LOGINفي صباح اليوم التالي، كانت لونا تجلس في زاوية مريحة بالجناح، ممسكة بهاتفها وتتحدث عبر اتصال مرئي مع صديقتها المقربة ريتا. كانت الأجواء هادئة، وصوت ضحكاتهما يملأ الغرفة بينما كانت ريتا تسألها بفضول واشتياق عن أحوالها وعن تفاصيل حملها في أسابيعه الأولى.وفجأة، انفتح باب الجناح ببطء ودخل جاك بخطواته الواسعة والمهيبة كالعادة. كان قادماً من الحمام ويتحرك بهدوء في أرجاء الغرفة، ولم ينتبه إطلاقاً إلى أن لونا تجري اتصالاً، لأن الشاشة كانت موجهة نحو وجهها تماماً وجسدها يخفي الهاتف.بمجرد أن خطت قدماه الغرفة، سكتت لونا تماماً عن الكلام. نسيت وجود ريتا على الخط، وتعلقت عيناها تلقائياً بجسده الضخم وطلته المهيبة، وظلت تتأمل حركاته الهادئة بعينين مليئتين بالتركيز والإعجاب.التفت جاك وبدأ يغير ثيابه، وبكل عفوية رفع يديه وفك أزرار قميصه القطني وخلعه تماماً ليرتدي غيره، ثم رماه جانباً. هذه الحركة العفوية أبرزت عضلات ظهره العريض وجسده الرياضي المهيب أمام كاميرا الهاتف المكشوفة دون أن يشعر.في تلك اللحظة، قطعت ريتا الصمت بصوت عالٍ وهي تشهق من الصدمة والذهول إثر هذا المشهد المفاجئ الذي ظهر أمامها على الش
جلس جاك على طرف السرير المقابل لها، وعيناه تراقبان ملامحها المسترخية. لم تكن لونا تمشي أو تتحرك بتهور، لكن تعب البدايات كان يظهر على وجهها بسرعة. ساد الصمت المريح بينهما لثوانٍ، قبل أن يلاحظ جاك أن ملامح لونا بدأت تتغير؛ راحت تتقلب بتململ، وتزيح الغطاء عنها، وظل وجهها الشاحب يحمرّ تدريجياً.خطا جاك خطوة اقترب بها منها، وانحنى لمستواها ونطق بصوته العميق المبحوح بقلق خفي: "لونا.. ما بكِ؟ هل عاد إليكِ الغثيان؟"فتحت لونا عينيها الواهنتين ونظرت إليه، ثم همست بنبرة متعبة: "لا.. لست غثيانة، ولكنني أشعر بحرارة شديدة في جسدي.. الغرفة دافئة جداً ولا أحتمل هذا الغطاء."مد جاك كفه الكبيرة الدافئة ووضعها فوق جبينها بحذر ليقيس حرارتها، فتبين له أن حرارتها طبيعية تماماً، لكنها مجرد عوارض الحمل الأولى التي تجعل الحامل تشعر بالدفء والحرارة الزائدة.التفت جاك وهدأ من روعة الموقف؛ التقط جهاز التحكم بالتكييف وخفّض درجة حرارة الغرفة قليلاً لتصبح الأجواء منعشة ومناسبة لها. وقبل أن يتراجع ليعود إلى أريكته، تفاجأ بيد لونا الصغيرة تمتد بسرعة وتتمسك بطرف قميصه بضعف، وعيناها تنطقان برجاء خفي ألا يبتعد عنها الل
في مساء ذلك اليوم، عادت سيارة جاك إلى باحة القصر. نزل من السيارة وهو يحمل بين يديه باقة كبيرة من الزهور ذات الألوان الزاهية والهادئة في آن واحد. لقد اختارها بنفسه بعناية لتكون ألوانها مريحة للعين، وبلا أي روائح قوية قد تزعج لونا وتسبب لها الغثيان. صعد السلالم بخطواته الثابتة والهادئة، ثم فتح باب الجناح ببطء شديد. كانت لونا تجلس على طرف السرير وتنظر إلى الفراغ بنظرات متعبة ووهنة. وما إن رأته يدخل من الباب، حتى رفعت رأسها بسرعة وتلاقت عيونهما في صمت. تقدم جاك نحوها بهدوء تام، وعيونه المظلمة مثبتة عليها بوقار وجدية. مد يده وضع باقة الزهور الجميلة والملونة بين يديها برفق شديد، دون أن ينطق بكلمة واحدة، ودون أي عتاب أو كلام قاصد. نظرت لونا إلى الألوان الزاهية في حضنها، وشعرت بقلبها يدق بسرعة من شدة الفرحة والمفاجأة. استدار جاك ببطء، وبدأ يمشي نحو خزانة الملابس كعادته اليومية، ليعطيها مساحتها الخاصة ولا يضغط عليها بوجوده. لكنه لم يكد يخطو خطوتين، حتى نهضت لونا من السرير بسرعة كبيرة. اقتربت منه من الخلف دون أي صوت، ولفّت ذراعيها الصغيرتين حول خصرها العريض، ودفنت وجهها في ظهره العاري تما
استلقت لونا في فراشها وعيناها معلقتان بالسقف، بينما ضربات قلبها تقرع في صدرها بانتظام دافئ. كانت كلمات جاك الأخيرة: *"حتى لو كان التخلي عن نفسي"*، تطوف في أرجاء الغرفة كتعويذة أمان سحرية. التفتت ببطء نحو الأريكة؛ رأته مستلقياً هناك، يعطيها ظهره، وجسده الضخم يتحرك ببطء مع أنفاسه المنتظمة. ورغم البرد الذي يلف الغرفة، إلا أنها شعرت بدفء غريب يجتاح أوصالها، فغفت أخيراً وهي واضعة كفها الصغيرة فوق المكان ذاته الذي لمسته كفه الكبيرة.عندما تسللت خيوط الفجر الأولى عبر الستائر المخملية، فتح جاك عينيه. كان رجلاً يمتلك ساعة بيولوجية دقيقة لا تخطئ. نهض بهدوء شديد لكي لا يصدر أي صوت، وتوجه نحو خزانة الملابس. اختار قميصاً قطنياً بسيطاً وسروالاً مريحاً، وتجنب تماماً المرور بجانب رفوف عطور الفاخرة، مكتفياً بنقاء الماء الذي لا يزال أثره يملأ زوايا الحمام.قبل أن يغادر الجناح، خطا بضع خطوات نحو السرير. انحنى قليلاً ليتأمل وجهها نائماً؛ كانت ملامحها قد استعادت بعضاً من حمرتها الطبيعية، والهدوء يرتسم على ثغرها الصغير. شعر برغبة في لمس وجنتها، لكنه كبح جماح يده في اللحظة الأخيرة، واستدار خارجاً بوقاره الم
بعد تلك المواجهة الباردة في الجناح، تحرك جاك بوقاره نحو الأريكة الكبيرة الموجودة في زاوية الغرفة. خلع سترته السوداء ببطء وعلقها، ثم جلس مسنداً رأسه إلى الخلف وهو يراقب لونا التي كانت لا تزال تختبئ بنصف وجهها تحت الغطاء من شدة الخجل. لم يغادر الجناح، وقرر البقاء في الغرفة ذاتها لينام على الأريكة، تنفيذاً لعهد قطعته روحه بألا يتركها وحدها وهي في هذه الحالة الحرجة.مرت ساعات الليل ثقيلة وهادئة، حتى شارفت الساعة على الثالثة فجراً.فجأة، تحركت لونا باضطراب تحت غطائها. شعرت بموجة غثيان عنيفة ومفاجئة تهاجم معدتها. حاولت كتم أنفاسها ومقاومة الأمر لكي لا توقظه، لكن التعب كان أقوى منها. نهضت بسرعة وأمسكت بطرف بطنها، وهرعت نحو الحمام وهي تحاول كتم صوتها.رغم أن جاك كان غارقاً في النوم جراء إرهاق الأيام الماضية، إلا أن حواسه المستنفرة لأجلها جعلته يفتح عينيه فوراً مع أول حركة خفيفة منها. نهض عن الأريكة بخطوات سريعة وواسعة، ودخل خلفها إلى الحمام دون تردد.كانت لونا تستند بيديها المرتجفتين إلى الحوض، وقد أنهكها القيء وخرجت تنهيدة واجفة من صدرها. ما إن شعرت بظله الضخم يحيط بها، حتى تقدم جاك خطوة وحا
أغلقت هيلين باب المكتب الفخم خلفها، والابتسامة ترتسم على وجهها. تحركت بخطوات سريعة نحو مكتبها، وهي تشعر بفرحة حقيقية لأجل لونا؛ فهي تعلم كم تعني لونا لهذا الرجل الصارم، وكم عانت لونا لتجد مكانها في حياته. لم تضيع السكرتيرة دقيقة واحدة؛ رفعت سماعة الهاتف واتصلت بطبيب العائلة الخاص، ورتبت الموعد بدقة شديدة تشبه صرامة جاك نفسه. أما داخل المكتب، فقد ساد هدوء ثقيل. نهض جاك من خلف مكتبه الضخم، وسار ببطء نحو الجدار الزجاجي الكبير الذي يكشف المدينة بأسرها من هذا الارتفاع الشاهق. وضع يديه في جيبي بنطاله، وظل يراقب الأفق الخريفي الرمادي، لكن تفكيره كان في مكان آخر تماماً. كلمات والدته مارغريت: *"لونا كانت خائفة من خسارتك"*، وكلمات هيلين العفوية: *"المكان يبدو ناقصاً دونها"*، كانت تتردد في عقله بلا توقف. نظر إلى المقعد الخالي خلف مكتب لونا الصغير داخل الجناح. لأول مرة، شعر أن نجاحه وسطوته ونفوذه لا قيمة لها إن كان المقعد المقابل له خالياً، وإن كانت المرأة التي يحبها ترتجف خوفاً منه في زاوية بعيدة. وفي هذه الأثناء داخل القصر، مرت الساعات ثقيلة وجافة على لونا. كانت قد تناولت بضع لقمات من الفطور
.المكتب في الطابق الأعلى كان مختلفًا عن كل ما عرفته سابقًا.أهدأ… أوسع… لكنه يحمل شعورًا خفيًا بأن كل شيء فيه مراقَب بطريقة غير مرئية.لم يكن أحد يتحدث بصوت عالٍ هنا.حتى الخطوات كانت تبدو محسوبة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها أكثر انتباهًا من المعتاد.⸻في صباح ذلك اليوم، دخلت لونا مكتبها الجديد ب
بعد خروجها من غرفة الاجتماعات، بقيت لونا واقفة في الممر لثوانٍ طويلة دون أن تتحرك.لم يكن المكان ضيقًا، لكنه بدا لها وكأنه يضغط عليها من كل الجهات.كلمات جاك لم تكن كثيرة، لكن أثرها كان مختلفًا عن أي حوار سابق.لم يكن يحاول إقناعها، ولم يكن يضغط عليها بشكل مباشر، ومع ذلك شعرت أن كل شيء قد تحرك دون
ارتفع المصعد ببطء، وكأن الوقت نفسه يتعمد الإطالة.وقفت لونا كارتر داخله، تراقب انعكاسها على الجدار المعدني الصامت.كان وجهها هادئًا، لكن داخلها لم يكن كذلك.“لماذا أنا؟”سؤال تكرر في ذهنها أكثر من مرة، دون أن يجد إجابة.عند وصولها إلى الطابق العلوي، فُتحت الأبواب ببطء.⸻المكان كان مختلفًا عن بقية
الضوء المتسلل من نافذة غرفة لونا لم يكن دافئًا كما يجب… بل باهتًا، شاحبًا، ينعكس على جدران صامتة أكثر مما ينبغي. وقفت لونا كارتر أمام المرآة طويلًا، تحدّق في ملامحها دون أن تراها حقًا. عينان متعبتان، ووجه فقد شيئًا لا يُعوّض. “كيف يصبح كل شيء فارغًا بهذه السرعة؟” همست لنفسها، وكأن السؤال لا يحت







