خاتم النار الذي أشعل جسدي

خاتم النار الذي أشعل جسدي

last updateLast Updated : 2026-07-14
By:  اهسنيه باكUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
4 ratings. 4 reviews
18Chapters
312views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم تكن زهرة سوى صائغة مجوهرات بسيطة تعيش على هامش مدينة أركان القديمة، حتى دخل حياتها رجل غامض وترك بين يديها خاتمًا أسود يبدو وكأنه ينبض بالحياة. في لحظة واحدة، ينغلق الخاتم حول إصبعها، لتستيقظ روحٌ أسطورية حُبست داخله منذ قرون... زار، سيد النار الخالدة. يرتبط مصيرهما بعهدٍ لا يمكن كسره، ويصبح على زهرة أن تتعلم السيطرة على قوة نارية هائلة تتدفق داخلها، بينما تكتشف أن الخاتم ليس مجرد قطعة مجوهرات، بل مفتاح لحرب قديمة بين السحرة والملوك والشياطين، وأن قوىً مظلمة بدأت تطاردها لاستعادة ما تحمله. ومع كل سر يُكشف، يزداد الغموض حول حقيقة زار، وتتلاشى الحدود بين العدو والحليف، وبين الثقة والخيانة. فهل تستطيع زهرة التحكم بقوة قد تحرق العالم؟ أم أن النار التي أيقظتها ستلتهم كل شيء... بما في ذلك قلبها؟ حين يختارك خاتمٌ ملعون... لا يعود الهروب خيارًا

View More

Chapter 1

الخاتم الأسود❤️

اسمي زهرة.

أنا صائغة مجوهرات في أسواق أركان القديمة، تلك المدينة التي لا تنام إلا إذا أجبرها الليل على الصمت. كنت أعيش حياة بسيطة حد الملل. كوخ صغير من طين وحجر على أطراف المدينة، سقفه يرشح في الشتاء، وجدارانه تتشقق في الصيف. أبيع ما أصنعه بيديّ: أساور نحاسية، خواتم فضة، قلائد من خرز ملون. لا تكفيني إلا لأشتري خبزًا وزيتًا وأحيانًا قطعة قماش أرقع بها ثوبي.

لم أكن أحلم بالثراء. لم أكن أحلم بالقوة أو بالمجد. كنت أحلم بشيء أصغر وأصعب: الأمان.

ليالي الشتاء الطويلة كنت أقضيها تحت بطانية خفيفة، أستمع إلى الريح وهي تصفر من شقوق الخشب. كنت أغمض عينيّ وأتخيل رجلاً. ليس فارسًا على حصان، بل مجرد ظل قوي يقف عند بابي. شخص يقول: "لا تخافي. أنا هنا." ثم أضحك على نفسي. أضحك بصوت مكتوم حتى لا يسمعني الجيران. وأعود في الصباح إلى النار والمطرقة والذهب.

كان ذلك اليوم حارًا ككل أيام الصيف في أركان. الشمس كانت سكينًا معلقًا فوق الرؤوس. الهواء يهتز من شدة الحر، ورائحة العرق والبخور والذهب المسخن تملأ السوق.

السوق كان قلب المدينة النابض. أزقة ضيقة ملتوية، دكاكين متراصة كأسنان قديمة، أقمشة ملونة تتمايل في الهواء، وأصوات الباعة تمتزج مع صهيل الخيول وصوت المعادن تتصادم. تجار العطور يرشون ماء الورد والمسك في الهواء ليجذبوا النساء، بينما تجار التوابل يصرخون بأعلى أصواتهم يمدحون القرفة والزعفران. النساء يتحلقن حول طاولات الذهب، أصابعهن الرقيقة تقلب الأساور والقلائد بفضول وتردد، وأجسادهن تلامس بعضها في الزحام الحار.

طاولتي كانت الأصغر في الزاوية المهملة. مفرش قماش باهت، وبضع قطع من صنعي. لم يكن أحد يلتفت لي كثيرًا. كنت شبحًا بين الضجيج.

حتى جاء هو.

ظهر فجأة كأنه خرج من بين الظلال نفسها. رجل طويل ملفوف بعباءة سوداء سميكة رغم الحر. وجهه مخفي جزئيًا تحت غطاء رأس داكن، لا يظهر منه إلا فك حاد وذقن مغطاة بشعيرات سوداء.

وقف أمام طاولتي. لم يقل "السلام عليكم". لم يساوم. لم يلمس شيئًا.

فقط مد يده، ووضع أمامي شيئًا على القماش الباهت.

خاتم.

كان أسود. أسود لامع كزجاج بركان. حجره في الوسط لم يكن حجرًا. كان دائرة صغيرة سوداء... تتحرك. تنبض. نبضة خفيفة، كأن قلبًا صغيرًا محبوسًا في الداخل ويحاول التنفس.

تجمدتُ.

«أصلحيه يا صائغة.» كان صوته خشنًا، متعبًا، كأنه لم يستخدم منذ قرون. «وسأدفع لكِ عشرة دنانير ذهبية.»

رفعتُ عينيّ إليه. عشرة دنانير؟ هذا مبلغ يجعلني أعيش شهرين كاملين.

«لا تسألي أسئلة.» أضاف قبل أن أفتح فمي. «ولا تتأخري. أريده الليلة.»

نبرته لم تكن طلبًا. كانت أمرًا. أمرًا لا يُرفض.

نظرتُ إلى الخاتم بتردد. كان ثقيلاً بشكل غير طبيعي. أمسكته بطرف أصابعي. البرد صعقني فورًا. برد ليس من الجو، بل برد عميق... برد قبر. كأن البرد نفسه يحاول أن يخنق نارًا كامنة في قلب المعدن.

«حسناً…» همستُ. «سأحاول.»

أخذتُ الخاتم ولففته بقطعة قماش ودخلت ورشتي الصغيرة خلف الستارة القذرة. ورشتي كانت لا تتعدى مترين في مترين. طاولة خشبية، منفاخ صغير، وموقد فحم لا يزال دافئًا من الصباح.

وضعتُ الخاتم تحت الضوء. اقتربتُ منه بعدسة مكبرة. لم أجد فيه خدشًا. لم أجد ما أصلحه أصلاً. كان كاملاً... بشكل مريب.

أخذتُ قطعة قماش ناعمة وبدأت أمسحه بحذر. أمرر القماش ببطء، أراقب ذلك النبض في الحجر.

ثم حدث.

انزلق.

لم ألمسه. لم أحركه. الخاتم انزلق من القماش بنفسه، كأنه حي، وتسلق إصبعي السبابة.

ضاق حول عظم الإصبع في ثانية واحدة. كطوق.

«ماذا...؟! هذا مستحيل!»

حاولتُ سحبه. بيدي الثانية. بأسناني. لكنه كان كأنه انصهر مع جلدي.

وفجأة، انفتح الجحيم.

حرارة. لكنها ليست حرارة نار. كانت *نار سائلة*، معدن منصهر يسري في عروقي. بدأ من إصبعي، صعد إلى معصمي، إلى ذراعي، إلى كتفي، ثم انفجر في صدري.

شهقتُ. أنين طويل خرج مني دون إرادة. ساقاي فقدتا قوتهما فجأة. سقطتُ على ركبتيّ خلف الستارة، أضغط على صدري وأنا أتلوى. شعرتُ بدفء ثقيل ينتشر ببطء في بطني، ينزلق نحو أعماقي، يوقظ حساسية لم أعرفها من قبل، يجعل جسدي يرتجف برغبة غريبة مخجلة.

والصمت... انكسر.

صوت.

رجولي. عميق. مخملي. قديم قدم الحجر نفسه.

لكن فيه سلطة. وفيه شيء آخر... شهوة مخفية، جوع.

«أخيراً...»

قال الصوت داخل رأسي مباشرة.

«بعد كل هذه القرون في الرماد... وجدتُ حاملة تستحقني.»

«مَن أنت؟!» صرختُ وأنا ألتفت حولي مذعورة. «اخرج من رأسي فوراً!»

يدي كانت تحاول سحب الخاتم بجنون.

ضحكة منخفضة.

«لا تهربي يا زهرة...»

«أنا زار.» قال. «سيد النار الخالدة. وأنتِ الآن ملكي.»

الهواء أمامي تحول إلى دخان أسود كثيف. تشكلت منه ساقان قويتان، صدر عريض، كتفان قويان.

وقف أمامي رجل طويل يملأ المكان بهيبته. ثياب سوداء فاخرة مطرزة بخيوط ذهبية، شعر أسود طويل يتدلى على كتفيه، وعينان ذهبيتان متوهجتان كجمرتين حيتين. وجهه وسيم بطريقة مؤلمة: قاسٍ، أنيق، مخيف ومغري في الوقت نفسه.

«كيف تعرف اسمي؟!» سألته بصوت مرتجف وأنا أزحف للخلف.

اقترب. شعرت بحرارة جسده تلامس بشرتي كأنفاس فرن هادئ. «أعرف كل شيء عنكِ. الليالي الطويلة التي تنامين فيها وحيدة... الأحلام التي تخجلين منها.»

«أخرجه! أرجوك… لا أريده!»

«الخاتم اختاركِ. لا يُخلع.» همس وهو ينظر إلى شفتيّ بنظرة تجعل معدتي تتقلب. «هل تشعرين بالدفء الذي ينزل داخلكِ؟ يلامس أعماقكِ ببطء؟»

شعرتُ بحرارة سائلة تنزلق في بطني، تنتشر بين فخذيّ، تجعلني أطبق ساقيّ بقوة وألهث. «توقف… من فضلك.»

«ماذا تريد مني؟» سألته بصوت متقطع.

«أريد أن أستيقظ تماماً. وأنتِ ستساعدينني. مقابل ذلك… سأمنحكِ قوة، ومتعة، وكل ما تحلمين به.»

صوت التجار من الخارج أجبره على الاختفاء. بقي أثره يحرقني طوال اليوم. كل حركة كنت أشعر بها بين فخذيّ، كل ذكرى لعينيه تجعل جسدي يرتجف برغبة خفية.

في المساء، عدتُ إلى الكوخ. أشعلتُ شمعة وجلستُ على الفراش.

«زار… هل أنت هنا؟»

«دائماً.»

ظهر جالساً أمامي قريباً جداً. «أريد أن أرى قوتكِ.»

مد يده ووضع أصبعه على ظهر يدي. انتشرت نار خفيفة تحت جلدي، دفء يصعد إلى صدري، يثقله، ثم ينزل ببطء مؤلم إلى أسفل بطني، يوقظ رغبة حارة بين فخذيّ.

«هذا… ما هو؟» أنيني خرج متقطعاً وأنا أمسك ثوبي بقوة.

«بداية الثمن يا زهرة. جسدكِ يستيقظ… وهو يريد المزيد.»

«كفى… أرجوك.» كنتُ أرتجف، ألهث، أشعر برطوبة خفية بين فخذيّ.

ابتسم زار ابتسامة وعدودة، ثم سحب يده. «غداً ستبدأين التعلم.»

اختفى، تاركاً إياي ألهث في الظلام.

جسدي كان يرتجف. لمستُ خديّ الحار، وهمستُ: «ماذا فعلتُ بنفسي…؟»

لكن جزءاً صغيراً مني… كان ينتظر الليلة القادمة بفضول مثير مخيف.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Lo Na
Lo Na
واو قصة فنتازيا جميلة استمري
2026-07-14 04:17:00
0
0
lo llayan
lo llayan
...............
2026-07-05 23:36:55
0
0
Zina Zina
Zina Zina
......... استمري
2026-07-03 17:45:16
0
0
Zina Zina
Zina Zina
ممممممم بداية حلوة
2026-07-03 17:44:53
0
0
18 Chapters
الخاتم الأسود❤️
اسمي زهرة. أنا صائغة مجوهرات في أسواق أركان القديمة، تلك المدينة التي لا تنام إلا إذا أجبرها الليل على الصمت. كنت أعيش حياة بسيطة حد الملل. كوخ صغير من طين وحجر على أطراف المدينة، سقفه يرشح في الشتاء، وجدارانه تتشقق في الصيف. أبيع ما أصنعه بيديّ: أساور نحاسية، خواتم فضة، قلائد من خرز ملون. لا تكفيني إلا لأشتري خبزًا وزيتًا وأحيانًا قطعة قماش أرقع بها ثوبي. لم أكن أحلم بالثراء. لم أكن أحلم بالقوة أو بالمجد. كنت أحلم بشيء أصغر وأصعب: الأمان. ليالي الشتاء الطويلة كنت أقضيها تحت بطانية خفيفة، أستمع إلى الريح وهي تصفر من شقوق الخشب. كنت أغمض عينيّ وأتخيل رجلاً. ليس فارسًا على حصان، بل مجرد ظل قوي يقف عند بابي. شخص يقول: "لا تخافي. أنا هنا." ثم أضحك على نفسي. أضحك بصوت مكتوم حتى لا يسمعني الجيران. وأعود في الصباح إلى النار والمطرقة والذهب. كان ذلك اليوم حارًا ككل أيام الصيف في أركان. الشمس كانت سكينًا معلقًا فوق الرؤوس. الهواء يهتز من شدة الحر، ورائحة العرق والبخور والذهب المسخن تملأ السوق. السوق كان قلب المدينة النابض. أزقة ضيقة ملتوية، دكاكين متراصة كأسنان قديمة، أقمشة ملونة تتما
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
لهيب الاستيقاظ❤️
استيقظتُ في الصباح الباكر، وقد غمر جسدي دفء خفيف يسري بهدوء تحت الجلد. الخاتم الأسود على إصبعي يلمع تحت أشعة الشمس المتسللة من شقوق الكوخ، كأنه يراقبني بسخرية هادئة. لمستُ عنقي بأصابع مرتجفة، فوجدت بشرتي ساخنة كأنني خرجت للتو من حمام دافئ. كان قلبي يدق بعنف، وذكريات الليلة الماضية تتدفق في عروقي كنارٍ هادئة لا تهدأ. «زار… ماذا فعلتَ بي ليلة أمس؟» همستُ بخوف خفيف. رن صوته داخل رأسي، ناعماً ومغرياً: «لم أفعل شيئاً بعد يا زهرة. هذا مجرد صدى للقوة التي تستيقظ داخلكِ. هل نمتِ جيداً؟» «كيف أنام وأنتَ داخلي؟» رددتُ بغضب خفيف ممزوج بالارتباك. «كلما أغمضتُ عينيّ شعرتُ بدفء يلامس بشرتي، يثير كل خلية في جسدي. لا أستطيع التفكير في شيء آخر.» ضحك زار ضحكة عميقة جعلت معدتي تنقلب. ظهر فجأة جالساً على حافة الفراش قريباً مني. ثيابه السوداء مفتوحة قليلاً عند الصدر، تكشف عن جلد نحاسي لامع تحت ضوء الصباح. «اليوم سنبدأ الدرس الأول يا زهرة. سأعلّمكِ كيف تستدعين النار وكيف تتحكمين بها قبل أن تتحكم بكِ. لكن تذكّري… كل قوة لها ثمن.» نهضتُ بسرعة من الفراش، محاولة تجنب نظراته الذهبية. «لا أريد ثمناً
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
ظلال النار والأعداء ❤️
عدتُ إلى الكوخ منهكة تماماً، أغلقتُ الباب خلفي بقدمي بضعف. كان جسدي يئن من تعب اليوم الطويل، والدفء الذي زرعه زار في صدري لم يهدأ لحظة واحدة. نبض الخاتم على إصبعي كان يتسارع كقلب ثانٍ يعيش داخلي. شعرتُ بالعرق والغبار يلتصق ببشرتي، فتوجهتُ إلى الغرفة الخلفية الصغيرة. ملأتُ الحوض الخشبي بماء دافئ وأضفتْ قطرات من زيت الورد. خلعتُ ثوبي وغرستُ في الماء بتأوه خفيف، مستسلمة للدفء الذي يحيط بي. كنتُ أغمض عينيّ وأحاول تهدئة أنفاسي حين انخفضت درجة حرارة الهواء فجأة، كأن برد الشتاء تسلل إلى الكوخ. فتحتُ عينيّ مذعورة. كان زار واقفاً عند الباب، عيناه الذهبيتان تتوهجان في الظلام. لم يتكلم في البداية، فقط نظر إليّ بنظرة عميقة. «زار!» صاحتُ بخجل شديد، وأحضنتُ جسدي بذراعيّ بسرعة، والماء يتمايل حولي. «اخرج من فضلك… أنا عارية!» لم يتحرك. بل ابتسم ابتسامة بطيئة، مليئة بالإعجاب الصريح. «أنتِ مذهلة يا زهرة.» همس بصوته الخشن. «الماء يلمع على بشرتكِ كأنه ذهب مذاب.» احمر وجهي واحمر عنقي من الخجل. حاولتُ أن أغطي نفسي أكثر، لكن الماء كان شفافاً والإحراج يحرقني. «لا تنظر إليّ هكذا… أرجوك. هذا محرج ج
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
ضلال الملكة المستيقظة ❤️
انفجر جدار الكوخ بقوة هائلة، وتطايرت شظايا الخشب المحترق في كل اتجاه. اندفعت موجة من اللهب الأسود كأنها وحش جائع يبتلع كل ما يقف في طريقه. صرختُ ورفعتُ ذراعيّ أمام وجهي غريزياً، محاولة حماية نفسي. في اللحظة نفسها، ظهر زار أمامي كالبرق. رفع كفه بحركة قاسية، فانبثقت دائرة نار ذهبية من الأرض، اصطدمت باللهب الأسود بقوة أجبرته على التراجع. اهتزت الأرض تحت أقدامنا، وملأ الدخان الكثيف المكان. تراجع الدخان ببطء، وخرج الرجل طويلاً عريض الكتفين، بعباءة سوداء تتراقص حولها ألسنة نار قاتمة. عيناه بلون الجمر الميت، باردتان تماماً. «اشتقتُ إليكَ يا أخي.» قال آزر بابتسامة باردة. شد زار قبضته حتى برزت عروق يده. «آزر…» همس بصوت مليء بالكراهية القديمة. وقفتُ مذهولة. «أخي؟» تقدمت الفتاة ذات الشعر الأبيض بخطوات هادئة، تنظر إلى خاتمي باهتمام بارد. «إنه جميل… لكنه لم يكن يوماً ملككِ.» غرست أصابعها في الهواء، فاندفع خيط أسود من النار نحوي. لكن زار اندفع بسرعة مذهلة، أحاطني بذراعه القاسية، ولفنا داخل دوامة نار ذهبية. اصطدم الهجوم بالحاجز وانفجر. همس زار قرب أذني بصوت خشن بارد: «لا تبتعدي عني مه
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
نار الخيانة و القلب ❤️
استيقظتُ على صوت لهب يتصدع. كنتُ مستلقية على سرير حجري في غرفة صغيرة داخل المدينة المخفية. جسدي يؤلمني، لكن الدفء المألوف كان يسري في عروقي. جلس زار على حافة السرير، يراقبني بصمت. وجهه متعب، وعيناه تحملان ثقل ألف عام. «كم… كم طالت غيبتي؟» همستُ. «ساعات قليلة.» أجاب بصوت خشن. «كنتِ تحلمين… أو تتذكرين.» حاولتُ النهوض، لكنه وضع يده على كتفي بلطف قسري. «لا تتحركي بعد.» «لا تعاملني كطفلة يا زار!» دفعتُ يده بعناد وجلستُ. «أنا أتذكر شيئاً… رأيتكَ في الماضي. كنتَ تقول إنك ستسجن نفسكَ لتحميني منكَ. ما معنى هذا؟» صمت طويلاً. قبض على حافة السرير حتى ابيضت مفاصله. «هذا الماضي ليس لكِ.» «بل هو ماضيّ أيضاً!» ارتفع صوتي. «أنتَ تتصرف كأنني ملك لكَ، تحميني وتكذب عليّ وتقرر متى أعرف الحقيقة. أنا لستُ ملكتكَ، ولا دميتكَ!» نهض فجأة، وقف أمامي طويلاً. نظرته باردة، لكنني رأيتُ فيها عاصفة. «نعم، أنا قاسٍ. نعم، أنا أخفي. لأن الحقيقة ستحرقكِ. أنا الذي خان الملكة الأولى… أنا الذي سجنها في دورة النار لأحمي العالم من قوتها… ومن قوتي.» تجمدتُ. «وأنا… أنا هي؟» «جزء منها.» أجاب بمرارة. «الروح عادت.
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
جرح الماضي والنار ❤️
فتحتُ عينيّ بصعوبة، وأنا لا أزال في حضن زار. كان يحملني بقوة، كأنه يخشى أن أختفي. وجهه شاحب، وعيناه الذهبيتان تحملان رعباً لم أره من قبل. الرؤية كانت لا تزال تحترق في ذهني: سيفه يطعنني، دمي يسيل، ونظرته مليئة بالندم والعذاب. «ماذا رأيتِ؟» سأل بصوت خشن، يحاول إخفاء التوتر. دفعتُ صدره بكلتا يديّ وتراجعتُ خطوة. «رأيتُكَ… تطعنني.» تجمد زار. لم ينكر. فقط أغلق عينيه للحظة، كأنه يستدعي كابوساً قديماً. «قلتُ لكِ… لا تسألين الآن.» «لا تسألين الآن؟!» ارتفع صوتي غاضباً. «رأيتُكَ تقتلني يا زار! أو تقتل النسخة السابقة مني! وأنتَ تطلب مني أن أثق بكَ؟» نظر إليّ بنظرة قاسية. «نعم، أطلب ذلك. لأنني أحاول إصلاح ما كسرته.» «إصلاح؟» ضحكتُ بسخرية مرة. «أنتَ تخفي الحقيقة، تتحكم بي، وتتصرف كأنني لا أستحق معرفة من أنا! أنا لستُ ملكتكَ، ولا أنا خادمتكَ!» اقترب مني بخطوة واحدة، قبضته على ذراعي شديدة لكنها لم تؤذني. «أنتِ لا تفهمين! لو عرفتِ كل شيء الآن، قد تفقدين السيطرة على النار داخلكِ. وقد تدمرين نفسكِ… وتدمرين المدينة.» «إذن أنتَ تقرر نيابة عني؟» دفعتُ يده بعنف. «هذا ليس حباً يا زار… هذا سي
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
صدى الخيانة والوعد ❤️
كانت أصوات الخطوات تقترب ببطء، كأنها نبضات قلب عملاق يقترب من الكهف. وقفتُ بجانب زار، جسدي لا يزال يرتجف من الرؤية الأخيرة. الطفلة اختفت، لكن كلماتها بقيت معلقة في الهواء كدخان أسود. «زار…» همستُ بصوت مرتجف. «ماذا تعني بـ"من طعن من"؟» لم ينظر إليّ. قبض على سيفه بقوة حتى برزت عروق يده. «ليس الآن يا زهرة. يجب أن نتحرك.» «دائماً "ليس الآن"!» انفجر غضبي فجأة. دفعته بكلتا يديّ بعيداً عني. «أنا أرى نفسي أموت على يدكَ، وأنتَ تطلب مني الصمت؟ أنا لستُ جبانة، ولا أنا دمية تُدار!» التفت إليّ بعينين حادتين. كان وجهه قاسياً، بارداً، لكنني رأيتُ تحت هذه القسوة عذاباً عميقاً. «نعم، أطلب منكِ الصمت! لأن كل كلمة تقولينها تقربكِ من حافة الانهيار. النار داخلكِ ليست جاهزة بعد. وأنا… أنا لا أريد أن أخسركِ مرة أخرى.» «تخسرني؟» ضحكتُ بسخرية مؤلمة. «أنتَ من طعنني في الماضي! أنتَ من سجن الملكة! وأنتَ الآن تتحدث عن الخسارة؟» اقترب مني بخطوتين سريعتين، أمسك ذراعيّ بقوة لم تؤذني، لكنها أظهرت غضبه. «نعم، أنا! أنا الذي اخترت أن أطعنها… أطعنكِ… لأن قوتها كانت ستحرق العالم كله! كنتُ أحميها من نفسها، وأحمي
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more
أسرار الظلال الثلاثة ❤️
استيقظنا في الصباح على صوت ريح باردة تهز جدران المنزل المهجور. كانت الكتابة المحترقة على الجدار لا تزال تتوهج بخفوت، كأنها تذكير بأن الخيانة لم تنتهِ بعد. جلستُ أنظر إلى خاتمي الذي عاد إلى لونه الذهبي العادي، لكنني كنتُ أشعر أن شيئاً داخلي بدأ يتغير. «يجب أن نغادر هذا المكان فوراً.» قال زار وهو يجمع أغراضنا بسرعة. صوته حاد، بارد، كعادته عندما يشعر بالخطر. «إلى أين؟» سألتُ وأنا أقف بجانبه. «نحن لا نعرف شيئاً عن هذه الأرض.» قبل أن يجيب، سمعنا صوت خطوات خارج المنزل. خرج زار مسرعاً وسيفه مشتعل، وتبعتهُ أنا وأحمد وليلى. وقف أمامنا رجل غريب، طويل القامة، يرتدي عباءة رمادية مطرزة بخيوط فضية، شعره أبيض طويل مربوطاً، وعيناه رماديتان حادتان كالصقر. «من أنت؟» صاح زار، ووقف أمامي مباشرة. رفع الرجل يديه بهدوء. «أنا الدكتور إبراهيم الظلّ، حارس الأسرار القديمة. سمعتُ نداء الخواتم… وجئتُ.» نظر إليّ طويلاً، ثم انحنى باحترام. «مولاتي… الملكة العائدة. أخيراً وجدتكِ.» «كف عن هذا اللقب.» قلتُ بحدة. «أنا زهرة. فقط زهرة.» ابتسم الدكتور إبراهيم ابتسامة هادئة. «الاسم لا يغير الحقيقة. لكن الوقت
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more
دورة الظلام والنور ❤️
كانت القلعة تهتز تحت أقدامنا كأنها على وشك الانهيار. وقفتُ بصعوبة، مدعومة بذراع زار الذي كان يمسك بي بقوة، وكأنه يخشى أن أختفي في أي لحظة. خاتمي كان ينبض بلون أسود خفيف، يتناوب مع الذهبي، كأنه يحارب نفسه. «ماذا يحدث لي؟» همستُ بصوت مرتجف وأنا أنظر إلى الجميع. الدكتور إبراهيم كان ينظر إلى خاتمي بتوتر واضح. «الخاتم الثالث بدأ يؤثر فيكِ. إنه يحاول دمج الروحين… روح زهرة وروح الملكة.» تقدم الجنرال خالد خطوة، سيفه الأسود لا يزال مشرعاً. «يجب أن نقتلها قبل أن تكتمل الدورة. هذا أفضل للجميع.» «جرّب.» رد زار بصوت بارد مرعب، ووقف أمامي كالجدار. «لن تمسها أنتَ أو أي أحد.» «حتى لو كانت ستحرق العالم؟» سأل الجنرال بحدة. نظرتُ إلى زار بعناد. «أنا لستُ خطراً. أنا أسيطر على نفسي.» نظر إليّ زار بعينين مليئتين بالألم. «أنتِ لا تعرفين بعد.» «إذن علميني!» صاحتُ في وجهه. «بدلاً من أن تعاملني كطفلة! أنا أتعب من أسراركَ ومن خوفكَ المستمر!» شد زار قبضته على ذراعي، لكنه لم يؤذني. «أنا أخاف لأنني أحبكِ. وأنتِ عنيدة جداً… تجعلين الأمر أصعب.» تدخل ليلى لتهدئة الجو: «يكفي. الآن لسنا في وضع يسمح ب
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more
بين صوتين وخاتم واحد ❤️
انفجر الظلام فجأة كأنه كائن حي يبتلع كل شيء. صرختُ عندما شعرتُ بيد زار تنزلق من يدي. حاولتُ أن أمسكه، لكن قوة غير مرئية سحبتني إلى الخلف. «زار!» صاحتُ بصوت مرتجف. «زهرة!» رد صوته من بعيد، مليئاً بالغضب واليأس. «لا تتركي يدي… لا تستمعي لها!» عندما عاد الضوء، كنتُ أقف وحيدة في وسط القاعة. زار كان على بعد أمتار قليلة، محاطاً بحاجز نار أسود شفاف. حاول أن يكسره بقبضته، لكن النار ردته بقوة. «ماذا فعلتِ به؟!» صاحتُ في نورة التي كانت تقف هادئة على العرش. ابتسمت نورة ابتسامة هادئة مخيفة. «لم أفعل شيئاً. الخاتم هو من اختار. خاتمه بدأ يستجيب لي… لأنه يشعر بالذنب. تماماً كما حدث قبل ألف عام.» تقدم الدكتور إبراهيم بخطوات مترددة. «هذا مستحيل. الخواتم مرتبطة بالروح… لا يمكن أن ينتقل الولاء بهذه السرعة.» «إلا إذا كان الذنب أكبر من الحب.» ردت نورة وهي تنظر إلى زار بنظرة انتصار. «أليس كذلك يا سيد النار؟» نظر زار إليّ بعينين مليئتين بالألم. «زهرة… لا تصدقيها. أنا هنا. معكِ.» اقتربتُ من الحاجز، وضعتُ يدي على النار السوداء. شعرتُ بحرقة خفيفة، لكنني لم أتراجع. «لماذا يحدث هذا؟» سألتُ بصوت
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status