Home / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-13 21:22:29

وقفت رهف في غرفة والدها.

ما زالت ممسكة بالصورة القديمة.

وعيناها معلقتان على الكلمات المكتوبة أسفلها:

"العهد لا يُكسر."

شعرت أن الكلمات تحمل معنى أكبر بكثير مما تبدو عليه.

وكأنها رسالة من الماضي...

رسالة نجت من عشرين سنة حتى تصل إليها الآن.

---

جلست على طرف السرير.

وأخذت تتأمل الصورة من جديد.

مصطفى كان أصغر سنًا.

زينب تبتسم بسعادة واضحة.

أما الرجل الثالث...

فكان يقف بينهما.

وكأن وجوده مهم.

مهم جدًا.

---

عقدت رهف حاجبيها.

كانت متأكدة أنها لم تر هذا الرجل من قبل.

لكن الغريب...

أن ملامحه بدت مألوفة بطريقة ما.

---

وفجأة...

لاحظت شيئًا.

---

كان هناك جزء صغير من الصورة أكثر سمكًا من باقي الورق.

---

اقتربت أكثر.

ثم قلبت الصورة.

---

وأخذت تتحسس أطرافها بحذر.

---

لتتفاجأ بوجود فتحة دقيقة للغاية.

---

حبست أنفاسها.

---

ثم سحبت شيئًا صغيرًا مخبأ داخل الصورة.

---

كانت ورقة مطوية بعناية.

---

ارتجفت أصابعها.

---

وببطء شديد...

فتحتها.

---

ظهر سطر واحد فقط:

"إذا وصلت هذه الرسالة إلى رهف... فهذا يعني أن الوقت انتهى."

---

اتسعت عيناها بصدمة.

---

وأكملت القراءة بسرعة.

---

"لا تثقي بأحد حتى لو كان الأقرب إليك."

---

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

---

ثم نزل بصرها إلى السطر الأخير.

---

"وابحثي عن مفتاح العهد."

---

توقفت أنفاسها.

---

مفتاح؟

---

أي مفتاح؟

---

وقبل أن تستوعب ما قرأته...

سمعت صوتًا غريبًا في الطابق السفلي.

---

صوت ارتطام.

---

ثم صوت زجاج يتحطم.

---

قفز قلبها من مكانه.

---

رفعت رأسها بسرعة.

---

الصوت تكرر مرة أخرى.

---

هذه المرة أقوى.

---

نهضت فورًا.

---

وخرجت من الغرفة.

---

في الأسفل

كانت زينب في المطبخ.

فزعت هي الأخرى عندما سمعت الصوت.

---

خرجت إلى الصالة بسرعة.

---

ـ رهف؟

---

نزلت رهف السلم.

---

ـ ماما سمعتي؟

---

قبل أن تجيب...

انطفأت الأنوار فجأة.

---

ساد الظلام.

---

صرخت زينب بفزع.

---

ـ يا ساتر يا رب!

---

أما رهف فتجمدت مكانها.

---

ثم سمعت صوتًا واضحًا هذه المرة.

---

صوت خطوات.

---

داخل البيت.

---

شعرت بأن الدم تجمد في عروقها.

---

هناك أحد بالداخل.

---

خارج المنزل

كانت السيارة السوداء ما تزال متوقفة.

---

وقف أحد الرجلين أمام الباب المكسور جزئيًا من الحادث السابق.

---

ثم قال في جهاز الاتصال:

---

ـ دخلنا.

---

جاءه الرد فورًا:

---

ـ افتشوا البيت كله.

---

ـ والبنت؟

---

ساد الصمت لثانية.

---

ثم جاء الصوت البارد:

---

ـ لو لقيتوها...

متخلوهاش تهرب.

---

عودة للداخل

أمسكت رهف يد والدتها.

---

ـ ماما اطلعي فوق.

---

ـ وأسيبك؟

---

ـ بسرعة.

---

لكن قبل أن تتحرك زينب...

ظهر ظل شخص في آخر الصالة.

---

شهقت رهف.

---

وتراجعت خطوة.

---

كان رجلًا ضخم البنية.

---

وجهه مخفي.

---

يتقدم نحوهما ببطء.

---

صرخت زينب.

---

أما رهف فالتقطت أقرب شيء وجدته بجوارها.

---

مزهرية زجاجية.

---

ورفعتها بيد مرتجفة.

---

ـ متقربش!

---

لكن الرجل لم يتوقف.

---

بل أكمل تقدمه.

---

وفجأة...

دوى صوت قوي من الخارج.

---

صوت فرامل سيارة.

---

ثم باب يُفتح بعنف.

---

وفي اللحظة التالية...

دخل يوسف إلى المنزل بسرعة.

---

وخلفه مازن.

---

المواجهة

ما إن رأى يوسف الرجل...

حتى اندفع نحوه مباشرة.

---

سدد له لكمة قوية.

---

فتراجع الرجل للخلف.

---

بينما اندفع مازن ناحية زينب ورهف.

---

ـ أنتم كويسين؟

---

أومأت رهف بسرعة.

---

لكنها كانت ترتجف.

---

في الجهة الأخرى...

اشتبك يوسف مع الرجل بعنف.

---

وكان واضحًا أن المقتحم مدرب جيدًا.

---

لكنه لم يكن مستعدًا لغضب يوسف.

---

بعد لحظات...

تمكن الرجل من الإفلات.

---

وقفز من النافذة المكسورة.

---

واختفى خارج المنزل.

---

ركض يوسف خلفه.

---

لكنه وجد السيارة السوداء تبتعد بسرعة في الشارع.

---

وقف يراقبها.

---

ثم شد قبضته بغضب.

---

لقد هربوا.

---

لكن لماذا؟

---

ولماذا خاطروا بالدخول للبيت؟

---

عاد إلى الداخل.

---

فوجد رهف واقفة.

---

والصورة القديمة في يدها.

---

تجمدت عيناه فور رؤيتها.

---

ـ الصورة دي جبتيها منين؟

---

نظرت إليه رهف.

---

ثم تذكرت الرسالة.

---

"لا تثقي بأحد حتى لو كان الأقرب إليك."

---

لأول مرة...

ترددت في إخباره بالحقيقة.

---

ولأول مرة...

شعرت أن الجميع قد يكونون جزءًا من اللغز.

---

حتى يوسف نفسه.

---

وفي مكان بعيد...

كان خالد البحيري يجلس في مكتبه.

---

أمامه صورة أخرى قديمة.

---

الصورة نفسها.

---

لكنها كاملة.

---

وليست مقطوعة.

---

ابتسم ببطء.

---

وقال:

---

ـ إذًا وجدتها يا رهف...

---

ثم نظر إلى الرجل الجالس أمامه.

---

الرجل الثالث الموجود في الصورة القديمة.

---

والذي كان يُعتقد أنه اختفى منذ عشرين عامًا.

---

ليقول خالد بهدوء:

---

ـ أظن أن وقت ظهورك قد حان.

---

رفع الرجل رأسه ببطء.

---

وظهرت عينان تحملان سرًا قادرًا على قلب حياة الجميع.

---

لم تنم رهف تلك الليلة.

وكيف لها أن تنام؟

خلال ساعات قليلة...

اكتشفت صورة قديمة مخبأة.

ورسالة غامضة موجهة إليها بالاسم.

وتعرض منزلها لمحاولة اقتحام جديدة.

وفوق كل ذلك...

أصبحت تشك في الجميع.

---

كانت جالسة على سريرها.

تمسك الورقة الصغيرة بين أصابعها.

وتعيد قراءة الكلمات للمرة العاشرة:

"لا تثقي بأحد حتى لو كان الأقرب إليك."

---

أغلقت عينيها.

لكن الوجوه بدأت تظهر أمامها.

يوسف.

مازن.

لؤي.

حتى والدها.

---

فتحت عينيها بسرعة.

لا...

لا يمكن أن تشك في والدها.

لكن لماذا أخفى عنها كل شيء؟

---

تنهدت بقوة.

ثم نظرت إلى الصورة القديمة مرة أخرى.

كانت متأكدة أن هناك شيئًا ناقصًا.

شيئًا لم تكتشفه بعد.

---

وفجأة...

تذكرت رد فعل يوسف عندما رأى الصورة.

---

كان مصدومًا.

خائفًا.

وكأنه يعرفها جيدًا.

---

هنا فقط...

اتخذت قرارها.

---

لن تنتظر أحدًا ليخبرها الحقيقة.

---

ستبحث بنفسها.

---

صباح اليوم التالي

استيقظت زينب متعبة.

بينما كانت رهف تتظاهر بأن كل شيء طبيعي.

---

تناولت الإفطار بصمت.

ثم قالت فجأة:

ـ ماما... أنا رايحة الجامعة.

---

رفعت زينب رأسها باستغراب.

ـ جامعة؟ بعد اللي حصل؟

---

ابتسمت رهف ابتسامة صغيرة.

ـ عاوزة أغير جو شوية.

---

لم تقتنع زينب تمامًا.

لكنها لم تمنعها.

---

بعد دقائق...

خرجت رهف من المنزل.

---

لكنها لم تكن متجهة إلى الجامعة.

---

بل إلى مكان آخر تمامًا.

---

في الجهة الأخرى

كان يوسف في الشركة.

يحاول التركيز في العمل.

لكن عقله كان مع رهف.

---

منذ ليلة أمس وهو يشعر بالخطر.

خطر مختلف.

---

لم يعد يخاف عليها من خالد فقط.

---

بل أصبح يخاف عليها من نفسها.

---

لأنه يعرفها جيدًا.

---

ويعرف أنها عندما تضع شيئًا في رأسها...

لن تتراجع.

---

رن هاتفه فجأة.

---

نظر إلى الشاشة.

---

مازن.

---

رد بسرعة.

---

ـ أيوة.

---

جاءه صوت مازن المتوتر:

---

ـ رهف خرجت.

---

تجمد يوسف.

---

ـ راحت فين؟

---

ـ مش عارف.

بس أكيد مش الجامعة.

---

أغلق يوسف الهاتف فورًا.

---

وأحس أن مشكلة جديدة بدأت.

---

في مكان آخر

وقفت رهف أمام مبنى قديم.

---

مبنى صغير يقع في شارع جانبي هادئ.

---

كانت تحمل الصورة في حقيبتها.

---

وتنظر إلى لافتة مكتوب عليها:

"الأرشيف العقاري القديم."

---

تذكرت شيئًا قاله والدها منذ سنوات.

---

أن الصورة التقطت يوم شراء أرض مهمة جدًا للعائلة.

---

وإذا كانت الأرض مرتبطة بالصورة...

فربما تجد هناك شيئًا.

---

دخلت إلى الداخل.

---

وبدأت رحلتها الأولى وحدها.

---

ظهور الرجل الثالث

في نفس الوقت...

داخل فيلا خالد البحيري.

---

جلس خالد أمام الرجل الغامض الموجود في الصورة.

---

كان في الستينات من عمره تقريبًا.

شعره أبيض جزئيًا.

لكن هيبته كانت مخيفة.

---

نظر خالد إليه.

---

ـ رهف بدأت تتحرك.

---

ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.

---

ـ كنت متأكد.

---

ـ تحب تظهر دلوقتي؟

---

هز الرجل رأسه بالنفي.

---

ـ لسه بدري.

---

ثم نهض من مكانه.

---

واتجه نحو النافذة.

---

وقال بهدوء:

---

ـ البنت دي شبه أمها أكتر مما توقعت.

---

تجمد خالد للحظة.

---

ثم قال:

---

ـ بعد كل السنين دي... لسه بتفكر فيها؟

---

لم يرد الرجل.

---

لكن الصمت كان كافيًا.

---

معنى العهد

عاد الرجل وجلس مرة أخرى.

---

ثم أمسك صورة قديمة أخرى.

---

وقال:

---

ـ العهد اللي اتعمل من عشرين سنة...

كان المفروض يحمينا كلنا.

---

رفع خالد حاجبه.

---

ـ لكنه دمّرنا كلنا بدل ما يحمينا.

---

ابتسم الرجل بمرارة.

---

ـ لأن حد كسره.

---

ساد الصمت.

---

ثم قال خالد:

---

ـ ولسه مش عارفين مين.

---

رد الرجل بهدوء:

---

ـ لا...

---

ثم رفع عينيه.

---

ـ أنا عارف.

---

لأول مرة...

ظهر التوتر على وجه خالد البحيري.

---

صدمة جديدة

في الأرشيف...

كانت رهف تقلب عشرات الملفات القديمة.

---

حتى وجدت اسم والدها.

---

اتسعت عيناها.

---

وسحبت الملف بسرعة.

---

بدأت تقرأ الأوراق.

---

ثم توقفت فجأة.

---

شعرت بأن قلبها سقط في مكانه.

---

لأن أحد الأسماء المكتوبة كشاهد على عقد الأرض...

لم يكن مصطفى.

ولم يكن خالد.

---

بل كان اسمًا تعرفه جيدًا جدًا.

---

اسم شخص قريب منها.

---

شخص لم يخطر ببالها يومًا أن يكون جزءًا من القصة.

---

همست بصدمة:

---

ـ مستحيل...

---

وأخذت تنظر للاسم مرة أخرى.

---

غير مصدقة ما تراه.

---

وفي اللحظة نفسها...

وصل يوسف إلى المبنى.

---

ودخل مسرعًا يبحث عنها.

---

بينما كانت رهف تكتشف أول دليل حقيقي يقودها إلى الماضي.

---

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الاربعون

    اهتزاز الباب الحديدي لم يكن مجرد طرق.كان كأنه شيء حي يحاول الخروج.مرة بعد مرة…أقوى…وأعنف…حتى بدأت البراغي المعدنية تصدر صريرًا عاليًا.---تراجع إبراهيم خطوة للخلف."إقفلوا الباب ده!"لكن لم يتحرك أحد.لأن الجميع كان ينظر إلى نفس النقطة.إلى الباب.---يوسف شد على يد رهف بقوة."خليكِ ورايا."ق

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الاربعون

    الظلام كان كاملًا هذه المرة.ليس مجرد انقطاع إضاءة.بل كأن المخزن كله تم ابتلاعه من العالم.حتى أصوات الخارج اختفت.وكأن الكون أغلق عليهم الباب.لم يبقَ سوى أنفاس متقطعة.وخوف ثقيل يضغط على الصدور.---وفي هذا السواد…كانت يد يوسف ما زالت تمسك يد رهف.لم يتركها.لم يفكر حتى في ذلك.كأن الظلام نفسه

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الاربعون

    "آخر شخص شاف آدم قبل اختفائه... كان إنتِ."الكلمات لم تُسمع فقط.بل سقطت داخل رهف كأنها حدثت الآن.وليس قبل عشرين عامًا.تراجعت خطوة.ثم خطوة أخرى.لكنها اصطدمت بذراع يوسف خلفها.فثبتها دون أن يتركها.ليس لأنها بخير.بل لأنها كانت على وشك الانهيار.---"كفاية!"صرخ كمال.وصوته هذه المرة لم يكن هادئ

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الاربعون

    "أنتم كنتم مع بعض من البداية."لم تكن الكلمات مرتفعة.لكنها اخترقت الصمت كرصاصة.تجمدت رهف في مكانها.بينما بقيت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.الطفلان فيها كانا واضحين.واضحين بشكل لا يسمح بالإنكار.يوسف.ورهف.صغيران.يقفان بجوار بعضهما.وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.لا كغريبين التقيا صدفة.و

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status