LOGINشيء خيالي لن يكون في الحسبان. تراجعت نيرفيتا للوراء فأنصدمت بالطاولة وسقطت على الأرض وهي تقول: " جلاور أنت أصبح أكثر خطورة"شرد جلاور وهو يتذكر الذي فعله بزوليا، عندما وقف وهجم عليه بعدما ثبت مخالبة على رقبته، ضغط على قلبه بلوح حديدي كان بقربه، جعله يتأذى ويصرخ بصوت مرتفع، لكن جلاور مسيطر على الكهف، عذبه إلى أن وضع فمه برقبته ومن ثم صدره بعدما فتحه وخلع قلبه أمام عينيه ومن ثم أكله. نظر عليها بكل مخيف، فرجعت نيرفيتا للوراء أكثر بفزع وهي تقول: "لماذا فعلت ذلك، فهو عمك؟" أجابها وجسده غير متوازن: "لأنه يعرف من قتل والدي" نظرت عليه من قرب ورأته فاتح فمه والدماء متساقطه حوله فقالت: "أعرف بأن والدتك هي من قتلت والدك" صفق بيده وهو ما زال يتأرجح: " تحياتي لكولن هذا ما كانت تزرعه بداخلنا مجرد الأوهام من خيالها، نيرفيتا فأخي فالكا هو من قتل والدي"وضعت يدها على فمها وصدمت أكثر وهي تقول: "لا يعقل الذي تخبرني به" قبل خمس أعوام من الآن.
مقتل زوليا وإخفاء الحقيقة عن الملك. جلست سيلينا بجانبه وغفت وهي تمسك بيده، أستيقظ روديان وفتح عيناه عليها، وابتسم عندما وجدها قريبة منه وقال: " كيف حركتي مشاعري بهذا الشكل؟ وأنا لا أعرف عنكِ شيء، رودلف الوحيد الذي جعلني أكتشف مشاعري وممتن له على تضحياته الكثيرة شكرًا لك يا صديقي" فجأة امسك روديان رأسه وصرخ وهو يرى صورة لعجوز تقول: « ما الشيء الذي جعل رودلف يصعد للأعلى ويسقط من فوق، هل سألت نفسك هذا السؤال من قبل روديان؟ وأين الرسالة الأخرى التي أرسلتها لك سيلينا؟» صرخ روديان وهو يمسك رأسه من الألم مردف: " لا أعرف شيء عن تلك الرسالة" فزغت سيلينا من نومتها على صوته فقالت له: "أميري ما الذي حدث لك؟" أخذت عينيه تجولا يمينًا ويسارًا ببهتان، وقفت سيلينا وأحضرت له كاسًا من الماء، أرتشف منه القليل ثم قال: "لا تقلقي علي فأنا بخير، لكن صحيح هل أرسلتي لي رسالتين بيوم مقتل رودلف؟ "أجابته وهي تتحرك بالغرفة: "أجل كانوا أثنين واحدة أنا كتبتها لك، والأخرى وجدتها أسفل رودلف، فأخذتها قبل أن يلاحظ أحد، أعتقد هي سبب دفعه من أعلى"بغرابة قال وهو يخرج نيبانه من الغضب: "لما تقولين ذلك!" أحضر
وصل موكب العريس أمام منزل والد العروسة نيرفيتا، نزل روديان من على العربة، وقدم تحياته للملك شومار مردف: "تحياتي لك، كيف حالك سيدي؟" أجابه شومار وهو يُحييه بيده: "بخير يا بني، كيف حالك الآن؟ وصلني الذي حدث بقصرك، وأنا اقدم أسفي على خسارتك لصديقك، فقد وصلني النبأ منذ دقائق فقط، والعافية لك بأنك نجوت من هذا المخطط الدني" رد روديان وهو يتجاوز شومار بخطواته، ويذهب إلى العروسة: "نجونا من كيد الأعداء" نظر للخلف على جلاور وأكمل: "ما زال هناك في عمري وقت للزواج من حبيبتي، وتولي أمور مدينتي" قبل العروس أمام الجميع، أنزعج جلاور وقلب عينيه واقترب منه وهو يحيي الملك شومار ووضع يده على كتفه وقال: "الحمد لله فأخي بخير يا سيدي" نزل فالكا ولوفا وتوبا من الموكب، وكانت الصدمة بأن زوجة الأمير رايمبرلو، التي تكون والدة كل من جلاور وفالكا هنا، اقترب منها شومار وهو يقول: "كولن هل أنتِ جئتِ لهنا؟ " بكل تفاخر وغرور قالت: "هذا فرح ابني العزيز روديان، كيف تفكر بأني لن أعود من السفر؟ وحضور زفافه " أجابها بهمس بأذنها وهو يقبل يدها:" الحمد لله على سلامتك، كم اشتقت لك كولين"كولن كانت حبيبه شومار من
(5) الفصل الخامس رودلف البطل. رجعت سيلينا بخطواتها للخلف وهي تمد له السترة الواقية مرة أخرى وقالت: " لن أقصد ما تُعني، لكن أنسى حقيقة مشاعري نحوك وحسب، بالأساس أنا لن أكون شيء بالنسبة لك، فلما كل هذا التعجب يا أميري أنت ستتزوج بعد قليل" عبث بوجهه وقال: "لكن أنتِ قلتي لي بأنك تُحبيني" دق الباب فجأةً، وسمح الأمير للطارق بالدخول، كان رودلف قد أحضر للأمير قلادة أرسلتها له الأميرة نيرفيتا." شكرًا لك يا رودلف" أظهر رودلف استغرابه بأن الأمير ليس مستعد بعد للزفاف، فقال له:" روديان لمَ لا أراك متحمس اليوم يا صديقي" أمسك روديان القلادة ووضعها على رقبته وهو يبتسم، ويقول له: " رودلف أنت تعلم بأني أحب نيرفيتا كثيرًا، وهذا اليوم الذي أحلم به منذ مدة، فأنا اليوم سُأتوج وأكون الأمير الشرعي لمدينة ميرامالا وأخيرًا يا رودلف"قال رودلف وهو يضع يده على رأسه بسرور: " اضحكتني يا روديان"دفع جلاور الباب بقدمة وهو يكمل كلامه: "هذا الحماس في أحلامك يا أخي العزيز" أخرج روديان مخالبة، وبدل لون عيناه للون الأحمر وانقض عليه بثانية كأنه فريسته، وضعت سيلينا يدها على عينيها من الخوف، فقال روديان وهو
(4) الفصل الرابع. لن أتركك وأرحل، حتى لو كان موتي على يديك يا أميري. قالت وهي تتحرك باتجاهه ونظرها صوب عينيه: روديان في الحقيقة أنا متيمة بك. أردف بغرابة، بعدما تحرك من مكانه ليبتعد عنها:" مم.. متيمة بي! ومتى حدث ذلك؟"كانت الحيرة تملئه لأن قلبه انتفض لها لأول مرة، كأنها بركان بداخله وأثارته، وتحرك ليحرق المكان.اوقفته بأرضه، وقالت له وهي تنظر بداخل عينيه: "أيعقل بأنك لن تلاحظ ذلك!"صمتت لثواني معدودة وأردفت: "أميري ماذا سيجبرني بأن أبقى معك غير ذلك؟ أنسيت بأنك حاولت إيذائي من قبل، فالشيء الذي يجعلني أكون هنا هو أني أحبك بجنون" أبتعد عنها وهو يمسك رأسه من الدوار ويقول: "شششش أصمتي وابتعدي عني بالحال"فقالت بخوف شديد بعدما رأت حالته سيئة: "أميري ما بك" نزلت دموعها ورجفت يدها بخوف وأكملت: "ماذا تعني؟ هل ستتخلى عني الآن بعد أن حررتني؟ أتمزح معي بعدما صارحتك بمشاعري وبما في قلبي" التقط كأس ودفعه على الأرض بغضب وهو يقول: "الجنود ستأتي الآن لتطمئن علي، والأبواب ستكون مناسبة للهرب من هنا للأبد، سأحرركِ مني أيضًا"قالت والدموع تنهمر على وجنتيها: "لا أود الذهاب والابتعاد عنك، أر
أنا مغرمة بك. (3) الفصل الثالث. في قصر الملك زوليا كان الأمير روديان يتكلم بصوت صاخب للغاية، وقال وهو يضرب يده بالطاولة: " أنا لا أريد الزواج من تلك الأميرة لأنها لا تُحبني"وقف عمه زوليا مقابلاً له وأردف: "روديان، هذه وصية والدك منذ عشر سنوات ونحن لا نستطيع مخالفتها؛ إلا وأذا ستخسره" قال روديان بلهفة وجبينه يتعرق منه: "ما قصدك يا سيد زوليا؟" تحرك زوليا وأخرج ورقة من الخزنة وأعطاها له مكملاً: "اقرا هذه الرسالة بنفسك" أمسك روديان الرسالة وقرأها بصوت مرتفع: "أبنائي الأعزاء، أعلم بأنكم الآن بجانب عمكم زوليا، وتقرؤون وصيتي، بالبداية أنا أحبكم جميعكم، ولا أستثني أحد بحب خاص عن غيره، لكني عندما كتبت هذه الرسالة، كنت متأكداً بأن الذي سينجح بتولي شؤون القصر هو روديان لا غيره"سقطت الرسالة من يد روديان، وجلس على الكرسي وهو متأثر من حب والده له، تمالك نفسه مخبأً دموعه بذراعه فمصاصي الدماء لا يبكون ولا يضعفون أمام أحد. أخذ عمه الرسالة وأكمل القراءة: "لأنه أثبت لي جدارته على الحكم، جلاور أعرف بأنكَ تكبره سناً؛ لكنه هو الأنسب، وأعرف بأنك ستتفهم ذلك لحبك الكبير له، ولكن يا روديان هناك







