แชร์

9. بيت لا يُشبه الهدوء

ผู้เขียน: Hope49
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-11 21:38:18

وقفت لونا أمام بوابة منزل بلاكويل للحظات قبل أن يسمح لها الحارس بالدخول.

رأت المنزل للمرة الثانية، لكنه بدا مختلفًا هذه المرة.

في زيارتها السابقة كانت منشغلة بالأسئلة، أما الآن فكانت تلاحظ التفاصيل.

الممر الحجري الطويل.

الحديقة المرتبة بعناية.

النوافذ الواسعة التي تعكس ضوء المساء.

كل شيء بدا هادئًا… أكثر من اللازم.

وكأن هذا المكان يخفي خلف صمته حكايات طويلة لم تُروَ بعد.

قبل أن تصل إلى الباب الرئيسي، فُتح من الداخل.

ظهرت مارغريت بابتسامتها الدافئة المعتادة.

“وصلتِ أخيرًا.”

ابتسمت لونا بخفة.

“آمل أنني لم أتأخر.”

اقتربت مارغريت منها وربتت على يدها برفق.

“أنتِ في الموعد تمامًا.”

ثم توقفت لحظة تتأملها.

كانت نظرتها مختلفة هذه المرة.

أكثر هدوءًا… وأكثر حنانًا.

“تشبهين والدتك كثيرًا عندما كانت في عمرك.”

تجمدت لونا لثانية.

منذ وفاة والدتها، أصبحت أي جملة تتعلق بها تصيب قلبها مباشرة.

شعرت بوخزة حنين مفاجئة، كأن ذكرى قديمة سحبتها للحظة بعيدًا عن الحاضر.

ابتسمت مارغريت فور ملاحظتها ذلك.

“تعالي.”

دخلت لونا معها إلى الداخل.

كان المنزل واسعًا وأنيقًا دون مبالغة.

الأثاث كلاسيكي، والإضاءة دافئة، ورائحة القهوة تملأ المكان.

على عكس الشركة، لم يكن هناك ما يبعث على التوتر هنا.

أو هكذا ظنت.

لأنها ما إن رفعت رأسها نحو الممر المقابل حتى توقف كل شيء للحظة.

كان جاك هناك.

يقف عند نهاية الممر ويتحدث مع أحد الموظفين، كتفاه مستقيمان وذراعاه متشابكتان خلف ظهره في وضعية رسمية اعتادت رؤيتها في الشركة.

لكن حديثه انقطع فور رؤيتها.

شعرت بذلك مباشرة.

كما لو أن الغرفة كلها انتبهت للأمر.

التقت عيناه بعينيها.

ثانية.

ثم ثانية أخرى.

لم يرمش فورًا كما يفعل عادة، بل ثبت نظره عليها، وارتخت ملامحه قليلًا، كأن شيئًا داخله تراجع خطوة إلى الخلف.

شعرت بأنفاسها تثقل دون سبب واضح، وكأن شيئًا غير مرئي شد انتباهها نحوه.

شيء ما تغيّر في نظراته منذ لقائهما الأول.

لم تعد باردة بالكامل.

ولم تصبح دافئة أيضًا.

بل أقرب إلى شخص يحاول فهم أمر لا يملك له تفسيرًا.

كان أول من أبعد نظره هذه المرة، لكن ليس بحدة، بل بحركة بطيئة، وكأنه يجبر نفسه على العودة إلى الواقع.

فعاد إلى حديثه القصير قبل أن ينهيه ويصرف الموظف، مع إيماءة خفيفة برأسه بدلًا من نبرة الأمر المعتادة.

أما لونا فوجدت نفسها تراقبه دون قصد.

لتكتشف أنها لم تعد تنظر إليه كالرجل الذي فرضته وصية والدتها على حياتها.

وهذا ما أزعجها أكثر من أي شيء آخر.

شعرت بارتباك خفيف، كأنها فقدت السيطرة على الطريقة التي اعتادت أن تراه بها.

قادتها مارغريت إلى غرفة الجلوس.

“اجلسي.”

جلست لونا بهدوء.

وبعد دقائق قليلة دخل جاك.

خطواته كانت أبطأ مما اعتادت، ويداه لم تكونا مشدودتين كما في العمل، بل مسترخيتين إلى جانبيه.

اتخذ مقعده المقابل لها مباشرة، لكنه لم يتكئ فورًا، بل بقي جالسًا باستقامة للحظة، وكأنه يختار وضعه بعناية قبل أن يستقر.

شعرت لونا بانقباض خفيف.

رغم أن المسافة بينهما كانت كافية، إلا أن وجوده دائمًا ما يجعلها تشعر بأنه أقرب مما ينبغي.

قال بهدوء:

“الطريق كان واضحًا؟”

رفعت حاجبها.

“كنت أظن أنك ستسأل إن كنت وصلت بخير.”

لأول مرة منذ بداية اللقاء، ظهرت لمحة خفيفة جدًا في عينيه، وارتفع أحد طرفي شفتيه بشكل شبه غير ملحوظ، كأنه يقاوم ابتسامة لا يريد إظهارها بالكامل.

“بما أنك هنا، فأنت بخير.”

كرهت أنها فهمت منطقه فورًا.

وكرهت أكثر أنها كادت تبتسم.

شعرت بتناقض داخلي مزعج، بين رغبتها في الاعتراض ورغبتها في الاستجابة له.

تدخلت مارغريت بسرعة:

“أحيانًا أتساءل كيف ينجح جاك في إدارة شركة كاملة وهو يتحدث بهذه الطريقة.”

تنهد جاك، وأمال رأسه قليلًا إلى الخلف، مع نظرة جانبية سريعة نحوها تحمل مزيجًا من الاستسلام والاعتياد.

“أنتِ الوحيدة التي تشتكي من ذلك.”

ضحكت مارغريت.

أما لونا فشعرت أن رؤية هذا الجانب منه غريبة بشكل غير متوقع.

وكأن الرجل الذي تعرفه في الشركة ليس نفسه الجالس الآن داخل منزله.

انتقلوا بعد ذلك إلى الحديقة الخلفية.

كانت الشمس تميل نحو الغروب، والهواء أكثر لطفًا.

جلست مارغريت تتحدث عن بعض ذكرياتها مع والدة لونا.

وفي كل مرة تذكر فيها اسمها، كانت لونا تشعر بمزيج من الحزن والراحة.

الحزن لأنها لم تعد موجودة.

والراحة لأن هناك أشخاصًا ما زالوا يتذكرونها.

خلال الحديث، لاحظت شيئًا آخر.

جاك لم يكن يشارك كثيرًا.

لكنه كان يستمع، مائلًا قليلًا إلى الأمام، ويداه متشابكتان بهدوء، وعيناه تتابعان المتحدث دون شرود.

وعندما تتحدث هي، ينتبه، ويرفع نظره إليها مباشرة دون تردد.

وعندما تصمت، ينتبه أيضًا، وكأن صمتها يحمل معنى يستحق الإصغاء.

وكأن وجودها وحده يجذب تركيزه دون إرادة منه.

هذا الانتباه جعلها تشعر بوعي زائد بنفسها، وكأن كل حركة منها مرصودة.

أخيرًا، وضعت فنجان القهوة وسألت:

“لماذا أنا هنا اليوم فعلًا؟”

ساد الصمت.

نظرت مارغريت إلى جاك.

ونظر جاك إلى لونا، هذه المرة بثبات واضح، دون أن يحاول التهرب أو كسر التواصل البصري.

ثم قال:

“لأن هذا المنزل قد يصبح جزءًا من حياتك.”

شعرت لونا أن قلبها أخفق نبضة.

تسارعت أفكارها فجأة، وكأن الكلمات فتحت بابًا لم تكن مستعدة له.

كانت هذه أول مرة يتحدث بهذه المباشرة.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

“وأنت تتحدث وكأن الأمر محسوم.”

رد بهدوء، مع ميل خفيف للأمام وكأنه يؤكد كلماته بجسده قبل صوته:

“ليس محسومًا.”

ثم أضاف بعد لحظة، وعيناه لا تزالان مثبتتين عليها:

“لكنه لم يعد بعيدًا.”

لم تعرف لماذا جعلتها كلماته تتوتر أكثر من فكرة الزواج نفسها.

شعرت بثقل غريب في صدرها، مزيج من خوف غير مبرر وتوقع غير مفهوم.

ربما لأنها بدأت تشعر أن جاك لم يعد يتحدث عن ترتيبات ووصايا فقط.

بل عن مستقبل يراه أمامه بالفعل.

وهذا الإدراك أربكها أكثر مما أرادت الاعتراف به.

بعد فترة، نهضت مارغريت من مكانها.

“جاك، خذ لونا في جولة داخل المنزل.”

التفتت لونا نحوها فورًا.

أما جاك فاكتفى بالنهوض دون اعتراض، لكنه مرر يده سريعًا على ياقة قميصه، كأنه يعدل نفسه قبل التحرك.

سارت خلفه عبر الممرات الواسعة.

كان الصمت بينهما طويلًا في البداية.

لكن هذه المرة لم يكن مريحًا ولا مزعجًا.

كان فقط… ممتلئًا بأشياء غير قادرة على الخروج إلى الكلمات.

شعرت بأن هذا الصمت يحمل أسئلة لم تجرؤ على طرحها بعد.

توقفا أمام نافذة كبيرة تطل على الحديقة.

انعكس ضوء الغروب على الزجاج.

وفي اللحظة التي التفتت فيها لونا نحوه، وجدته ينظر إليها بالفعل، دون أن يحاول إخفاء ذلك.

تجمدت للحظة.

شعرت بأن قلبها يسبقها بخطوة، وكأنه يعرف شيئًا لا تعرفه هي.

أما هو فلم يبعد نظره مباشرة كما يفعل عادة، بل بقي ثابتًا، وملامحه هادئة بشكل غير معتاد، كأن الحذر الذي يحيط به دائمًا قد تراجع قليلًا.

قالت بصوت أخفض مما أرادت:

“ماذا؟”

هز رأسه بخفة، لكن عينيه تأخرتا جزءًا من الثانية قبل أن تبتعدا.

“لا شيء.”

لكنها لم تصدقه.

لأن نظراته قالت العكس تمامًا.

تابعا السير حتى وصلا إلى باب غرفة جانبية.

توقف جاك أمامها.

ثم قال:

“هذه كانت غرفة الضيوف.”

نظرت إليه باستغراب.

“كانت؟”

فتح الباب، مع حركة هادئة ومدروسة، وكأنه يمنح اللحظة وزنًا أكبر مما تبدو عليه.

“وأصبحت الغرفة المخصصة لكِ عندما تبقين هنا.”

شعرت لونا أنفاسها تتعثر للحظة.

تسلل إليها شعور مفاجئ بالاقتراب، كأن المسافة بينها وبين هذا المكان بدأت تختفي.

“عندما أبقى؟”

التفت إليها.

ولأول مرة، لم يبدُ مترددًا في إجابته، بل وقف بثبات، وكتفاه مستقيمان، ونظرته واضحة بلا تردد.

“ليس إذا.”

صمت ثانية قصيرة، وكأن الصمت نفسه جزء من تأكيده.

ثم أكمل:

“عندما.”

بقيت تنظر إليه دون أن تعرف ماذا تقول.

شعرت بأن كلماته تثبت شيئًا داخلها رغم مقاومتها له.

أما هو ففتح الباب أكثر وترك لها المجال لتدخل أولًا، مع إيماءة خفيفة بيده، لكنها لم تكن رسمية هذه المرة، بل أقرب إلى دعوة شخصية.

لكن الجملة الأخيرة بقيت ترافقها.

لأنها لم تكن أمرًا.

ولا توقعًا.

بل كانت أشبه بيقين هادئ…

وذلك النوع من اليقين كان أخطر من أي ضغط أو إقناع.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • وعد لم يُكسر   126. بين الخوف والعناد

    ساد صمت قصير بعد كلمات لونا الأخيرة، وكأن الهواء نفسه توقف للحظة بينهما.“أنت لست بخير.”بقي جاك ينظر إليها لثوانٍ، بينما كانت هي لا تزال تحدق في الضمادة التي تغطي جانب جبينه، وكأنها تحاول أن تقنع نفسها أنه يقف أمامها بالفعل… وأنه بخير، رغم كل ما تراه أمامها.قطع الطبيب الصمت وهو ينهي تثبيت الضماد، وصوت احتكاك الشاش بدا واضحًا في الجو الهادئ.“الجرح في الرأس سطحي، لكنه احتاج إلى عدة غرز في اليد. لا أرى ما يدعو للقلق، لكنني أنصحك بالراحة اليوم.”هز جاك رأسه بهدوء، وكأنه يتلقى تقريرًا عاديًا لا يخصه.“شكرًا.”ثم همّ أن ينهض، إلا أن الطبيب أوقفه مجددًا وهو يرفع يده محذرًا:“ولا تستخدم يدك كثيرًا.”ألقى جاك نظرة سريعة إلى الضماد الملفوف حول كفه، ثم قال بنبرة هادئة كعادته، وكأنه يطمئن الجميع أكثر مما يطمئن نفسه:“سأحاول.”كانت لونا تستمع إلى الحديث كله، لكنها لم تبدُ مقتنعة بأي كلمة، وعيناها لم تفارقا إصاباته. اقتربت منه خطوة أخرى، وقالت بجدية لم تستطع إخفاءها:“سنعود إلى المنزل.”رفع جاك عينيه إليها، وبقي ينظر إليها لحظة قبل أن يجيب بهدوء، وكأنه يزن كلماته بعناية:“ليس الآن.”عقدت حاجبيها

  • وعد لم يُكسر   125. ارتجاف قلبها

    كانت لونا تراجع بعض الملفات على مكتبها، تحاول أن تغرق نفسها في تفاصيل العمل، وكأنها بذلك تستطيع أن تهرب من أفكار الليلة الماضية التي كانت تلاحقها بإصرار لا يهدأ.ومع ذلك، لم تستطع منع نفسها من رفع رأسها بين الحين والآخر، تنظر نحو باب مكتب جاك وكأنها تنتظر أن يُفتح في أي لحظة.لكنه ظل مغلقًا.تنهدت بصمت، زفرة خفيفة خرجت منها دون وعي، ثم عادت إلى الأوراق أمامها، تحاول أن تستعيد تركيزها الذي كان يتبدد سريعًا.وفي تلك اللحظة…اندفع أحد المهندسين إلى مكتب السكرتيرة بخطوات متسارعة، وكأن شيئًا عاجلًا يدفعه إلى الأمام.كان التوتر واضحًا على ملامحه، وقال بصوت منخفض لكنه مشحون بالقلق:“أين الآنسة سارة؟”رفعت السكرتيرة رأسها بسرعة، وقد التقطت نبرة القلق في صوته.“ماذا حدث؟”اقترب منها أكثر، وكأنه لا يريد أن يسمعه أحد غيرها، ثم قال بقلق واضح:“اتصلوا بي من موقع المشروع.”انعقد حاجباها فورًا، وشعرت بأن الأمر ليس بسيطًا.“خير؟”تنهد المهندس، وكأنه يحاول أن يختار كلماته بعناية، ثم قال:“حدث عطل أثناء المعاينة…”توقف لحظة، ثم أكمل بصوت أثقل:“وسقط جزء من أحد الرفوف المعدنية.”حبست السكرتيرة أنفاسها،

  • وعد لم يُكسر   124. حين يسبق القلب صاحبه

    لم يبقَ من صوت الأمواج شيء، ولا من كلمات ماكس، لكنها ظلت عالقة في رأس جاك حتى وهو يقود سيارته عائدًا. كانت المدينة نائمة والطرقات شبه خالية، أما هو فلم يكن يرى منها شيئًا، فكل ما كان يراه هو وجه لونا، ارتباكها وصمتها، والنظرة التي لمحها في عينيها قبل أن يغادر. تنهد بصمت وأدار المقود نحو المنزل.⸻في الجهة الأخرى، كانت لونا ما تزال مستيقظة ولم تستطع أن تنام، فكلما أغمضت عينيها عادت إليها صورته وهو يقف أمام الباب، ثم صوته الهادئ وهو يقول:“حين تهدئين… اسأليني عنها.”فتحت عينيها مرة أخرى وحدقت في سقف الغرفة طويلًا، ثم التفتت نحو الجهة الأخرى من السرير حيث كان مكانه فارغًا. مدت يدها نحوه دون وعي، لكنها لم تجد سوى برودة الملاءة، فسحبت يدها بسرعة وكأنها ارتكبت خطأ، وأخفضت رأسها. لم تكن تعرف ما الذي تشعر به؛ لم تعد غاضبة، لكنها لم تكن مرتاحة أيضًا، وكان هناك شيء يضغط على صدرها منذ خرج ويزداد ثقلًا مع مرور الوقت. التفتت نحو الباب وظلت تنظر إليه دقائق طويلة، وكلما سمعت صوتًا في الخارج اعتقدت أنه عاد، لكن الباب لم يُفتح.⸻توقفت سيارة جاك أمام المنزل، فأطفأ المحرك وبقي ممسكًا بالمقود، ثم رفع عي

  • وعد لم يُكسر   123. النصف الذي لم تسمعيه

    أُغلق باب الغرفة بهدوء، لكن الصمت الذي استقر بينهما كان أعلى من أي صوت.وقفت لونا في مكانها لا تدري ماذا تفعل، وكانت أنفاسها متسارعة وقلبها ما يزال يخفق بعنف من كل ما حدث قبل لحظات، بينما بقي جاك واقفًا أمام الباب يشيح بنظره عنها للحظات وكأنه يحاول استعادة هدوئه الذي أفلت منه لأول مرة منذ سنوات.أغمض عينيه وزفر ببطء، فلم يكن غاضبًا منها وحدها بل من نفسه أيضًا، من الطريقة التي حملها بها إلى هنا ومن نبرة صوته التي لم يعتد أن يوجهها إليها.فتح عينيه أخيرًا ثم التفت نحوها، فوجدها ما تزال واقفة مكانها، وعنادهـا لم يختفِ، لكنه رأى شيئًا جديدًا في عينيها: الارتباك والحيرة وقليلًا من الخوف.قال بصوت عاد إليه هدوؤه المعتاد:“اسمعيني جيدًا يا لونا.”ولأول مرة منذ بداية شجارهما لم تقاطعه، بل بقيت تنظر إليه بصمت، فأكمل:“لن أتحدث عن إيفا، لأنها ليست سبب ما حدث.”عقدت حاجبيها دون أن تنطق، أما هو فأكمل بهدوء ثابت:“ما أوصلك إلى هذه الحالة هو الكلام الذي سمعته من فيكتوريا.”ساد الصمت، ثم قال:“فيكتوريا تعرفني وعائلتي منذ سنوات طويلة، هذا كل ما بيننا.”رفع عينيه إليها مباشرة وأضاف:“لا أكثر.”شعرت لو

  • وعد لم يُكسر   122. آخر حدود الصبر

    واصلت لونا النظر إلى طبقها.أما جاك… فلم يبعد عينيه عنها لحظة، وكأن كل ما قيل قبل دقائق لا يزال عالقًا بينهما، يتردد في رأسه بلا توقف، بينما لم تمنحه حتى نظرة واحدة.وهذا… كان يستفزه أكثر من أي رد.منذ عرفها، كانت تهرب إذا غضبت، تختفي وتتركه خلفها، أما الآن فهي تعاقبه بصمتها، وذلك الصمت كان ينهش أعصابه ببطء، ببرود أشد من أي كلمات قاسية.ساد الهدوء حول المائدة.ثم نهضت والدة جاك بهدوء، وجمعت الأطباق الفارغة وهي تنظر إليهما بطرف عينها، لم تكن غافلة عما يحدث، لكنها أدركت أن تدخّلها الآن لن يزيد الأمر إلا تعقيدًا.ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:“سأحضر الشاي.”ثم غادرت.وما إن أُغلق باب المطبخ، حتى بدا المنزل كله ساكنًا بصورة مزعجة، كأن الصمت نفسه يضغط على الجدران.⸻رفع جاك رأسه نحوها وقال بهدوء حاول أن يحافظ عليه:“لونا.”لم ترفع رأسها، بل استمرت تعبث بالشوكة بين أصابعها وكأن صوته لم يصل إليها أصلًا.انتظر ثانية.ثم قال هذه المرة بنبرة أكثر جدية:“انظري إلي.”وضعت الشوكة جانبًا، نهضت، سحبت الكرسي بهدوء، ثم اتجهت نحو الباب، مرّت إلى جواره وكأنه قطعة أثاث لا أكثر.شعر جاك بانقباض حاد في صدره

  • وعد لم يُكسر   121. كلماتٌ لا تُقال

    قبض جاك على معصمها قبل أن تبتعد، وشدّ أصابعه قليلًا دون أن يقصد، كأنه يخشى أن تفلت منه فعلًا.تأملها بقلقٍ لم يسعَ هذه المرة إلى إخفائه، وعيناه تتفحصان ملامحها المتصلبة، وقال بصوتٍ خفيض:“لونا… ماذا حدث؟”ظلت صامتة لبرهة، وارتجفت أطراف أصابعها بين يده قبل أن تسحبها برفق من بين أصابعه، متجنبة النظر إليه.رفعت عينيها نحوه أخيرًا، ولم يكن فيهما أثر دموع، بل ذلك الألم الغامض الذي عجز عن تفسيره، مع شدّ خفيف في فكها كأنها تكبح شيئًا.عاد يقول، وقد مال قليلًا نحوها:“انظري إلي.”هزّت رأسها بخفة، وشدّت شفتيها:“ليس الآن.”انعقد حاجباه، ومرر يده في شعره بتوتر:“لكن…”قاطعته بنبرة هادئة، وكأنها استنزفت كل ما لديها من طاقة، بينما كانت أصابعها تقبض على طرف الملف بقوة:“لدينا عمل.”ثم انتزعت الملف من يده بحركة أسرع مما ينبغي، واستدارت عائدة إلى مكتبها دون أن تلتفت.ظل واقفًا في مكانه لثوانٍ، ويده ما زالت معلقة في الهواء قبل أن يسقطها ببطء.يراقب ابتعادها، وعيناه تضيقان قليلًا.وللمرة الأولى…أحسّ بأن بينهما فجوة لا يعرف كيف يجسرها.⸻انقضى ما تبقى من الدوام ببطءٍ ثقيل.كانت لونا تؤدي مهامها بإتقان

  • وعد لم يُكسر   13. مالا يشبه البدايات

    في صباح الإثنين، حاولت لونا أن تبدأ يومها بشكل طبيعي.لكن صورة نهاية الأسبوع كانت تلاحقها كلما حاولت التركيز.دانيال وهو يلوّح بالكاميرا بفخر.جاك وهو يطلب حذف الصورة فورًا.واللحظة القصيرة التي سبقتهما.لم تكن المرة الأولى التي يقترب فيها منها، لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن الأمر لم يك

  • وعد لم يُكسر   12. أشياء لا تمر مرور الكرام

    .لم يكن هناك منبه يلاحقها، ولا ملفات تنتظرها، ولا اجتماعات تبدأ بعد ساعة.لأول مرة منذ أسابيع شعرت أن اليوم يخصها وحدها.لكن رغم ذلك، لم يكن عقلها هادئًا.كلما حاولت التركيز في شيء آخر، عادت صورة فيكتوريا إلى رأسها.طريقة حديثها.ثقتها.وكأنها تعرف مكانها داخل حياة جاك منذ سنوات.تنهدت وهي تضع كوب

  • وعد لم يُكسر   11. أشياء لا تُقال

    في صباح اليوم التالي، وصلت لونا إلى الشركة وهي ما تزال تفكر في حديث الأمس.لم يكن الحوار طويلًا.لكن بعض الجمل بقيت عالقة في رأسها بطريقة مزعجة.“أنتِ لا تفعلين.”كلما تذكرتها شعرت أن خلفها معنى لم تستطع الإمساك به بالكامل.حاولت تجاهل الأمر والتركيز على العمل، لكن ما إن وصلت إلى مكتبها حتى وجدت مج

  • وعد لم يُكسر   10. أسئلة لا تبحث عن إجابة

    بقيت لونا واقفة داخل الغرفة للحظات بعد أن أغلق جاك الباب خلفها.كانت غرفة بسيطة مقارنة ببقية المنزل. لا شيء مبالغ فيه، لا ديكورات فاخرة بشكل مستفز، فقط مكان مرتب وهادئ.استدارت نحوه.“هل كل شيء عندكم يحمل معنى خفي؟”رفع حاجبه قليلًا.“ماذا تقصدين؟”“كلما سألت سؤالًا أحصل على نصف إجابة.”نظر إليها ل

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status