مشاركة

27. مالايُقال

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-06-12 04:17:22
في المساء

وقفت لونا وسط الجناح الجديد تتأمل المكان من حولها دون أن تنطق.

لم تكن المشكلة في المكان.

الجناح كان واسعًا أكثر مما توقعت.

غرفة نوم كبيرة.

غرفة جلوس خاصة.

مكتب منفصل.

وشرفة تطل على الحديقة الخلفية.

أي شخص آخر كان سيعتبره مكانًا مثاليًا.

لكن المشكلة لم تكن في المساحة.

بل في الفكرة نفسها.

أنها أصبحت تشارك هذا الجناح مع جاك.

حتى لو كان الأمر شكليًا.

حتى لو كان مؤقتًا.

ما زال يشعرها بشيء من الارتباك.

وضعت حقيبتها على الأريكة القريبة.

وأخذت نفسًا طويلًا.

“هذا جنون.”

تمتمت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • وعد لم يُكسر   125. ارتجاف قلبها

    كانت لونا تراجع بعض الملفات على مكتبها، تحاول أن تغرق نفسها في تفاصيل العمل، وكأنها بذلك تستطيع أن تهرب من أفكار الليلة الماضية التي كانت تلاحقها بإصرار لا يهدأ.ومع ذلك، لم تستطع منع نفسها من رفع رأسها بين الحين والآخر، تنظر نحو باب مكتب جاك وكأنها تنتظر أن يُفتح في أي لحظة.لكنه ظل مغلقًا.تنهدت بصمت، زفرة خفيفة خرجت منها دون وعي، ثم عادت إلى الأوراق أمامها، تحاول أن تستعيد تركيزها الذي كان يتبدد سريعًا.وفي تلك اللحظة…اندفع أحد المهندسين إلى مكتب السكرتيرة بخطوات متسارعة، وكأن شيئًا عاجلًا يدفعه إلى الأمام.كان التوتر واضحًا على ملامحه، وقال بصوت منخفض لكنه مشحون بالقلق:“أين الآنسة سارة؟”رفعت السكرتيرة رأسها بسرعة، وقد التقطت نبرة القلق في صوته.“ماذا حدث؟”اقترب منها أكثر، وكأنه لا يريد أن يسمعه أحد غيرها، ثم قال بقلق واضح:“اتصلوا بي من موقع المشروع.”انعقد حاجباها فورًا، وشعرت بأن الأمر ليس بسيطًا.“خير؟”تنهد المهندس، وكأنه يحاول أن يختار كلماته بعناية، ثم قال:“حدث عطل أثناء المعاينة…”توقف لحظة، ثم أكمل بصوت أثقل:“وسقط جزء من أحد الرفوف المعدنية.”حبست السكرتيرة أنفاسها،

  • وعد لم يُكسر   124. حين يسبق القلب صاحبه

    لم يبقَ من صوت الأمواج شيء، ولا من كلمات ماكس، لكنها ظلت عالقة في رأس جاك حتى وهو يقود سيارته عائدًا. كانت المدينة نائمة والطرقات شبه خالية، أما هو فلم يكن يرى منها شيئًا، فكل ما كان يراه هو وجه لونا، ارتباكها وصمتها، والنظرة التي لمحها في عينيها قبل أن يغادر. تنهد بصمت وأدار المقود نحو المنزل.⸻في الجهة الأخرى، كانت لونا ما تزال مستيقظة ولم تستطع أن تنام، فكلما أغمضت عينيها عادت إليها صورته وهو يقف أمام الباب، ثم صوته الهادئ وهو يقول:“حين تهدئين… اسأليني عنها.”فتحت عينيها مرة أخرى وحدقت في سقف الغرفة طويلًا، ثم التفتت نحو الجهة الأخرى من السرير حيث كان مكانه فارغًا. مدت يدها نحوه دون وعي، لكنها لم تجد سوى برودة الملاءة، فسحبت يدها بسرعة وكأنها ارتكبت خطأ، وأخفضت رأسها. لم تكن تعرف ما الذي تشعر به؛ لم تعد غاضبة، لكنها لم تكن مرتاحة أيضًا، وكان هناك شيء يضغط على صدرها منذ خرج ويزداد ثقلًا مع مرور الوقت. التفتت نحو الباب وظلت تنظر إليه دقائق طويلة، وكلما سمعت صوتًا في الخارج اعتقدت أنه عاد، لكن الباب لم يُفتح.⸻توقفت سيارة جاك أمام المنزل، فأطفأ المحرك وبقي ممسكًا بالمقود، ثم رفع عي

  • وعد لم يُكسر   123. النصف الذي لم تسمعيه

    أُغلق باب الغرفة بهدوء، لكن الصمت الذي استقر بينهما كان أعلى من أي صوت.وقفت لونا في مكانها لا تدري ماذا تفعل، وكانت أنفاسها متسارعة وقلبها ما يزال يخفق بعنف من كل ما حدث قبل لحظات، بينما بقي جاك واقفًا أمام الباب يشيح بنظره عنها للحظات وكأنه يحاول استعادة هدوئه الذي أفلت منه لأول مرة منذ سنوات.أغمض عينيه وزفر ببطء، فلم يكن غاضبًا منها وحدها بل من نفسه أيضًا، من الطريقة التي حملها بها إلى هنا ومن نبرة صوته التي لم يعتد أن يوجهها إليها.فتح عينيه أخيرًا ثم التفت نحوها، فوجدها ما تزال واقفة مكانها، وعنادهـا لم يختفِ، لكنه رأى شيئًا جديدًا في عينيها: الارتباك والحيرة وقليلًا من الخوف.قال بصوت عاد إليه هدوؤه المعتاد:“اسمعيني جيدًا يا لونا.”ولأول مرة منذ بداية شجارهما لم تقاطعه، بل بقيت تنظر إليه بصمت، فأكمل:“لن أتحدث عن إيفا، لأنها ليست سبب ما حدث.”عقدت حاجبيها دون أن تنطق، أما هو فأكمل بهدوء ثابت:“ما أوصلك إلى هذه الحالة هو الكلام الذي سمعته من فيكتوريا.”ساد الصمت، ثم قال:“فيكتوريا تعرفني وعائلتي منذ سنوات طويلة، هذا كل ما بيننا.”رفع عينيه إليها مباشرة وأضاف:“لا أكثر.”شعرت لو

  • وعد لم يُكسر   122. آخر حدود الصبر

    واصلت لونا النظر إلى طبقها.أما جاك… فلم يبعد عينيه عنها لحظة، وكأن كل ما قيل قبل دقائق لا يزال عالقًا بينهما، يتردد في رأسه بلا توقف، بينما لم تمنحه حتى نظرة واحدة.وهذا… كان يستفزه أكثر من أي رد.منذ عرفها، كانت تهرب إذا غضبت، تختفي وتتركه خلفها، أما الآن فهي تعاقبه بصمتها، وذلك الصمت كان ينهش أعصابه ببطء، ببرود أشد من أي كلمات قاسية.ساد الهدوء حول المائدة.ثم نهضت والدة جاك بهدوء، وجمعت الأطباق الفارغة وهي تنظر إليهما بطرف عينها، لم تكن غافلة عما يحدث، لكنها أدركت أن تدخّلها الآن لن يزيد الأمر إلا تعقيدًا.ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:“سأحضر الشاي.”ثم غادرت.وما إن أُغلق باب المطبخ، حتى بدا المنزل كله ساكنًا بصورة مزعجة، كأن الصمت نفسه يضغط على الجدران.⸻رفع جاك رأسه نحوها وقال بهدوء حاول أن يحافظ عليه:“لونا.”لم ترفع رأسها، بل استمرت تعبث بالشوكة بين أصابعها وكأن صوته لم يصل إليها أصلًا.انتظر ثانية.ثم قال هذه المرة بنبرة أكثر جدية:“انظري إلي.”وضعت الشوكة جانبًا، نهضت، سحبت الكرسي بهدوء، ثم اتجهت نحو الباب، مرّت إلى جواره وكأنه قطعة أثاث لا أكثر.شعر جاك بانقباض حاد في صدره

  • وعد لم يُكسر   121. كلماتٌ لا تُقال

    قبض جاك على معصمها قبل أن تبتعد، وشدّ أصابعه قليلًا دون أن يقصد، كأنه يخشى أن تفلت منه فعلًا.تأملها بقلقٍ لم يسعَ هذه المرة إلى إخفائه، وعيناه تتفحصان ملامحها المتصلبة، وقال بصوتٍ خفيض:“لونا… ماذا حدث؟”ظلت صامتة لبرهة، وارتجفت أطراف أصابعها بين يده قبل أن تسحبها برفق من بين أصابعه، متجنبة النظر إليه.رفعت عينيها نحوه أخيرًا، ولم يكن فيهما أثر دموع، بل ذلك الألم الغامض الذي عجز عن تفسيره، مع شدّ خفيف في فكها كأنها تكبح شيئًا.عاد يقول، وقد مال قليلًا نحوها:“انظري إلي.”هزّت رأسها بخفة، وشدّت شفتيها:“ليس الآن.”انعقد حاجباه، ومرر يده في شعره بتوتر:“لكن…”قاطعته بنبرة هادئة، وكأنها استنزفت كل ما لديها من طاقة، بينما كانت أصابعها تقبض على طرف الملف بقوة:“لدينا عمل.”ثم انتزعت الملف من يده بحركة أسرع مما ينبغي، واستدارت عائدة إلى مكتبها دون أن تلتفت.ظل واقفًا في مكانه لثوانٍ، ويده ما زالت معلقة في الهواء قبل أن يسقطها ببطء.يراقب ابتعادها، وعيناه تضيقان قليلًا.وللمرة الأولى…أحسّ بأن بينهما فجوة لا يعرف كيف يجسرها.⸻انقضى ما تبقى من الدوام ببطءٍ ثقيل.كانت لونا تؤدي مهامها بإتقان

  • وعد لم يُكسر   120. الكلمة التي سقطت في الوقت الخطأ

    مرّت الأيام الثلاثة التالية بهدوءٍ بدا غريبًا.هدوءٌ لم يكن يشبه ما قبله.فمنذ تلك الليلة…لم يعد جاك ولونا يعودان إلى الصمت المؤلم.لم يتحدثا كثيرًا.لكن شيئًا ما…تغيّر.أصبح جاك يلتفت إليها تلقائيًا كلما دخلت الغرفة.وأصبحت لونا تبتسم له دون أن تنتبه.حتى والدة جاك…لاحظت ذلك.واكتفت بابتسامة راضية كلما رأتهما يتبادلان نظرة قصيرة، يظنان أن أحدًا لم يرها.⸻في ذلك الصباح…كانت شركة بلاكويل تعيش أحد أكثر أيامها ازدحامًا.اجتماعٌ مهم مع مجلس الشراكة.تقارير.ملفات.وعقود تنتظر المراجعة الأخيرة.انتهى الاجتماع بعد أكثر من ساعتين.وقف الجميع يتبادلون المصافحات، ثم بدأوا يغادرون القاعة واحدًا تلو الآخر.أما جاك…فبقي مكانه.كان يقلب بعض الملفات بسرعة، ويكتب ملاحظات قصيرة بقلمه الأسود.طرق الباب.“ادخل.”انفتح الباب بهدوء.دخلت فيكتوريا لم تذهب بعد.كانت تحمل ملفًا رفيعًا بين يديها.وأغلقت الباب خلفها ببطءٍ متعمّد، وكأنها تحبس الهواء داخل الغرفة معها.ابتسمت بثقتها المعتادة، لكن عينيها كانتا تلمعان بشيءٍ أكثر حدة.“ظننت أنكِ غادرت.”“لدي بعض التعديلات.”اقتربت حتى وقفت أمام مكتبه، وانحنت

  • وعد لم يُكسر   25. اتفاق جديد

    في صباح اليوم التاليلم تستطع لونا التوقف عن التفكير في حديث مارغريت ليلة أمس.كلما حاولت تجاهله، عادت كلماتها إلى ذهنها من جديد.“ما الضرر إن أصبح هذا الزواج حقيقيًا يومًا ما؟”وكأن السيدة زرعت سؤالًا وغادرت تاركة الجميع يتعامل مع نتائجه وحده.نزلت إلى الطابق السفلي متأخرة قليلًا.فوجدت مارغريت تق

  • وعد لم يُكسر   24. حديث في الطريق

    انتهت الأمسية أخيرًا بعد ساعات طويلة من الأحاديث والمجاملات.ومع مغادرة آخر الضيوف تقريبًا، خرجت لونا مع جاك نحو السيارة.كانت متعبة، لكن ليس من الحفل نفسه بقدر ما كانت متعبة من كثرة التفكير.أما جاك فكان هادئًا بشكل غير معتاد.هادئًا أكثر مما ينبغي.وهي بدأت تتعلم أن هدوءه الزائد غالبًا ما يعني أن

  • وعد لم يُكسر   23. تحت الاضواء

    في المساءما إن دخلت لونا القاعة برفقة جاك حتى أدركت أن هذه الأمسية تختلف عن أي فعالية عمل حضرتها سابقًا.الأضواء الدافئة، الموسيقى الهادئة، مجموعات الموظفين المنتشرة في أرجاء المكان، والضحكات التي تتعالى بين الحين والآخر… كل شيء كان أبعد من أجواء الشركة المعتادة.ورغم أنها حاولت إقناع نفسها بأنها

  • وعد لم يُكسر   22. مابين القلق والواجهة

    في صباح ذلك اليوماستيقظت لونا على هدوء غير مألوف داخل منزل عائلة بلاكويل. لم يكن الهدوء مريحًا بالكامل، بل كان أشبه بسكون يسبق شيئًا غير مُعلن.منذ الليلة الماضية، لم يحدث بين لونا وجاك أي حديث حقيقي. لا تفسير، لا مواجهة، ولا حتى محاولة لإغلاق ما بقي عالقًا بينهما. وكأن الصمت أصبح طريقة غير مباشرة

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status