Share

السادس...

last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 17:16:48

احتقن وجه محمود غضباً، وشعر بضيق شديد من كلمات والدته؛ فقد أصبح يكره تلك الكلمة التي تصر عليها والدته وتغرسها كالسنان فِى قلبه، فقال بحدة طفيفة:

_ بكرة لما أروح الشغل هشوف هتشتغلي إيه هناك، بس ليا طلب يعني هناك بلاش تقولي كلمة أبية دي خالص، قولي محمود بس وبلاش أبيه، ممكن؟

حدقت به سهر بذهول، وقالت بخجل وقد بدا عليها الارتباك:

_ ميصحش يا أبيه، إزاي أقول اسمك كدة حاف؟ حضرتك ليك مقامك واحترامك لأنك أكبر مني بكتير، والناس هناك هتقول إيه؟

زفر محمود بعصبية من نفسه ومن إصرار سهر على وضعه فِى خانة الأخ أو الأكبر سنا، وقال بضيق:

_ لو مصرة يعني، يبقى فالشغل ناديني أستاذ محمود، تمام كدة يا آنسة سهر؟

أجابته والدته عنها بابتسامة وقالت:

_ يرضيها طبعا يا حبيبي، هروح أحضر لكم حاجة تشربوها، وإياكِ يا سهر تقولي نازلة ولا تعبتك، أحسن أخلي محمود يزعل منك، وده زعله وحش أوي.

هزت سهر رأسها بطاعة وقالت بنبرة رقيقة:

_ مقدرش أزعل أبيه محمود يا خالتي، ده مقامه عندي كبير، أنا بعتبره أخويا الكبير اللي اتحرمت من إنه يكون لي، وكمان مقدرش أزعلك، بس تحبي أساعدك في حاجة؟

رفضت صفية طلبها بحزم وحنان، وغادرت لتتركهما بمفردهما، لينظر لها محمود بضيق مكتوم وقد طفح به الكيل فقال:

_ بصي بقا أنا لا أخوكِ ولا أبيه، ماشي؟ أنا محمود إبن الحاج خميس، في الشغل تقولي أستاذ محمود، إنما مسمعش منك لا كلمة أخويا دي تاني ولا أبيه، فاهمة يا سهر؟

انعقد لسان سهر من وقع كلماته القوية، ولم تعرف كيف تجيبه أو ماذا تقصد نبرته الغريبة، لتتفاجأ به يمد أصابعه برقة ليرجع خصلة شعرها المتمردة خلف أذنها، فارتجفت من لمسته وكأن تيارا كهربائيا أصابها، ونظرت لُه بدهشة وهي تشعر بالحرج الشديد، فاعتدلت فِى جلستها وأدارت رأسها عنه وهي تشعر بنبضات قلبها تتسارع، وقالت تحاول تغيير الحديث:

_ هو بابا هدي يا أبيه؟

نهض محمود من جانبها فجأة، ووقف ينظر إليها بجمود، فلم تستطع أن ترفع بصرها إليه من شدة الخجل، فسمعته يقول بنبرة جافة:

_ مصممة يعني؟ طيب خلاص أنا لا هشوف شغل ولا حاجة، وخلي فؤاد يبقى صاحب الشغل بتاعك، هو أولى بيكي.

رفعت سهر عيناها بخوف وهلع، وقالت بلهفة وقد تجمعت الدموع فِى عينيها:

_ لا وحياة خالتي صفية عندك يا أبيه، أبوس إيديك بلاش، إنت أصلك متعرفش كان بيعمل إيه وبيكتم على نفسي إزاي، ولا هتتخيل اللي حصل منه وجعني وجرحني إزاي، بلاش ترميني لُه وحياة أغلى حاجة عندك.

ومدت يدها لتمسك يده برجاء وتوسل، فأنب محمود نفسه بشدة لاستغلاله ضعفها وخوفها ليصل لمبتغاه، ووخزه ضميره مؤنبا، فقال وهو يحتضن كفها الصغير بين يديه ويحدق فِى عيناها الخضراء الساحرة:

_ متخافيش يا سهر، مش هرجع ف كلمتي معاكي أبدا، بس بلاش دموعك دي، ممكن؟

ومد يده ليمسح عن وجهها دموعها المتساقطة برفق، فارتجفت سهر للمرة الثانية بسبب لمسته الحانية، وارتبكت بشدة حينما لامست يد محمود شفتيها فِى عفوية قاتلة، ليتركها محمود فجأة وكأنه استوعب ما يفعله، وابتعد عنها وهو يتجه صوب باب الشقة بخطوات سريعة وقال:

_ بلغي ماما إني نزلت.

وأغلق الباب خلفه بقوة، فجلست سهر مكانها مبهوتة، ورفعت يدها تتحسس أثر لمسات محمود على وجهها وشفتيها، فشعرت برجفة قلق تسري فِى أوصالها، وبدأت تتساءل عن سر تلك النظرات وتلك اللمسات التي لم تكن تشبه لمسات الأخ أبدا.

تسللت سهر إلى غرفتها كأنها غريبة في دارها، وما إن أغلقت الباب حتى ارتمت فوق فراشها محتضنة صورة والدتها الراحلة، وكأنها تبحث فيها عن الأمان المفقود، وانفجرت في بكاء مرير غسل وسادتها بالدموع حتى جرفها النوم من فرط الإعياء النفسي والجسدي.

وما أن لاح الصباح حتى استيقظت سهر منتفضة على صوت والدها الجهوري وهو يناديها، ففزع قلبها وشعرت برعب ينهش أحشاءها خشية أن ينالها من عقابه نصيب كالذي ذاقته بالأمس، فأسرعت بالخروج وهي تعلق ذراعها في الحمالة الطبية بوهن، لكنها تجمدت في مكانها وسكنت الدماء في عروقها حين رأت فؤاد يجلس بجانب والدها، يضع قدماً فوق أخرى بصلف وكأن البيت بيته، ورفع بصره يلتهم ملامحها بنظراته الجائعة، فاستبد بها بغض وكره شديدان جعلاها تتمنى لو تغمض عينيها فلا تراه، لتنتبه لصوت رشدي وهو يقول بنبرة لا تقبل الجدل:

_ حضري لنا فطار حلو يا سهر، فؤاد خلاص من هنا ورايح زي أخوكِ، يالا مالك واقفة عندك متنحة كدة ليه؟ وبعدين إيه اللي ربط دراعك كدة؟

أجابته سهر بنبرة يكسوها الحزن والانكسار:

_ ده كتفي اتخلع امبارح لما يعني حضرتك..

قاطعها رشدي بهزة من رأسه ورفع حاجبه محذراً إياها من إكمال حديثها أمام الضيف، وقال بحدة:

_ طيب يالا اعملي اللي قولت لك عليه ومتتأخريش، هتلاقي حاجات كتير فالمطبخ فؤاد جايبها معاه، يالا يا بت اتحركي.

ولجت سهر المطبخ وهي تشعر بتقزز شديد، تنظر بإشمئزاز للأكياس التي أحضرها فؤاد، وتتساءل في سرها بحيرة: كيف استطاع هذا الشيطان أن يحصل على رضا والدها بهذه السرعة؟ وكيف تحول من متحمش إلى "أخ" في ساعات؟ انتابها خوف مجهول مما هو آت، وانتفضت مذعورة حين أحست بظله يقف خلفها على باب المطبخ، يحدق في تفاصيل جسدها بنظراته البغيضة التي تفتقر لكل خلق، لتسمع صوته يهمس ببراعة الثعالب:

_ أبوكي اللي ضربك مش كدة؟ ما قلت لك هعوضك وأعيشك عيشة غير اللي عيشاها، عجبك الضرب والبهدلة بتاعت كل يوم دي؟

اقترب منها بخطوات بطيئة، فابتعدت عنه سهر بذعر حتى التصقت بالموقد، وشعرت بحرارته تلفح ظهرها، فمال عليها فؤاد حتى كادت أنفاسه تلمس وجهها وقال بمكر:

_ فكري يا سهر، ولو عاوزة يبقى جواز أنا معنديش مانع، المهم تبقي معايا.

شهقت سهر من جرأته، وأحست بظهرها يشتعل من حرارة الموقد خلفها، فجذبها فؤاد بعيداً عنها حين لاحظ التصاقها بالنار وقال بتظاهر بالخوف عليها:

_ حاسبي هتحرقي نفسك!

قالت بإشمئزاز وهي تحاول إخاء تألمها من حركة كتفها المفاجئة:

_ ياريت أتحرق علشان تبعد عني، أبعد عني بقى وبطل اللي بتعمله ده.

همت أن تصرخ وتستنجد بوالدها، فابتعد فؤاد عنها سريعاً ليتجنب افتضاح أمره وقال بلهجة تحمل الوعيد المغلف باللين:

_ هششش، اهدي كدة واسمعيني، لو فاكرة إنك لما تولعي فنفسك إني هبعد تبقى بتحلمي، أنا هعديلك اللي حصل منك بمزاجي، وهوريكي حسن نيتي، وهبتديها إن أبوكي معدش يضربك تاني ولا يهينك، ولو على الشغل متشليش هم أنا سداد، بس ترضي أنتِ، وأنا معنديش أكتر من طولة البال والصبر، وهصبر عليكي يا سهر لحد ما تركعي لي وترجعي لي بإرادتك.

تركها فؤاد تتجرع مرارة خوفها، وعاد إلى رشدي الذي كان غارقاً في نشوته الزائفة، وقال له بنبرة واثقة:

_ قربت تخلص دي ست بيت شاطرة، المهم إنك معدتش تمد إيديك عليها تاني زي ما اتفقنا، ماشي يا رشدي؟

ضحك رشدي ضحكة غليظة، وقد غيبت الأبخرة المتاصعدة من الأرجلية عقله وضميره، وقال وهو يميل برأسه:

_ علشان خاطرك أنتَ بس يا فؤاد هسامحها وأعدي لها أي حاجة، بس أنتَ متحرمنيش من قعدة المزاج العالي دي، أنتَ كنت فين من زمان يا فؤش!

في تلك الأثناء، كانت سهر قد انزوت في غرفتها، وأحكمت غلق الباب وكأنها تواري خلفه بقايا كرامتها المهدورة، ونظرت إلى هاتفها القديم، ولم تجد في هذا العالم ملاذاً سوى محمود؛ فهو الوحيد الذي تشعر معه بالأمان الصادق، ومدت يدها المرتجفة لتتصل به، وكان محمود في مكتبه بالإدارة المالية للفندق، غارقاً وسط البيانات الحسابية التي تتطلب منه تركيزاً فائقاً.

وحين رن الهاتف أول مرة، أهمله محمود ليتابع عمله، لكن الرنين أصر على ملاحقته، فزفر بضيق ومد يده ليلتقطه، وما إن وقع بصره على اسمها يزين الشاشة حتى تسارعت دقات قلبه، وأجاب بلهفة لم يستطع إخفاءها:

_ السلام عليكم، عاملة إيه دلوقتي يا سهر؟ طمنيني عليكي.

ما إن سمعت سهر صوته، حتى انفرط عقد صبرها، فانسابت دموعها غزيرة وقالت بصوت متهدج يقطر وجعاً:

_ ألحقني يا أبيه محمود، فؤاد قاعد مع بابا برا من الصبح وكأن البيت بيته، وأنا مرعوبة، ده، ده..

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (1)
goodnovel comment avatar
mona tharwat
متشوقه للمزيد
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وأربعة وخمسون...

    اندفع رشدي إلى الردهة متكئاً على ساعده عمران، وخلفهما مريام وفاطمة يتبعونهم بلهفةٍ لا توصف، وقال عمران بصوتٍ متهدج بالفرح الممزوج بالدموع: _صحيح يا بابا جنة فاقت؟! أنا ما صدقتش الممرضة لما بلغتني، كنت فاكر إني بحلم! احتضنت سهر عمران بحنان وهي تمسح على رأسه وتقبله: _أيوه يا حبيبي.. ممكن بقى ترتاح أنت كمان؟ الدكتور هيجيبها الغرفة دلوقتي وهنطمن عليها كلنا مع بعض. بعد لحظات، عاد الطبيب يجر فراش جنة، ودلف بها إلى الغرفة، ليجد الجميع في انتظاره بقلوبٍ خافقة. نظر الطبيب إلى الحشد الموجود وقال بصرامةٍ ممزوجة بالابتسامة: _لا يا جماعة.. بجد دي مستشفى مش صالة أفراح! المفروض فرد أو اتنين بالكتير، إنما العدد ده كله ما يصحش أبداً. ثم وجه نظره إلى عمران وقال: _وحضرتك إيه اللي خرجك بره أوضتك أصلاً؟! لا، أنا كدا هضطر أمنع الزيارة نهائياً عن الكل. أجابه عمران بتمسك: _لا يا دكتور، أنا هنقل هنا مع جنة وهسمع كل الكلام اللي تأمر بيه، بس المهم أطمن إنها بخير قدام عيني. في تلك اللحظة، فتحت جنة عينيها ببطء، وقالت بصوت ضعيف يكاد لا يسمع: _أنا بخير يا عمران.. اطمن. تنهد الجميع بارتياح عارم، وأمرهم ا

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وثلاثة وخمسون...

    أحست جنة حين سمعت همسات والدتها وكأن ناراً تستعر داخل صدرها، تشعل قلبها وتكاد تلتهمه. كادت أن تقف وتعلن إنهاء كل شيء، وتصرخ في وجه الجميع بأنها لا تستطيع.. لكن مظهر والدها مازن وهو يجلس بكل هيبته بين الرجال، منتشياً بفرحته بها، جعلها تتراجع عن قرارها في اللحظة الأخيرة. كيف لها أن تخذله وتطعنه في عز كبريائه أمام الناس؟ ابتلعت غصتها، وأغمضت عينيها على وجعها، مكتفية بالصمت القاتل. مضت الأيام ثقيلة بطيئة، كأنها دهرٌ لا ينتهي. كانت جنة تلازم أخيها عمران في المشفى يومياً، تتابع معه أدق تفاصيل التحضيرات، وتُخفي خلف وجهها الشاحب وعينيها الذابلتين صراعاً نفسياً لا يعلم مداه إلا الله. في صباح اليوم المنشود، كانت جنة تجلس على طرف فراش عمران في غرفته بالمشفى، تنتظر قدوم طبيب التخدير. كان الجميع يحيط به، يغمرونه بالدعوات والكلمات المطمئنة. التفتت جنة إليه، وبابتسامة دافئة تحاول من خلالها قهر توترها، قالت بصوتٍ هادئ: _متخافش يا عمران.. أنت بطل وقدها، كل شيء هيكون بخير. ضحك عمران ضحكة ممتزجة بالخوف، وقال: _أنا مش خايف يا جنة لأني عارف إن كل خطوة مكتوبة ومقدرة، بس أنا قلقان عليكي أنتِ.. ابتلعت

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وأثنان وخمسون...

    تابع آدم بتركيز شديد على ملامحها ثم قال: _ولما دخل ياسين وقال إنه هيطلبك من عمي وإنك موافقة، قولت خلاص، هقطع الورقة وأطلقك علشان تقدري تعيشي حياتك اللي أنتِ اخترتيها. لحد ما لقيتك وسمعت رفضك له، وقتها وأنتِ بتفكريني بكلامك معايا يوم إسكندرية.. عرفت إني كسبت الحرب معاكِ. وقفت جنة بحدة وابتعدت عنه، وقالت بصوتٍ متمرد: _حرب إيه؟ وهو أساساً ما كانش فيه حرب بيني وبينك يا آدم! تنهد آدم، وتحرك ليقف خلفها مباشرة، وقال بصوتٍ رخيم يلامس أذنيها: _أنتِ الحرب نفسها يا جنة. إني أشوف اختيارك وأساعدك فيه على حساب نفسي حرب. إني أسلمك لياسين بإيدي كانت حرب فيها موتي. أنا حتى دلوقتي، حربي في اللحظة دي هي أنك يا تقبلي بيا يا ترفضيني. ثم استدار ليواجهها، وسألها بصدقٍ جارح: _فقولي لي يا جنة.. أنتِ عاوزاني زي ما أنا عاوزك؟ ولا مش حاساني من الأساس ولسه بتحبي ياسين؟ التفتت جنة إليه، وعيناها اللتان غلفتها الحيرة والارتباك تقابلان نظراته الثابتة، وقالت بصوتٍ منخفض يحمل في طياته الكثير من الإنهاك: _مش عارفة أنا عاوزة إيه.. أنا محتارة يا آدم، أرجوك سيبني لوحدي. أنا فعلًا محتاجة أكون مع نفسي من غير أي ضغط،

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وواحد وخمسون...

    أحست جنة بضربات قلبها تشتد حتى كادت تسمع صدى وقعها في الغرفة. حاولت أن تتحدث، لكن صوتها تلاشى في حلقها؛ فأغمضت عينيها وهي ترتجف، وشعرت أن قدميها لم تعودا تقويان على حملها. فجأة، شعرت بوقع قبلته على شفتيها، ففتحت عينيها بصدمة عارمة ودفعت صدره بقوة، ورفعت إصبعها أمام وجهه لتهدده، لكنه لم يمهلها، إذ جذبها داخل صدره وهاجمها بقبلة أخرى أكثر عمقاً. صرخت جنة بشدة وهي تحاول التخلص من قبضته، وأسرعت نحو الباب، لكنها فوجئت به موصداً! التفتت إليه بخوف، فوجدته يقف مكانه، يعقد ذراعيه وينظر إلى حيرتها وصدمتها بهدوءٍ مريب. اقترب منها ببطء وجذبها لتجلس بجانبه على حافة الفراش، ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه وقال بنبرة هادئة: _اقري دي كدا يا جنة آدم.. أخذت جنة الورقة بيدين مرتعشتين، وقرأتها، ثم وقفت فجأة وهي تتنفس بحدة وقالت: _دي.. دي ليها سنين! وبعدين إحنا كنا بنلعب، أنا فاكرة إن وقتها مريام جابت الورق وكتبتها هي وعمران وقالوا الورقة دي علشان محدش يبعدهم عن بعض، وبعدها خرجوا وسابونا. وأنا جيت أنت بعدها وقلت "تعالي نعمل زيهم"، وأهي تبقى ورقة تربطنا ببعض! وقلت لي إنك هتشيلها للذكرى وأنا مضيت.. بس بعد كده

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وخمسون...

    في جناح عمران ومريام الهادئ، حدق عمران في وجه مريام بسعادة لا توصف، وشاهدها وهي تجلس أمام المرآة تمشط شعرها الطويل بنعومة. اتجه نحوها فابتسمت لصورته المنعكسة في المرآة وقالت بدلال: _ارجع مكانك يا عمران.. أنت عارف اللي فيها، الدكتور قال ما فيش أي إجهاد، كفاية مجهود الفرح والسفر.. خليك بقى شاطر واسمع الكلام. أخذ منها عمران الفرشاة برفق وبدأ هو يمشط شعرها بتأنٍ وقال: _الدكتور يقول اللي يقوله، إنما أنا أعمل اللي أنا عاوزه.. حد يبقى بين إيده مراته، حبيبته، وأمله في الدنيا، ويسمع كلام الدكاترة ويقعد بعيد؟! وقفت مريام وابتعدت عنه قليلًا بجدية مصطنعة وقالت: _وبعدين يا عمران؟! بردوا لأ.. ولو فضلت كدا هروح أنام مع جنة وأسيبك. حملها عمران فجأة بخفة ووضعها على فراشهما وقال بنبرة مفعمة بالحب والرجولة: _ما بقاش عمران ابن آدم لو ما نفذتش اللي أنا عاوزه يا مريم.. قال تنامي برا حضني ليه؟! هي جوازة سوسن؟! حاولت مريام رفضه بخجل، ولكنه تغلب عليها بفيض حبه وغمره، وأخذها إلى عالمه الخاص ليعوضها ما فاتهما من وقت وأيام. في الجناح المجاور، راقب رشدي ملامح فاطمة النائمة بجانبه، وهمس وهو يتلمس وجنتيها

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وتسعة وأربعون...

    وفي الجهة الأخرى، احتضن رشدي فاطمة ودار بها في نشوة، فصاحت ضاحكة وهي تتعلق برقبته: _حبيبي، خلي بالك على نفسك، أنا تقيلة عليك! قبّلها رشدي من جبهتها برقة، وعيناه تغرقان في تفاصيل وجهها، وقال: _عجباني بكل حالاتك يا قلب رشدي.. أنا مش مصدق إن أخيرا هيضمنا بيت واحد، ياه يا فاطمة.. أخيرًا حلمي اتحقق معاكي.. أنا بحبك يا مطلعة عيني، بحبك! علت الضحكات أثر ارتفاع صوت رشدي العفوي، فأخفت فاطمة وجهها في صدره بخجل شديد. اقتربت منها والدتها "منال" وبصوتٍ متهدج قالت: _مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك يا رشدي، ربنا يسعدكم ويجعل أيامكم كلها خير. ثم نظرت إلى رشدي بنظرة توصية أم، وقالت: _خلي بالك من فاطمة يا رشدي، وحطها جوا عينيك.. دي بنتي الوحيدة وقطعة من روحي. شدّ رشدي فاطمة إلى أحضانه بقوة وقال بصدقٍ الرجال: _فاطمة جوا قلبي وروحي، ومش محتاجة توصيني على نفسي أبدًا.. دي النعمة اللي ربنا منَّ عليا بيها، وهصونها بدمي. ربت "هاني" والد فاطمة على كتف رشدي وقال بتقدير: _ابن أصول يا رشدي، طول عمرك ابن أصول. ثم التفت هاني لزوجته منال، واحتضنها هامسًا في أذنها بنبرة غزل دافئة: _حبيبة قلبي اللي كل ما بتكبر

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    السادس والعشرون...

    انتاب سهر حالة من الانهيارٍ التام، كانت تـرتجف بين يدي محمود الذي كان يـضمها بـقوةٍ وكأنه يـعلن مـلكيته لـها أمام غريمه، فقال محمود وهو يـوجه حديثه لآدم بـنبرةٍ تـقطر بـالتحدي:_ أنا غلطان إني جبتها تـشتغل هنا من الأساس، وعـموماً هي لا هـتفضل هنا، ولا هـتشتغل سكرتيرة عندك ولا عند غيرك!أغمض آدم عين

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    العشرون...

    نزعت سهر دبلتها ما إن ابتعد عنها مـحمود، والـخوف يـتـملكها، وخبأتها فِى جـيبها قبل أن تـدخل الغرفة وتـبدل مـلابسها لـتـبدأ مـناوبتها، وانهمكت فِى عـملها بـقوة، لكن عقلها كان فِى مـكانٍ آخر تماماً؛ كان يـحلق بـعيداً عند آدم فجأة شعرت بـرغبةٍ مـجنونة فِى رؤيته، رغبةٍ تـفوق قدرتها على الـمـقاومة، فـتس

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    التاسع عشر...

    وافق رشدي على طلب محمود بعد مـعاناة طـويلةٍ لإقناعه؛ فلم يلن قلبه إلا حينما أوضح لُه الحج خميس بـنبرةٍ واثقة أنه سـيتكفل بـكافة مـصاريف سهر وزواجها من الألف إلى الياء، ولن يـتحمل رشدي مـليمًا واحدًا، احتضنت صفية سهر بـقوةٍ وكأنها تـخبئها داخل ضلوعها بعدما ألبسها محمود دبلته الذهبية؛ كان محمود فِى ت

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    السابع عشر...

    تسارعت دقات قلب سهر بـقوةٍ مـزلزلة، حينما سمعت اسمها مـنسوبًا إليه سهري، وقامت تدفع كرسيه المتحرك إلى الشرفة، ثم جلست أرضًا أمامه لـتكون قريبة من عينيه، فنظر إليها آدم بـنظرةٍ عـميقة، وقال لها بـنبرةٍ تـحمل الكثير من التقدير:_ مكانك عمره ما كان الأرض، أنتِ مكانك عالي، لازم تعرفي كدة كويس.تاهت سهر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status