Inicio / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الثامن عشر

Compartir

الفصل الثامن عشر

last update Fecha de publicación: 2026-06-16 16:31:05

في بعض الأحيان...

لا يكون أخطر شيء هو السر.

بل الشخص الذي يعرف السر منذ البداية ويصمت.

---

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.

---

ولأول مرة منذ سنوات طويلة...

كان لؤي عاجزًا عن النوم.

---

جلس على طرف سريره.

والصندوق المعدني القديم أمامه.

---

فتح الصندوق مرة أخرى.

رغم أنه حفظ محتوياته عن ظهر قلب.

---

مجموعة صور.

خطابات قديمة.

مفتاح نحاسي صغير.

وسلسلة فضية باهتة.

---

السلسلة نفسها التي رآها يوسف في الصورة.

---

مرر أصابعه فوقها ببطء.

---

ثم تنهد.

---

ـ شكله قرب.

---

رن هاتفه فجأة.

---

نظر للشاشة.

---

وتغيرت ملامحه.

---

اسم المتصل:

الحاج عزت

---

أجاب فورًا.

---

ـ السلام عليكم يا حاج.

---

جاءه صوت رجل مسن.

---

ـ شفت الصورة؟

---

ـ أيوة.

---

ـ ويوسف عرف؟

---

سكت لؤي.

---

ثم قال:

---

ـ تقريبًا.

---

تنهد الرجل من الطرف الآخر.

---

ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

---

ـ أعمل إيه؟

---

ساد الصمت.

---

ثم قال الرجل:

---

ـ استنى.

لسه الوقت ما جاش.

---

في الجامعة

مر أسبوع كامل.

---

الأحداث الكبيرة هدأت ظاهريًا.

---

لكن تحت السطح...

كل شيء كان يتحرك.

---

رهف بدأت تحاول العودة لحياتها الطبيعية.

---

تحضر المحاضرات.

---

تجلس مع منار.

---

تحاول الضحك.

---

لكنها لم تعد نفس رهف القديمة.

---

كانت أكثر هدوءًا.

---

وأقل ثقة.

---

وأصبحت تراقب الناس أكثر.

---

خصوصًا بعد أن اكتشفت أن نصف حياتها كان مبنيًا على أسرار.

---

في ذلك اليوم...

كانت خارجة من المحاضرة.

---

تحمل مجموعة كتب.

---

وتحاول التركيز في هاتفها.

---

وفجأة...

اصطدمت بشخص.

---

لتسقط الكتب مرة أخرى.

---

رفعت رأسها.

---

ثم انفجرت ضاحكة.

---

ـ مستحييييل!

---

رفع لؤي حاجبيه.

---

ـ نعم؟

---

ـ هو إنت عندك هواية توقع الكتب من الناس؟

---

ضحك.

---

ـ لا والله.

إنتِ اللي بتخبطي فيا كل مرة.

---

ـ أيوة طبعًا.

---

ثم بدأت تجمع الكتب.

---

لكنها فوجئت به يجلس على الأرض ويساعدها.

---

وسط الممر.

---

أمام عشرات الطلاب.

---

فتحت عينيها بدهشة.

---

ـ إنت بتعمل إيه؟

---

ـ بجمع الكتب.

---

ـ شايفة.

---

ـ أمال بتسألي ليه؟

---

ضحكت رغماً عنها.

---

ولأول مرة منذ فترة...

شعرت براحة غريبة.

---

راحة لم تشعر بها مع أحد منذ أسابيع.

---

من بعيد

كانت نور تراقبهما.

---

وتشعر بشيء لا يعجبها.

---

أخرجت هاتفها.

---

ثم كتبت رسالة قصيرة.

---

"التقارب بدأ أسرع من المتوقع."

---

أرسلت الرسالة.

---

ثم أغلقت الهاتف بسرعة.

---

لكنها لم تلاحظ...

أن شخصًا كان يراقبها.

---

شخص جديد

في الجانب الآخر من الجامعة.

---

كان شاب طويل القامة يقف بجوار سيارته.

---

يراقب نور.

---

وليس رهف.

---

ابتسم بهدوء.

---

ثم قال لنفسه:

---

ـ أخيرًا لقيتك.

---

ركب سيارته.

---

واختفى.

---

مازن

في مكان احتجازه.

---

بدأت أجزاء كثيرة تتضح أمامه.

---

الرجل الغامض كان يعطيه معلومات بالتدريج.

---

لكن كل معلومة تفتح بابًا أكبر.

---

ـ ليه أنا هنا؟

---

سألها للمرة المئة.

---

ابتسم الرجل.

---

ـ علشان والدك.

---

ـ ماليش دعوة بأبويا.

---

ـ بالعكس.

---

اقترب منه.

---

ثم قال:

---

ـ إنت أهم مما تتخيل.

---

ـ مش فاهم.

---

فتح الرجل ملفًا جديدًا.

---

ثم أخرج صورة.

---

صورة قديمة جدًا.

---

نظر إليها مازن.

---

ثم تجمد.

---

لأنه رأى نفسه.

---

لكن عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات.

---

ويقف بجوار طفل آخر.

---

كان الطفل الثاني...

يوسف.

---

لكن الصدمة الحقيقية...

لم تكن هنا.

---

بل في الرجل الذي يحملهما.

---

لأنه لم يكن مصطفى.

---

ولم يكن والد يوسف.

---

بل رجل مجهول تمامًا.

---

يوسف يبدأ التحقيق

في نفس الوقت.

---

كان يوسف قد اتخذ قرارًا.

---

لن ينتظر أحدًا يخبره الحقيقة.

---

سيبحث بنفسه.

---

ولهذا...

توجه إلى عنوان قديم وجده في أوراق والده.

---

منزل صغير على أطراف المدينة.

---

طرق الباب.

---

انتظر.

---

ثم فُتح الباب ببطء.

---

وظهرت امرأة عجوز.

---

نظرت إليه طويلًا.

---

ثم شحب وجهها فجأة.

---

ـ يوسف؟!

---

تجمد.

---

ـ حضرتك تعرفيني؟

---

ارتعشت شفتاها.

---

ثم قالت جملة أربكته بالكامل:

---

ـ كنت متأكدة إنهم هيمنعوك تعرف.

---

شعر بقلبه ينبض بعنف.

---

ـ أعرف إيه؟

---

نظرت حولها بخوف.

---

ثم سحبته إلى الداخل.

---

وأغلقت الباب بسرعة.

---

في الجامعة...

كانت رهف ومنار ولؤي يجلسون في الكافيتريا.

---

يضحكون لأول مرة منذ فترة.

---

وفجأة...

وصل إشعار إلى هاتف رهف.

---

رسالة مجهولة.

---

فتحتها.

---

ثم اختفت الابتسامة من وجهها.

---

لأن الرسالة كانت تحتوي على صورة حديثة.

---

صورة التُقطت منذ دقائق.

---

لها هي ولؤي.

---

وهما جالسان معًا.

---

وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:

---

"ابتعدي عنه قبل فوات الأوان."

--

أصابع رهف تجمدت فوق الهاتف.

نظرت للصورة مرة ثانية.

ثم ثالثة.

ثم رفعت عينيها نحو لؤي الجالس أمامها.

---

كان يضحك على شيء تقوله منار.

بكل عفوية.

وكأنه لا يخفي أي أسرار.

---

لكن بعد كل ما حدث في حياتها...

أصبحت تعرف أن أخطر الناس أحيانًا هم الأكثر هدوءًا.

---

أغلقت الهاتف بسرعة.

---

ـ رهف؟

---

رفعت رأسها.

---

كانت منار تنظر إليها باستغراب.

---

ـ مالك؟

---

أجبرت نفسها على الابتسام.

---

ـ مفيش.

---

لكن الشك بدأ يتسلل إلى قلبها.

---

أول خيط جديد

بعد انتهاء المحاضرات.

---

خرجت رهف وحدها.

---

كانت تحتاج بعض الهدوء.

---

لكنها شعرت أن أحدًا يسير خلفها.

---

في البداية تجاهلت الأمر.

---

ثم زادت خطواتها.

---

فزادت الخطوات خلفها.

---

توقف قلبها للحظة.

---

استدارت بسرعة.

---

لكن لم يكن هناك أحد.

---

فقط ممر فارغ.

---

وأوراق تتحرك مع الهواء.

---

تنهدت بتوتر.

---

ثم واصلت السير.

---

لكنها لم تلاحظ الرجل الذي كان يراقبها من خلف نافذة إحدى المباني.

---

ويراقب كل خطوة تخطوها.

---

سر نور

في المساء.

---

كانت نور جالسة داخل غرفتها.

---

أمام جهاز كمبيوتر.

---

وعلى الشاشة عشرات الصور.

---

صور لرهف.

يوسف.

مازن.

لؤي.

---

وحتى مصطفى.

---

رن الهاتف.

---

أجابت بسرعة.

---

ـ أيوة.

---

جاءها الصوت نفسه.

---

ـ إيه الأخبار؟

---

ـ لسه محدش شاكك.

---

ـ ولؤي؟

---

تنهدت.

---

ـ قرب من رهف أكتر.

---

ساد الصمت.

---

ثم قال الرجل:

---

ـ لازم نعرف إذا كان فاكر حاجة ولا لا.

---

تجمدت نور.

---

ـ بعد السنين دي كلها؟

---

ـ نفذي اللي بنقوله وبس.

---

وأُغلق الخط.

---

جلست نور تحدق في الشاشة.

---

ثم همست لنفسها:

---

ـ يا رب متكونش الحقيقة اللي أنا فاكراها صح.

---

عند يوسف

داخل المنزل القديم.

---

كانت المرأة العجوز تنظر إليه وكأنها ترى شبحًا.

---

بينما يوسف بدأ يفقد صبره.

---

ـ حضرتك تعرفيني منين؟

---

ارتجفت يدها.

---

ثم فتحت درجًا قديمًا.

---

وأخرجت صورة.

---

وضعتها أمامه.

---

نظر يوسف إليها.

---

ثم شعر بالصدمة.

---

الصورة كانت له.

---

لكنه لم يكن وحده.

---

كان طفلًا صغيرًا.

---

ويقف بجواره طفل آخر.

---

لؤي.

---

اتسعت عيناه.

---

ـ لؤي؟!

---

أومأت العجوز.

---

ـ كنتوا مع بعض طول الوقت.

---

ـ مستحيل.

أنا أعرفه من الجامعة بس.

---

نظرت إليه بحزن.

---

ـ لا يا ابني.

---

ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء:

---

ـ إنتوا اتربيتوا مع بعض أول خمس سنين من عمركم.

---

صدمة جديدة

تجمد يوسف بالكامل.

---

ـ إزاي؟

---

ـ لأنكم كنتوا في نفس البيت.

---

ـ أي بيت؟

---

لكن العجوز لم تجب.

---

بل نظرت نحو نافذة المنزل بخوف.

---

ثم همست:

---

ـ واضح إنهم عرفوا إنك جيت.

---

ـ مين؟

---

فجأة...

تحطم زجاج النافذة.

---

ودخل حجر صغير إلى الداخل.

---

يحمل رسالة مربوطة بخيط.

---

قفز يوسف بسرعة.

---

وأمسكها.

---

ثم فتح الورقة.

---

فتغير لون وجهه.

---

لأن الرسالة كانت مكتوبًا فيها:

---

"ابتعد عن الماضي إذا كنت تريد البقاء حيًا."

---

مازن

في مكان احتجازه.

---

بدأ يشعر أن الخاطفين لا يريدون إيذاءه.

---

بل يريدون شيئًا منه.

---

لكن ماذا؟

---

دخل الرجل الغامض مجددًا.

---

ووضع صندوقًا خشبيًا قديمًا فوق الطاولة.

---

ـ افتحه.

---

فتح مازن الصندوق بحذر.

---

فوجد بداخله...

دفترًا قديمًا جدًا.

---

جلده مهترئ.

---

وأوراقه صفراء.

---

وعلى الغلاف كلمة واحدة:

---

"العهد"

---

ارتجف قلبه.

---

ـ إيه ده؟

---

ابتسم الرجل.

---

ـ بداية الحقيقة.

---

رهف ولؤي

في اليوم التالي.

---

كانت رهف تجلس في المكتبة.

---

تحاول المذاكرة.

---

لكن عقلها كان مشغولًا بالرسالة.

---

وفجأة...

جلس لؤي أمامها.

---

ـ شكلك سرحانة.

---

أغلقت الكتاب.

---

ونظرت إليه مباشرة.

---

ـ ممكن أسألك سؤال؟

---

ابتسم.

---

ـ اتفضلي.

---

سكتت للحظة.

---

ثم قالت:

---

ـ إنت مين بجد؟

---

اختفت الابتسامة من وجهه.

---

لأول مرة.

---

وساد الصمت بينهما.

---

عدة ثوانٍ.

---

قبل أن يجيب بهدوء:

---

ـ سؤال كبير أوي.

---

ـ جاوب.

---

نظر إليها طويلًا.

---

ثم قال:

---

ـ لما أعرف أنا الأول...

هقولك.

---

في مكان مجهول.

---

كان رجل يجلس داخل غرفة مظلمة.

---

وأمامه صورة قديمة.

---

فيها:

مصطفى.

كمال.

فؤاد.

سليم.

والعضو الخامس المجهول.

---

ابتسم الرجل.

---

ثم أشعل الصورة بالنار.

---

وقال:

---

ـ قرب وقت الحساب.

---

وفي اللحظة التالية...

ظهر وجهه للحظة وسط الضوء.

---

وجه رجل يفترض أنه مات منذ عشرين سنة.

--

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع و الثلاثون

    لم يفهم يوسف معنى الكلمات في البداية.لكن الطريقة التي قال بها مصطفى الجملة كانت كافية لتزرع القلق في النفوس."هو لسه عايش..."تقدم إبراهيم بسرعة.وخطف الجهاز من يده.قرأ الاسم الظاهر على الشاشة.فتغيرت ملامحه هو الآخر.للحظة قصيرة جدًا...بدت عليه الصدمة.ثم عاد ذلك القناع البارد الذي اعتاد الجميع

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن و الثلاثون

    الظلام ابتلع المكان بالكامل.لثوانٍ طويلة لم يسمعوا سوى أصوات أنفاسهم.متقطعة.متوترة.وممتلئة بالترقب.شعرت رهف بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها.مدت يدها في الظلام تبحث عن أي شيء تستند إليه.لكن قبل أن تفعل...شعرت بيد تمسك يدها بقوة.يد تعرفها جيدًا.يوسف.لم يتكلم.ولم يحتج للكلام أصلًا.كانت قبضته

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الثلاثون

    تردد صدى الطلقة داخل المخزن المهجور كالرعد.لحظة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتقلب المشهد بالكامل.تجمد الجميع في أماكنهم.وتناثر الزجاج فوق الأرض الخرسانية في صوت حاد أشبه بالإنذار.أما رهف فشعرت بقلبها يقفز إلى حلقها.لم تكن خائفة من الرجل الملثم بقدر خوفها من شيء آخر...الملف.ذلك الملف الذي س

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الثلاثون

    تحركت رهف في الشارع بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو طبيعية.لكن الحقيقة أن قلبها كان يخفق بعنف حتى شعرت أنه سيفضحها أمام المارة.كل خطوة كانت تأخذها نحو المجهول.ونحو والدها.على الأقل هذا ما كانت تأمله.---في السيارة السوداء، استمر الرجل المجهول في مراقبتها.لم يطلب من السائق التحرك.فقط تابعها

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status