تسجيل الدخولآفا
ما إن وصلنا إلى حدود أراضي القطيع حتى عاد زيد إلى هيئته البشرية، ثم توجه إلى المستودع ليرتدي بعض الملابس. "أعتقد أنه ينبغي علينا إبلاغ الألفا." قلت وأنا أحدق في خط الأشجار. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ميا، لم يعد قلبي يعرف السكون. "نعم، هذا ما سأفعله." أجابني. "آفا." نادى باسمي. "نعم؟" "هل تتزوجينني؟" سألني فجأة. اتسعت عيناي من شدة الصدمة. لم أكن أتوقع سماع تلك الكلمات منه. وأضاف بسرعة: "أريد أن أتزوجك أولًا... قبل أن نقوم بطقس الوسم." "لا بأس إن لم تكوني ترغبين..." قاطعته قبل أن يكمل. "لا، سأكون سعيدة جدًا." قلت بصدق. "لكن الأمر حدث فجأة، كما أننا لم نعلن رسميًا عن علاقتنا بعد." ابتسم ابتسامة دافئة. "لا بأس، ما زال أمامنا الكثير من الوقت." أمسك يدي بين يديه، ثم طبع قبلة رقيقة على ظاهرها. ابتسمت له، قبل أن ندخل معًا إلى منزل القطيع. لا أعلم إن كنت أنانية أم لا... لكنني لم أكن أريد أن أوافق على الزواج في تلك اللحظة. كنت بحاجة إلى معرفة سبب رحيل ذئبتي فور ظهورها، بعد عامين كاملين من الانتظار. عادةً يستطيع أي مستذئب أن يتحول في عيد ميلاده السادس عشر. أما أنا... فلم أستطع. عندما كانت أمي على قيد الحياة، أخبرتني أن ذئبتي لن تأتي إليّ إلا عندما أبلغ الثامنة عشرة. لكنها لم تعد هنا... غرقت في أفكاري إلى درجة أنني كدت أنسى أنني أقف أمام جميع أفراد القطيع. "عيد ميلاد سعيد." قالت اللونا وهي تقترب مني وتحتضنني. كان صوتها مرتفعًا لدرجة أنه جعلني أنتفض. "سنتحدث لاحقًا." همست في أذني قبل أن تبتعد. اكتفيت بإيماءة خفيفة. "شكرًا جزيلًا لكم جميعًا." قلت وأنا أنظر إلى أفراد القطيع المجتمعين. لطالما عاملني قطيع القمر الأزرق بلطف، باستثناء عدد قليل منهم. وكانوا دائمًا يحرصون على حضور عيد ميلادي، تمامًا كما يفعلون مع ابني الألفا. "هل وجدتِ شريكك المقدر؟" سألتني أغاثا. كاد قلبي يقفز من مكانه. نظرت إليها، فرأيت عينيها تلمعان بالحماس. لو كانت جدتي ما تزال على قيد الحياة، لكانت في عمر أغاثا تقريبًا. كانت تدير مخبز القطيع، والجميع يحبها بسبب طيبتها ولطفها. "لا يا أغاثا... لم أجده." قلت وأنا أشعر بالذنب بسبب كذبتي. ابتسمت لي بحنان. "لا بأس، تناولي بعض الكعك." "شكرًا على المعجنات." ابتسمت لها. استمرت الحفلة قرابة ساعتين. بحثت عن زيد، لكنني لم أجده في أي مكان. ربما كان مشغولًا مع ألكسندر، فأنا لم أره أيضًا. عندما غادر الجميع، بقيت واقفة أحدق في الباب الرئيسي. كل ما أريده الآن هو حمام دافئ ونوم هادئ. لكن الحمام يمكنه الانتظار قليلًا. كان جسدي كله يؤلمني، ولم أعد أطيق الانتظار حتى أرتمي على السرير. بدأت أدلك كتفي بينما أصعد الدرج. "آفا... هل ما زلتِ مستيقظة؟" سمعت صوت زيد عبر الرابط الذهني. ورغم أنني لم أحصل على ذئبتي بصورة كاملة، كنت لا أزال قادرة على التواصل ذهنيًا مثل بقية أفراد القطيع. "نعم." "نامي مبكرًا، وسأوقظك للتدريب." "حسنًا." ابتسمت، ثم فتحت باب غرفتي. كدت أصرخ عندما رأيت شخصًا يجلس باسترخاء على الأريكة. ما إن أدركت أنه ماكس، حتى أغمضت عيني ووضعـت يدي فوق صدري، ممسكة بطرف فستاني. كان قلبي لا يزال يخفق بعنف. "لقد أفزعتني." قلت وأنا أشعل الأضواء. "تبًا... لماذا لا ترتدي قميصك؟" قلت وأنا أشيح بنظري عندما رأيته عاري الصدر. يا للهول... الألفا داخل غرفتي في منتصف الليل، ونصفه العلوي عارٍ. على ما يبدو أنه كان قد عاد للتو من الركض. نظر إليّ بسخرية. "هل استمتعتِ بنزهتك؟" "نعم، استمتعت كثيرًا، وأرغب في تكرارها." أجبته ببرود. "والآن اخرج من غرفتي، فأنا أريد النوم." رفع أحد حاجبيه. "ولماذا؟" وفي اللحظة التالية... ارتطم ظهري بالباب بعدما دفعني إليه وحاصرني بجسده. "ما الذي أصابك؟" قلت بغضب، رافعة صوتي. حدقت فيه بحدة، ثم حاولت الابتعاد، لكنه أحاطني بكلتا ذراعيه، مانعًا إياي من الهرب. "ماكس، توقف عن هذا واتركني." طالبته بحزم. ابتسم بسخرية. "أوه... إذن أنتِ غاضبة مني الآن؟" اقترب أكثر. "أين كان غضبك عندما كان يلمسك، ويتحدث إليك بتلك الكلمات اللطيفة؟" انعقد حاجباي. "ماذا؟" "لا تتظاهري بالبراءة." قال وهو يحدق في وجهي. "لقد رأيت الطريقة التي ينظر بها إليك." "زيد؟" سألته. "هل تتحدث عن زيد؟" تذكرت أنه كان يراقبنا صباحًا عندما غادرنا منزل القطيع. اقترب مني حتى لم يعد يفصل بين وجهينا سوى بضع سنتيمترات. وضيق عينيه. "ألا تعرفين ما أشعر به تجاهك طوال هذه السنوات؟" تجمد عقلي. لم يعجبني إطلاقًا الاتجاه الذي يسير إليه هذا الحديث. "لطالما أردتك لونا لي يا آفا." قالها بصوت أجش. "أنتِ تدفعينني إلى الجنون." ثم انخفضت عيناه نحو شفتي. شعرت بالاشمئزاز. "لقد وجدت شريكي المقدر يا ماكس." قلت وأنا أنظر إليه برجاء. "توقف عن هذا الهراء حالًا." "يمكننا أن نعود إلى حياتنا الطبيعية، وأن ننسى أن هذه اللحظة حدثت أصلًا." "شريككِ المقدر؟!" قالها وهو يضحك بسخرية. رفع يده وأبعد خصلات شعري خلف أذني حتى يتمكن من رؤية عنقي بوضوح. "حسنًا... لا أرى أي علامة هنا." قالها وهو يلمس المكان الذي كان من المفترض أن تكون فيه علامة زيد. وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه بشرتي... انقطع آخر خيط من صبري. رفعت ركبتي بكل قوتي ووجهت له ضربة مباشرة في أكثر مكان يؤلمه. "تبًا!" تأوه وهو يتراجع عدة خطوات إلى الخلف، محدقًا بي بغضب. "أكنت تريدني شريكة لك؟" صرخت في وجهه. "بهذه الطريقة؟ بالتنمر علي؟ وبمناداتي بأبشع الألقاب؟ وبعدم احترامي؟ وبإخباري دائمًا أنني دخيلة؟" لم أعد أهتم إن كان أحد سيسمعني أم لا. سقط على ركبتيه، والتوت ملامح وجهه من شدة الألم. "كنت تعلم أن والديّ قد ماتا، ومع ذلك لم تتوقف يومًا عن السخرية مني باستخدامهما." قلت وأنا أقف أمامه، أنظر إليه من أعلى. "طوال هذه السنوات لم أنطق بكلمة واحدة، لكن الليلة تجاوزت حدودك عندما تجرأت على لمسي." بعد لحظات، نهض ببطء بعدما خف ألمه قليلًا. حدق بي وهو يزمجر. كانت عيناه تتبدلان بين عينيه البشريتين وعيني وحشه. ابتسم ابتسامة جانبية. "مشاكسة..." قالها وهو يرمقني بإعجاب غريب. ثم أضاف بتحدٍ: "سأجعلكِ لي يا آفا... مهما كلف الأمر." رفعت رأسي بثبات ونظرت مباشرة في عينيه. "لقد أخبرتك بالفعل أنني وجدت شريكي المقدر." قلت بحزم. "ومع ذلك... يمكنك أن تحاول." ابتسمت بتحدٍ. "أود أن أرى ما الذي تستطيع فعله." ربما كنت أول فتاة تتجرأ على تحدي ألفا بهذه الطريقة. كان على وشك الرد... لكن طرقًا على الباب جعله يلتفت خلفي. "لم ينتهِ الأمر بعد يا آفا." قالها وهو يرمقني بنظرة حادة. "سأحطم هذا التمرد داخلكِ بمجرد أن تصبحي لي." وما إن أنهى كلامه حتى اندفع نحو باب الشرفة، وقفز إلى الخارج. "أيها الأحمق..." تمتمت وأنا أحدق في الشرفة، قبل أن أستدير وأتجه نحو الباب. أدرت المقبض وفتحته. لتتسع عيناي من المفاجأة. كانت اللونا أبيغيل تقف أمام الباب. لحسن الحظ... كانت غرف منزل القطيع عازلة للصوت. "لونا..." ابتسمت لي برقة. "آمل ألا أكون قد أزعجتك." قالت وهي تنظر إليّ، ثم إلى داخل الغرفة. "أبدًا... تفضلي." تنحيت جانبًا لتدخل. أغلقت الباب خلفها. ولحسن الحظ أيضًا... كان ماكس قد أخفى رائحته قبل دخوله، وإلا لكنت مضطرة إلى تفسير وجوده هنا. وقفت اللونا أبيغيل في منتصف الغرفة، وعيناها تتجهان نحو الباب الزجاجي المؤدي إلى الشرفة. أيتها الإلهة... أرجوكِ لا تدعيها تكتشف شيئًا. قلت في سري. "لونا... هل أنتِ بخير؟" سألتها. استدارت لتنظر إليّ. "أنا بخير يا آفا." لكن ما رأيته في عينيها كان شيئًا مختلفًا. حزن... وألم... ولوعة. اقتربت منها أكثر، وأمسكت يدها بين يدي. "ماذا حدث؟" سألتها مجددًا. تنهدت بهدوء. "لا شيء." ثم أمسكت بيدي. "تعالي." قالتها وهي تقودني إلى السرير. جلسنا معًا، وانتظرت أن تتحدث. وقعت عيناها على القلادة التي تتدلى حول عنقي. ابتسمت. ثم رفعت نظرها إليّ. "أرى أنكِ وجدته." قالتها، فاتسعت عيناي بدهشة. كيف عرفت؟ "والدتك..." قالت بهدوء. "لقد أخبرتني بالكثير من الأمور قبل تلك الليلة المروعة." ثم سألتني: "هل حصلتِ على ذئبتك؟" ترددت للحظة. ثم قلت بصدق: "نعم... ولا." لم أرد أن أكذب عليها. إذا كانت أمي تثق بها... فأنا أيضًا أستطيع أن أثق بها. ابتسمت ابتسامة صغيرة. "جيد." لكنني رأيت عينيها تحمران. كانت تبذل كل ما في وسعها حتى لا تبكي. "لقد أخبرنا زيد بما حدث في الغابة." قالت بصوت متقطع. "لكن لا تقلقي... أنا هنا معك." عقدت حاجبي. "لونا... أنا لا أفهم." قلت بحيرة. "ما الذي تحاولين قوله؟" وضعت يديها على كتفي. "آفا..." قالت وهي تنظر مباشرة في عيني. "مهما حدث غدًا... لا تسمحي لحزنك أن يدفن غضبك." ازداد قلقي. "ماذا سيحدث غدًا؟" سألتها. "ما الذي يحدث؟" هزت رأسها برفق. "لا شيء... يا صغيرتي." ثم أشارت إلى القلادة. "ومهما حدث..." قالت بحزم. "لا تفقدي هذه القلادة، اتفقنا؟" نظرت إليها باستغراب. "لماذا؟" قلت. "إنها هدية من زيد." ابتسمت مرة أخرى. "أعلم." قالت. "وأعلم أيضًا أنكما شريكان مقدران." ثم نهضت من مكانها. "يجب أن أعود الآن." ابتسمت لي بحنان. "تصبحين على خير يا عزيزتي آفا." ابتسمت لها. "وأنتِ أيضًا، لونا." استدارت واتجهت نحو الباب. ظللت أراقبها وأنا أفكر فيما حدث لها. لم أرها بهذه الحالة من قبل. كانت كلماتها أشبه بالألغاز. وقبل أن تغادر... استدارت نحوي للمرة الأخيرة. "آفا..." قالت بهدوء. "لا تنظري إلى الوراء..." ثم أضافت: "وامضي قدمًا." وبعدها خرجت من الغرفة. تنهدت بعمق. كنت بحاجة ماسة إلى حمام دافئ يصفّي ذهني. اتجهت نحو الحمام... لكن قبل أن أصل إليه... اجتاح قلبي ألم حاد ومفاجئ. تأوهت بقوة... وسقطت على أرضية الغرفة.آفاكانت الرحلة إلى مملكته مرهقة.كل ما فعلته طوال الطريق هو التحديق عبر نافذة السيارة.حتى إنني لم أنتبه إلى أن السيارة قد توقفت."الآنسة أندرسون."قال الرجل الذي يُدعى دارو وهو ينحنح بخفة.نظرت إليه باستفهام."لقد وصلنا."قال بصوت هادئ ولطيف.كنت على وشك فتح الباب والنزول من السيارة عندما فُتح الباب من جهتي فجأة، مما جعلني أنتفض.رفعت رأسي.فرأيت ملك الليكان يقف ممسكًا بالباب مفتوحًا من أجلي، بينما مد يده نحوي كي أمسك بها.كانت هذه أول مرة أنظر فيها إلى وجهه...بل أول مرة أنظر إليه حقًا.بدا وكأن أحدًا نحته من الصخر.كانت بشرته سمراء، وفكه حادًا وبارز الملامح، أما عيناه فكانتا بلون الكهرمان.لم يكن يبدو أقل من إله...لكنه كان مخيفًا أيضًا، تمامًا كما كنا نسمع عنه دائمًا.آلة قتل لا تعرف الرحمة.حدقت فيه للحظة، ثم نزلت من السيارة متجاهلة يده الممدودة.لم أكن مهتمة بالحصول على مساعدته بأي شكل.لقد فعل أكثر مما يكفي بالفعل.سمعته يقول شيئًا لرجاله.لكنني لم أكترث حتى للاستماع.كنت منشغلة بالنظر إلى قصره.كان مهيبًا بكل معنى الكلمة."هيا."قال وهو يضع يده على ظهري ليقودني إلى الداخل.أث
"تبًا."لعنت بصوت منخفض بمجرد أن وصلت السيارة إلى أراضي قطيع القمر الأزرق.هاجمت رائحة المارقين الكريهة أنفي.لقد سبقونا بخطوة."سموك."قال دارو بعدما أدخل السيارة عبر البوابة الرئيسية للقطيع.فتحت باب السيارة ونزلت منها.وفي اللحظة التي وطأت فيها قدماي الأرض...تصلب جسدي بالكامل.اجتاحت أنفي رائحة آسرة...لكنها كانت ممزوجة برائحة الدم.كادت تلك الرائحة أن تشوش عقلي.كنت أعرفها.وأعرف تمامًا ما تعنيه.بعد كل هذه السنوات..."سموك."نادى دارو مرة أخرى، منتشلًا إياي من شرودي."شريكتي المقدرة!"صرخت أنا والليكان الذي بداخلي في الوقت نفسه، قبل أن ننطلق بأقصى سرعة نحو مصدر الرائحة."تبًا."سمعت دارو يلعن وهو يركض خلفي، يرافقه عدد من رجالي.أرجوكِ... كوني بخير.أرسلت دعاءً صامتًا من أجل سلامتها.فالدمار الذي خلفه المارقون في كل مكان...كان كافيًا ليجعل أي شخص يعتقد أنه لم ينجُ أحد.راح قلبي يخفق بعنف داخل صدري.وحين وصلت إلى مصدر الرائحة...توقفت في مكاني.كان أفراد القطيع قد قاتلوا ببسالة ضد الليكان والمارقين، رغم أن عددهم لم يكن كبيرًا مثل بقية القطعان.ومع ذلك...كان هناك عدد لا بأس به من
آفاجلست على الأرض المبتلة، أضم جسد شريكي المقدر الذي فارقته الحياة بين ذراعيّ.لقد جفت دموعي...ورفضت أن تنهمر مرة أخرى.لم أعد أعرف ماذا عليّ أن أفعل.كل الأهداف التي كنت أعيش من أجلها تغيرت منذ اللحظة التي التقيت فيها بشريكي."أيتها الدخيلة اللعينة! لقد خسرت عائلتي بسببك!"سمعت ماكس يصرخ بكل ما أوتي من قوة.كنت أعلم أن أحدهم كان يمسك به ويمنعه من الوصول إليّ، وإلا لقتلني في تلك اللحظة.وصل محاربو الليكان متأخرين قليلًا...لكنني كنت ممتنة لأنهم تمكنوا من إنقاذ الألفا ألكسندر.مررت أصابعي برفق على خد زيد، ثم أدخلتها بين خصلات شعره، بينما انزلقت دمعة وحيدة على خدي.كان يجب أن أسمح له بوسمي.كان يجب أن أقبله.كان يجب أن أخبره أنني كنت أحبه منذ زمن طويل.لكن...لقد فات الأوان.حدقت في وجهه الهادئ."سأجعلهم يدفعون الثمن يا زيد."همست بصوت بالكاد سُمع."أقسم بذلك."كل من كان مسؤولًا عن هذه المجزرة...سيدفع حياته ثمنًا لها.رفعت رأسي.ورأيت أن الليكان قد انتهوا تقريبًا من تنظيف المكان.لكن ما إن وقعت عيناي على أبيغيل...حتى خرجت من أعماقي صرخة مزقت قلبي.لماذا... أيتها إلهة القمر؟لماذا؟م
آفاما إن وصلنا إلى حدود أراضي القطيع حتى عاد زيد إلى هيئته البشرية، ثم توجه إلى المستودع ليرتدي بعض الملابس."أعتقد أنه ينبغي علينا إبلاغ الألفا."قلت وأنا أحدق في خط الأشجار. منذ اللحظة التي ظهرت فيها ميا، لم يعد قلبي يعرف السكون."نعم، هذا ما سأفعله."أجابني."آفا."نادى باسمي."نعم؟""هل تتزوجينني؟"سألني فجأة.اتسعت عيناي من شدة الصدمة.لم أكن أتوقع سماع تلك الكلمات منه.وأضاف بسرعة:"أريد أن أتزوجك أولًا... قبل أن نقوم بطقس الوسم.""لا بأس إن لم تكوني ترغبين..."قاطعته قبل أن يكمل."لا، سأكون سعيدة جدًا."قلت بصدق."لكن الأمر حدث فجأة، كما أننا لم نعلن رسميًا عن علاقتنا بعد."ابتسم ابتسامة دافئة."لا بأس، ما زال أمامنا الكثير من الوقت."أمسك يدي بين يديه، ثم طبع قبلة رقيقة على ظاهرها.ابتسمت له، قبل أن ندخل معًا إلى منزل القطيع.لا أعلم إن كنت أنانية أم لا...لكنني لم أكن أريد أن أوافق على الزواج في تلك اللحظة.كنت بحاجة إلى معرفة سبب رحيل ذئبتي فور ظهورها، بعد عامين كاملين من الانتظار.عادةً يستطيع أي مستذئب أن يتحول في عيد ميلاده السادس عشر.أما أنا...فلم أستطع.عندما كانت أم
آفاعندما وصلنا إلى البلدة البشرية، كان الوقت قد تجاوز الظهيرة، لذلك قرر زيد وأنا أن نتناول طعامنا قبل أن نذهب للتسوق."آفا."نادى باسمي بينما كان يسير إلى جانبي."نعم؟"أجبته وأنا أنظر إليه، منتظرةً أن يُكمل حديثه.توقف أخيرًا واستدار نحوي."هل يمكننا الذهاب إلى مكان ما؟"سألني."بالتأكيد، ولكن إلى أين؟""ستعرفين عندما نصل."قالها مبتسمًا.أمسك بيدي وسار بي نحو متجر للملابس الفاخرة."مرحبًا، سيد كارتر."قالت سيدة مسنة بمجرد دخولنا إلى المتجر.التفت إليها زيد وقال:"أحضري كل ما هو جديد من أحدث مجموعة بمقاسها.""تفضلي معي يا عزيزتي."قالت السيدة وهي تقودنا إلى الداخل.انبهرت بمجرد أن وقعت عيناي على تصميم المتجر الفاخر والأنيق.جلس زيد على الأريكة المقابلة لغرفة القياس، وأشار إليّ بالدخول.بعد أن جربت عشرات الفساتين والأحذية، انتهى به الأمر إلى شراء كل قطعة أعجبته.نظرت إلى أكياس التسوق المكدسة فوق الطاولة، وبعضها الآخر موضوع على الأرض.يا إلهي...أنا حقًا أكره إنفاق المال.هززت رأسي في استسلام.اقتربت منه وهمست بصوت منخفض:"أتعلم أن اليوم هو عيد ميلادي؟ وكان من المفترض أن أكون أنا من ي
آفابكيت بصمت حتى شعرت بأن قلبي يتمزق. وضعت كلتا يديّ فوق أذنيّ، لكن ذلك لم يكن كافيًا ليحجب الصوت الذي تمنيت ألا أسمعه أبدًا... صوت القتال والقتل."اختبئي، صغيرتي."ترددت كلمات أمي في ذهني وكأنها ما زالت تقف أمامي."اهربي... وابحثي عن الألفا. ابقي بجانبه، فهو سيحميك."كانت تلك آخر كلماتها قبل أن تدفعني نحو الحجرة السرية التي حفرها والداي تحت الأرض استعدادًا ليوم كهذا.كان قلبي يخفق بعنف، كالرعد الذي يهز السماء في الخارج، بينما كنت أشاهد أمي تدافع عن أبي بكل ما تملك من قوة، محاولة إبعاد أحد المارقين عنه. لكن سرعان ما أحاط بهم المزيد منهم.لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا...حتى سقط كلا والديّ قتيلين أمام عيني."آفا... يا فتاتي القوية..."سمعت همسة أمي رغم أن شفتيها لم تتحركا. ابتسمت لي ابتسامة صغيرة قبل أن تتأوه من شدة الألم.كنت أراهم بوضوح من خلال الفتحة الصغيرة التي كانت تخفيني أسفل الطاولة. جلست هناك أرتجف رعبًا، عاجزة عن فعل أي شيء، بينما كنت أشاهد الحياة تنطفئ تدريجيًا من أعينهما."هل يوجد أحد حي هنا؟"قال أحدهم بعدما عاد إلى هيئته البشرية. كان صوته ساخرًا، وكأنه يستمتع بما فعله."ل