Inicio / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل السادس عشر

Compartir

الفصل السادس عشر

last update Fecha de publicación: 2026-06-16 16:21:27

لم تكن رهف تعرف كم مر من الوقت.

دقائق؟

ساعات؟

لم تعد قادرة على التمييز.

كل ما تتذكره هو ذلك القناع الأسود الذي وضع فوق عينيها، وصوت محرك السيارة، والطريق الطويل الذي بدا وكأنه لا ينتهي.

---

كانت يداها غير مقيدتين.

وهذا ما أثار خوفها أكثر.

لأن من يختطف شخصًا ويتركه حر الحركة...

يكون واثقًا أنه لن يستطيع الهرب أصلًا.

---

توقفت السيارة أخيرًا.

سمعت بابًا حديديًا ضخمًا يُفتح.

ثم أُغلِق خلفهم.

---

بعدها بدقائق...

نُزع القناع عن عينيها.

---

رفرفت بعينيها عدة مرات.

تحاول التعود على الضوء.

---

ثم تجمدت.

---

كانت داخل قصر قديم.

ضخم.

وفخم بشكل غير طبيعي.

---

لوحات أثرية.

سجاد فاخر.

نجف كريستال ضخم.

وحراس منتشرون في كل مكان.

---

همست رهف بخوف:

ـ أنا فين؟

---

لكن لم يجبها أحد.

---

أشار أحد الرجال إلى الدرج.

---

ـ اطلعي.

---

ـ مش طالعة في حتة.

---

نظر إليها ببرود.

---

ـ براحتك.

بس اللي فوق مش بيحب يستنى.

---

شعرت بقشعريرة غريبة.

---

وصعدت الدرج ببطء.

---

في نفس الوقت

كان يوسف أشبه بالبركان.

---

دخل الشركة كالإعصار.

---

وألقى مجموعة صور فوق المكتب.

---

ـ مين؟

---

نظر محسن للصور بصدمة.

---

ـ الصور دي جبتها منين؟

---

ـ جاوبني.

---

تنهد محسن.

---

ـ دي صور ناس كانوا بيشتغلوا مع خالد البحيري.

---

اشتعلت عينا يوسف.

---

ـ يعني هو ورا اللي حصل؟

---

هز محسن رأسه.

---

ـ لا.

---

ـ يعني إيه لا؟

---

ـ خالد مش الرأس الكبيرة.

---

ساد الصمت.

---

ثم قال محسن:

---

ـ خالد مجرد منفذ.

---

شعر يوسف وكأن أحدهم سكب الثلج فوق رأسه.

---

ـ إنت عاوز تقولي إن في حد أكبر من خالد؟

---

ـ أيوة.

---

ـ ومين؟

---

تنهد محسن.

---

ثم قال اسمًا لأول مرة.

---

اسمًا لم يسمعه يوسف من قبل.

---

كمال الجارحي.

---

داخل القصر

وصلت رهف إلى الطابق الثاني.

---

ثم توقفت أمام باب خشبي ضخم.

---

فتح الحارس الباب.

---

ودخلت.

---

كانت الغرفة واسعة جدًا.

---

لكنها لم تركز على أي شيء.

---

لأن عينيها وقعتا على الرجل الجالس خلف المكتب.

---

رجل تجاوز الستين.

---

شعره الأبيض مرتب بعناية.

---

ونظرته حادة بشكل مرعب.

---

رفع رأسه ببطء.

---

ثم ابتسم.

---

ـ أخيرًا.

---

شعرت رهف بانقباض في صدرها.

---

ـ إنت مين؟

---

ابتسم أكثر.

---

ـ كنت مستني السؤال ده من زمان.

---

سكت لحظة.

---

ثم قال:

---

ـ أنا كمال الجارحي.

---

تجمدت.

---

نفس الاسم.

---

اسم الرجل الذي ذكره محسن.

---

مفاجأة جديدة

أشار لها بالجلوس.

---

لكنها بقيت واقفة.

---

ـ ليه خطفتوني؟

---

أخذ رشفة من القهوة.

---

ثم قال بهدوء:

---

ـ علشان نتكلم.

---

ـ كنت ممكن تتكلم من غير خطف.

---

ضحك.

---

ـ لا.

أنتِ بنت مصطفى.

كنتِ هتهربي.

---

ازدادت حيرتها.

---

ـ أنا أصلًا مش عارفة أنا بنت مين.

---

لأول مرة...

اختفت الابتسامة من وجه كمال.

---

ثم قال:

---

ـ وهنا المشكلة.

---

أول خيط حقيقي

فتح درج المكتب.

---

وأخرج ظرفًا قديمًا.

---

ثم وضعه أمامها.

---

ـ افتحيه.

---

ترددت.

---

لكن فضولها انتصر.

---

فتحت الظرف.

---

ثم سقطت أنفاسها.

---

كانت هناك صورة.

---

صورة لامرأة شابة.

جميلة بشكل لافت.

---

تحمل طفلة رضيعة بين ذراعيها.

---

وتبتسم للكاميرا.

---

همست رهف:

---

ـ مين دي؟

---

نظر إليها كمال طويلًا.

---

ثم قال:

---

ـ أمك.

---

تجمد العالم حولها.

---

في مكان آخر

كان سليم الجارحي يقف أمام نافذة كبيرة.

---

حين دخل عليه سامر.

---

ـ وصلوها.

---

أومأ سليم.

---

ثم سأل:

---

ـ ويوسف؟

---

ابتسم سامر.

---

ـ بدأ يدور ورا الحقيقة.

---

تنهد سليم.

---

ـ ودي أكبر مشكلة.

---

ـ ليه؟

---

نظر سليم إلى الظلام بالخارج.

---

ثم قال:

---

ـ لأن يوسف لو عرف الحقيقة كاملة...

هيبقى مضطر يختار.

---

ـ يختار بين إيه؟

---

أغمض سليم عينيه.

---

ثم قال بصوت منخفض:

---

ـ بين رهف...

وعيلته.

---

في نفس اللحظة...

كانت رهف تقلب الصورة بيد مرتجفة.

---

لكنها انتبهت فجأة لشيء مكتوب خلفها.

---

خط يد قديم.

---

ثلاث كلمات فقط.

---

"احموا رهف مهما حدث."

---

وتحتها توقيع جعل الدم يتجمد في عروقها.

---

لأن التوقيع كان باسم:

مصطفى الهلالي.

---

ظلّت رهف تحدق في التوقيع لعدة ثوانٍ.

كأن عقلها يرفض استيعاب ما تراه.

---

مصطفى الهلالي.

---

نفس الرجل الذي ربّاها.

نفس الرجل الذي كانت تناديه "بابا".

نفس الرجل الذي أخبرها طوال عمرها أنها ابنته.

---

لكن السؤال الذي ضربها بقوة كان:

إذا كان مصطفى يعرف أمها الحقيقية... فلماذا أخفى كل شيء؟

---

رفعت رأسها فجأة نحو كمال.

وعيناها تمتلئان بالغضب.

---

ـ عاوز مني إيه بالظبط؟

---

نظر إليها كمال بهدوء شديد.

هدوء استفزها أكثر.

---

ـ عاوزك تعرفي الحقيقة.

---

ضحكت بمرارة.

---

ـ الحقيقة؟

أنتم بقالكم عشرين سنة بتدفنوها.

---

أطرق كمال رأسه للحظة.

---

ثم قال:

---

ـ بعض الحقائق بتبقى أخطر من الكذب.

---

ـ وأمي؟

فين أمي؟

---

ساد الصمت.

---

ثانية.

اثنتين.

ثلاث.

---

ثم قال:

---

ـ مش عارف.

---

ضربت رهف بيدها فوق المكتب بعنف.

---

ـ كفاية كذب!

---

لأول مرة...

ظهرت لمعة حزن حقيقية في عيني كمال.

---

ـ لو كنت أعرف مكانها...

كنت جبتها بنفسي.

---

تجمدت رهف.

---

لأن نبرة صوته لم تكن نبرة شخص يكذب.

---

في نفس الوقت

كان يوسف يقود سيارته بسرعة جنونية.

---

ومازن بجواره.

---

بينهما توتر شديد.

---

بعد دقائق من الصمت...

تكلم مازن.

---

ـ يوسف.

---

ـ نعم.

---

ـ إنت مخبي إيه؟

---

سكت يوسف.

---

فعرف مازن أنه أصاب الهدف.

---

ـ بقالك كام يوم متغير.

---

ـ مفيش.

---

ـ بلاش معايا.

---

شد يوسف على المقود بقوة.

---

ثم قال أخيرًا:

---

ـ لو قلتلك إن في حاجات أنا نفسي معرفهاش؟

---

نظر إليه مازن باستغراب.

---

ـ يعني إيه؟

---

تنهد يوسف.

---

ـ يعني في أسرار تخص عيلتنا كلها.

---

ـ وعارفها مين؟

---

أجاب يوسف بصوت منخفض:

---

ـ أبويا.

---

فخ

في تلك اللحظة...

رن هاتف مازن.

---

نظر إلى الشاشة.

---

رقم مجهول.

---

ـ مين ده؟

---

فتح الخط.

---

وجاءه صوت امرأة تبكي.

---

ـ الحقني يا مازن...

---

تجمد.

---

ـ منار؟!

---

يوسف نظر إليه بسرعة.

---

ـ في إيه؟

---

لكن لون وجه مازن تغير تمامًا.

---

ـ منار.

---

ثم جاء صوت صراخ مكتوم.

---

وانقطع الاتصال.

---

ضغط مازن على الهاتف بعنف.

---

ـ ارجع!

---

ـ إيه اللي حصل؟

---

ـ منار في خطر!

---

عند رهف

كانت تقلب محتويات الظرف.

---

حتى وجدت رسالة مطوية بعناية.

---

أوراقها صفراء من الزمن.

---

ترددت.

---

ثم فتحتها.

---

وفي أول سطر...

تجمدت.

---

لأن الرسالة كانت موجهة إليها.

---

"إلى ابنتي رهف..."

---

شعرت أن قلبها توقف.

---

بدأت تقرأ.

---

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة... فهذا يعني أنني لم أستطع العودة إليك."

---

ارتجفت يدها.

---

"سامحيني لأنني تركتك."

---

"لم أتركك بإرادتي."

---

"كانوا يريدون قتلك."

---

شهقت رهف.

---

وأكملت القراءة.

---

"كانوا يطاردوننا منذ ولادتك."

---

"لهذا طلبت من مصطفى أن يخفيك."

---

"هو الوحيد الذي وثقت به."

---

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

---

"إذا كنتِ ما زلتِ على قيد الحياة... فمعناه أن مصطفى نفذ وعده."

---

"لكن احذري..."

---

"الخطر الحقيقي ليس خارج العائلة..."

---

"الخطر داخلها."

---

تجمدت رهف.

---

ثم أكملت بسرعة.

---

لكن الصفحة الأخيرة كانت ممزقة.

---

ممزقة عمدًا.

---

والاسم الذي كانت أمها ستكتبه...

اختفى.

---

الكارثة

في نفس اللحظة...

كان مازن قد وصل إلى المكان الذي جاء منه الاتصال.

---

مصنع مهجور.

---

نزل من السيارة دون تفكير.

---

يوسف صرخ:

---

ـ استنى!

---

لكن مازن لم يسمع.

---

كان كل ما يراه أمامه هو منار.

---

دخل المصنع بسرعة.

---

والظلام يملأ المكان.

---

ثم سمع صوتها.

---

ـ مازن!

---

ركض نحو الصوت.

---

ـ منار!

---

لكن ما إن وصل...

حتى اشتعلت الأنوار فجأة.

---

وتوقف مكانه.

---

لأن منار لم تكن هناك.

---

بل كان هناك خمسة رجال.

---

ينتظرونه.

---

وأحدهم ابتسم.

---

ـ وقع.

---

في نفس اللحظة...

أغلق الباب الحديدي خلفه.

---

مفاجأة أكبر

أما يوسف...

فقد توقف حين وصله إشعار جديد على هاتفه.

---

فتح الرسالة.

---

ثم شحب وجهه بالكامل.

---

كانت صورة.

---

صورة قديمة جدًا.

---

تضم مصطفى.

وسليم.

وفؤاد.

وكمال.

---

لكن هذا لم يكن ما صدمه.

---

الصدمة كانت في الشخص الخامس الموجود بالصورة.

---

لأن الشخص الخامس...

كان والده.

---

والأغرب...

أن خلف الصورة مكتوب بخط قديم:

---

"أعضاء العهد الخمسة."

---

تجمد يوسف.

---

لأن هذا يعني شيئًا واحدًا فقط.

---

والده لم يكن بعيدًا عن كل ما يحدث.

---

بل كان جزءًا من البداية نفسها.

---

وفي قصر كمال...

دخل أحد الحراس بسرعة.

---

ـ كمال بيه.

---

رفع كمال رأسه.

---

ـ نعم؟

---

الحارس ابتلع ريقه.

---

ثم قال:

---

ـ في مشكلة.

---

ـ إيه هي؟

---

ـ مصطفى الهلالي وصل.

---

ساد الصمت.

---

أما رهف...

فشعرت بقلبها يقفز من مكانه.

---

لأنها لأول مرة منذ اختطافها...

ستواجه الرجل الذي أخفى عنها الحقيقة عشرين سنة كاملة.

---

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و العشرون

    الضوء داخل المبنى القديم لم يكن ضوءًا عاديًا.كان خافتًا… لكنه ثابت.كأنه لا يأتي من مصباح، بل من مكان أعمق.من ذاكرة المكان نفسه.---رهف خطت خطوة داخل الباب الحديدي.ثم خطوة أخرى.وبمجرد ما دخلت بالكامل…انغلق الباب خلفها بصوت ثقيل.صوت أقرب للحسم منه للإغلاق.---تجمدت في مكانها.التفتت بسرعة.ل

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و العشرون

    في اللحظة التي انطفأت فيها الأنوار داخل بيت البحيرة…لم يكن الظلام مجرد غياب ضوء.بل كان إعلان بداية.---ارتدت أعين يوسف ومحسن على الصوت القادم من الطابق السفلي.خطوات.سريعة.منظمة.ليست خطوات أشخاص عاديين… بل أشخاص يعرفون المكان جيدًا.يوسف همس:"دول مش جايين يدوروا… دول جايين عارفين هما داخلين

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و العشرون

    شعرت منار وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.حدقت في المرأة التي جلست أمامها تبكي، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي سمعتها منذ لحظات."أنا مش أمك الحقيقية."ترددت الجملة داخل رأسها مرات لا تحصى.لا... هذا مستحيل.هذه المرأة هي التي ربتها، سهرت بجوارها عندما مرضت، احتضنتها عندما بكت، وشجعتها في كل خط

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و العشرون

    لم يكن الخوف الذي ظهر على وجه مصطفى خوف رجل سمع خبرًا سيئًا.بل خوف رجل كان ينتظر هذا الخبر منذ عشرين عامًا.---ظل يحدق في فؤاد.كأن عقله يرفض استيعاب الكلمات.---ـ مستحيل...خرجت منه بصوت أجش.---أغلق فؤاد باب الغرفة جيدًا.ثم اقترب أكثر.---ـ كنت أتمنى يكون مستحيل.---ـ شفته بنفسك؟---ـ لا.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status