مشاركة

الفصل العاشر

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-13 21:13:02

تجمد الزمن للحظات.

لم يكن الصمت الذي خيم على الحديقة الخلفية للمستشفى صمتًا عاديًا...

بل كان صمتًا مليئًا بالتوتر والخوف والأسئلة.

رهف كانت تنظر إلى الوجوه حولها.

يوسف.

لؤي.

مازن.

ثم خالد البحيري.

الجميع يعرفه.

الجميع صُدم من ظهوره.

إلا هي.

هي الوحيدة التي لا تفهم شيئًا.

---

شدد يوسف قبضته.

وتقدم خطوة أمام رهف وكأنه يحجبها عن خالد.

فابتسم خالد بسخرية.

ـ لسه نفس العادة يا يوسف.

ـ ابعد عنها.

قالها يوسف ببرود.

لكن البرود كان يخفي غضبًا هائلًا.

---

رفع خالد حاجبه.

ـ وإلا؟

---

تقدم مازن بسرعة.

ـ إحنا مش هنا علشان نتخانق.

---

نظر خالد إليه للحظة.

ثم ابتسم.

ـ ابن كريم...

كبرت أنت كمان.

---

عقد مازن حاجبيه.

ـ تعرف أبويا؟

---

ضحك خالد ضحكة قصيرة.

ـ أعرف أكتر مما تتخيل.

---

شعرت رهف أن رأسها بدأ يؤلمها.

كل دقيقة تمر تزيد الغموض.

---

صرخت فجأة:

ـ حد يفهمني!

---

سكت الجميع.

---

نظرت إلى خالد مباشرة.

ـ إنت مين؟

---

ابتسم خالد.

---

ـ سؤال جميل.

---

ثم نظر إلى يوسف.

ـ واضح إنهم مقصروش في إخفاء الحقيقة.

---

اشتعل غضب يوسف.

ـ كلمة زيادة وهتندم.

---

لكن خالد تجاهله.

وظل ينظر إلى رهف.

---

ـ أنا شخص كان المفروض تعرفيه من زمان.

---

عقدت رهف حاجبيها.

---

ـ مش فاهمة.

---

ـ عارف.

---

ثم أضاف بهدوء:

ـ لأن والدك اتأكد إنك عمرك ما تعرفي.

---

تجمدت رهف.

---

لأول مرة شعرت بوخزة ألم حقيقية.

---

أبوها؟

---

مصطفى؟

---

الشخص الوحيد الذي كانت تثق فيه بلا حدود؟

---

هل كان يخفي عنها شيئًا فعلًا؟

---

بداية الشك

شعر يوسف بما يدور داخلها.

فقال بسرعة:

ـ متسمعيش له.

---

لكن خالد ضحك.

---

ـ ليه؟

---

ثم اقترب خطوة.

---

ـ خايف تعرف الحقيقة؟

---

ـ الحقيقة اللي عندك كدب.

---

ـ لا يا يوسف...

الحقيقة اللي عندي هي السبب إنك مرعوب بالشكل ده.

---

ساد الصمت.

---

ولأول مرة...

لم تجد رهف ردًا.

---

لأنها رأت التوتر في عيني يوسف.

---

رأته بوضوح.

---

كلمة خطيرة

نظر خالد إلى رهف.

ثم قال بهدوء:

ـ قوليلي يا رهف...

عمرك سألتِ نفسك ليه كل الناس دي بتحاول تحميكي؟

---

ارتبكت.

---

ـ لأنهم أهلي.

---

ابتسم.

---

ـ لا.

---

ثم أكمل:

ـ لأنك أهم مما تتخيلي.

---

شعرت رهف بقشعريرة.

---

ـ يعني إيه؟

---

لكن قبل أن يجيب...

انطلق صوت حاد خلفهم.

---

ـ خالد!

---

التفت الجميع.

---

وكان رجال الأمن يركضون ناحية الحديقة.

---

نظر خالد إليهم.

ثم عاد ببصره إلى رهف.

---

وقال جملة أخيرة:

---

ـ قريب جدًا...

هتعرفي ليه اسمك موجود في لعبة بدأت قبل ما تتولدي.

---

ثم استدار.

---

وغادر بهدوء.

---

كأن ظهوره كان رسالة فقط.

---

رسالة مقصودة.

---

بعد رحيله

ظل الجميع واقفين.

---

رهف تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها.

---

التفتت إلى يوسف.

---

ـ أنا عاوزة أفهم.

---

سكت.

---

ـ دلوقتي.

---

ـ رهف...

---

ـ لا.

---

دموعها بدأت تظهر.

---

ـ كفاية.

---

ثم أشارت إليه.

---

ـ من أول يوم وأنا بسأل.

---

وأشارت إلى لؤي.

---

ـ وهو ساكت.

---

وأشارت ناحية المستشفى.

---

ـ وبابا جوه.

---

ثم همست:

---

ـ وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة حاجة.

---

المواجهة المنتظرة

اقترب لؤي أخيرًا.

---

وقال بهدوء:

ـ عندها حق.

---

نظر إليه يوسف بغضب.

---

ـ مش دلوقتي.

---

ـ لأ.

---

رد لؤي بحزم لأول مرة.

---

ـ دلوقتي.

---

ثم أضاف:

---

ـ لأن خالد مش هيقف.

---

سكت لحظة.

---

وأكمل:

---

ـ واللي جاي أخطر بكتير.

---

المفاجأة

في تلك اللحظة...

رن هاتف يوسف.

---

نظر للشاشة.

---

ثم شحب وجهه فجأة.

---

مازن لاحظ ذلك.

---

ـ في إيه؟

---

رفع يوسف الهاتف ببطء.

---

وكانت رسالة قصيرة جدًا.

---

لكنها كانت كفيلة بتجميد الدم في عروقه.

---

"المرة الجاية... مش هنوصل لرهف."

---

سكت الجميع.

---

ثم أكمل الرسالة:

---

"المرة الجاية... هنوصل لزينب."

---

شعر يوسف بأن قلبه توقف.

---

أما رهف...

فقد تحول الخوف داخلها إلى رعب حقيقي.

---

لأن الأمر لم يعد يخصها وحدها.

---

بل أصبح يهدد أمها أيضًا.

---

وفي مكان بعيد...

كان خالد البحيري يجلس داخل سيارته.

---

ينظر إلى صورة قديمة في يده.

---

صورة تضم:

مصطفى.

وزينب.

وشخصًا ثالثًا مجهول الوجه.

---

ابتسم ببطء.

---

وقال لنفسه:

---

ـ عشرين سنة...

وأخيرًا بدأ الحساب.

---

مرت الليلة ببطء شديد...

بطء جعل الجميع يشعر وكأن الوقت توقف.

بعد مواجهة خالد البحيري، لم يعد أحد قادرًا على التصرف بشكل طبيعي.

حتى مازن، المعروف بخفة دمه، كان صامتًا أغلب الوقت.

أما رهف...

فكانت جالسة أمام غرفة العناية المركزة.

تحدق في الباب فقط.

كلمات خالد ما زالت تتردد داخل رأسها:

"اسمك موجود في لعبة بدأت قبل ما تتولدي."

"أبوك مخبي عنك الحقيقة."

"أنتِ أهم مما تتخيلي."

---

كانت تحاول إقناع نفسها أنه كاذب.

أنه يريد إفساد علاقتها بوالدها.

لكن شيئًا بداخلها...

كان خائفًا من أن يكون جزء مما قاله صحيحًا.

---

في الساعة الثالثة فجراً تقريبًا...

خرج الطبيب من غرفة العناية.

وقف الجميع بسرعة.

يوسف.

مازن.

لؤي.

زينب.

ورهف.

---

الطبيب ابتسم ابتسامة صغيرة.

ـ الحمد لله... حالته أفضل.

شعرت رهف أن روحها عادت إليها.

---

ـ أقدر أشوفه؟

---

ـ لدقائق بسيطة.

---

لم تنتظر أكثر.

دخلت فورًا.

---

داخل الغرفة

كان مصطفى مستلقيًا على السرير.

شاحبًا...

لكن واعيًا.

---

ما إن رآها حتى ابتسم.

ابتسامة متعبة.

---

اقتربت منه بسرعة.

وأمسكت يده.

---

ـ خوفتني عليك.

---

ربت على يدها بحنان.

---

ـ معلش يا قلب أبوكي.

---

شعرت بدموعها تنزل.

---

ـ متعملش فيا كده تاني.

---

نظر إليها مصطفى طويلًا.

طويلًا جدًا.

وكأنه يحاول حفظ ملامحها.

---

ثم قال بهدوء:

ـ رهف...

---

ـ نعم؟

---

تنهد.

---

ـ لو حصلي أي حاجة...

---

قاطعت كلامه فورًا.

---

ـ متقولش كده.

---

لكن مصطفى أكمل:

---

ـ اسمعيني.

---

شعرت بشيء غريب.

---

نبرة صوته كانت مختلفة.

---

كأنه يستعد للاعتراف بشيء.

---

أول سر

أغمض مصطفى عينيه للحظة.

ثم فتحهما من جديد.

---

ـ أنا كذبت عليكي.

---

تجمدت رهف.

---

ـ إيه؟

---

ـ طول عمري كنت بقول إني بحميكي.

---

سكت.

---

ثم أكمل:

---

ـ بس الحقيقة إني كنت بخاف.

---

بدأ قلبها ينبض بقوة.

---

ـ من إيه؟

---

نظر إلى السقف للحظات.

---

ثم قال:

---

ـ من الماضي.

---

ساد الصمت.

---

ـ خالد؟

---

أومأ ببطء.

---

ـ خالد واحد من الماضي.

بس مش كل الماضي.

---

شعرت رهف أن رأسها يدور.

---

ـ يعني إيه؟

---

لكن قبل أن يجيب...

فتح باب الغرفة.

---

ودخل الطبيب.

---

ـ كفاية كده يا جماعة.

المريض لازم يرتاح.

---

احتجت رهف:

---

ـ بس...

---

ـ بعدين.

---

خرجت مرغمة.

---

لكنها خرجت بأسئلة أكثر مما دخلت.

---

خارج الغرفة

ما إن خرجت...

حتى اقترب منها يوسف.

---

ـ عامل إيه عمي؟

---

نظرت إليه.

---

ثم قالت بهدوء غريب:

---

ـ بابا قال إنه كذب عليا.

---

تجمد يوسف.

---

لثانية فقط.

لكنها لاحظتها.

---

لاحظت الصدمة في عينيه.

---

وهنا...

زاد شكها أكثر.

---

بداية الانهيار

في الصباح...

عادوا جميعًا إلى المنزل لبعض الوقت.

---

كان البيت هادئًا بشكل مخيف.

---

حتى زينب كانت شاردة.

---

دخلت رهف غرفة والدها.

---

لأول مرة منذ سنوات طويلة...

بدأت تنظر للمكان بطريقة مختلفة.

---

كأنها تبحث عن شيء.

---

عن أي شيء.

---

أي دليل.

---

أي إجابة.

---

فتحت أحد الأدراج.

---

ثم الثاني.

---

ثم الثالث.

---

وفي آخر درج...

وجدت صندوقًا صغيرًا قديمًا.

---

تجمدت.

---

لم تره من قبل.

---

أخرجته ببطء.

---

وفتحته.

---

فوجدت بداخله...

صورة قديمة جدًا.

---

اتسعت عيناها.

---

الصورة كانت تضم:

مصطفى.

وزينب.

ورجلًا ثالثًا.

---

لكن المفاجأة...

أن الرجل الثالث لم يكن خالد.

---

بل شخص آخر لا تعرفه.

---

وتحت الصورة مكتوب بخط باهت:

"العهد لا يُكسر."

---

شعرت بقشعريرة قوية.

---

ما هذا؟

---

ومن هذا الرجل؟

---

ولماذا يحتفظ والدها بالصورة سرًا؟

---

الخطر يعود

في نفس اللحظة...

توقفت سيارة سوداء أمام المنزل.

---

نزل منها رجلان.

---

نظر أحدهما إلى البيت.

---

ثم قال:

---

ـ متأكد إنها هنا؟

---

رد الآخر:

---

ـ أيوة.

---

ثم ابتسم.

---

ـ والأوامر؟

---

أخرج هاتفه.

---

ونظر إلى الرسالة.

---

ثم قال:

---

ـ المرة دي...

مش هنرجع بإيد فاضية.

---

وفي الطابق العلوي...

لم تكن رهف تعلم...

أن الخطر وصل إلى باب بيتها من جديد.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الاربعون

    "أنتم كنتم مع بعض من البداية."لم تكن الكلمات مرتفعة.لكنها اخترقت الصمت كرصاصة.تجمدت رهف في مكانها.بينما بقيت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.الطفلان فيها كانا واضحين.واضحين بشكل لا يسمح بالإنكار.يوسف.ورهف.صغيران.يقفان بجوار بعضهما.وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.لا كغريبين التقيا صدفة.و

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الاربعون

    لم تستطع رهف أن تبعد عينيها عن الصورة.كأن الزمن توقف.وكأن كل الأصوات من حولها اختفت فجأة.لم تعد تسمع الانفجارات.ولا صوت الرياح.ولا حتى دقات قلبها.فقط تلك المرأة.المرأة التي تحمل الطفلة بين ذراعيها.امرأة لم ترها من قبل.ومع ذلك...شعرت بشيء غريب يجذبها إليها.شيء عميق.ومؤلم.همست بصوت مرتجف

  • وجع باسم الحب   الفصل الثاني و الاربعون

    00:5800:5700:56كان الرقم الأحمر يتناقص أمام أعينهم كحكم بالإعدام.كل ثانية تمر كانت تُنتزع من أعمارهم.وكل نبضة قلب كانت أقرب إلى النهاية.تجمد الجميع لوهلة.تلك اللحظة القصيرة التي يصطدم فيها العقل بالخطر فلا يعرف هل يهرب أم يقاتل.لكن إبراهيم كان أول من تحرك.انطلق نحو لوحة الكهرباء القديمة ال

  • وجع باسم الحب   الفصل الواحد و الاربعون

    "لقد بدأ العد التنازلي."سقطت الكلمات من فم كمال بهدوء.لكن أثرها كان أشبه بقنبلة انفجرت داخل المخزن.تصلب إبراهيم في مكانه.وشحب وجهه بصورة جعلت يوسف يلتفت إليه فورًا."عد تنازلي لإيه؟"لم يجب إبراهيم.بل ظل ينظر إلى كمال وكأنه يرى كابوسًا عاد من الماضي.أما كمال...فكان يبتسم.ابتسامة رجل يعرف شي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status