All Chapters of لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده: Chapter 141 - Chapter 150

175 Chapters

الفصل ١٤١

انقضت ليلة الفقد الطويلة و ثقل كوابيسها ليحل صباح رمادي جديد غلف المدينة ببرودة كئيبة، حيث كانت مراسم جنازة الجد منصور السيوفي تدور في أجواء يملؤها وقار الموت و رسميات النخبة. كانت جيداء تقف في زاوية متأخرة بجسد منهك و عينين لم تذوقا طعم النوم، تسندها ذراع ندى الحنونة التي رفضت تركها وحدها في هذه الأجواء المشحونة بالذكريات المريرة.و على الجانب الآخر من العزاء، كان آسر السيوفي يبدو كأطلال رجل كسره الفقد، يقف بوجه شاحب و عينين غائرتين يستقبل المعزين. و بجواره تماماً، كان صديقه المقرب فارس يقف بهيبته الصارمة، يشد من أزره ويقف معه كتفاً بكتف في هذا المصاب الأليم، كشقيق يحمل معه ثقل اللحظة. ورغم انشغال فارس بمواساة آسر، إلا أن عينه كانت تلتقط من بعيد وجود خطيبته ندى بجانب جيداء، متمنياً داخلياً أن تمر هذه الجنازة دون صدام جديد بين ندي و اسر فهو يعرف جيدا لسان خطيبته الغير رحيم و بغضها ل اسر ، بينما وقفت ليليان و كا
Read more

الصل ١٤٢

عادت البناية إلى صمتها المعهود مع هبوط خيوط المساء الأولى، حاملةً معها بقايا صقيع يومٍ مضنٍ طوى رحيل الجد منصور. أغلقت جيداء باب شقتها ببطء، و التفتت لتجد ياسين يقف في منتصف الصالة خلفها مباشرة ؛ كان قد رافقها طوال طريق العودة صامتاً، كظل يرفض مغادرة محيطها. في ظل الضوء ا الخافت للغرفه ، تنفس كلاهما الصعداء بعد ليلة تلاشت فيها الدروع، و بدا الحضور المهيب لياسين هو المساحة الوحيدة التي تفصل جيداء عن الانهيار الكامل. نزعت جيداء حقيبتها بوهن، و التفتت إليه؛ تلاشت ملامح الصارمه كلياً من وجهه، و حلت مكانها نظرة دافئة، عميقة، و غنية بحنو جارف لم تستطع مقاومته. خطت جيداء نحوه بخطوات واثقة و لكنها مرتعشة، وقفت أمامه مباشرة و هي تنظر إلى عينيه الحادتين اللتين غرقتا بصدق حارق، و قالت بصوت خافت تملؤه الحيرة: — بالأمس.. عندما انهار كل شيء من حولي، لم أجد نفسي أتحرك إلا نحوك يا ياسين. ارتميت في حضنك و كأنني أعرفك منذ دهر.... و كأن صدرك هو المكان الوحيد الآمن لي في هذا العالم. أخبرني بالصدق.. لماذا أشعر معك بهذا الدفء المرعب؟ لم يجب ياسين بكلمات. تلاشت كل حصونه
Read more

الفصل ١٤٣

انبلج صباح اليوم التالي شاحباً، محاطاً بغلالة من الغيوم الرمادية التي تبلد فوق سماء المدينة كأفكار جيداء المتضاربة. لم تذق طعم النوم طوال ساعات الليل الحارقة؛ إذ بقيت ردهات عقلها أسيرة لتلك الثواني المفصلية التي انقلب فيها جحيم ياسين الدافئ إلى صقيع موحش. كانت تجلس على حافة أريكتها، و تضم ركبتيها إلى صدرها، و عيناها معلقتان بالباب الخارجي، بينما شفتاها ما زالتا تحملان وهج تلك القبلة التي تلاها هروب مباغت و مذعور منه .كان الارتباك الحاد ينهش هدوءها المعتاد؛ لم يعد الأمر مجرد شك في شخص مريب مزاجي ، بل اصبح أزمة عاطفية هزت كيانها. كيف لرجل يفيض بتلك القوة و الطغيان في السوق، أن يرتجف ذعراً و يفر من لمستها كمن يرتكب خطيئة كبرى؟مع دقات الساعه الثامنة صباحاً، حسمت جيداء أمرها. تملكها كبرياء جريح و عناد متمرد يرفض البقاء في زاوية الحيرة. نهضت، و رتبت هندامها بعفوية، و خطت نحو الباب الخارجي بخطوات سريعة و واثقة؛ كا
Read more

الفصل ١٤٤

كانت أروقة الشركة الهندسية الخاصه ذ جيداء تضج بالحركة المعتادة مع بداية ساعات الصباح، وصوت الآلات الطابعة و حركة الموظفين في الممرات يصنعان صخباً رتيباً، لكن جيداء كانت تجلس خلف مكتبها الخشبي الكبير غارقة في عزلة صمتها الخاص. انبعثت أشعة الشمس الشاحبة عبر النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف لتسقط فوق المخططات الكبيرة المفرودة أمامها، مبرزةً ظلالاً هندسية معقدة لم تكن جيداء تقرأ تفاصيلها بالفعل.كانت تمسك بالقلم الرصاص بين أصابعها، و تضغط عليه بآلية خفيفة حتى ابيضت مفاصلها، بينما عيناها معلقتان بزاوية حادة في المخطط دون أن تتحرك. لم يكن من السهل عليها طرد أفكار الليلة الماضية من رأسها؛ فذلك الغياب المباغت و البارد ترك في صدرها حيرة ممتزجة بغضب مكتوم، عناد متمرد يرفض الاستسلام لفكره الخذلان، و رغبة عارمة في فهم ذلك التقلب النفسي الذي جردها من دفئها في ثوانٍ معدودة.قطعت ندى هذا الصمت المطبق ب
Read more

الفصل ١٤٦

مرت خمسة أيام كاملة كأنها شهر بأكمله.خمسة أيام لم تمنح فيها جيداء نفسها فرصة واحدة للتوقف أو التفكير.كانت أول من يصل إلى الشركة كل صباح، حتى قبل أن تكتمل حركة الشوارع، وآخر من يغادر بعد أن تنطفئ أغلب أضواء المبنى.تحولت قاعة التصميم الرئيسية إلى عالمها الوحيد.مخططات ضخمة معلقة على الجدران.نماذج ثلاثية الأبعاد موزعة فوق الطاولات.أجهزة الحاسوب تعمل لساعات متواصلة.وأكواب القهوة الفارغة تتكاثر حول مكتبها كجنود سقطوا في معركة طويلة.في اليوم الأول كان الجميع يعتقد أن حماسها مؤقت.وفي اليوم الثالث بدأ المهندسون يتبادلون النظرات القلقة.أما في اليوم الخامس، فقد أصبح واضحاً للجميع أن جيداء لا تعمل فقط لإنهاء المشروع.كانت تهرب.تهرب من شيء لا يستطيع أحد تسميته.كانت تغرق نفسها في الأرقام والزوايا والحسابات الهندسية كما يغرق شخص في البحر حتى لا يسمع ضجيج العالم من حوله.كلما حاول عقلها استعادة تلك الليلة...تلك القبلة المفاجئة.ذلك ال
Read more

الفصل ١٤٨

مر اسبوعين و اخيرا حضر اليوم المنتظر حفل زفاف ندي و فارس كان اليوم مشمس و تخللته نسمات دافئه كانها تعلن الفرحه و السعاده علي العروسين فتحت قاعة الزفاف الفاخرة أبوابها لتستقبل صخب الليلة الكبرى. كانت الإضاءة الدافئة تتداخل مع نغمات الموسيقى الحية، و رائحة الزهور البيضاء الفواحة تملأ المكان الذي غص بنخبة من الحاضرين. بدت ندى في ثوبها الأبيض كالملكة سعيده وسط حلقة الرقص،تبتسم بعفويتها و طبيعتها المشاغبه و بجوارها فارس يفيض سعادة و فخراً، و عيناه تنبض حبا لشريكته و حبيبته بينما كانت جيداء تقف على مسافة قريبة منهما تراقب فرحة صديقة عمرها بابتسامة حقيقية بددت جانباً من تعب الأيام الماضية. ارتدت جيداء ثوباً بلون سماوي بسيطاً و أنيقاً، بدون اكتاف ليبرز بشرتها ناصعه البياض و تركت شعرها الاسود الطويل الذي يصل لخصرها منسدل بهدوء و وقفت عند زاوية هادئة قريبة من الشرفة المفتوحة لتتنفس بعض الهواء البارد، مستمتعة بهدوء مشاعرها و السكينة التي فرضتها على حياتها مؤخراً. لقد رحل ياسين من اسبوعين الان لم يحاول فيهم الاتصال بها حاولت اخراجه من عقلها ففي
Read more

الفصل ١٤٩

تداخلت أضواء القاعة الصاخبة مع ضحكات الحاضرين و نغمات الموسيقى التي ملأت الأركان، لكن المساحة المحيطة بجيداء بقيت أشبه بوقار بارد لا يجرؤ أحد على خدشه. كانت تقف بهدوء، مستندة بذراعها على حافة الشرفة، تراقب ندى و فارس بابتسامة صامتة، حتى شعرت بظلال تقترب من زاويتها الهادئة.لم تلتفت. كانت تعرف مشيته جيداً، و تعرف تلك الخطوات المتغطرسة التي لطالما ملأت ردهات قصر السيوفي.توقف آسر أمامها مباشرة، و بجواره كانت ليليان متمسكة بذراعه بقوة، ترتدي فستاناً أسود صارخاً يناسب بريق عينيها المتحديتين. غابت عن ملامح اسر الحادة تلك القوة المستبدة التي اعتاد مواجهتها بها. نظر إلى جيداء طويلاً، صامتاً، كأنه يتأكد من أن البرود الذي يراه في عينيها حقيقي و ليس مجرد درع زائف.تحركت ليليان خطوة للأمام، و كسرت الصمت بضحكة ناعمة، يقطر منها ود مصطنع و هي تتأمل ملامح جيداء المستقرة:— جيداء! أهلاً بكِ. لم نكن نتوقع رؤيتكِ الليلة في زفاف ندى.. تبدين جميلة وبسيطة كالعادة، رغماً عن كل الظروف الصعبة و الاضطرابات التي مررتِ بها مؤخراً بعد الطلاق.نظرت جيداء إلى ليليان بعينين هادئتين، و لم تتبد
Read more

الفصل ١٥٠

انسحب آسر وليليان نحو ساحة الرقص وسط الموسيقى المتصاعدة،راقبتهما جيداء لثوانٍ، ثم زفرت ببطء.لأول مرة منذ ساعات طويلة، شعرت أن كتفيها أصبحا أخف.لا أسئلة.لا مواجهات.لا ذكريات تلاحقها بين الوجوه.الليلة ليست للماضي.الليلة لندى.استدارت نحو صديقتها التي كانت تتوسط القاعة بفستانها الأبيض، محاطة بدائرة من الصديقات والضحكات والكاميرات.كانت ندى تضحك من قلبها.تلك الضحكة التي عرفتها جيداء منذ سنوات الميتم الأولى.الضحكة نفسها التي كانت تظهر كلما نجحتا في سرقة قطعة حلوى إضافية من مطبخ الدار أو كلما هربتا من إحدى المشرفات الصارمات.ابتسمت جيداء دون أن تشعر.ثم اتجهت نحوها.ما إن وصلت حتى أمسكت إحدى الفتيات بيدها وهتفت:— أخيراً وصلتِ! أين اختفيتِ؟ردت جيداء ضاحكة:— كنت أؤدي واجباتي الرسمية كمنسقة طوارئ للعروس.شهقت ندى بتظاهر:— كاذبة! كانت تراقب فستاني كل عشر دقائق.— لأنكِ لا تتوقفين عن الحركة.— هذه ليلة زفافي! ماذا كنتِ تتوقعين؟— أن تتصرفي بعقلانية مرة واحدة على الأقل.انفجرت المجموعة كلها بالضحك.حتى فارس، الذي كان يقف على بعد أمتار، هز رأسه مستسلماً وهو يقول:— أؤكد أنها لم تتصرف ب
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status