اسمي زهرة. أنا صائغة مجوهرات في أسواق أركان القديمة، تلك المدينة التي لا تنام إلا إذا أجبرها الليل على الصمت. كنت أعيش حياة بسيطة حد الملل. كوخ صغير من طين وحجر على أطراف المدينة، سقفه يرشح في الشتاء، وجدارانه تتشقق في الصيف. أبيع ما أصنعه بيديّ: أساور نحاسية، خواتم فضة، قلائد من خرز ملون. لا تكفيني إلا لأشتري خبزًا وزيتًا وأحيانًا قطعة قماش أرقع بها ثوبي. لم أكن أحلم بالثراء. لم أكن أحلم بالقوة أو بالمجد. كنت أحلم بشيء أصغر وأصعب: الأمان. ليالي الشتاء الطويلة كنت أقضيها تحت بطانية خفيفة، أستمع إلى الريح وهي تصفر من شقوق الخشب. كنت أغمض عينيّ وأتخيل رجلاً. ليس فارسًا على حصان، بل مجرد ظل قوي يقف عند بابي. شخص يقول: "لا تخافي. أنا هنا." ثم أضحك على نفسي. أضحك بصوت مكتوم حتى لا يسمعني الجيران. وأعود في الصباح إلى النار والمطرقة والذهب. كان ذلك اليوم حارًا ككل أيام الصيف في أركان. الشمس كانت سكينًا معلقًا فوق الرؤوس. الهواء يهتز من شدة الحر، ورائحة العرق والبخور والذهب المسخن تملأ السوق. السوق كان قلب المدينة النابض. أزقة ضيقة ملتوية، دكاكين متراصة كأسنان قديمة، أقمشة ملونة تتما
Last Updated : 2026-07-02 Read more