرّب من فاليريا؟ تغازلها أوّلًا، ثم تأتي إليَّ بعدها؟"

قهقه ضاحكًا بسخريةٍ لاذعة، ثم همس:

"يا إلهي، فلورا... كم أنتِ بريئة، بل دعيني أكون أكثر صراحة: ساذجة.

أنا رجل سياسة، وفرصتي في الترقّي تزداد بقرْبي من الجنرال كارلو أنتونيللي... وما فاليريا سوى وسيلة."

رفعت حاجبها بسخريةٍ باردة، وقالت بنبرةٍ متّزنة تخفي خلفها غليانًا:

"هل تُخبرني الآن أنّك تستغلّ صديقتي المقرّبة... لتحصل على منصبٍ من والدها؟"

صفّق ببطء، وبنبرةٍ متهكمة قال:

"كم أنتِ ذكيّة الآن، يا عزيزتي."

تأمّلته لحظةً، ثم قالت، والغضب يتسلّل إلى نبرتها:

"وتتوقّع منّي أن أكون شريكةً في خداع صديقةِ طفولتي؟ هل جننت؟"

اقترب أكثر، وصوته ينخفض ليصبح أقرب إلى الهمس:

"لا، لا... لم أقل إنك ستخدعينها، أنا من سيفعل ذلك.

أرجوكِ، فلورا... فكّري بمنطق، ألم تلاحظي أنّ فاليريا دائمًا تحظى بكلّ شيء؟ النجاح، الأضواء، الإعجاب... وأنت؟

ألا تستحقّين رجلاً مثلي؟ وسيمًا، ذكيًّا، نافذًا... أوليس كذلك؟

ثمّ، لا تنكري، أنتِ أيضًا تريدينني... أرى ذلك في عينيك.

لا تقلقي، لن يعلم أحد، سيبقى هذا السرُّ بيننا، فقط... بيننا. ما رأيك؟ همم؟"

توقّفت أنفاس فلورا لوهلة، شعرت وكأنّ كلمات إدواردو تتسلّل إلى داخلها كدخانٍ بارد، خانق.

راودتها في تلك اللحظة أفكارٌ متشابكة...

هو وسيم، نعم. ساحر، لا يُنكَر.

وهل هي أقلُّ من فاليريا؟ لمَ لا يكون لها ما لها؟

لقد سئمت من أن تكون الثانية دائمًا، الظلّ الذي يتبع النور.

نظرت إليه مطوّلًا، ثم همهمت بخفوت، وكأنها تحدّث نفسها أكثر ممّا تجيبه:

"ما الفارق بيني وبينها حقًّا...؟"

ثم رفعت نظرها إليه، وأومأت برأسها موافقة، دون كلمة، بينما كانت عيناها تفقدان شيئًا من نقائهما، في لحظةٍ خذلت فيها قلبها، ورضخت لصوتٍ خافت اسمه: الأنانية

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • في قبضة المهووس    الفصل التاسع والثلاثين

    الفصل التاسع والثلاثين في صباح اليوم التالي، استيقظت فاليريا على ضوء شمس خفيف يتسلل عبر نافذتها، مختلف تمامًا عن صخب الليلة الماضية. كانت المدينة ما تزال هادئة، وكأنها لم تستوعب بعد كل ما حدث. نهضت ببطء، توجهت لتجهيز نفسها للذهاب إلى السفارة، لكنها كانت تفكر في شيء واحد فقط منذ أن فتحت عينيها… رافييل. وبينما كانت تضع آخر لمساتها، وصلها إشعار على الهاتف. رسالة قصيرة منه: “أنا بالأسفل. عند البوابة.” توقفت لثانية. ثم ابتسمت دون أن تشعر. أخذت حقيبتها بسرعة، ونزلت بخطوات خفيفة نحو الخارج. وما إن خرجت من البوابة حتى رأته واقفًا بجانب السيارة، بهيبته المعتادة، ببدلته الأنيقة التي تعكس موقعه كسفير، وملامحه الهادئة التي لا تتغير مهما كان الوقت. رفع نظره فورًا عندما رآها. — صباح الخير. قالها ببساطة. — صباح الخير. أجابته وهي تقترب. فتح لها باب السيارة دون كلمة إضافية، وكأن هذا التصرف صار جزءًا طبيعيًا من يومهما. جلست بجانبه، ثم انطلقا معًا. لكن الطريق هذه المرة لم يكن إلى السفارة مباشرة. التفتت إليه بعد دقائق. — إلى أين نذهب؟ — سنفطر أولًا. رفعت حاجبها. — نفطر؟ قبل العمل؟

  • في قبضة المهووس    الفصل الثامن والثلاثين

    الفصل الثامن والثلاثين . كان فيهما شيء مكشوف لأول مرة. — ابتعدت؟ سألته بهدوء. أومأ بخفة. — ليس لأنني لم أكن أشعر بشيء… بل لأنني شعرت بالكثير. ابتلعت ريقها بصعوبة. أما هو فخفض صوته أكثر: — أنتِ أول حب في حياتي يا فاليريا. كلمة “أول” لم تمرّ مرورًا عاديًا عليها. بل استقرت في قلبها بثقل جميل. شعرت بأن يدها تُشدّ قليلًا داخل يده. وكأنه يحاول أن يؤكد أن كل ما قاله حقيقي، وأنه لا يتراجع عنه. ساد الصمت بينهما من جديد. لكن هذه المرة لم يكن صمتًا فارغًا. كان ممتلئًا باعتراف لا يُنسى. وممتلئًا برجل لم يكن يجيد الكلام… لكنه أخيرًا قال كل شيء. نظرت إليه طويلًا، ثم همست بابتسامة خافتة: — متأخر جدًا. رفع حاجبه قليلًا. — عن ماذا؟ اقتربت أكثر قليلًا، وضغطت على يده: — عن كل هذا الكلام. ثم أضافت بهدوء: — لكنني سمعته أخيرًا… وهذا يكفي. ولأول مرة منذ بداية الطريق، ابتسم رافييل ابتسامة حقيقية صغيرة، بينما استمرت السيارة تمضي بهما نحو بيت واحد… وحياة لم تعد فيها المشاعر بحاجة إلى صمت استمرت السيارة تشق طريقها بهدوء في شوارع الليل، والهدوء الذي خيّم بين رافييل وفاليريا لم يعد

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع والثلاثين

    الفصل السابع والثلاثين . — لا تجعل العمل يبتلعك أثناء غيابي. — ومن قال إنني سأعمل؟ — أعرفك منذ يوم ولادتنا. رد ريان فورًا. — وهذه بالضبط هي المشكلة. ضحك كيفين رغمًا عنه. وعندما ابتعد الثلاثة أخيرًا، شعر كل واحد منهم بغصة صغيرة لم يعترف بها. فطوال حياتهم كانوا دائمًا معًا. يتشاجرون معًا. ويضحكون معًا. ويواجهون كل شيء معًا. واليوم كان أول واحد منهم يبدأ فصلًا جديدًا مختلفًا عن الآخرين. مد مايك يده نحو ريان. لكن ريان تجاهلها وجذبه هو وكيفين إلى عناق واحد. عناق سريع… لكنه كان كافيًا ليقول كل شيء لم تستطع الكلمات قوله. — أراكما قريبًا. قالها أخيرًا. — استمتع بشهر العسل. أجاب كيفين. — ولا ترد على أي اتصال يتعلق بالعمل. أضاف مايك. — سأفكر بالأمر. — هذه ليست إجابة مطمئنة. قالاها معًا في الوقت نفسه. فتنهد ريان. — يا إلهي… حتى الآن ما زلتما تتحدثان بالطريقة نفسها. ارتفعت ضحكاتهم للمرة الأخيرة قبل أن يعود إلى فلورا، تاركًا خلفه أخويه اللذين بقيا يراقبانه حتى غادر القاعة وقبل الذهاب اخيرا توقف أمام رافييل. تبادل الشقيقان نظرة طويلة. نظرة لم يحتج أي منهما خلالها إل

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس والثلاثين

    الفصل السادس والثلاثين أغمضت فاليريا عينيها، بينما شعرت أن قلبها يوشك على القفز من بين ضلوعها. أما رافييل، وللمرة النادرة في حياته، فقد سمح لنفسه بالتخلي عن ذلك الحاجز الذي يضعه دائمًا بينه وبين الآخرين. وعندما ابتعد عنها أخيرًا، بقيت المسافة بينهما لا تُذكر. كانت عيناه لا تزالان معلقتين بها. هادئتين. دافئتين. وممتلئتين بشيء لم يعد بحاجة إلى أي اعتراف آخر. ابتسمت فاليريا بخجل وهي تهمس: — أخيرًا. ارتفع أحد حاجبيه. — أخيرًا؟ ضحكت بخفة. — احتجت وقتًا طويلًا جدًا. ظهرت تلك الابتسامة النادرة على شفتيه مجددًا. ثم قال بصوت منخفض لم تسمعه سواها: — كنت أنتظر اللحظة المناسبة. — وهل كانت هذه هي اللحظة المناسبة؟ نظر إليها طويلًا، قبل أن يجيب دون أدنى تردد: — طالما أنها معكِ… فهي المناسبة لم يكن كارلو وماريا بعيدين عن ساحة الرقص. وقف الضابط بهيبته المعهودة إلى جانب زوجته الرسامة، بينما كانت لورينا تقف معهما تتبادل الأحاديث بين الحين والآخر، إلا أن أنظار الثلاثة كانت تعود مرارًا نحو الثنائي الواقف في منتصف القاعة. راقبت ماريا ابنتها بابتسامة دافئة لم تست

  • في قبضة المهووس    الفصل الخامس والثلاثين

    الفصل الخامس والثلاثين بعد أن امتلأت ساحة الرقص بالضيوف، بقيت فاليريا لبعض الوقت تتنقل بين المدعوين، تتبادل الأحاديث والتهاني مع الحضور، بينما كانت تتابع فلورا من حين لآخر بابتسامة سعيدة. لم تنتبه لرافييل إلا عندما توقف أمامها. رفعت عينيها إليه، فوجدته كما هو دائمًا؛ هادئًا، متزنًا، حاضرًا بهيبته التي كانت تفرض نفسها دون جهد. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بمد يده نحوها. نظرت إلى يده ثم إلى وجهه، فارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها. — أهذه دعوة للرقص؟ أومأ برأسه بهدوء. — إن لم يكن لديكِ مانع. كان بإمكانه أن يصيغها كطلب عادي، لكنه رغم هدوئه لم يكن رجلًا يطلب شيئًا لا يريده حقًا. وضعت يدها في يده دون تردد. وكأن الأمر طبيعي بينهما. وكأنه تكرر عشرات المرات من قبل. قادها نحو ساحة الرقص بخطوات واثقة، بينما كانت عيناها تراقبان ملامحه الجادة. لطالما بدا رافييل متماسكًا أمام الجميع. رجلًا يعرف كيف يخفي أفكاره ومشاعره خلف هدوء محسوب. لكن فاليريا كانت من القلة الذين تعلموا قراءة ما خلف ذلك الهدوء. وما إن بدأت الموسيقى حتى استقرت يده على خصرها برفق، بينما وضعت يدها على كتفه. بدأت

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع والثلاثين

    الفصل الرابع والثلاثين أما فلورا، فكانت تشعر بأن قلبها يخفق بقوة داخل صدرها، حتى إنها خشيت أن يسمعه من يقف بجانبها. تشابكت أصابعها بقلق خفيف، لكن ريان انتبه إلى ذلك فورًا، فمد يده نحوها وضغط على كفها برفق مطمئن. التفتت إليه بعينيها، لتجده يبتسم ابتسامة صغيرة دافئة. همس بصوت منخفض لا يسمعه سواها: “اهدئي… أنا هنا.” ارتجفت شفتاها بابتسامة متأثرة، وشعرت أن كل توترها بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا. بدأ المسؤول بتلاوة كلمات الزواج، يتحدث عن المودة والرحمة والشراكة التي تجمع شخصين اختارا أن يكملا طريق الحياة معًا. ومع كل كلمة كانت تُقال، ازدادت نظرات فلورا وريان تعلقًا ببعضهما البعض، وكأنهما لا يسمعان سوى صوت قلبيهما. في الصفوف الأمامية، جلست العائلتان تتابعان المشهد بأعين لامعة. بعضهم كان يبتسم، وبعضهم كان يحاول جاهدًا إخفاء تأثره. أما فاليريا فكانت تمسح زاوية عينها بين الحين والآخر وهي تتمتم: “قلت لنفسي لن أبكي… وها أنا أبكي فعلًا.” بينما أطلق رافييل ضحكة خافتة وهو يهز رأسه ساخرًا: “ولم تبدأ اللحظات المؤثرة بعد.” رمقته بنظرة حادة جعلته يرفع يديه مستسلمًا وسط ابتسامته. وعاد التركيز م

  • في قبضة المهووس    الفصل الثامن

    الفصل الثامن في قاعة العرض الكبرى، كانت الأنظار كلها مشدودة نحو منصة المسابقة، حيث بدأ الكساندر عرضه بأبهةٍ لا تخطئها العين. العارضات يتألقن بثوبٍ تلو الآخر، ترتدين تصاميم غاية في الأناقة والدقة، تجتمع فيها الألوان والخطوط في تناغمٍ ساحر، كأنها قصائد نسجت من حريرٍ وضياء. وقفت فاليريا بين الجموع،

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع

    الفصل السابع ‎ِيحدّق في عينيها، يقرأ فيهما الانكسار والخذلان، لكنّه لم يرَ سوى ماأراد أن يرى: الموافقة. ‎ارتسم على شفتيه ابتسامة ناعمة، لكنها لم تكن تحمل من النعومة إلا القشرة، أما ما تحتها فكان شيئًا آخر... انتصار مقيت، كأنّه صائد خبير أُسقطت فريسته بإرادتها. ‎:اقترب أكثر، ونبرة صوته اكتسبت دفئ

  • في قبضة المهووس    الفصل الخامس

    الفصل الخامس بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا. جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع

    الفصل الرابع تعلّقت أنفاسُها بين صدرها وصدره... لا هي تعرف إن كانت حيةً فعلاً، أم أنها سقطت في عالمٍ آخر، حيث لا وجود فيه سوى لعينيه. يده كانت تحيط بخصرها، تُبقيها قريبة، ثابتة، كأنّما أراد أن يقول لها: "أنا هنا... ولن أدعكِ تسقطين." لم ينبس بحرف، ولم تفعل. كان الصمتُ بينهما أبلغ من كلّ الكلام.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status