جميع فصول : الفصل -الفصل 50

126 فصول

41. مابعد الانهيار

٤١ - ما بعد الانهيار لأول مرة منذ أيام طويلة… نامت لونا. ليس جيدًا. وليس بعمق كامل. لكنها نامت. دون أن تبقى مستيقظة حتى الفجر وهي تحارب أفكارها التي كانت تضغط على صدرها كحجر ثقيل. ودون أن تشعر بذلك الثقل الذي رافقها منذ بداية الأسبوع، ذلك الثقل الذي كان يجعل أنفاسها قصيرة ومقطوعة. عندما فتحت عينيها في الصباح، بقيت مستلقية للحظات. تنظر إلى السقف. هادئة. متعبة. لكن أهدأ. كان جسدها لا يزال مثقلًا، لكن عقلها لم يكن يصرخ كما اعتاد. ثم تذكرت ما حدث الليلة الماضية. البكاء. الانهيار. والطريقة التي رآها بها جاك. أغلقت عينيها فورًا. وشعرت بحرارة خفيفة تزحف إلى وجنتيها، وكأن الذكرى نفسها تحرجها. “رائع.” همست لنفسها. “ممتاز.” شعرت بإحراج حقيقي لأول مرة. لأنها لم تبكِ أمامه فقط. بل انهارت بالكامل. بكل ضعفها، بكل ارتباكها، بكل ما حاولت إخفاءه. دفنت وجهها في الوسادة لثوانٍ، محاولة كتم ذلك الشعور الذي يشبه الانكشاف. ثم نهضت بسرعة وكأنها تستطيع الهرب من الذكرى. لكنها لم تستطع. لأن جاك كان موجودًا أصلًا. يجلس قرب النافذة. يراجع بعض الملفات على جهازه اللوحي. ضوء الصباح كا
اقرأ المزيد

42. هدوء لا ينتبهان اليه

في صباح اليوم التالي… استيقظت لونا متأخرة، وشهقت فور أن رأت الساعة قائلة: “مستحيل!”، ثم قفزت من السرير بسرعة، وفي اللحظة نفسها تقريبًا كانت تتجه نحو الباب بينما كان جاك يخرج من الحمام، فاصطدمت به مباشرة. “انتبهي.” أمسك كتفيها قبل أن تفقد توازنها، لكنها لم تهتم، إذ كانت تنظر إلى الساعة خلفه. “أنا متأخرة!” “واضح.” “لماذا لم توقظني؟” رفع حاجبه وقال: “منذ متى أصبحت مسؤولًا عن إيقاظك؟” حدقت فيه وقالت: “منذ أن رأيتني نائمة كالميتة!” ضحك بخفة، ضحكة قصيرة جدًا لكنها كانت حقيقية، فتجمدت لونا مكانها. “هل ضحكت؟” “لا.” “كاذب.” “اذهبي قبل أن تتأخري أكثر.” رمقته بنظرة غاضبة ثم اختفت داخل الحمام، لكنها لم تلاحظ أن ابتسامته بقيت للحظات بعدها. ⸻ في الشركة… كانت الأمور طبيعية حتى الظهيرة، ثم دخلت فيكتوريا إلى الطابق التنفيذي بخطوات هادئة وواثقة كما دائمًا، لكنها لم تتجه إلى مكتب جاك بل إلى مكتب لونا. رفعت لونا رأسها باستغراب وقالت: “نعم؟” ابتسمت فيكتوريا وقالت: “أحتاج توقيعك على بعض الملفات.” أخذتها لونا وفتحتها ثم توقفت، لأن الملف لا يحتاج توقيعها أصلًا، فرفعت نظرها مباشرة بينما كان
اقرأ المزيد

43. ما لايُعجب فيكتوريا

كان كل شيء يسير بهدوء مزعج، لا يشبه فوضى لونا وجاك ولا توتر الأسابيع الماضية، بل توازن غريب… وهذا تحديدًا ما أزعج فيكتوريا. منذ أيام وهي تراقب: نظرات جاك، طريقته مع لونا، والأهم… طريقة لونا معه. لم تعد تلك المسافة الباردة موجودة كما كانت. لم يلاحظ أحد ذلك بوضوح، لكن فيكتوريا لاحظته. لاحظت كيف ينظر جاك نحو لونا عندما تضحك، وكيف يلين صوته دون أن ينتبه، وكيف يثبت نظره عليها لثانية أطول مما ينبغي، وينتبه لوجودها قبل أن تتكلم، كأن حضورهما صار متشابكًا بطريقة غير مرئية. وكيف أصبح يرفض مكالماتها أحيانًا دون أن يهتم بردة فعلها، الأمر الذي جعل صدرها يضيق كل مرة ترى اسمه يتجاهلها على الشاشة. وهذا لم يكن طبيعيًا، لا بالنسبة له ولا لها، ومع كل فكرة كان شعور خفيف بالاختناق يتسلل إلى صدرها. ⸻ في منتصف النهار… دخلت فيكتوريا إلى مكتب جاك دون موعد مسبق. رفع رأسه عن الملفات، وعيناه تحملان بقايا تركيز لم يختفِ بعد. “هل هناك شيء عاجل؟” أغلقت الباب خلفها، وصوت الإغلاق بدا أعلى مما توقعت، كأنه يعلن بداية مواجهة. “أردت التحدث معك.” ظهر الانزعاج على وجهه فورًا، وارتسم خط خفيف بين حاجبيه. “إذا كا
اقرأ المزيد

44. ابتسامات لا تُطمئن

منذ الصباح… كان هناك شيء لا يعجب لونا. لم يكن حدثًا واضحًا. ولا كلمة محددة. مجرد إحساس. إحساس بدأ منذ حديثها مع فيكتوريا في اليوم السابق. ولم يختفِ. كان يضغط على صدرها بصمت. كأن هناك شيئًا غير مرئي يقترب. شيء لا تستطيع تسميته. لكنها تدركه بوضوح مزعج. ⸻ في الشركة… كانت تحاول التركيز على العمل. لكنها فشلت أكثر من مرة. كلما تذكرت تلك النظرة المبتسمة. وذلك الهدوء المستفز. وذلك الأسلوب الذي تتحدث به فيكتوريا. وكأنها تعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون. أو تريد أن تجعل الجميع يعتقدون ذلك. وكان هذا ما يزعج لونا أكثر. ليس ما تقوله فيكتوريا. بل ما توحي به. ذلك الإحساس بأنها تُختبر. أو تُراقب. أو ربما… تُستفز عمدًا. ⸻ قرب الظهيرة… دخلت لونا إلى قاعة الاجتماعات الرئيسية. ثم توقفت. لأن فيكتوريا كانت هناك بالفعل. ومعها جاك. كانا يتحدثان. حديث عمل على الأغلب. لكن ما لفت انتباهها… أن فيكتوريا كانت تقف قريبة أكثر مما يلزم. قريبة بطريقة متعمدة. وعندما دخلت لونا… رأتها فيكتوريا فورًا. ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة. تلك النظرة نفسها.
اقرأ المزيد

45. ماوراء الكلمات

في صباح اليوم التالي… استيقظت لونا وكأنها لم تنم أصلًا، جسدها ثقيل وعقلها يرفض أن يهدأ، رغم الساعات الطويلة التي قضتها في الفراش، ورغم محاولاتها اليائسة لإقناع نفسها أن ما حدث بالأمس لا يستحق كل هذا التفكير، إلا أن أفكارها كانت تلاحقها بلا رحمة. كانت تتقلب في سريرها طوال الليل، تفتح عينيها وتغلقهما، تحاول أن تهرب من تلك الجملة، لكنها كانت تعود في كل مرة، أكثر وضوحًا، أكثر إلحاحًا، وكأنها تُهمس في أذنها مباشرة: “هل تثقين به لهذه الدرجة؟” جملة بسيطة، لكنها كانت كفيلة بإشعال عاصفة داخلها، وكأنها صُممت لتبقى، لتتردد، لتضغط على أعصابها بلا توقف. كلما أغمضت عينيها، عادت ابتسامة فيكتوريا، تلك الابتسامة التي تحمل شيئًا غامضًا ومزعجًا، ابتسامة لم تكن بريئة، بل كانت مليئة بالثقة… ثقة شخص يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون. جلست على حافة السرير، وضعت يدها على جبينها، تحاول أن تستعيد أنفاسها. “هذا سخيف…” تمتمت بصوت منخفض، لكن صوتها كان مهتزًا، وكأنها لا تصدق كلماتها. عندما نزلت إلى المطبخ، كانت مارغريت هناك كعادتها، وبجانبها جاك، منشغل بجهازه اللوحي بينما يحتسي قهوته بهدوء، لكنه رفع نظره فور دخول
اقرأ المزيد

46. صورة قديمة

الفصل السادس والأربعون: صورة قديمة منذ لحظة وصول الرسالة… لم يعد يوم لونا طبيعيًا. حاولت أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. سعت للعودة إلى الملفات المتراكمة أمامها. أن ترد على الرسائل. أن تتابع اجتماعها التالي. لكن عقلها كان يعود إلى الهاتف في كل مرة. وكأن الصورة تشدها إليها رغمًا عنها. للمرة الثالثة خلال أقل من عشر دقائق فتحتها مجددًا. هذه المرة لم تكتفِ بنظرة عابرة. قرّبت الشاشة أكثر. دققت النظر. تفحصت أدق التفاصيل. زاوية ابتسامة جاك. طريقة ميل رأسه. المسافة بينه وبين فيكتوريا… التي لم تكن بعيدة بما يكفي. شعرت ببرودة تزحف في صدرها. إحساس ثقيل… مزعج… قذر. ثم لعنت نفسها فورًا. “توقفي.” همست بها. لكن أصابعها بقيت جامدة. استمرت في التحديق. وكأنها تبحث عن خلل. عن دليل ينفي ما تراه. لكن كلما تعمقت أكثر… ازداد المشهد وضوحًا. وأشد إيلامًا. أغلقت الشاشة أخيرًا. لكن الشعور لم ينطفئ معها. ظل حاضرًا. يتحرك تحت جلدها. يضغط على صدرها. ويهمس لها بما لا تريد سماعه. ⸻ كانت صورة عادية. بسيطة للغاية. وهذا ما جعلها أكثر قسوة. لا شيء واضح فيها. لا عناق. ولا تصرف يمكن تف
اقرأ المزيد

47. أسئلة لا تريد الانتظار

منذ اللحظة التي وصلت فيها الصورة… لم يعد شيء طبيعيًا، على الأقل بالنسبة للونا.حاولت أن تنام مبكرًا، لكنها فشلت، وحاولت أن تقنع نفسها أن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير، لكنها فشلت أيضًا.وفي كل مرة أغلقت عينيها… عادت الصورة: جاك، وفيكتوريا، والابتسامة التي لم تعتد رؤيتها منه.حتى عندما نامت أخيرًا… كان النوم متقطعًا ومزعجًا، لذلك عندما رن المنبه صباحًا… كانت متعبة أصلًا، ومتوترة أصلًا، وغاضبة من نفسها أصلًا، وذلك الخليط لم يكن يبشر بأي خير.نزلت إلى المطبخ، فوجدت مارغريت تحضر الفطور كعادتها، ورفعت المرأة رأسها فور رؤيتها ثم توقفت.“يا إلهي.”رمشت لونا.“ماذا؟”“تبدين وكأنك تشاجرتِ مع النوم طوال الليل.”كادت تبتسم رغمًا عنها.“النوم هو من بدأ.”ضحكت مارغريت، لكن ابتسامتها خفتت سريعًا لأنها رأت الشرود، ورأت التعب، ورأت ذلك الحزن الذي لا يظهر عند لونا إلا عندما تحمل شيئًا أكبر مما تريد الاعتراف به.قبل أن تسأل… دخل جاك، فرفع عينيه نحوها تلقائيًا وتوقف، لأنه هو أيضًا لاحظ العيون المتعبة، والوجه الشاحب قليلًا، والطريقة التي لم تنظر بها إليه حتى الآن.شعور ثقيل استقر في صدره؛ وصلتها الصورة،
اقرأ المزيد

48. الضيف الذي لم يكن متوقعًا

في صباح اليوم التالي…كان التوتر ما يزال موجودًا.لكنه لم يعد ظاهرًا بالكلمات.بل بالأشياء الصغيرة.جاك لم يبحث عنها كعادته خلال الاجتماعات.ولونا لم تنظر نحوه إلا عند الضرورة.وكلما التقت أعينهما…كان أحدهما يشيح بنظره أولًا.وكأن كليهما قرر التراجع خطوة.لكن دون أن ينجح فعلًا.⸻عند الظهيرة…وصل خبر أربك الشركة كلها.أحد أعضاء الإدارة التنفيذية المشاركين في فعالية المنتجع اعتذر فجأة.مشكلة عائلية طارئة.مما أجبر الإدارة على تعديل بعض الترتيبات.وبدأت رسائل البريد تتنقل بين الأقسام بسرعة.أما لونا فلم تهتم كثيرًا.حتى دخل آدم إلى مكتبها دون استئذان.كعادته.“لدينا مشكلة.”رفعت رأسها.“هل احترقت الشركة؟”“ليس بعد.”“إذن ليست مشكلة.”جلس أمامها مباشرة.ووضع هاتفه فوق المكتب.“انظري.”نظرت إلى الشاشة.ثم عقدت حاجبيها.“ما هذا؟”“قائمة المشاركين النهائية.”“وماذا فيها؟”ابتسم آدم ابتسامة غريبة.“اقرئي الاسم الأخير.”مررت نظرها سريعًا.ثم توقفت.وتجمدت.اسم واحد فقط.اسم لم تعرفه.لكنها شعرت بشيء غريب فور رؤيته.كأن الاسم يحمل صدى بعيدًا لشيء لم تعشه لكنها اقتربت منه يومًا ما.ماكس هاربر.
اقرأ المزيد

49. طريق واحد

جاء صباح الرحلة أسرع مما كانت تتمنى لونا.منذ الإعلان عن الفعالية السنوية، والشركة كلها تتحدث عنها وكأنها عطلة منتظرة منذ أشهر.أربعة أيام في منتجع جبلي بعيد عن المدينة.أنشطة جماعية.منافسات بين الفرق.واختبارات تعاون لا تنتهي.أما لونا…فكانت ترى الأمر بطريقة مختلفة تمامًا.أربعة أيام كاملة محاصرة مع عشرات الموظفين.وأربعة أيام كاملة مع جاك.ومنذ حديثهما الأخير عن فيكتوريا…لم يعد أي شيء بينهما واضحًا.ولا مريحًا.ولا بسيطًا.وصلت إلى نقطة التجمع وهي تحمل قهوتها.الناس يضحكون.يلتقطون الصور.ويتشاجرون على المقاعد داخل الحافلات.أما هي فاختارت الوقوف وحدها.لكنها لمحته فورًا.جاك.على الطرف الآخر.يتحدث مع أحد المدراء.رفع رأسه للحظة.والتقت عيناهما.ثانية واحدة فقط.ثم أشاح كلاهما نظره في اللحظة نفسها.وكأن شيئًا لم يحدث.لكن شيئًا حدث فعلًا.لأن كليهما لاحظ.وكليهما تجاهل.وجزء من كل واحد منهما انزعج من ذلك.⸻خلال الطريق…جلس آدم بجانب لونا.بعد أن أعلن أن جميع المقاعد الأخرى “مملة”.وكان يتحدث بلا توقف.بينما كانت ترد عليه بنصف انتباه فقط.وفي إحدى اللحظات نظر آدم إلى المقاعد الأ
اقرأ المزيد

50. لا أحتاج مساعدتك

ساد الصمت لثوانٍ بعد جملة جاك الأخيرة.صمت قصير.لكنه كان كافيًا.كافيًا ليشعر الجميع أن شيئًا ما تغير في الجو.أما آدم فبقي ينظر إلى جاك للحظة.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.تلك الابتسامة التي كان جاك يكرهها منذ أول يوم رآه فيه.ابتسامة تقول:فهمت أكثر مما يجب.“حسنًا.”قالها آدم أخيرًا.ورفع يديه مستسلمًا.“لن أتدخل.”لكن قبل أن يبتعد…نظر إلى لونا.“إذا احتجتِ شيئًا، أخبريني.”ثم أكمل طريقه.أما جاك…فلم تعجبه حتى الجملة الأخيرة.ولا الطريقة التي قالها بها.ولا النظرة التي رافقتها.ولا أي شيء في الموضوع أصلًا.⸻“يمكنني المشي.”قالتها لونا فور ابتعاد آدم، وكأنها تحاول إثبات ذلك لنفسها قبل أي أحد.“لا.”رد جاك دون أن ينظر إليها، بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش.“جاك.”“قلت لا.”حدقت فيه، وشيء من الضيق يتصاعد في صدرها.“هل تعرف كلمة أخرى غير لا؟ أم أنها المفضلة لديك؟”رفع رأسه إليها ببطء، وعيناه تضيقان قليلًا.“وأنتِ؟ هل تعرفين كلمة غير العناد؟ أم أنكِ تتنفسينه؟”تأففت، محاولة تجاهل نبرته المستفزة.وحاولت الوقوف وحدها.خطوة واحدة فقط.ثم شهقة ألم صغيرة خرجت منها رغماً عنها.وتجمدت مكانها.أما ج
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status