مشاركة

الفصل التاسع

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-13 21:07:43

مرت دقائق طويلة بعد خروج يوسف من غرفة العناية.

لكن بالنسبة له...

كانت كأنها ساعات.

ما زالت كلمات مصطفى تدوي داخل رأسه:

"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."

لم يكن يفهم كل شيء.

لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...

أن مصطفى كان خائفًا.

وخوف مصطفى لم يكن شيئًا عاديًا أبدًا.

كانت رهف تراقبه من بعيد.

كلما نظرت إليه زادت حيرتها.

منذ بداية الأحداث وهو يعرف أشياء أكثر من الجميع.

يتكلم بنصف الحقيقة.

ويخفي النصف الآخر.

وكلما اقتربت من إجابة...

ظهرت أمامها عشرات الأسئلة الجديدة.

اقتربت منه فجأة.

يوسف رفع رأسه.

فقالت مباشرة:

ـ بابا قالك إيه؟

تنهد يوسف.

ـ مش وقته يا رهف.

اشتعل الغضب داخلها.

ـ تاني؟!

سكت.

فأكملت بانفعال:

ـ من ساعة ما بدأت المشاكل دي وكل واحد بيقولي "مش وقته".

إمتى وقته بقى؟

لما تحصل مصيبة أكبر؟

لما أموت؟

شعر يوسف بوخزة في قلبه من الكلمة الأخيرة.

لكنه أخفاها سريعًا.

ـ متقوليش كده.

ـ ليه؟!

ـ عشان...

سكت.

ثم أشاح بوجهه.

رمقته رهف بمرارة.

ثم استدارت لتبتعد.

لكنها توقفت عندما سمعت صوتين يتحدثان بالقرب من غرفة الأطباء.

كان مازن ولؤي.

قال مازن بصوت منخفض:

ـ أنا لحد دلوقتي مش فاهم أنت دخلت حياتنا إزاي أصلًا.

ابتسم لؤي ابتسامة صغيرة.

ـ صدفة.

ضحك مازن بسخرية.

ـ واضح جدًا إنها مش صدفة.

اقتربت رهف دون أن يشعر بها أحد.

قال مازن:

ـ إنت تعرف عيلتنا من زمان صح؟

ساد صمت قصير.

ثم قال لؤي:

ـ أكتر مما تتخيل.

تجمدت رهف مكانها.

أكمل مازن:

ـ تعرف مصطفى؟

ـ أيوة.

ـ منين؟

نظر لؤي أمامه للحظات.

ثم قال:

ـ كان صديق والدي.

اتسعت عينا رهف.

لأول مرة تسمع هذه المعلومة.

لكن قبل أن تسمع المزيد...

رن هاتف لؤي.

نظر للشاشة.

وتغيرت ملامحه فورًا.

أجاب بسرعة:

ـ أيوة.

ثم استمع لثوانٍ.

وفجأة قال:

ـ إيه؟!

انتبه مازن.

ـ حصل إيه؟

أغلق لؤي الهاتف ببطء.

وكان وجهه شاحبًا.

ـ في حد دخل مكتب مصطفى في الشركة.

تجمد مازن.

ـ إمتى؟

ـ من أقل من ساعة.

في نفس اللحظة...

كان يوسف قد سمع الكلام.

فاتجه نحوهما فورًا.

ـ مين دخل؟

رد لؤي:

ـ محدش عارف.

بس الغريب إن الشخص ده ما أخدش فلوس...

ولا عقود...

ولا أجهزة.

عقد يوسف حاجبيه.

ـ أمال كان بيدور على إيه؟

نظر إليه لؤي مباشرة.

وقال:

ـ نفس الحاجة اللي الكل بيدور عليها.

ـ الملف؟

هز رأسه بالنفي.

ـ لا.

سادت لحظة صمت.

ثم قال:

ـ صورة.

نظر الجميع إليه بدهشة.

ـ صورة إيه؟

أجاب ببطء:

ـ صورة قديمة جدًا.

بدأ قلب يوسف ينبض بعنف.

لأنه تذكر الملف.

وتذكر الصورة القديمة التي كانت بداخله.

الصورة التي تضم مصطفى...

ورجلًا آخر مجهولًا.

وشعر فجأة أن الأمور أسوأ مما توقع.

في مكان آخر...

بعيدًا عن المستشفى.

توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام فيلا ضخمة.

نزل منها رجل في منتصف الخمسينات.

ملامحه حادة.

شعره اختلط فيه السواد بالرمادي.

عيناه تحملان برودة غريبة.

دخل الفيلا بخطوات ثابتة.

فور دخوله وقف الجميع احترامًا له.

جلس على مقعده.

ثم قال بهدوء:

ـ أخبار البنت؟

أجاب أحد الرجال:

ـ تحت المراقبة.

ـ والشركة؟

ـ دخلنا المكتب.

رفع الرجل حاجبه.

ـ ولقيتوا الصورة؟

ـ لا يا فندم.

ساد الصمت.

صمت مرعب.

ثم ابتسم الرجل ببطء.

ـ يبقى مصطفى سبقنا.

اقترب أحد رجاله.

ـ نعمل إيه؟

نظر الرجل إلى النافذة.

ثم قال:

ـ هنقرب أكتر.

ـ من مين؟

أجاب دون تردد:

ـ من رهف.

ثم أضاف جملة جعلت الموجودين ينظرون لبعضهم بصدمة:

ـ لأنها المفتاح الوحيد المتبقي.

وفي المستشفى...

كانت رهف تقف قرب النافذة.

شاردة.

لا تعلم أن اسمها أصبح محور كل شيء.

ولا تعلم أن أشخاصًا لا تعرفهم...

بدأوا يتحركون نحوها خطوة بعد خطوة.

لكن ما لم يكن يعلمه الجميع...

أن الحقيقة التي يبحثون عنها منذ عشرين عامًا...

ليست داخل الملف.

وليست داخل الصورة.

بل داخل شخص واحد فقط.

شخص لم يشك فيه أحد حتى الآن.

كان الليل قد بدأ يفرض سيطرته على المدينة.

أضواء المستشفى انعكست على الزجاج الكبير للممرات، والهدوء الذي يملأ المكان كان كاذبًا بشكل مرعب.

رهف كانت تقف وحدها أمام النافذة.

تنظر إلى السيارات المارة في الشارع.

لكن عقلها لم يكن هناك.

كل كلمة سمعتها خلال الساعات الماضية كانت تدور داخل رأسها.

ملف... صورة... خالد البحيري... أسرار عمرها عشرون سنة...

وفوق كل هذا...

اسمها هي.

لماذا الجميع يقول إنها محور الأحداث؟

ما علاقتها بكل هذا؟

---

في نفس الوقت...

كان يوسف يقف في آخر الممر يتحدث في الهاتف بصوت منخفض.

ملامحه كانت متجهمة.

ـ عاوز كاميرات المستشفى كلها.

جاله الرد من الطرف الآخر.

ـ حاضر يا فندم.

ـ وأي شخص دخل أو خرج من الدور ده من وقت الحادث... عاوز تقرير كامل عنه.

أغلق الخط.

ثم رفع رأسه.

فجأة...

توقف.

---

كان هناك رجل يجلس على أحد المقاعد البعيدة.

يرتدي بدلة سوداء.

يمسك جريدة أمام وجهه.

لكن الغريب...

أنه كان ينظر ناحية رهف كل عدة ثوانٍ.

---

ضاقت عينا يوسف.

شعور سيئ ضربه بقوة.

---

تحرك نحوه.

لكن قبل أن يصل...

قام الرجل فجأة.

وأدار ظهره.

ثم اختفى داخل المصعد.

---

وصل يوسف للمكان.

لكن المصعد كان قد أغلق.

---

ضغط على أسنانه بغضب.

ـ مش هربت...

إنت بس أخدت وقت زيادة.

---

محاولة استدراج

في الجهة الأخرى...

وصلت رسالة إلى هاتف رهف.

---

نظرت إليها باستغراب.

الرقم مجهول.

---

فتحت الرسالة.

---

"لو عاوزة تعرفي الحقيقة عن والدك... انزلي الحديقة الخلفية للمستشفى حالًا."

---

تجمدت.

---

قرأت الرسالة مرة ثانية.

ثم ثالثة.

---

خفق قلبها بعنف.

---

الحقيقة؟

---

نظرت حولها.

---

هل تخبر يوسف؟

---

لكنها تذكرت كل مرة أخفى عنها شيئًا.

كل مرة قال لها:

"مش وقته."

---

أغلقت الهاتف.

---

واتخذت قرارًا.

---

خارج المستشفى

بعد دقائق...

كانت رهف تنزل السلالم الخلفية وحدها.

---

الهواء البارد ضرب وجهها.

---

الحديقة الخلفية كانت شبه خالية.

---

نظرت حولها بحذر.

---

لا أحد.

---

ثم سمعت صوتًا خلفها.

---

ـ رهف.

---

استدارت بسرعة.

---

لكنها لم تتعرف على الرجل.

---

كان في أواخر الأربعينات.

ملامحه هادئة.

يرتدي بدلة رمادية.

---

وقف على بعد أمتار منها.

---

ـ مين حضرتك؟

---

ابتسم الرجل.

---

ـ شخص يعرف الحقيقة.

---

شعرت رهف بالتوتر.

---

ـ حقيقة إيه؟

---

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

---

ـ الحقيقة اللي والدك خبّاها عنك طول عمرك.

---

في الداخل

كان يوسف يبحث عنها.

---

اقترب من مازن.

---

ـ رهف فين؟

---

نظر مازن حوله.

---

ـ كانت هنا من دقيقة.

---

شعر يوسف بالخطر فورًا.

---

ركض نحو الممر.

---

في نفس اللحظة...

وجد هاتفها على المقعد.

---

التقطه.

---

ورأى الرسالة.

---

اتسعت عيناه.

---

ـ لا...

---

ثم اندفع نحو السلالم الخلفية بسرعة جنونية.

---

أول ظهور مباشر

في الحديقة...

ظل الرجل ينظر إلى رهف.

---

ـ إنتي شبهها جدًا.

---

عقدت رهف حاجبيها.

---

ـ شبه مين؟

---

ابتسم الرجل.

---

لكن الابتسامة كانت باردة.

---

ـ والدتك.

---

شعرت رهف بالارتباك.

---

ـ حضرتك تعرف ماما؟

---

ـ أكتر مما تتخيلي.

---

ثم اقترب خطوة.

---

ـ زي ما كنت أعرف أبوكي.

---

فجأة...

سمعت رهف صوت خطوات سريعة خلفها.

---

التفتت.

---

وكان يوسف يركض نحوها.

---

ـ رهف!

---

نظر الرجل إلى يوسف.

---

وبدا وكأنه كان ينتظره.

---

ثم ابتسم.

---

ابتسامة غامضة.

---

وقال:

---

ـ أخيرًا اتقابلنا يا يوسف.

---

توقف يوسف مكانه.

---

وشحب وجهه.

---

لأن الرجل الذي يقف أمامه...

لم يكن مجرد شخص غريب.

---

بل كان أول مرة يراه منذ سنوات طويلة.

---

الرجل الذي قلب حياة الجميع.

---

خالد البحيري.

---

ساد الصمت.

---

رهف نظرت بينهما بعدم فهم.

---

أما يوسف...

فكانت قبضته ترتجف من شدة الغضب.

---

خالد قال بهدوء:

ـ كبرت يا يوسف.

---

يوسف بصوت بارد:

ـ ابعد عنها.

---

ابتسم خالد.

---

ـ لسه بتحاول تحميها؟

---

ثم نظر إلى رهف.

---

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

---

ـ واضح إنهم مخبّيين عنك أهم حقيقة في حياتك.

---

رهف شعرت بأن قلبها توقف.

---

ـ حقيقة إيه؟

---

لكن قبل أن يجيب...

وصل مازن ولؤي مسرعين.

---

تجمد لؤي فور رؤيته.

---

ولأول مرة منذ ظهوره...

اختفت كل هدوئه.

---

همس بصدمة:

---

ـ خالد...

---

ابتسم خالد البحيري.

---

وكأنه استمتع بردة فعلهم جميعًا.

---

ثم قال:

---

ـ واضح إن الكل اشتاق للماضي.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن و الاربعون

    مش هتخدها مني!"خرجت الصرخة من يوسف بعنف.كأنها تحدٍ للواقع نفسه.تحدٍ لكل الأسرار التي حاولت سرقة رهف منه مرة بعد مرة.---الشاشة العملاقة المعلقة أمامهم كانت تومض باستمرار.الاسم المكتوب عليها بدأ يتغير.حروف تظهر.وحروف تختفي.كأن النظام يبحث عن شيء مفقود.أو يحاول تذكر شيء نسيه منذ زمن.---رهف

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الاربعون

    اهتزاز الباب الحديدي لم يكن مجرد طرق.كان كأنه شيء حي يحاول الخروج.مرة بعد مرة…أقوى…وأعنف…حتى بدأت البراغي المعدنية تصدر صريرًا عاليًا.---تراجع إبراهيم خطوة للخلف."إقفلوا الباب ده!"لكن لم يتحرك أحد.لأن الجميع كان ينظر إلى نفس النقطة.إلى الباب.---يوسف شد على يد رهف بقوة."خليكِ ورايا."ق

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الاربعون

    الظلام كان كاملًا هذه المرة.ليس مجرد انقطاع إضاءة.بل كأن المخزن كله تم ابتلاعه من العالم.حتى أصوات الخارج اختفت.وكأن الكون أغلق عليهم الباب.لم يبقَ سوى أنفاس متقطعة.وخوف ثقيل يضغط على الصدور.---وفي هذا السواد…كانت يد يوسف ما زالت تمسك يد رهف.لم يتركها.لم يفكر حتى في ذلك.كأن الظلام نفسه

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الاربعون

    "آخر شخص شاف آدم قبل اختفائه... كان إنتِ."الكلمات لم تُسمع فقط.بل سقطت داخل رهف كأنها حدثت الآن.وليس قبل عشرين عامًا.تراجعت خطوة.ثم خطوة أخرى.لكنها اصطدمت بذراع يوسف خلفها.فثبتها دون أن يتركها.ليس لأنها بخير.بل لأنها كانت على وشك الانهيار.---"كفاية!"صرخ كمال.وصوته هذه المرة لم يكن هادئ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status