جميع فصول : الفصل -الفصل 90

118 فصول

الفصل 81

وقف تامر ونرمين أيضًا، قالا بعض الكلمات السريعة ثم غادرا، وتبعهم البقية تدريجيًا. اقتربت داليدا من فاتن بسرعة قبل خروجها وقالت بحماس. "سأحضر لكِ بعض الملابس والطعام…" لكن فجأة سحبها عمر من يدها بقوة خفيفة وهو يقول بملل. "هيا." ضحكت داليدا بصوت عالٍ وهي تُسحب للخارج رغمًا عنها، ثم رفعت صوتها قبل أن يغلق الباب. "وسأحضر هاتفك أيضًا!" واختفى صوتها في الممر. ضحكت فاتن عليهم بخفة… لكن ضحكتها ماتت فورًا عندما وقعت عيناها على الجد. كان لا يزال جالسًا مكانه، يراقبها بصمت مريب. ثم وقف فجأة. شعرت فاتن بانقباض غريب داخل صدرها وهي تراه يقترب ببطء نحوها. ابتلعت ريقها بصعوبة. كان الأمر أشبه باقتراب عاصفة هادئة، لكنها قادرة على تدمير كل شيء. توقف الجد أمام السرير. نظر أولًا إلى ساقها الملفوفة بالضمادات، ثم رفع عينيه إليها وقال بصوت هادئ لا يقبل النقاش "سأنقلكِ إلى المنزل خلال يومين." رمشت فاتن بدهشة. "وماذا عن العلاج؟" أجاب فورًا. "ستتلقينه في المنزل." عضّت شفتها بخفة، ثم هزّت رأسها مستسلمة. "حسنًا." حينها فقط…التفت الجد ببطء نحو مازن. تلاقت أعينهما للحظة قصيرة. لحظة صامت
اقرأ المزيد

الفصل 82

شعرت فاتن بحرارةٍ تلتف حول يدها بهدوء… دفء غريب تسلل وسط فوضى الكابوس، حتى بدأ اضطراب أنفاسها يهدأ تدريجيًا، وكأن تلك اللمسة انتزعتها من الظلام وأعادتها إلى مكان أكثر أمانًا. ارتخت ملامحها شيئًا فشيئًا ثم بدأت جفونها ترتفع ببطء. كانت رؤيتها مشوشة في البداية، لكن أول ما التقطته عيناها… كان مازن. ثم انتقلت نظراتها إلى يده الممسكة بيدها. اتسعت عيناها فجأة، وسحبت يدها بعنف وكأنها احترقت. "ما الذي تفعله؟!" رفع مازن حاجبه ببطء، نظر إليها للحظات وكأنه غير مستوعب رد فعلها، ثم زفر ساخرًا. "وما الذي سأفعله بكِ أصلًا؟" قطبت حاجبيها بحدة. "لماذا تمسك بيدي؟" قلب عينيه بملل مصطنع وأجاب ببرود "كنتِ تحلمين بكابوس… لهذا أمسكت يدك." ضيقت عينيها أكثر، وكأن كلماته استفزتها بدل أن تهدئها. "وما شأنك أنت بما أحلم؟" خرجت منه ضحكة ساخرة قصيرة. "هذا رد فعلك بدلًا من شكري؟" ابتسمت بسخرية مماثلة، رغم اضطراب أنفاسها الذي لم يهدأ تمامًا بعد. "أشكرك؟" "أشكرك على تدخلك فيما لا يعنيك؟ أم على ماذا بالتحديد يا سيد مازن؟" ظل يحدق بها بصمت. عيناه ثابتتان عليها، وحاجباه معقودان بضيق حقيقي، كأنه يحاول
اقرأ المزيد

الفصل 83

تابعها أمجد بعينيه حتى اختفت خلف الباب. بقي واقفًا مكانه للحظات طويلة، والصمت يطبق على الغرفة كأنه يخنقه. تنهد ببطء، تنهدة ثقيلة خرجت من أعماق رجل يحمل فوق كتفيه سنوات من الندم. التفت ببطء نحو سرير الطفل الصغير. ثبتت عيناه عليه، وعلى الألعاب القديمة الموضوعة بجواره، والغطاء الصغير المرتب بعناية وكأن أحدهم ما زال ينتظر عودة صاحبه. اهتزت ملامحه للحظة، وارتسم حزن مرير فوق وجهه لأول مرة دون قناع أو كبرياء. خرج صوته منخفضًا، مكسورًا على غير عادته. "ياليتني أستطيع تغيير الماضي…" لكن الماضي لا يعود، ولا يمحو الندم ما كُسر. أغمض عينيه لثوانٍ، ثم استدار أخيرًا وغادر الغرفة ببطء. أغلق الباب خلفه بهدوء… وكأنه يغلق فوق قلبه جرحًا قديمًا لا يندمل. … حلّ الصباح أخيرًا. تسللت أشعة الشمس الذهبية بهدوء عبر نافذة غرفة فاتن، وانعكست فوق الجدران البيضاء الباردة، مانحة المكان دفئًا خفيفًا بعد ليلة طويلة. تحركت جفون فاتن ببطء، ثم فتحت عينيها أخيرًا. رمشت عدة مرات بتعب قبل أن تعتدل في جلستها ببطء شديد، متأوهة بخفوت من ألم ساقها. التفتت حولها تلقائيًا تبحث بعينيها عن شخصٍ معين…مازن. لكن ال
اقرأ المزيد

الفصل 84

وصلوا إلى غرفة العلاج الطبيعي، وما إن دخلت فاتن حتى توقفت لثوانٍ وهي تتلفت حولها ببطء. أجهزة متعددة، أسِرّة مخصصة، أدوات دعم، وأشرطة تثبيت… المكان كله بدا لها كأنه يختبر قدرتها على العودة من جديد، لا مجرد علاج عادي. ابتلعت ريقها بصعوبة، بينما ساعدها المساعد على الجلوس على السرير المخصص للفحص. اقترب الطبيب منها بهدوء وقال. "سنبدأ بمحاولة تحريك الساق… واختبار ردود الفعل العصبية." هزت فاتن رأسها بصمت، بينما بدأ الفريق بتجهيز الأجهزة الخاصة بإعادة التأهيل، تلك التي تعتمد على التحفيز الحركي والتنبيه العضلي. وما إن بدأت الجلسة حتى ارتجف جسدها مع أول محاولة لتحريك ساقها. كان الألم حادًا، لكنه مختلف ليس ألم جرح فقط، بل مقاومة جسد كامل يرفض الاستجابة. حاولت مرة… ثم أخرى… حتى بدأت بعد عدة محاولات تشعر بشيء خفيف، كأن الأعصاب تستجيب ببطء شديد. "أحسنتِ…" قال الطبيب بهدوء وهو يراقب المؤشرات. "هناك استجابة، ولو بسيطة." ارتفع بصيص أمل في عينيها، لكنه لم يخفف التوتر داخلها. وبعد انتهاء الجزء الأول من الجلسة، توقفت لثوانٍ وهي تلتقط أنفاسها. ثم فجأة رفعت نظرها نحو الجهاز المخصص للمشي. ذ
اقرأ المزيد

الفصل 85

بعد لحظات، دخلت أمنية بصينية الغداء، تضعها بهدوء على الطاولة بجانب السرير، ثم بقيت معهم حتى انتهت فاتن من طعامها. أخذت الصينية وغادرت، لكن قبل أن تخرج فتحت الباب لتتفاجأ بمازن واقفًا أمامها. تجمدت للحظة، ثم لمعت عيناها بسرعة وارتسمت ابتسامة خجولة على وجهها. "اعتذر ياسيدي…" رفع مازن حاجبه دون تعليق، ثم تجاوزها بهدوء ودخل الغرفة وكأن وجودها لم يكن، وأغلق الباب خلفه مباشرة دون أن ينتظر. وقفت أمنية مكانها للحظة، ثم ضحكت بخفة. "لا بأس…." داخل الغرفة… وقعت أعين فاتن وداليدا عليه في نفس اللحظة. قلبت فاتن عينيها بضيق واضح وأشاحت وجهها بعيدًا، بينما ابتسمت داليدا بهدوء له وردّ عليها بنظرة قصيرة قبل أن يجلس. ساد صمت خفيف، مشحون رغم بساطته. بعد دقائق، وقفت داليدا فجأة. "سأحضر قهوة… هل تريدان شيئًا؟" مازن بهدوء "لا." فاتن باقتضاب "لا أريد." هزت داليدا رأسها وغادرت، وبقيت الغرفة على توتر خفيف لا يُقال. مرت دقائق… ثم رن هاتف فاتن. نظرت للاسم، ابتسامة خفيفة مرت على وجهها قبل أن ترد. "مرحبا." صوت لؤي جاء من الطرف الآخر. "لم أستطع التواصل معكِ أمس." عدّلت خصلة شعرها بتوتر خفيف.
اقرأ المزيد

الفصل 86

ضحكت داليدا وهي تهز رأسها بيأس. "حقًا… الزمن قد يغيّر الكثير، لكنه لا يستطيع تغيير طباع بعض الناس." ثم التفتت نحو فاتن وما تزال الابتسامة معلقة على شفتيها. "أليس معي حق؟" رفعت فاتن حاجبها باستغراب. "لا أفهم ما الذي تقصدينه." ضمت داليدا شفتيها وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا. "أعتقد أنكِ بحاجة فعلًا إلى زيارة طبيب بشأن ذاكرتكِ." ثم أضافت وهي تضحك بخفة. "هناك أشياء كثيرة لا تتذكرينها." تنهدت فاتن وأمالت رأسها قليلًا. "معكِ حق... لكن أخبريني أولًا، ماذا كنتِ تقصدين؟" اتسعت ابتسامة داليدا أكثر. "أقصد أن والدتكِ لم تتخلَّ عن طباعها القديمة أبدًا." وأشارت نحو الباب الذي خرجت منه حورية قبل قليل. "لهذا جاءت لرؤيتكِ متنكرة كممرضة." حكت فاتن رأسها بحيرة أكبر. "ما زلت لا أفهم شيئًا." انفجرت داليدا ضاحكة. "سأخبركِ لاحقًا... عندما تستعيدين ذاكرتكِ بالكامل." قبل أن تستطيع فاتن الاعتراض، دوّى طرق خفيف على الباب. التفتتا معًا نحوه. انفتح الباب ببطء، ودخلت فتاة تحمل باقة كبيرة من الأزهار. توقفت فاتن لحظة وهي تحدق بها بدهشة. "شهد." ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه شهد وهي تتقدم إلى الداخ
اقرأ المزيد

الفصل 87

ابتسامة بدت بريئة للغاية...لكن داليدا كانت تعرف جيدًا أنها ليست كذلك أبدًا. قالت بهدوء متعمد. "كان يتأكد أن الأزهار وصلتني." اتسعت عينا شهد. وفي الوقت نفسه خرج صوت داليدا معها. "ماذا؟!" تبادلتا النظرات بسرعة. ثم أشارت شهد إلى الباقة الضخمة أمامهن. "مازن هو من أرسل كل هذا؟" هزّت فاتن رأسها ببساطة. "أجل." في تلك اللحظة فقط ظهر الضيق بوضوح على وجه شهد. انقبض فكها قليلًا، وتغيرت نظرتها دون أن تشعر. أما فاتن...فلقد لاحظت كل شيء. ورأت التأثير الذي أحدثته كلماتها، فاتسعت ابتسامتها أكثر. ثم أضافت وكأنها تلقي قنبلة جديدة. "وسيأتي بعد قليل." ساد الصمت، حتى داليدا التفتت إليها بصدمة. لكن فاتن أكملت وكأن الأمر طبيعي تمامًا. "يريد تناول العشاء معي." هذه المرة اتسعت عينا داليدا فعلًا. كانت لا تزال تحاول استيعاب صدمة الأزهار... فجاءتها صدمة أخرى فوقها مباشرة. أما شهد فبقيت صامتة. لكن التوتر الذي ارتسم على وجهها كان أوضح من أي كلمة. تابعت فاتن بنبرة بريئة بشكل مستفز. "لقد تأخر الوقت بالفعل." ثم نظرت إلى نفسها وأضافت. "يجب أن أستعد قبل أن يصل." التفتت نحو داليدا ومدّ
اقرأ المزيد

الفصل 88

كانت الأنظار معلّقة على الزهرة ، وكأن الغرفة كلها توقفت عندها. لحظة صمت ثقيلة قطعتها فاتن فجأة بابتسامة خفيفة، ثم رفعت عينيها من الباقة الكبيرة إلى الزهرة الواحدة بإصرار غريب. "اعطني إياها." نظر مازن إليها ببطء، وكأن الطلب نفسه غير منطقي. "لماذا؟" أشارت بيدها بإلحاح واضح. "فقط… أعطني إياها." اقترب مازن خطوة، ما زال يشكك في سبب طلبها، ثم مد يده وأعطاها البالون الصغير بالزهرة . ما إن أمسكت به حتى اتسعت ابتسامتها، وظهر على ملامحها ارتياح مفاجئ كأن شيئًا ناقصًا قد اكتمل. "الآن اكتمل العدد." رفع مازن حاجبه. "عدد ماذا؟" أجابت بحماس وهي تنظر إلى الباقة. "عدد زهور هذه الباقة…" ثم التفتت إليه سريعًا، عيناها تلمعان بفضول طفولي. "حقًا أريد أن أعرف من هذا الشخص." مازن ببرود. "لا أفهم شيئًا." أشارت إلى الباقة مرة أخرى وكأنها تشرح لغزًا واضحًا. "ألف زهرة… الآن أصبحت كاملة. وهذا يعني أن من أرسلها يحاول أن يقول إن حبه… أبدي ومخلص." ضحك مازن بسخرية قصيرة، خالية من أي تصديق. رفعت فاتن نظرها إليه بغيظ واضح، وأمالت رأسها قليلًا. "طبيعي شخص متحجر القلب مثلك لن
اقرأ المزيد

الفصل 89

وُضعت فاتن على الأرض أمام الغرفة للحظات، بينما أحد الحرس اتجه بسرعة للهاتف واتصل بالجد ليبلغه بما حدث. الممرضة ركعت بجانبها، تفحص نبضها بارتباك، ثم رفعت رأسها بسرعة نحو الطبيب الذي وصل مع المسعفين بعد ثوانٍ من انطلاق الإنذار. الطبيب بحدة. "ماذا حدث؟" الممرضة بارتباك واضح. "الغرفة امتلأت بالدخان… أو غاز، لا أعلم… بقيت بداخلها ولم تستفق." لم ينتظر الطبيب المزيد. أشار فورًا للمسعفين. "على السرير المتحرك، بسرعة!" تم نقل فاتن بحذر شديد، وانطلقوا بها عبر الممر بسرعة نحو غرفة الإسعافات، وسط أصوات الأقدام والإنذارات التي ما زالت تعمل. في نفس اللحظة…كان عز يتجه نحو غرفتها. توقف فجأة.أمام الغرفة تجمع عدد كبير من الناس، وأصوات متداخلة، وحالة طوارئ واضحة. لكن ما شد انتباهه حقًا… هو السرير الذي مرّ أمامه بسرعة. تبعته المسعفين وهم يدفعونه بعجلة، وعلى السرير كانت فاتن نائمة. نظرة واحدة فقط كانت كافية. اتسعت عيناه بفزع حاد، كأنه لم يصدق ما يرى. تجمد مكانه لثانية…ثم استوعب.ركض فورًا خلفهم دون تفكير. وصل إلى الغرفة، وكاد يدخل، لكن أحد المسعفين أوقفه بسرعة. "لا يمكنك الدخول." حاول ا
اقرأ المزيد

الفصل 90

ظل يزن ممسكًا بيدها، وكأن العالم كله اختفى من حوله، بينما كان مازن يراقب بصمتٍ ثقيل، عيناه تتحركان بين الحين والآخر ببرود محسوب لا يُفهم ما خلفه. فجأة، رفع يزن يده ببطء، محاولًا لمس وجهها الساكن… لكن قبل أن يكتمل الفعل، انقضّت يد مازن وأمسكت معصمه بقوة حادة. خرج صوته هادئًا، لكنه كان مشحونًا بما يكفي ليجمد الهواء. "لا تتمادى." انتزع يزن يده بعنف. "وما شأنك أنت؟" مازن، بنبرة باردة ثابتة. "إذا نسيت، دعني أذكّرك… إنها خطيبتي." ضحك يزن بسخرية قصيرة، مليئة بالاستفزاز. "هذا ما يقوله الناس… لكن الحقيقة أن لا شيء من هذا صحيح." "أنت حتى لا تعترف بها كخطيبتك… ولا حتى كعشيقة ." تغيرت ملامح مازن في لحظة. سكون قبل العاصفة. ثم اشتعل الغضب في عينيه، وفي حركة واحدة خاطفة أمسك يزن من ملابسه بعنف، ووجه له لكمة قوية أسقطته أرضًا. ارتطم يزن بالأرض، وتأوه من الألم وهو يضع يده على شفته، ثم اتسعت عيناه عند رؤية الدم. نهض بسرعة، ورفع يده ليهاجم بالمقابل، لكن مازن كان أسرع، أمسك ذراعه ولفه خلفه بإحكام، محكم السيطرة عليه. صوت مازن خرج منخفضًا، حادًا. "أنت تعلم جيدًا أنك لست ندًا لي." حاو
اقرأ المزيد
السابق
1
...
789101112
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status