أما باسل، فقد بدا في ذروة هياجه، وكلما أبصر ما أكابده، شعر وكأن المذلة التي تجرعها قد وجدت سبيلها أخيرًا إلى الانتقام.وكان يصرخ وهو يضحك بهستيرية: "خذ، تجرعها كلها... إنها لك بأكملها... هاها، ما هو شعورك الآن يا فتى؟"ثم توالت الحقن وهي تنغرس في جسدي، ودُسّ المزيد من ذلك المسحوق المحظور في فمي.وباستثناء تلك الحقنة التي استقرت في يد شادي، فإن كل ما تبقى من تلك السموم القذرة قد حقنه باسل في جسدي دفعة واحدة.ألم... وعذاب... ووجع يعجز الوصف عن بيانه.شعرتُ بأن رأسي قد غرق في ضباب أبيض كثيف، وبأن عقلي يتهاوى في سحيق فراغ لا قرار له.كان كل شيء من حولي يدور.وفي غمرة ذلك التشوش، خُيل إليّ أن الأجساد المحيطة بي تحوم حولي دون انقطاع.وكأن أحدهم قد وثقني بحبل وأخذ يدوح بي عاليًا في الهواء.تلوت الوجوه في ناظري، واستحالت إلى ملامح شيطانية مفزعة.أما جسدي، فقد راح يتلوى على الأرض ككلب ينازع الموت؛ يرتعد وينقبض، ويتقيأ بغزارة، بينما أزكمت الرائحة الخانقة أنفاس الغرفة.حتى عيناي، فقد شرع البياض يغزوهما.وكنتُ أطبق على شفتي بقوة حتى تمزقت، وغلبت ملوحة الدماء على فمي.وكان جسدي ينتفض كأنما يصعقه تي
Leer más