لم يكن الضوء المتسلل من نافذة غرفة لونا دافئًا كما اعتادت أن تراه، بل باهتًا وشاحبًا، ينساب فوق الجدران الصامتة وكأنه يشاركها وحدتها. وقفت لونا كارتر أمام المرآة تحدق في انعكاسها طويلًا، لكنها لم تكن ترى نفسها حقًا. عينان مرهقتان، وملامح تحمل أثر خسارة لا يمكن تعويضها. همست بصوت خافت: “كيف يمكن أن يصبح كل شيء فارغًا بهذه السرعة؟” سؤال لم تنتظر له جوابًا، لأنها كانت تعرف أن بعض الأسئلة لا تملك إجابات. منذ رحيل والدتها، لم تعد الأيام تشبه الحياة التي عرفتها يومًا. كل شيء حولها استمر كما هو، بينما شعرت هي وكأنها توقفت في مكانها. في مكان آخر من المدينة، كان الصمت مختلفًا تمامًا. لم يكن صمت حزن أو فقد، بل صمتًا باردًا يملؤه الانضباط والسيطرة. جلست مارغريت بلاكويل أمام ابنها، تتأمله بنظرة غير معتادة. كانت امرأة لا تعرف التردد، لكن شيئًا ما بدا مختلفًا هذه المرة. وضعت ظرفًا أبيض فوق الطاولة وقالت بحزم هادئ: “اقرأه.” انتقلت نظرات جاك بلاكويل بين والدته والظرف. “ما هذا؟” “رسالة.” بهدوء، فتح الظرف وأخرج الورقة الموجودة بداخله. كان الخط أنثويًا وأقرب إلى الألفة مما توقع. بدأ يقرأ
Read more