مشاركة

الفصل الخامس

مؤلف: ALANET
last update تاريخ النشر: 2026-06-10 00:39:28

الفصل الخامس

بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي

استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا.

جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها تشعّان بحزنٍ خفيف، تذكّرها بما حدث قبل أيام قليلة.

حاول ريان كسر الصمت قائلاً:

ــ "كم هي غريبة هذه الرحلة، تعود بنا إلى وطننا ونحن نحمل في قلوبنا همومًا لا تُرى."

أجاب كيفين وهو يلعب بأصابعه على مسند المقعد:

ــ "لكن العودة دائمًا تحمل الأمل، رغم كل شيء."

جلست فلورا بجانبهم، تنظر إلى فاليريا بعينين ممتلئتين بالقلق، وقالت:

ــ "فاليريا، هل أنت بخير؟ لقد كان الموقف في المتحف أكثر خطورة مما تصورنا."

تنهدت فاليريا وقالت بهدوء:

ــ "احمد الله نحن بخير. ولكن لا يمكنني إنكار أنني ما زلت أشعر بارتجاج داخلي لا يزول، هل تعلمون أنا مشتاقه للوطن

مرّت سنوات الدراسة خارجاً بسرعة

اشتقت للمنزل بصدق"

مايك، الذي كان يراقب الجميع، قال بابتسامة خفيفة:

ــ "عليكم أن تكونوا أقوى من ذلك، فالعودة إلى الوطن هي بداية فصل جديد.

📍العاصمة روما

Parioli (بـاريولي)

بعد ثلاثة أيام من عودتهم، اجتمع الجميع في بيت العم لورينزو، حيث كانت الأجواء دافئة ومليئة بالود والترحاب.

حضر اللقاء أهل فاليريا؛ الجنرال كارلو والآنسة ماريا، وعم فلورا لورينزو وزوجته أليسا، ووالدة التوأم السيدة لورينا، إلى جانب التوأم الثلاثة وفلورا وفاليريا، وبالطبع رافييل.

جلس الجميع حول المائدة التي زُيّنت بأشهى الأطعمة، وكانت ضحكاتهم تعلو المكان بين كل فترة وأخرى.

قالت فاليريا وهي تنظر إلى الجميع:

ــ "هيا بنا نبدأ بالأكل، فقد جاع الجميع."

لكن والدها كارلو ردّ بصوتٍ حازم:

ــ "ليس بعد، لا تزال هناك من هو لم يصل بعد."

نظر ريان بفضول، وسأل:

ــ "من هو هذا الغائب؟"

أجاب لورينزو مبتسمًا:

ــ "أدواردو في الطريق إلينا."

تبدّى الاستغراب على وجه فلورا، وقالت:

ــ "متى صار من المقربين؟ لم نسمع عنه شيء من قبل."

رد لورينزو بهدوء واعتدال:

ــ "أدواردو رجلٌ محترم، ويمثل إضافةً طيبةً لنا جميعًا. يجب أن نعتبره من العائلة، فهو لم يأتِ إلا بدافع الاحترام والمحبة."

ثم توجه كارلو إلى رافييل قائلاً:

ــ "أشكرك يا رافييل على إنقاذ فاليريا في المتحف، لقد كنت بطلاً بحق."

ابتسم رافييل بتواضع ورد:

ــ "لا شيء، الأمر طبيعي، وما كان لي أن أسمح بأي مكروه لها."

عمّت أجواء الودّ والطمأنينة المكان، وتلألأت ابتسامات الأمل في وجوه الجميع

تجمّع الجميع حول المائدة الخشبية العتيقة، تملأ أجواء الغرفة رائحة الأطعمة الإيطالية الأصيلة، وتتلألأ أضواء الثريا الكريستالية برقة على وجوه الحاضرين، بينما يعمّ الهدوء المفعم بالدفء والود.

دخل أدواردو بخطوات هادئة، وجلس بين الجميع، يحظى بتحية دافئة من الكل.

نظرت لورينا الى فاليريا، ونظراتها تنضح محبة واهتماماً، وسألتها بلطف:

ــ "هل بدأتِ تدريبكِ فعلاً؟"

أجابتها فاليريا بحماس يملأ عينيها:

ــ "نعم، وأنا أجهّز نفسي لمسابقة التصميم القادمة في دار فالنتينو غارافاني."

نطق إدواردو باستغراب:

ــ "تدريب ومسابقة ماذا؟"

لتشرح لك فاليريا الأمر قائلة:

_"تدريب لتصميم أزياء والمسابقة لتحديد من الموهبة الأفضل

والذي يأخذ المركز الاول يصبح مؤهل ليفتتح مركزه الخاص"

ليقول كارلو موجّه حديثه لإدواردو:

ــ "أنت مدعو لحضور المسابقة، يجب ان تشاركنا

لحظات الحماس"

نظرت فاليريا إلى التوأم وفلورا، وقالت بابتسامة مفعمة بالتحدي:

ــ "هل تحزرون ضد من ستكون المسابقة؟"

تنهد مايك وهو يرفع حاجبيه:

ــ "مع من بالضبط؟"

ابتسمت فاليريا بسخرية:

ــ "مع ألكساندر ذلك المغرور الذي لا يملّ من تكرار فشله."

ضحك كيفين بتعبير ساخر:

ــ "ذاك المعتوه الذي لم يتقبل الرفض، وأصبح عدواً بدل أن يكون صديقاً."

قال رافييل، وهو يوجه نظره إلى كيفين، متسائلاً:

ــ "من هو هذا ألكساندر حقاً؟"

أجاب كيفين بنبرة معبّرة:

ــ "ذاك الذي كان معجباً بفاليريا أيام الجامعة، لكنه لم يحترم رفضها لمشاعره، فأصبح يحمل حقداً دفيناً تجاهها."

أكدت فاليريا بهدوء، بينما نظرت بتركيز إلى الجميع:

ــ "هذا هو، ولا أريد أن أشغل بالكم به أكثر."

ثم أضافت بحيوية:

ــ "المهم الآن، من سيصحبني غداً إلى المول؟ هناك العديد من الأغراض التي يجب اقتناؤها."

ردّت فلورا بنبرة اعتذار:

ــ "أنا مشغولة بتدريب عرض الأزياء، ومايك كذلك."

قال كيفين بابتسامة:

ــ "أنا لدي موعد في معهد الرسم، فلن أستطيع ان أرافقك اعتذر."

تطلعت فاليريا إلى ريان، منتظره إجابته

ليقول بنبرة مرحه:

ــ "وهل لديكِ غيري ؟ سأؤجل كل أعمالي من أجلك."

ردت وهي تضحك برقة:

ــ "أُحبّك"

ضحك ريان وقال بتفاخر:

_"عزيزتي ، ومن لا يحبني أنا؟"

عمّت أجواء من الفرح والضحك، وسط تفاصيل المائدة التي كانت شاهدة على بداية فصل جديد من المحبة والتكاتف بينهم

انتهت جمعةٌ حافلةٌ، فتفرق الجمعُ كلٌ إلى داره، يملؤه تعبُ الأيام الماضية، وأملُ لقاءٍ قادم.

في صباح اليوم التالي، توجهت فاليريا نحو بيت التوأم، حيث فتحت لها الباب لورينا بابتسامةٍ دافئةٍ، وحضنتا بعضهما بودٍّ وحنانٍ عميقين.

سألت فاليريا عن أحوال الشباب، فأجابتها لورينا بهدوء:

— "مايك وكيفين قد خرجا منذ الصباح، أما ريان فلا يزال نائمًا."

دخلت فاليريا إلى الصالة، فوجدت رافييل جالسًا على الأريكة، ينظر إلى نفسه بتأمل، كأنما يستعيد ذكريات بعيدة

تتلو عليه تحيّة الصباح ليردها بهدوء .

صعدت إلى غرفة ريان، وحاولت إيقاظه مرارًا، لكنها لم تفلح، فغادرت الغرفة بخفّة ونزلت إلى الأسفل مرة أخرى، لتسأل لورينا :

— "ماذا حدث؟."

ابتسمت فاليريا بابتسامة تخفي خلفها قلقًا خفيفًا، فأجابت:

— "ريان غارقٌ في نومٍ عميق، لكنه سيستيقظ حين يحين وقتُه."

اقترب رافييل منها قائلاً بنبرة مطمئنة:

— "لا تقلقي، سأذهب معكِ بدلًا من ريان، فلا داعي لأن تحزني."

تقدمت نحو رافييل، واحتضنته بقوةٍ وعذوبة، وهمست له:

— "شكرًا لك، لطيفي."

وقف رافييل مذهولًا للحظة، مستعيدًا ذلك اللقب الذي طالما كانت تناديه به في طفولتها، فابتسم بلطف، ثم انطلق يستعدّ للرحلة، بينما كانت فاليريا تراقبه بنظرات ممتنة تفيض بالمحبة والاحترام.

في مكانٍ بعيد، كانت لورينا تفكر في هذا المشهد، وهمست في نفسها:

— "رافييل منح استثناءً لفاليريا، ولو كان أحدٌ آخر قد ناداه بتلك الألفة دون احترام، لما نجا."

في وقتٍ لاحق، تجمّع الثنائي في المول، حيث بدأت فاليريا تتنقل بين الأرفف تبحث عن الملابس، بينما كان رافييل يرافقها، يمسك بأكمام ثوب هنا، ويُساعدها بلمسة هناك، وكأن بينهما علاقةً دافئةً نمت بين أمواج المشاغل، لم يزعج رافييل تحيّرات فاليريا بل كان سعيد

أنّها يشاركها هذه اللحظة

قد ألغى جميع أعماله المهمة لاجلها اليوم

فقط كي يكون معها بالكامل دون أن يشغله شيء

عقب انتهاء التسوق، جلسا لتناول الغداء في مطعمٍ أنيقٍ داخل المول،

تسأله فاليريا بهدوء سؤال قد علق في بالها منذ فترة

_"كم عمرك رافييل؟"

قد نسيت بالفعل عقب الغياب عمره

ابتسم رافييل، وأجابها بهدوء بروح مرحة:

— "لديّ وشومٌ تزيدك عمرًا، بالفعل يا عزيزتي"

تجمّعت الكلمات في قلبِ فاليريا على شكلِ صدمةٍ لا تخفُ من أعماقها، حينما أجابها رافييل بابتسامةٍ ساخرةٍ وعيونٍ تلمع بالمكر لتقول هي بنبرة تحقيق تستجوبه:

—إن كنتِ تحاول إغرائي بهذه الطريقة، فهنيئًا لك، لقد نجحت.»

عندها ضحكَ رافييل، والصدى يملأ المكان، وهو يعلم كم هي مهووسةٌ بكتبِ المافيا، وأدب الغموض، فكان تعليقهُ كالسهمِ الذي يصيب هدفه بدقة.

نظرت إليه بخفّةٍ وفضولٍ يتلألأ في عينيها، ثمّ سألته بنبرةٍ متعجّبة، تشوبها ابتسامةٌ خفيفة:

— «كيفَ لوشومٍ أن تزيدني عُمراً؟ أنتَ لا تكبرني سوى بثلاثةَ عشرَ عاماً.»

ابتسم رافييل ابتسامةً خافتةً، كأنّ الذكرى تشقُّ طريقها من بين قسماته، ثمّ أجابها بنبرةٍ دافئةٍ تُشبع فضولها:

— «أتعلمين... حين بلغتُ الثالثةَ عشرة، أخذني والدي إلى المعسكر التدريبي لأوّل مرّة. هناك، بين الغبار والسلاح، وبين الجروح التي لم تكن دوماً جسدية، امتلأ جسدي بالنُدب... فغطّيتُ بعضها بوشومٍ، لا تُخفي الألم، بل تذكّرني أنّي تجاوزته.»

سكنت نظرتها قليلاً، ثم تابعت وقد استعاد صوتها دفئه الطبيعي:

— «رافـي... هل تحبُّ عملك؟ أعني... عمّي، رحمه الله، هو من شقّ لك هذا الطريق في عمرٍ مبكّر، لكن، أكان هذا حلمك؟»

ابتسم رافييل بتؤدة، كأنّه يسترجع سنواتٍ طويلة من الذاكرة، ثمّ أجابها بهدوءٍ يُشبه اتّساع الأفق:

— «كما تعلمين... أنا أكبر إخوتي، ولدتُ في وقتٍ كان فيه والدي في بداياتِ مشواره السياسي. كنتُ أرافقه في الاجتماعات، أسمعه يتحدّث في أمورٍ لم أكن أفهمها تماماً، لكنّ شيئاً ما في داخلي كان يشتعل. كبرتُ وأنا أتشرّب هذا العالم... نعم، كان حلمي، وصار واقعي.»

هزّت فاليريا رأسها بإعجابٍ صامت، ثم ارتشفت من كوب عصيرها، وقالت بنبرةٍ هادئة:

— «أنتَ نقيضُ التوأم وريان... مايك، وكيفين، اختاروا دراسة السياسة وفاءً لحلم عمّي، ثمّ سرعان ما اتّبعوا شغفهم الحقيقي؛ الفنّ.»

ضحك رافييل بخفّةٍ، ثم ردّ بنبرةٍ تنمُّ عن ارتياحٍ صادق:

— «وأنا سعيدٌ بذلك، في الحقيقة. السياسة ميدانٌ قاسٍ، مليءٌ بالضغوط والخسائر غير المعلنة. الفنّ يُنقذهم من هذا العبء... بل يُنقذ أرواحهم.»

نظرت إليه نظرةً مختلفةً، كأنّها رأت جانباً جديداً في ملامحه، لم يظهر من قبل... ذاك الجانب الذي لا يُظهره سوى لمن يستحق

بعد يومٍ حافلٍ قضياه معًا، أعادها رافييل إلى بيتها، حيثُ دخلت فاليريا ببطء، ووضعت أغراضها بعناية، تُرتبُها بشغف، ثم استسلمت للنوم العميق، تحضيرًا ليومٍ جديدٍ حاسمٍ في مسيرتها، يوم المسابقة التي طالما انتظرتها.

في صباحِ اليوم التالي، في كواليسِ عرض الأزياء، كانت فاليريا تجول بين التصاميم بخطوات واثقة، تفحص قطعَها بتمعّنٍ ودقة، وتتابع كلّ تفصيلٍ صغيرٍ على الأقمشة التي ستتحول إلى لوحاتٍ فنيةٍ على أجساد العارضات.

بدأت العارضات بالظهور، تتقدمن نحو القاعة الكبيرة التي امتلأت بزخارفٍ فاخرةٍ وأضواءٍ متلألئة. حضر الجميعُ، أبوها كارلو، ووالدتها ماريا، عم فلورا لورينزو وزوجته أليسا، فلورا نفسها، لورينا، التوأم ريان ومايك وكيفين، رافييل، وأدواردو الذي لم يفتته فرصة الاقتراب من فاليريا وتبادل الكلمات المغازلة التي أسعدتها وأثارت خفقان قلبها.

اقترب من فاليريا بابتسامةٍ لطيفة وعيونٍ لا تخفي إعجابها، وقال بصوتٍ هادئٍ لكنه واثق:

— «ما أجمل حضورك، فاليريا، كأنك زهرةٌ نادرةٌ تُضيء المكان بحضورها، ولا يخفى على أحدٍ أنكِ تمتلكين سحرًا خاصًا يأسر القلوب قبل العيون.»

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • في قبضة المهووس    الفصل التاسع والثلاثين

    الفصل التاسع والثلاثين في صباح اليوم التالي، استيقظت فاليريا على ضوء شمس خفيف يتسلل عبر نافذتها، مختلف تمامًا عن صخب الليلة الماضية. كانت المدينة ما تزال هادئة، وكأنها لم تستوعب بعد كل ما حدث. نهضت ببطء، توجهت لتجهيز نفسها للذهاب إلى السفارة، لكنها كانت تفكر في شيء واحد فقط منذ أن فتحت عينيها… رافييل. وبينما كانت تضع آخر لمساتها، وصلها إشعار على الهاتف. رسالة قصيرة منه: “أنا بالأسفل. عند البوابة.” توقفت لثانية. ثم ابتسمت دون أن تشعر. أخذت حقيبتها بسرعة، ونزلت بخطوات خفيفة نحو الخارج. وما إن خرجت من البوابة حتى رأته واقفًا بجانب السيارة، بهيبته المعتادة، ببدلته الأنيقة التي تعكس موقعه كسفير، وملامحه الهادئة التي لا تتغير مهما كان الوقت. رفع نظره فورًا عندما رآها. — صباح الخير. قالها ببساطة. — صباح الخير. أجابته وهي تقترب. فتح لها باب السيارة دون كلمة إضافية، وكأن هذا التصرف صار جزءًا طبيعيًا من يومهما. جلست بجانبه، ثم انطلقا معًا. لكن الطريق هذه المرة لم يكن إلى السفارة مباشرة. التفتت إليه بعد دقائق. — إلى أين نذهب؟ — سنفطر أولًا. رفعت حاجبها. — نفطر؟ قبل العمل؟

  • في قبضة المهووس    الفصل الثامن والثلاثين

    الفصل الثامن والثلاثين . كان فيهما شيء مكشوف لأول مرة. — ابتعدت؟ سألته بهدوء. أومأ بخفة. — ليس لأنني لم أكن أشعر بشيء… بل لأنني شعرت بالكثير. ابتلعت ريقها بصعوبة. أما هو فخفض صوته أكثر: — أنتِ أول حب في حياتي يا فاليريا. كلمة “أول” لم تمرّ مرورًا عاديًا عليها. بل استقرت في قلبها بثقل جميل. شعرت بأن يدها تُشدّ قليلًا داخل يده. وكأنه يحاول أن يؤكد أن كل ما قاله حقيقي، وأنه لا يتراجع عنه. ساد الصمت بينهما من جديد. لكن هذه المرة لم يكن صمتًا فارغًا. كان ممتلئًا باعتراف لا يُنسى. وممتلئًا برجل لم يكن يجيد الكلام… لكنه أخيرًا قال كل شيء. نظرت إليه طويلًا، ثم همست بابتسامة خافتة: — متأخر جدًا. رفع حاجبه قليلًا. — عن ماذا؟ اقتربت أكثر قليلًا، وضغطت على يده: — عن كل هذا الكلام. ثم أضافت بهدوء: — لكنني سمعته أخيرًا… وهذا يكفي. ولأول مرة منذ بداية الطريق، ابتسم رافييل ابتسامة حقيقية صغيرة، بينما استمرت السيارة تمضي بهما نحو بيت واحد… وحياة لم تعد فيها المشاعر بحاجة إلى صمت استمرت السيارة تشق طريقها بهدوء في شوارع الليل، والهدوء الذي خيّم بين رافييل وفاليريا لم يعد

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع والثلاثين

    الفصل السابع والثلاثين . — لا تجعل العمل يبتلعك أثناء غيابي. — ومن قال إنني سأعمل؟ — أعرفك منذ يوم ولادتنا. رد ريان فورًا. — وهذه بالضبط هي المشكلة. ضحك كيفين رغمًا عنه. وعندما ابتعد الثلاثة أخيرًا، شعر كل واحد منهم بغصة صغيرة لم يعترف بها. فطوال حياتهم كانوا دائمًا معًا. يتشاجرون معًا. ويضحكون معًا. ويواجهون كل شيء معًا. واليوم كان أول واحد منهم يبدأ فصلًا جديدًا مختلفًا عن الآخرين. مد مايك يده نحو ريان. لكن ريان تجاهلها وجذبه هو وكيفين إلى عناق واحد. عناق سريع… لكنه كان كافيًا ليقول كل شيء لم تستطع الكلمات قوله. — أراكما قريبًا. قالها أخيرًا. — استمتع بشهر العسل. أجاب كيفين. — ولا ترد على أي اتصال يتعلق بالعمل. أضاف مايك. — سأفكر بالأمر. — هذه ليست إجابة مطمئنة. قالاها معًا في الوقت نفسه. فتنهد ريان. — يا إلهي… حتى الآن ما زلتما تتحدثان بالطريقة نفسها. ارتفعت ضحكاتهم للمرة الأخيرة قبل أن يعود إلى فلورا، تاركًا خلفه أخويه اللذين بقيا يراقبانه حتى غادر القاعة وقبل الذهاب اخيرا توقف أمام رافييل. تبادل الشقيقان نظرة طويلة. نظرة لم يحتج أي منهما خلالها إل

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس والثلاثين

    الفصل السادس والثلاثين أغمضت فاليريا عينيها، بينما شعرت أن قلبها يوشك على القفز من بين ضلوعها. أما رافييل، وللمرة النادرة في حياته، فقد سمح لنفسه بالتخلي عن ذلك الحاجز الذي يضعه دائمًا بينه وبين الآخرين. وعندما ابتعد عنها أخيرًا، بقيت المسافة بينهما لا تُذكر. كانت عيناه لا تزالان معلقتين بها. هادئتين. دافئتين. وممتلئتين بشيء لم يعد بحاجة إلى أي اعتراف آخر. ابتسمت فاليريا بخجل وهي تهمس: — أخيرًا. ارتفع أحد حاجبيه. — أخيرًا؟ ضحكت بخفة. — احتجت وقتًا طويلًا جدًا. ظهرت تلك الابتسامة النادرة على شفتيه مجددًا. ثم قال بصوت منخفض لم تسمعه سواها: — كنت أنتظر اللحظة المناسبة. — وهل كانت هذه هي اللحظة المناسبة؟ نظر إليها طويلًا، قبل أن يجيب دون أدنى تردد: — طالما أنها معكِ… فهي المناسبة لم يكن كارلو وماريا بعيدين عن ساحة الرقص. وقف الضابط بهيبته المعهودة إلى جانب زوجته الرسامة، بينما كانت لورينا تقف معهما تتبادل الأحاديث بين الحين والآخر، إلا أن أنظار الثلاثة كانت تعود مرارًا نحو الثنائي الواقف في منتصف القاعة. راقبت ماريا ابنتها بابتسامة دافئة لم تست

  • في قبضة المهووس    الفصل الخامس والثلاثين

    الفصل الخامس والثلاثين بعد أن امتلأت ساحة الرقص بالضيوف، بقيت فاليريا لبعض الوقت تتنقل بين المدعوين، تتبادل الأحاديث والتهاني مع الحضور، بينما كانت تتابع فلورا من حين لآخر بابتسامة سعيدة. لم تنتبه لرافييل إلا عندما توقف أمامها. رفعت عينيها إليه، فوجدته كما هو دائمًا؛ هادئًا، متزنًا، حاضرًا بهيبته التي كانت تفرض نفسها دون جهد. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بمد يده نحوها. نظرت إلى يده ثم إلى وجهه، فارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها. — أهذه دعوة للرقص؟ أومأ برأسه بهدوء. — إن لم يكن لديكِ مانع. كان بإمكانه أن يصيغها كطلب عادي، لكنه رغم هدوئه لم يكن رجلًا يطلب شيئًا لا يريده حقًا. وضعت يدها في يده دون تردد. وكأن الأمر طبيعي بينهما. وكأنه تكرر عشرات المرات من قبل. قادها نحو ساحة الرقص بخطوات واثقة، بينما كانت عيناها تراقبان ملامحه الجادة. لطالما بدا رافييل متماسكًا أمام الجميع. رجلًا يعرف كيف يخفي أفكاره ومشاعره خلف هدوء محسوب. لكن فاليريا كانت من القلة الذين تعلموا قراءة ما خلف ذلك الهدوء. وما إن بدأت الموسيقى حتى استقرت يده على خصرها برفق، بينما وضعت يدها على كتفه. بدأت

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع والثلاثين

    الفصل الرابع والثلاثين أما فلورا، فكانت تشعر بأن قلبها يخفق بقوة داخل صدرها، حتى إنها خشيت أن يسمعه من يقف بجانبها. تشابكت أصابعها بقلق خفيف، لكن ريان انتبه إلى ذلك فورًا، فمد يده نحوها وضغط على كفها برفق مطمئن. التفتت إليه بعينيها، لتجده يبتسم ابتسامة صغيرة دافئة. همس بصوت منخفض لا يسمعه سواها: “اهدئي… أنا هنا.” ارتجفت شفتاها بابتسامة متأثرة، وشعرت أن كل توترها بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا. بدأ المسؤول بتلاوة كلمات الزواج، يتحدث عن المودة والرحمة والشراكة التي تجمع شخصين اختارا أن يكملا طريق الحياة معًا. ومع كل كلمة كانت تُقال، ازدادت نظرات فلورا وريان تعلقًا ببعضهما البعض، وكأنهما لا يسمعان سوى صوت قلبيهما. في الصفوف الأمامية، جلست العائلتان تتابعان المشهد بأعين لامعة. بعضهم كان يبتسم، وبعضهم كان يحاول جاهدًا إخفاء تأثره. أما فاليريا فكانت تمسح زاوية عينها بين الحين والآخر وهي تتمتم: “قلت لنفسي لن أبكي… وها أنا أبكي فعلًا.” بينما أطلق رافييل ضحكة خافتة وهو يهز رأسه ساخرًا: “ولم تبدأ اللحظات المؤثرة بعد.” رمقته بنظرة حادة جعلته يرفع يديه مستسلمًا وسط ابتسامته. وعاد التركيز م

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع

    الفصل السابع ‎ِيحدّق في عينيها، يقرأ فيهما الانكسار والخذلان، لكنّه لم يرَ سوى ماأراد أن يرى: الموافقة. ‎ارتسم على شفتيه ابتسامة ناعمة، لكنها لم تكن تحمل من النعومة إلا القشرة، أما ما تحتها فكان شيئًا آخر... انتصار مقيت، كأنّه صائد خبير أُسقطت فريسته بإرادتها. ‎:اقترب أكثر، ونبرة صوته اكتسبت دفئ

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس

    الفصل السادس ابتسمت له فاليريا، وقد توردت وجنتاها، وأمالت رأسها قليلاً بخجلٍ رقيق ابتسمت له فاليريا وردّت بخجلٍ وبريق في عينيها قبل أن تعود إلى كواليس العرض، حيث التقت بنظراتِ الكساندر، ذلك الشاب الذي كان يبادلها نظراتٍ حاقدةً، فتبادلا صراعاتٍ خفيةٍ عبر الأعين، كلٌ يحاول أن يثبت تفوقه في عالم الت

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع

    الفصل الرابع تعلّقت أنفاسُها بين صدرها وصدره... لا هي تعرف إن كانت حيةً فعلاً، أم أنها سقطت في عالمٍ آخر، حيث لا وجود فيه سوى لعينيه. يده كانت تحيط بخصرها، تُبقيها قريبة، ثابتة، كأنّما أراد أن يقول لها: "أنا هنا... ولن أدعكِ تسقطين." لم ينبس بحرف، ولم تفعل. كان الصمتُ بينهما أبلغ من كلّ الكلام.

  • في قبضة المهووس    الفصل الثالث

    الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتف

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status