เข้าสู่ระบบليلى كانت بتخرج من مكتب الحسابات وهي بتنهج من كتر الغيظ، وشعرها اللي كان مبلول بالمية اللي ارتدت عليها بعد ما رشّت ياسين كان لازق على وشها، ومكياجها سايح ومبهدل ملامحها. كانت لسه بتبرطم بكلام مش مفهوم عن "قلة أدبه" و"طريقة تدريبه"، وفجأة.. اتخبطت في حد كان واقف بره بيراقب اللي بيحصل جوه.
رفعت راسها بسرعة وهي مستعدة تصرخ في وجه أي حد، بس اتجمدت في مكانها لما لقت "مراد بيه" (أبوها) واقف قدامها مباشرة. ملامحه كانت خالية من أي تعبير، بس عيونه كانت بتلمع بغضب مكتوم وبارد، غضب أخطر بكتير من الزعيق. الموظفين في الطرقة سكتوا تماماً، الجو كان مشحون لدرجة إن الواحد ممكن يسمع صوت أنفاسه. مراد مد إيده ببطء وأشار لمكتبه اللي كان جنبه: "ادخلي." ليلى حاولت تتماسك، حاولت تمسح المية عن وشها بضهر إيدها وهي بتقول بارتباك: "بابا.. أنا.. أنا كنت..." مراد قاطعها بصوت واطي بس كان تقيل كالصخر: "مش عايز أسمع ولا كلمة هنا. ادخلي المكتب فوراً." فتحت ليلى الباب ودخلت، ومراد دخل وراها وقفل الباب، وفضل واقف باصص لها بصه خيبة أمل وجعت ليلى أكتر من أي قلم. ياسين من جوه مكتب الحسابات كان سامع وساكت، لسه واقف في مكانه، هدومه مبلولة بس ملامحه فضلت صلبة. مراد بص لابنته اللي كانت واقفة قدامه بتتهز، وقال بنبرة هادية لكنها مرعبة: "أنا كنت فاكر إنك بتكبري وبتتعلمي يا ليلى.. بس واضح إني كنت غلطان. أنتِ النهاردة قلتي لي حاجة واحدة بس: إن بنتي لسه بتتصرف زي طفلة عندها 10 سنين، مش زي شابة عندها 25 سنة مسؤولة عن إدارة شركة." ليلى حاولت تدافع عن نفسها: "هو اللي استفزني! هو اللي بيتعالى عليا!" مراد سكت لحظة، وبعدها كمل بقسوة: "هو اللي عنده 30 سنة وعارف قيمة المكان، وهو اللي كان بيحميكي من خوفك إمبارح.. وأنتِ رديتي له الحماية بالإهانة. دلوقتي، قدامك اختيار واحد: يا إما تطلعي تعتذري لياسين قدام كل اللي في المكتب، يا إما تسيبي الشركة دي وتنسي إنك ليكي أي سلطة هنا من النهاردة." ليلى حست إن الدنيا بتلف بيها. كبريائها اللي كانت بتبنيه سنين اتكسر في دقيقة واحدة قدام أبوها. بعد ما ليلى خرجت من المكتب وهي بتغلي، ياسين دخل لمكتب "مراد بيه" بهدوء، كان شايل في إيده مجموعة من الأوراق اللي باظت بسبب المية، ووشه كان لسه عليه أثر البلل، بس ملامحه كانت بتعكس ثبات انفعالي عجيب. ياسين (بصوت هادي): "يا مراد بيه، أنا بعتذر على المشهد اللي حصل بره، دي أوراق الصفقة اللي كانت في إيدي وهجهز نسخ تانية حالاً.. كان مجرد سوء تفاهم بسيط مش أكتر." مراد قام من مكانه بسرعة، وساب مكتبه وراح ناحية ياسين، ملامحه كانت بتعبر عن خجل حقيقي: "سوء تفاهم إيه يا ياسين؟ اللي حصل ده قلة أدب، وأنا اللي بعتذرلك بالنيابة عن بنتي.. ليلى!" نادى مراد على ليلى اللي كانت واقفة بره بتسمع، دخلت وهي بتترعش من الغضب والكسرة. مراد (بصوت حاد): "اعتذري لياسين حالاً." ياسين اتدخل بسرعة، مش عشان خاطر ليلى، لكن عشان يحفظ "هيبة" الموقف: "يا فندم مفيش داعي، دي مجرد شوية مية وهينشفوا، محصلش حاجة تستدعي ده كله.." مراد قاطعه بغضب: "لا، حصل! كرامتك من كرامتي يا ياسين." وبص لليلى وزعق فيها: "اعتذري حالاً!" ليلى حست إن الأرض بتضيق عليها، عيونها دمعت من "الإجبار"، وبصوت متقطع ومبحوح قالت: "أنا.. أنا آسفة." ياسين بص لها، نظرة كانت خالية من أي تشفي، وقال بصوت رزين: "اعتذارك مقبول يا آنسة ليلى." ياسين التفت لمراد، وبنبرة جدية جداً قال: "يا فندم، أنا مستأذنك تعفيني من مهمة تدريب الآنسة ليلى.. أنا بني آدم وليّ كرامة، وماسمحش لحد يهينها مهما كان منصبه، وأسلوبها معايا بجد فوق طاقتي، وأنا جاي هنا عشان اشتغل وأحقق نجاح، مش عشان أتحمل إهانات." مراد حس إنه هيخسر "الجوهرة" اللي بيعتمد عليها، مسك كتف ياسين وقال بنبرة رجاء: "يا ياسين، اهدي.. كل حاجة هتتصلح، وأنا بوعدك إن الغلطة دي مش هتتكرر تاني، ليلى هتعرف حدودها كويس جداً من هنا ورايح.. أنا معتمد عليك أنت في تعليمها، لأن مفيش حد غيرك يقدر يسيطر عليها." ياسين اتنهد بتقل، وبص لمراد اللي كان باين في عينيه إنه فعلاً محتاج له، وبعد لحظة صمت طويلة قال: "اللي تشوفه يا فندم.. اللي تشوفه." خرج ياسين، وليلى وقفت مكانها، حاسة إنها بقت "مشروع خاسر" أبوها بيحاول يرممه بمساعدة الشخص اللي هي بتكرهه أكتر من أي حد. بعد ما ياسين خرج، ليلى مقدرتش ترجع مكتبها ولا تواجه الموظفين. دخلت مكتب جانبي "فاضي" مخصص للاجتماعات، وقفلت الباب على نفسها، ووقفت قدام القزاز باصة للشركة من فوق، عيونها كانت بتطلع شرار. ليلى (بتفكير مسموم): "فاكر نفسك كسبت يا ياسين؟ فاكر إن أبويا لما يدافع عنك، خلاص بقيت بطل؟ ماشي.. أنا هوريك مين اللي هيطرد التاني من هنا." بدأت في دماغها ترسم "خطة الانتقام". مش عايزة بس إهانة، هي عايزة "تنهي" مستقبله المهني. بدأت تفكر في نقطة ضعفه، وقررت إنها لازم تدخل "عرينه" وتفتش في ملفاته. ليلى (بصوت خافت): "أكيد بيعمل حاجة غلط.. أكيد فيه غلطة في الحسابات، أو صفقة مشبوهة، أو حتى سر شخصي. أنا هدور في كل ورقة، وكل ملف، وكل إيميل." رسمت الخطة في دماغها بدقة: هتراقب تحركات أبوها، ومجرد ما يغرق في اجتماعاته الطويلة، هتستنى وقت "البريك" الخاص بياسين، لما يخرج يسيب المكتب فاضي.. وساعتها هتقتحم المكان. ليلى: "لو لقيت خيط واحد.. خيط صغير يورطك، أنا هخلي أبويا يطردك من غير ما يرف له جفن." وقفت قدام المراية، مسحت بقايا المكياج السايح، وعدلت لبسها بصرامة. الغضب اللي كان بيخليها تعيط من شوية، اتحول لبرود "مخطط". خرجت من المكتب بخطوات واثقة ومستفزة، وبدأت عينها تلاحق ياسين في أرجاء المكتب، بتدرسه، بتراقب توقيتات حركته، مستنية اللحظة اللي "يغفل" فيها. ماكانتش تعرف إنها بتلعب لعبة أكبر من سنها، وإن اللي بتدور عليه قد يكون "فخ" أكبر من اللي هي متخيلة. بينما كانت ليلى تختبئ في ظلام المكتب الجانبي، ترسم في خيالها سيناريوهات تحطيم ياسين وتفكيك حياته قطعة قطعة، كان ياسين في الخارج يجلس على مكتبه بكل هدوء. لم يلتفت خلفه، ولم يكترث بنظرات الموظفين المشفقة أو الفضولية، بل كان يقلب في ملفات الصفقة الجديدة بتركيز شديد. وفجأة، رفع عينه نحو القزاز العاكس للمكتب الذي تختبئ فيه ليلى.. وكأنه كان يشعر بها، أو ربما.. كان يعلم جيداً أن "الفريسة" بدأت تتحرك نحو الفخ. ابتسم ياسين ابتسامة خفيفة، ابتسامة لم تحمل أي سخرية، بل حملت غموضاً جعل قلب من يراها يرتجف. أغلق الملف بهدوء، وهمس لنفسه بصوت لا يسمعه غيره: "اللعبه لسه بتبدأ يا آنسة ليلى.. وأنا اللي قررت مين اللي هيحرك القطع." في تلك اللحظة، لم تكن ليلى تعلم أنها لا تبحث عن "غلطة" في أوراق ياسين، بل كانت تبحث عن "نهايتها" المهنية بيدها. هل ستنجح ليلى في الإيقاع بياسين، أم أنها ستسقط في الفخ الذي نصبه لها بذكائه الهادئ؟ وما هو السر الذي يخبئه ياسين في تلك الملفات التي تلهث ليلى وراءها؟ الصراع بين الغرور والذكاء بدأ للتو، والرهان أصبح كبيراً جداً! إذا أعجبكم الفصل وترغبون في معرفة ما سيحدث في "مغامرة التفتيش"، لا تنسوا دعم الرواية بـ "إضافة للمكتبة" (Add to Library) وترك تعليق (Comment) بآرائكم وتوقعاتكم لما ستجده ليلى في مكتب ياسين.. تفاعلكم هو الوقود الذي يجعلنا نستمر في حرق الأحداث!في الصباح الباكر، استقرت سيارة ياسين السيوفي أمام البرج الفخم لشركة عاصم الأسيوطي. خطت رانيا داخل ردهة الشركة بخطوات ثابتة، واثقة، تضرب الأرض بكعب حذائها بنغمة عسكرية، وكان ياسين يسير إلى جوارها وعيناه تراقبان الأجواء. بمجرد أن لمحها الموظفون، سرت حالة من الطوارئ الصامتة في المكان، وهبّ الجميع واقفين إجلالاً ورعباً من تلك المرأة التي عُرفت بجبروتها وقسوتها في الإدارة. تعالت أصوات الترحيب والتهنئة بسلامتها من كل حدب وصوب، لكن رانيا لم تبتسم؛ اكتفت بإيماءة باردة من رأسها جمدت الدماء في عروق الحاضرين. وقفت رانيا في منتصف الصالة الرئيسية، والتفتت للموظفين وبنبرة صوت حادة وجافة ألقيت قنبلتها الأولى: "كل واحد على مكتبه.. الشغل يرجع بانتظام وبأعلى كفاءة، وعشان الكل يبقى مستوعب الوضع الجديد من أول دقيقة.. ياسين بيه السيوفي من النهاردة هو رئيس مجلس إدارة الشركة، وكلمته وتوقيعه من كلمتي وتوقيعي شخصياً.. اللي هيمشي على ياسين بيه، هيمشي على رانيا الأسيوطي بالملي!" ياسين نفسه اتصدم، لَف رأسه وبص لرانيا بذهول حقيقي ولمعت عيناه بنظرة صدمة غير مستوعبة.. مكنش يعرف إطلاقاً إنها هتاخد الخطوة
بعد مرور أيام.. كان ياسين في فيلا رانيا الأسيوطي. الأيام اللي فاتت مرت عليه زي الجمر، عقله مبطلش تفكير في كلام حماه مراد، ولا في شكل ليلى وصوت صرختها وهي بتهدده بالطلاق. خرج ياسين من الفيلا بدري جداً والشمس لسه بتشق طريقها في السما، وراح يزور أمه في المستشفى.. قعد جنبها، ملأ عينه منها، ودعى ربنا يشفيها وتعدي الأزمة دي على خير، لأنها الطاقة الوحيدة اللي باقية له عشان يستحمل الحرب اللي عايش فيها. على الضهر، رجع ياسين الفيلا تاني.. فتح الباب ودخل وهو شايل هموم الدنيا فوق كتافه، بس أول ما خطى عتبة الصالة، لقى رانيا صاحية ومستنياه. رانيا كانت واقفة في المطبخ المفتوح، ملامحها هادية، وكانت محضراله فطار خصوصي وسايباه على السفرة أول ما سمعت صوت عربية ياسين برة. بصت له بابتسامة رقيقة وقالت بنبرة ناعمة كلها اهتمام: "حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. كنت عارفاك خارج من بدري ومأكلتش حاجة، جهزتلك الفطار ده بإيدي ومستنياك عشان ناكل سوا." ياسين وقف مكانه، بص للاستقبال الهدوء اللي رانيا بتستقبله بيه، وبص للفطار، ورغم الوجع اللي جواه، حاول يرسم ابتسامة هادية على وشه .. ، قعدوا الإتنين على
فتح ياسين باب الجناح ودخل وهو بيحاول يرسم ابتسامة على وشه، بس الخطوة اللي خطاها جوة الأوضة كانت الأخيرة قبل ما يقف مكانه كأنه مضروب بالرصاص! الأوضة كانت غرقانة في سكون مرعب.. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير، ضهرها مفرود بجمود يخوف، وقدامها على الكرسي كانت شنطة كتفه مفتوحة، وتلفونه محطوط في إيدها والشاشة لسه منورة بوضوح على رسالة رانيا الأخير. أول ما ياسين شاف المنظر ده، وشّه جاب ميت لون، والدم هرب من عروقه تماماً.. الكابوس اللي كان بيهرب منه وبيحاول يأجله، بقى واقف قدامه في نص الأوضة. ليلى رفعت عينيها ببطء شديد، نظرتها كانت دبلانة، مكسورة، بس مليانة كبرياء بيموت.. بصت في عينيه مباشرةً، وقالت بصوت هادي وجاف.. هدوء قطع أنفاس ياسين بالكامل: "هتبقى أب يا ياسين.." ياسين اتصدم، الكلمة لجمت لسانه لثواني، وبلع ريقه بصعوبة وقرب خطوة وهو بيقول بذهول ورعشة في صوته: "ليلى.. أنتِ.. رانيا اللي كلمتك وقالتلك؟!" ليلى ابتسمت ابتسامة وجع وسخرية مريرة، ورفعت التلفون في وشّه وقالت: "لأ، رانيا مقالتليش.. عرفت من تلفونك أنت.. من الشنطة اللي سبتهالي أشيلها، ومن الرسالة اللي بعتاهالك بتطم
الهدوء اللي ساد الأوضة كان هدوء خانق، أشبه بالهدوء اللي بيسبق العواصف اللي بتهد البيوت. الشمس كانت لسه مخرجتش كاملة، وخيوط الفجر الأولى مأثرتش على العتمة اللي مالية الزوايا. ياسين كان نايم على ضهره، عينه مفتوحة على آخرها ومثبتة في السقف، وجسمه كله مشدود وزي الوتر.. النَفَس اللي خارج من صدره كان حامي ومكتوم. لَف راسه ببطء للناحية التانية، لقى رانيا نايمة جنبه على السرير بهدوء، ملامحها هديت تماماً بعد ما مَضت العقد وأخدت شركتها، وإيدها ساندة على بطنها كأنها بتحمي ابنهم حتى وهي غايبة عن الوعي. غمض ياسين عينيه بقوة، وفي ثانية، انقشع سكون الأوضة وعقله سحبه لـ "فلاش باك" مرعب.. لورا، لقبل كام ساعة بالظبط، لما كانت رانيا واقفة قدامه وعينيها غرقانة دموع وهي بتكشف له السر اللي زلزل كيانه. "في الفلاش باك قبل ساعات:" ياسين كان ماسك رانيا من دراعاتها بغضب وعروق جبهته بتطق، وصوته طلع مخنوق ومرعش وهو بيحاول يستوعب الصدمة: "طب ليه؟! لو الكلام ده حقيقي وفيه لعين تاني ورا موت أبويا وكان عاوز يدمر عيلتنا وعيلة العزايزي.. ليه مظهرش لحد دلوقتي يا رانيا؟! بقاله سنين مستخبي فين؟! وليه ساب الأ
ياسين كان نايم على ضهره، نَفسه العالي بيقل بالتدريج وعينيه مثبتة على سقف الأوضة الشاسع. دراعه اليمين كان مفرود ومحوط ليلى اللي كانت دافنة راسها بالكامل في تجويف صدره، وإيدها لسه مكلبشة في بقايا قميصه المتقطع كأنها خايفة تصحى تلاقيه سراب. الجناح كله كان يسوده هدوء تام، مفيش فيه غير صوت أنفاسهم المنتظمة والدافية، والستائر الحريرية بتتحرك ببطء مع نسمة الهوا العليلة اللي داخلة من البلكونة مع خيوط شمس العصر. ليلى حركت راسها ببطء، ولمست بوشها نضج صدره، واتنهدت تنهيدة طويلة مليانة راحة وأمان مكنتش حساهم بقالها شهور. رفعت عينيها وبصت لملامحه الرجولية المجهدة، وابتسمت ابتسامة رقيقة ودافية، ومدت صوابعها تمشيها بحنية على دقنه الخفيفة وهي بتهمس بصوت كسلان ومليان نوم وحب: "صباح الخير يا حبيبي.. صاحي من بدري؟ شكل في حاجة شغلاك؟" ياسين حاول يتنفس بهدوء ويرسم ملامح طبيعية تماماً عشان يداري البركان اللي جوا عقله، ولف وشبه ليها وباس راسها بحنية وقال بصوت واطي ومجهد بس نابع من جوة قلبه: "صباح النور.. لا مفيش يا حبيبتي، بس قمنا متأخر، العصر أذن." ليلى رفعت راسها أكتر وبصت في عينيه بلهفة وش
ياسين مد إيده ببطء وسحب الورق المرمي على التربيزة، وعينيه بدأت تتحرك بين السطور بصدمة وعدم تصديق. عروق إيده برزت وهو شايف العقود الأصلية، التنازلات القديمة، والوصولات اللي بقاله سنين بيلف وراها.. كل الورق اللي يثبت حق أبوه كمال السيوفي ويرد له اعتباره ميت وصاحي، كان بين إيديه دلوقتي، وفي بيت مين؟ في بيت الأسيوطي! بص للورق وبص لرانيا اللي قاعدة جنبه زي الخيال، ملامحه اتهزت ومبقاش عارف يقول إيه ولا ينطق بإيه قدام شكلها المكسور والدموع الناشفة في عينيها. الغضب اللي خرج بيه من الأوضة اتمحى، وحل مكانه ذهول ووجع تقيل. اتنهد بصوت مسموع، صوته طلع خشن بس فيه نبرة هادية مكنش يقصدها: "رانيا.. أنتِ كويسة؟" فضلت ساكتة لثواني كأنها مش سامعاه، عينيها مثبتة على الفراغ، لحد ما دارت وشها له ببطء شديد، وابتسمت ابتسامة باهتة وميتة، وقالتله بنبرة مكسورة وكلها شجن: "مبروك يا ياسين.. مبروك حقك اللي رجعلك.. طلع عندك حق في كل حاجة، أنت كنت مجرد بترجع حقك مش أكتر.. وأبويا طلع هو اللي دمر كل حاجة." نزلت دموعة تايهة من عينها مسحتها بسرعة وكملت بكبرياء جريح: "بس ليا عندك رجاء.. رجعلي شركتي،
صحي ياسين وصداع السكر بيفتت دماغه، فتح عينيه بتثاقل وبدأ يسترجع شريط الليلة اللي فاتت. ملامح رانيا، صراخها، كلامها عن العزايزي.. وفجأة، صور ليلى بدأت تقتحم خياله، ملامحها وهي بتبكي، ضحكتها، وصوتها وهي بتناديه. قلبه دق بعنف للحظة، لكنه فوراً قفل أبوابه، ضغط على قلبه وكأنه بيقتل مشاعره بإيده، وهمس ل
في شقة ياسين، الجو كان خانقاً. ياسين واقف قدام الشباك، إيده بتترعش من كتر الغضب والقهر. التقرير الطبي لسه قدام عينه بيحرق في أعصابه. وسط نيران الغضب، رن تليفونه، كان "مراد العزايزي". ياسين رد بصوت منخفض ومطيع: – "أيوة يا عمي.. أنا جاهز." مراد كان صوته حاد كالعادة: – "ياسين، مفيش وقت للتردد.
ياسين طلع جناحه وقلبه بيدق بعنف، كان خايف ليلى تكون سمعت جزء من الكلام، بس لقاها واقفة في وسط الأوضة ملامحها بتغلي من الغضب والشك. اتنفس الصعداء لما لقاها بتبدأ العتاب من غير ما تجيب سيرة "الأسيوطي"، اتأكد إنها مسمعتش حاجة من اللي دار بينه وبين مراد. ليلى وقفت قدامه، وعينيها بتلمع بدموع القهر وا
دخل ياسين الغرفة بهدوء، لقى ليلى قاعدة على طرف السرير، ضامة ركبها لصدرها ووشها غارق في دموعها. قرب منها من غير كلام، وقعد جنبها، مد إيده بتردد وبدأ يطبطب على شعرها بحنية غير معتادة. هي ما اعترضتش، بالعكس، استسلمت للمسة إيده اللي كانت المرة دي بتمسح وجع مش بس بتواسي موظفة. ساد صمت طويل، ليلى رفعت







