مشاركة

الفصل السادس

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-11 03:23:43

الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…

البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.

جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.

رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.

من وقت ما رجعت من المستشفى وهي حاسة إن في حاجة “مستخبية في المكان كله”.

---

أول حركة غريبة

صوت خفيف من بره الباب.

مش خبط.

مش صوت واضح.

مجرد احتكاك.

مصطفى رفع رأسه فورًا.

سكت لحظة.

وبعدين قام ببطء ناحية الباب.

---

في نفس اللحظة…

يوسف كان في الطريق ناحية البيت، ومازن معاه، ولؤي ساكت في المقعد الخلفي.

يوسف كان بيكلم في التليفون:

يوسف (بحدة منخفضة):

لو في أي حركة حوالين البيت… بلّغوني فورًا.

قفل المكالمة.

مازن:

فيه حاجة؟

يوسف:

في حاجة بدأت.

---

داخل البيت – بداية الاقتحام

مصطفى وقف قدام الباب.

الهدوء زاد بشكل غريب.

كأنه استسلام قبل العاصفة.

وفجأة…

ضربة قوية على الباب.

مرة واحدة.

ثم تلتها ضربة أقوى.

مصطفى شد نفسه:

مصطفى:

مين؟

مفيش رد.

ضربة تانية.

الزجاج الجانبي للباب بدأ يهتز.

---

رهف خرجت من أوضتها بسرعة:

رهف:

بابا في إيه؟!

مصطفى بص لها بسرعة:

مصطفى:

ادخلي أوضتك!

لكن قبل ما تكمل خطوة…

صوت تكسير.

---

اقتحام

الباب اتكسر جزئيًا.

دخل شخصين بسرعة.

ملامحهم مش واضحة.

ملابسهُم غامقة.

من غير كلام.

مصطفى حاول يتقدم:

مصطفى:

إنتوا مين؟!

لكن واحد منهم دفعه بقوة.

وقع على الأرض.

---

رهف صرخت:

رهف:

بابا!

لكن واحد منهم اتجه ناحيتها.

قبل ما يوصلها…

مصطفى قام فجأة رغم سنه، وحاول يمنعه.

ضربة قوية…

سقط مصطفى تاني.

لكن المرة دي… ما قامش بسرعة.

---

لحظة إصابة مصطفى

رهف جريت عليه:

رهف (ببكاء):

بابا! رد عليا!

مصطفى كان بيتنفس بصعوبة.

الدم بسيط على جبينه.

لكن عينه كانت واعية.

وبصوت ضعيف جدًا قال:

مصطفى:

الملف… أهم حاجة…

رهف:

إيه الملف ده؟!

مصطفى حاول يرفع إيده:

مصطفى:

كان لازم… يفضل مدفون…

ثم سكت لحظة.

كأنه بيجمع آخر طاقة.

وقال جملة صغيرة جدًا:

مصطفى:

أنا كنت السبب في البداية…

---

سر صغير ينكشف

رهف اتجمدت:

رهف:

إيه اللي بتقوله؟!

مصطفى بص لها:

مصطفى:

مش كل حاجة… كانت غلط من غيري.

ثم فقد تركيزه لحظة بسبب الألم.

---

خارج البيت – وصول يوسف

يوسف وصل بسرعة، العربية وقفت بعنف.

مازن نزل أول واحد:

مازن:

في اقتحام حصل!

يوسف جري ناحية الباب:

يوسف:

جوه!

لؤي كان وراه مباشرة، لكن ملامحه اتغيرت أول ما شاف شكل الباب المكسور.

---

المواجهة الأولى

يوسف دخل بسرعة.

شاف رهف ماسكة مصطفى.

والفوضى في البيت واضحة.

عينه اتغيرت فورًا.

لكن قبل ما يتكلم…

ظهر واحد من المقتحمين.

---

انفجار مواجهة بين يوسف ولؤي

في لحظة مفاجئة…

لؤي ظهر من الناحية التانية.

وبص للمقتحمين.

ثم قال بهدوء مخيف:

لؤي:

انسحبوا.

لكن واحد منهم رد:

الشخص:

مش بأوامرك.

---

يوسف بص للؤي:

يوسف:

إنت تعرفهم.

لؤي ما ردش فورًا.

لكن التوتر بينه وبين يوسف كان واضح.

يوسف:

قول الحقيقة دلوقتي.

لؤي:

مش هنا.

يوسف (بحدة):

إنت بتاخدنا لمين بالظبط؟

---

انفجار المواجهة

رهف بصت لهم وهي منهارة:

رهف:

كفاية! بابا بيموت قدامي!

الصوت قطع اللحظة.

يوسف لف بسرعة ناحية مصطفى.

لكن لؤي مسكه من دراعه فجأة:

لؤي:

لو اتحركت دلوقتي غلط… هنخسر كل حاجة.

يوسف دفعه:

يوسف (بغضب):

إنت بتبيعنا بقالك قد إيه؟!

---

الصمت وقع ثانيتين.

لؤي بص له:

لؤي:

أنا الوحيد اللي عارف اللي بيحصل فعلًا.

---

ظهور قيادة الخصوم (بشكل غير مباشر)

فجأة…

جهاز صغير وقع من أحد المقتحمين قبل ما يهربوا.

صوت خرج منه:

صوت رجل هادي جدًا:

الصوت:

تمام… الرسالة وصلت.

ثم ضحكة خفيفة.

الصوت:

البيت اتكسر… والخطوة الجاية أقرب.

ثم انقطع الصوت.

---

يوسف سمعه.

وبص للفراغ.

وقال بهدوء غريب:

يوسف:

يبقى بدأوا يتحركوا رسمي.

---

النهاية

مصطفى على الأرض…

رهف منهارة…

يوسف غاضب ومشتت…

لؤي صامت لكن ملامحه مش مطمئنة…

وصوت غير معروف لسه موجود في الخلفية… بيحرك كل حاجة من بعيد.

البيت اللي كان “بداية أمان”…

بقى نقطة انكسار كاملة.

والسؤال الحقيقي بدأ يظهر لأول مرة:

مين اللي ماسك الخيوط فعلًا؟

تموت عجلات النقالة وهي بتتحرك في ممر المستشفى كان أسرع من أي تفكير…

مصطفى بيتنقل بسرعة لغرفة الطوارئ، ورهف ماشية جنبه وهي ماسكة إيده، دموعها مش بتقف، كأنها مش قادرة تستوعب إن أبوها من دقائق كان بيتكلم… ودلوقتي بين الحياة والخطر.

رهف (ببكاء):

بابا… خليك معايا… متسبنيش.

مصطفى مكنش بيرد، لكن عينه كانت مفتوحة نص فتحة، وكأنه سامعها من بعيد.

يوسف كان ماشي وراهم مباشرة، ملامحه مشدودة بشكل غير طبيعي، ومازن بجانبه، ولؤي في الخلف ساكت تمامًا.

داخل غرفة الطوارئ

الدكاترة دخلوا بسرعة، الستار اتقفل.

رهف وقفت قدام الباب، إيديها بتترعش.

منار مسكتها:

منار:

هو قوي… هيفوق.

لكن رهف ما ردتش.

كانت بتحاول تسمع أي صوت من جوه.

يوسف يبتعد

يوسف ابتعد خطوة عن الباب.

مازن لاحظه:

مازن:

إنت كويس؟

يوسف ما ردش فورًا.

بص على إيده… وكأنه بيفكر في حاجة تانية خالص.

وبعدين قال:

يوسف:

اللي حصل ده مش عشوائي.

مازن:

يعني؟

يوسف:

كانوا عارفين هو فين… وعارفين البيت.

نظرة شك أولى

رهف سمعت الجملة دي.

لفت بسرعة:

رهف:

يعني إيه كانوا عارفين؟!

يوسف سكت لحظة.

ثم قال:

يوسف:

يعني في حد بيوصلهم المعلومات.

الصمت وقع فجأة.

كل العيون اتجهت له.

لكن قبل ما حد يتكلم…

لؤي أخيرًا فتح فمه:

لؤي:

وأنت بتلمّح لمين بالظبط؟

بداية الشرخ

يوسف لف له:

يوسف:

مش بلمّح.

ثم اقترب خطوة:

يوسف:

أنا بسأل سؤال واضح.

سكت لحظة.

ثم قال:

يوسف:

إنت هنا ليه فعلًا؟

مازن حاول يتدخل:

مازن:

يا جماعة مش وقت—

لكن يوسف قاطعه:

يوسف:

هو بيظهر فجأة… يعرف كل حاجة قبل ما تحصل… ودايمًا في المكان الصح.

ثم نظر مباشرة للؤي:

يوسف:

ده مش طبيعي.

لؤي لأول مرة يرد بحدة

لؤي ابتسم بسخرية خفيفة:

لؤي:

وأنت طبيعي؟

يوسف:

أنا بحاول أحميهم.

لؤي:

ولا بتحمي نفسك من الحقيقة؟

رهف صرخت فجأة:

رهف:

كفاية!

سكتوا كلهم.

رهف بصت ليوسف:

رهف:

بابا بين الحياة والموت… وإنتوا بتتخانقوا!

ثم بصت للؤي:

رهف:

وإنت… أنا أصلاً مش عارفة أنت مين!

ظهور الحقيقة تدريجيًا

لؤي سكت لحظة طويلة.

ثم قال بهدوء:

لؤي:

أنا اللي عارف حاجة واحدة أكيدة…

سكت.

ثم كمل:

لؤي:

إن اللي بيحصل هنا… مش جديد.

يوسف شد نفسه:

يوسف:

كفاية ألغاز.

لؤي اقترب خطوة:

لؤي:

الملف اللي كلنا بندور عليه… مش مجرد ورق.

سكت.

ثم قال الجملة الأهم:

لؤي:

ده بداية كل حاجة اتكسرت من سنين.

صدمة رهف

رهف بصت لهم:

رهف:

يعني إيه “من سنين”؟

لكن قبل ما حد يرد…

باب غرفة العمليات فتح.

خبر مصيري

الدكتور خرج.

كلهم جريوا عليه.

رهف:

بابا عامل إيه؟!

الدكتور:

الحالة مستقرة… لكن الإصابة كانت أخطر مما توقعنا.

تنفست رهف بارتياح صغير.

لكن الدكتور كمل:

الدكتور:

وفي حاجة تانية…

الصمت اتجمد.

الدكتور:

المريض كان بيحاول يقول حاجة قبل ما يفقد وعيه… اسم أو كلمة مش واضحة.

رهف:

إيه هي؟

الدكتور:

مش قادرين نحددها… لكن كان بيكرر نفس المقطع.

سكت لحظة.

ثم قال:

الدكتور:

"خا…"

رهف بصت ليوسف فورًا.

نفس الكلمة اللي باباها حاول يقولها قبل كده.

انفجار داخلي

يوسف اتجمد.

مازن لاحظ:

مازن:

إنت عارف الكلمة دي.

يوسف ما ردش.

وده كان الرد الحقيقي.

المواجهة الكبرى بين يوسف ولؤي

لؤي قال بهدوء:

لؤي:

إنت مش بس عارف… إنت مرتبط.

يوسف لف له بغضب:

يوسف:

إنت عايز توصل لإيه؟

لؤي:

للحقيقة.

يوسف:

ولا لتدمير أي حاجة أنا بحاول أحميها؟

رهف وقفت بينهم:

رهف:

أنا مش لعبة في إيد حد فيكم!

ثم بصت ليوسف:

رهف:

لو عندك حاجة تقولها… قولها دلوقتي.

يوسف سكت.

ثم قال بهدوء شديد:

يوسف:

مش هنا.

ظهور التهديد من جديد

فجأة…

موبايل يوسف رن.

نفس الرقم المجهول.

فتح.

صوت هادي جدًا:

الصوت:

كويس إنك في المستشفى.

يوسف شد نفسه.

الصوت:

الخطوة الجاية أقرب مما تتخيل.

ثم ضحكة خفيفة.

الصوت:

وخلي بالك… رهف مش بعيدة عن الصورة.

انقطع الاتصال.

يوسف قفل الموبايل ببطء.

وبص لرهف.

نظرة مختلفة لأول مرة.

رهف لاحظت:

رهف:

في إيه؟

يوسف (بصوت منخفض):

إحنا بدأنا نضيق الدائرة.

مستشفى بقى مكان مؤقت للأمان…

لكن الحقيقة بدأت تدخل عليه ببطء.

مصطفى بين الحياة والموت…

يوسف تحت ضغط تهديد مباشر…

لؤي عارف أكتر مما بيقول…

ورهف في النص… لأول مرة مش فاهمة مين واقف في صفها.

يتبع

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الأربعون

    تجمد الزمن حول رهف.لم تعد تسمع أصوات الرصاص.ولا صراخ الرجال.ولا ارتطام الأجساد بالأرض.كل شيء اختفى.كأن العالم كله انكمش داخل تلك الورقة الصغيرة بين يديها."العنصر الأساسي للمشروع: رهف مصطفى الهلالي."أعادت قراءة السطر مرة.ثم مرتين.ثم عشر مرات.وفي كل مرة كانت الكلمات تصبح أكثر قسوة.وأقل منط

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع و الثلاثون

    لم يفهم يوسف معنى الكلمات في البداية.لكن الطريقة التي قال بها مصطفى الجملة كانت كافية لتزرع القلق في النفوس."هو لسه عايش..."تقدم إبراهيم بسرعة.وخطف الجهاز من يده.قرأ الاسم الظاهر على الشاشة.فتغيرت ملامحه هو الآخر.للحظة قصيرة جدًا...بدت عليه الصدمة.ثم عاد ذلك القناع البارد الذي اعتاد الجميع

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن و الثلاثون

    الظلام ابتلع المكان بالكامل.لثوانٍ طويلة لم يسمعوا سوى أصوات أنفاسهم.متقطعة.متوترة.وممتلئة بالترقب.شعرت رهف بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها.مدت يدها في الظلام تبحث عن أي شيء تستند إليه.لكن قبل أن تفعل...شعرت بيد تمسك يدها بقوة.يد تعرفها جيدًا.يوسف.لم يتكلم.ولم يحتج للكلام أصلًا.كانت قبضته

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الثلاثون

    تردد صدى الطلقة داخل المخزن المهجور كالرعد.لحظة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتقلب المشهد بالكامل.تجمد الجميع في أماكنهم.وتناثر الزجاج فوق الأرض الخرسانية في صوت حاد أشبه بالإنذار.أما رهف فشعرت بقلبها يقفز إلى حلقها.لم تكن خائفة من الرجل الملثم بقدر خوفها من شيء آخر...الملف.ذلك الملف الذي س

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status