All Chapters of مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة : Chapter 71 - Chapter 80

84 Chapters

الفصل الحادي والسبعون

ابتلعت مارال لعابها ولم تعلق، تنهدت هيلين وهي تقبض فوق حافة الباب الخشبي في إشارة صريحة أنها غير مرحب بها هنا. "ليس هنا، في الحقيقة لم يأتي للبيت من أيام."أمالت رأسها تتطلع نحو هيئتها التي لم تعجبها، ثياب في وجهة نظرها لا تصلح للخروج، وشعر مُبلل وظهور عند عتبة بابها في الحادية عشر والنصف ليلًا لتسأل عن ولدها الذي تبدل حاله منذُ عودتها، مطت شفتيها في نهاية تقييمها لتستفهم بنبرة تحمل المغزى الذي تقصده. "هل هناك شيئا ما يحدث؟"هزت رأسها بنفي وهي تتراجع استعدادًا للرحيل. "لا.. لا شيء يحدث، فقط نسيت أن أخبره شيئا." "آها."صدرت عنها بتصنع مستهزأ تابعت بيه حديثها كأنها لا تقصد شيئا. "كنت لأساعدكِ إذا كنت أعرف مكانه، لكن كما أخبرتك لم يأتي للبيت من أيام أو العمل أو حتى يتحدث لخطيبته." هزت رأسها لتكمل أدائها التمثيلي. "ذكرني هذا بالفترة التالية لرحيلك، كان يفعل مثل هذا."هذه المرأة لا تقول حديثًا زائدًا، أو كلام لا تعنيه، هذا ما تقصده بالضبط، هي تلومها لحال ابنها وهي على حق. "كان علىَّ أن أعرف منذ أن علمت بأنك عدتِ."مجددًا اخترت أن لا تجيبها، ليس فقط لأنها لا تملك إجابة مناسبة لحديثها، ولك
Read more

الفصل الثاني والسبعون

"أنتِ ترتجفين." أقرها وهو يقترب، يخلع قميصه الجينز الذي يشبه لون عينياه ويفرده أمامها. “أوه لا، أنا فقط، فقط لسعة خفيفة." رفضت بأدب رغم أنها ترتجف من كنزتها الخفيفة وشعرها الذي لا يريد أن يجف والليل الذي احتلته برودة رغم الصيف. “سوف تصابين بنزلة برد." همهم ببساطة وهو يلتف حولها ليجعلها ترتدي السترة، شعرت بالدفء ورائحته العطرية على الفور، استدار حولها نصف دورة، ثم توقف قبالها ومنحها رباط مطاطي أسود. "وأظن أن تضفير شعرك وربطه سوف يحد من احتمالات ذلك أيضًا." انزوى ما بين حاجبيها بنصف ابتسامة نصف تعجب، لكنها لم تجادل، أخذتها وبدأت في تضفيره على الفور. "شكرًا، مساعدة فتاة في فوضى دائمًا شيء جيد." “دائمًا، تعلمين متلازمة الفارس وسيدة في ورطة." وضع كفيه في جيب بنطاله يمازحها بغرور ذكوري لا يبدو إنه يمتلكه، ليس بالمعني التقليدي الأجوف على الأقل. “أجل، أنا السيدة في ورطة قطعًا." تمتمت بها بعدما أنهت تضفير شعرها ولملمته، وبالفعل بدأت تستعيد جزء من حرارة جسمها المعتدلة. “إذا كنتِ ترغبين في دور الفارس، أنا لا أمانع." هو رأسه بمزاح. “لا أعتقد أنني أناسب هذا الأن." رغم الابتسامة التي ح
Read more

الفصل الثالث والسبعون

تابع استجوابها، وشعر باستماعها بالأمر، هذه الفتاة يائسة لتهرب من الحديث عن نفسها وحياتها. “لن أطلق علينا ذلك ولكنني كنت أعرفها كفاية؛ كانت حقًا صامتة وهادئة للغاية، الحياة الاجتماعية لم تمر عليها، وكل ما كانت تتحدث عنه إذا تحدثت أنها تريد أن تصبح كاتبة روايات." لكت قطمة تالية من الشطيرة وخلفها العصير ثم تابعت بنظرة ذكية في عينيها. "الشيء الهام الذي حدث هو أنها في السنة الأخيرة أعلنت أنها بدأت في كتابة رواية، من وقتها لم تعد موجودة سوى في المكتبة، وتقريبًا ترجت رئيسة نادي البرمجة أن تسمح لها بشراء حاسوب محمول خردة تقريبًا، كان حقًا لا يستحق المال القليل التي دفعته من بيع قلادتها واستبدالها بمزيفة، وكانت كذلك تحتفظ به في المدرسة! وظل هذا مستمر لأشهر حتى قبيل نهاية العام بشهر ونصف." توقفت عن الاسترسال وشرعت تأكل وتشرب كأنها تختبر مقدار صبره، ارتفع حاجباه ملحًا. "ثم؟" “توقف كل شيء، البحث والذهاب للمكتبة والكتابة وحتى الحديث، قضت الشهر الأخير منزوية بعيدة ولم تتحدث مطلقًا مع أحد، وحينما يسألها أحد عرضًا تخبره أن الفكرة كانت سيئة ولم تستطيع تكملتها، ثم تخرجنا ولم أعد أراها." انتهت من
Read more

الفصل الرابع والسبعون

“هل تريد أن تعرف شيئا؟" قطعت لحظات عجزه الصامت باستفهام لم تنتظر إجابته، نشجت بأنفها تمتم البكاء وتسترسل في ذكرى تعاد الآن. "حينما كان عمري خمسة عشر عامًا، كنت أخرج من طور كوني طفلة لأصبح فتاة، كنت مرتبكة وهناك الكثير من الأشياء التي أحتاج أن يقولها لي أحد، لا! ليس أي حد بل ماما، كنت أحتاج ماما لتنقل لي خبراتها كما فعلت جدتي معها، كنت في مزاج سيء وحزينة، لكنني جلست في ليلة وحاولت تذكر أمي وما كانت تفعله وتقوله وضربني الأمر في وجهي." رفعت عينيها الدامعة نحوه، لن يرى عين تعكس الألم الصافي مثلها. "أنا لا أتذكر ذكريات لأمي أو أبي، عشت معهم ثمانية سنوات، أعرف أين ذهبنا في العطلات، أين قضينا الصيف وعيد الميلاد وعيد الشكر، ولكن تفاصيل هذه الذكريات تلاشت تمامًا، لا أتذكر التفاصيل الصغيرة التي تشكل الشخص، لا أعرف ما هي أغنيتها المفضلة أو برنامجها التليفزيوني التي لا تمل منه، لا أعرف أي رياضة يفضلها أبي وما نوع الأفلام التي يجتمع عليها كلاهما لأنني كنت طفلة ولم أنتبه كثيرًا لأنني ظننت أن الحياة كلها أمامي معهما." انفجرت شفتاها بصدمة ونحيبها المكتوم يتصاعد ثم همست بخفوت ممتلئ أنين. ”ليس لدى أ
Read more

الفصل الخامس والسبعون

لم تنم ليلتها حتى لاحت شمس الصباح في تكاسل، اليوم بداية عطلة نهاية الأسبوع، أمامها اليوم وغدًا لتبدأ أسبوعها الرابع في العمل، كانت قد تناست أن اليوم عطلة، سوف تستغل ذلك في أن تنفرد وحيدة من كل الأشخاص، تحتاج أن تفكر في موقفها من هاري، وماذا تريد وكيف سوف تصير حياتها في الأيام التالية، ربما هي في حاجة للابتعاد عن بيت عمتها ولكنها لا تستطيع أن تصل إلى شيء محدد الآن، تحتاج للهواء والهدوء والوحدة. فكرت قليلًا قبل أن تترجل من فراشها للحمام، أخذت حمامًا باردًا سريعًا، أجبرت علي النظر لوجهها في المرآة، بدت شاحبة وعينيها حمراء منتفخة، كانت باهتة حتى عينيها بهتت أكثر، تنهدت في آسي وعادت لغرفتها، ارتدت سروال رياضي أسود وكنزة قطنية صفراء رفعت شعرها في كعكة، وآخذت هاتفها النقال و خرجت دون صوت حتى لا تيقظ عمتها فالساعة لم تتجاوز السادسة والنصف. الشمس في طريقها لتتوسط السماء، العصافير تطير من كل اتجاه، الشوارع فارغة خالية من الناس والأصوات، الكون علي سجيته الأولي قبل أن يأتيه أحد، آخذت شقيهًا قويًا واتجهت تسير ببطء تجاه الطريق المؤدي للميناء. اخترت أن تستمع عبر سماعات الأذن أغاني فرانك سين
Read more

الفصل السادس والسبعون

قهقه وهو يمرر لسانه في جانب فكه، نظر نحوها واعجابه واضح، بل انبهاره بها الذي هو وليد الصدفة بالكلية، وقرر أن يتخذ معها المباشرة طريق، هز رأسه بإيجاب. "عادةً؛ هذه الجملة تقود لجلسة طويلة في مقهى لتعرف قصة الطبيب الجراح الذي قرر ترك الطب لكتابة مسلسلات التيلينوفيلا والسوب أوبرا والدراما الرومانسية الاجتماعية الطويلة و..." قاطعته وهي تحرك يدها في تقديم مسرحي. "وتجعلهن ينبهرن بخفة ظلك وقصتك التي في غالبها ليست حقيقية، وتنتشى بكونهن يصدقنها لأن هذا يجعلك تشعر وكأنك كاتب جيد حقًا بينما أنت في الواقع كاذب ماهر لكنك تقنع نفسك بأن الكاتب ما هو إلا كاذب ماهر، ثم تنتقل الجلسة للبيت، بيتك أو بيتها وليلة جامحة ثم وعد بالاتصال ثم نهاية الحلقة بابتسامة ساخرة منك لتلك الحمقاء." ناظرته بتعالي تستحقه، ترفع حاجبيها ثم تشير لنفسها بطرف عينيها. "أنا مشاهدة جيدة يا دكتور." "لكنني بالفعل طبيب جراح." قالها وهو يقهقه باستمتاع حقيقي قابلته بفتور غير منبهر. "أعرف لكنني لا أهتم كي أعرف القصة وبالتأكيد لا أهتم بالذهاب للفندق الذي تقيم فيه لأكون نجمة حلقة أخرى." رفع حاجبيه وهو يطبق شفتاه بأسف. "سيء؛ لكنني أر
Read more

الحلقة السابعة والسبعون

عودة الابن المختفي مع ساعات الصباح الأولى ليومه التاسع خارج البيت عاد. أولج المفتاح في الباب، أداره ودخل ثم أغلقه خلفه بدفعة من قدميه، ألقي نظرة على البهو الفارغ و اتجه إلي الدرج، صعد بضع درجات قبل أن يأتيه صوت والدته، أنها تستيقظ مبكرًا وتخرج لجمعيها النسائية، لا يعرف لماذا لم تفعل ذلك اليوم. "أخيرًا ظهرت." التفت إليها وهو يمسك سور الدرج. "مرحبًا أمي." "شكرًا لأنك أخيرًا عدت للبيت."أغمض عينه زافرًا، وضعت شيئا ما علي طاولة صغيرة وقبل أن يجيب هتفت بخنق تكبته طيلة أيام غيابه. "هي تعود مجددًا وأنت فقط تطيح بالجميع في سبيلها."رفع يده الأخرى تفرك جبهته، كان في حالة يرثي لها، فوضوي مشعثة وذقنه نامية وعقل يغلي بلا توقف. "أمي من فضلك، أنا لا يمكنني الحديث الآن."اقتربت من الدرج وأشاحت بوجهه بعصبية. "لكنك تستطيع ترك المنزل والعمل وعدم الرد على أي شخص عدا الأميرة."ظهر الاجهاد علي وجه المرهق، نظر نحوها فوجدها ترمقه بوجه أصم خالي من التعبير عدا الضيق على غيابه، وقبل أن يسألها عن سبب قولها إجابته."لقد آتت هنا بالأمس لتسأل عنك لأنها تريد قول شيء ل "صمتت هينة قبل تواصل تأنيبها الساخط. "كان
Read more

الفصل الثامن والسبعون

العطلة ليس وقت جيدة للتفكير. فتك التفكير بها بالأمس، لم تصدق أن كل تلك الأفكار تتصارع في عقلها وفوقهما ما فعله غريغ، أنه ليس سيئًا لكنه غبي ومغرور ويمكنه أن يظنها تلعب معه، فكرت في زيارة صديقتها جوان. تتجنب عمتها وتتجنبها هي الأخرى طوال اليوم، وتفكر جديًا بالخروج من منزلها، هي ممتنة لها لكن العيش معها ربما أصبح مستحيل، عمتها لا تتقبل في الأصل رحيلها أول مرة، لا تحاول استيعابها، تنبذها وتقربها حسب مزاجيتها. سارت بمحاذاة صف المنازل حتى خرجت للميدان العام، وفي منتصف الطريق قررت أن تعرج للحديقة العامة، الحديقة تقع بقرب مبني الإذاعة، دخلت الحديقة و اختارت مقعد منزوي، ورائها متجر ومطعم هانز للحلويات وأمامها شارع عام علي صفه متاجر ومقاهي مختلفة وفي نهايته مبني الإذاعة المحلية. استندت رأسها علي يدها الموضوعة علي حافة المعقد وأمام عينيها يمتد المروج الأخضر للحديقة، حاولت ترتيب الأحداث وأفكارها، هل أخطأت حين عادت لتربك حياته من جديد؟ أم الخطأ كان حين تركته دون أن تلتفت ساعية لتجربة السفر و الاستقلال والطموح؟ هي أبدًا لم تكن حرة هنا، الجميع هنا مربوط بالشكل الاجتماعي الذي فرضه الماضي، سل
Read more

الفصل التاسع والسبعون

بعض القصص قبيحة أكثر مما يمكن أن نتخيل. واقفة ترمق صديقتها على باب شقتها التي تقطنها مع زوجها، تشير بيديها نحو الراحل باستفهام، هي تعرفه جيدًا من عشرات المرات التي رأته فيها معها، لكنها في هذه اللحظة إن أخبرتها أنها تتخيل الأمر أو أنه شخص آخر أو حتى تؤامه الطيب الذي يعمل في تصليح الكهرباء سوف تصدقها، هي مستعدة لتصدق أي شيء على أن تصدق ما تراه عينيها. لم تصدق أن جوان وصلت لهذا العمق من المستنقع التي اخترت النزول فيه، اختيار حر وواعي، أو يحمل القدر الكافي من الوعي بمساوئه، حادثتها مرات كثيرة وساعدتها مرات أكثر لكنها في كل مرة كانت تختار الرجوع إليه، ما الذي يربطها به لهذا الحد ليجعلها تعود مرة بعد أخرى، وبعدما فعله بها المرة الأخيرة. “لم أعتقد أنكِ لازلت تتذكرين شكله.” نطقتها جوان بعد فترة صَمت، بلا انفعال وملامحها مستهينة، كأنها تخبرها شيئا عاديًا، رمقتها بنظرة أخيرة وتراجعت للداخل، وللحظة فكرت مارال في أن ترحل، أن تستدير راحلة عن شقتها وعنها، لكنها تراجعت ودلفت ورائها وهي تغلق الباب. سارت في الممر الذي سارت تسندها فيه لحيث غرفة نومها، تابعتها حتى غرفة الاستقبال الواسعة، وقعت عيني
Read more

الفصل الثمانون

“أنا لا أبرر لكِ، تعرفين أنني أحبه منذ المدرسة العليا." هزت رأسها بعدم تصديق، تنفي الحقيقة المزيفة التي تخبرها وربما تخبر نفسها بيها. “لا، أنتِ اخترتِه ليمنحكِ الشعور بأن حياتكِ لم تضيع في مدينة صغيرة، أرادتِ قصة مثيرة لتصبحي بطلتها وتخبريها للجميع، لم تستطيع مواجهة فكرة الرحيل واخترتِ مايكل ليمنحكِ هذا الشعور بأنكِ تملكين قصة.” تُشابك ذراعيها أمام صدرها، تتهكم وتنفعل. “هذا الحديث آتِ منك، أنتِ التي رحلتِ عن المدينة تاركة الإنسان الذي كان يمكنه فعل أي شيء لأجلك، أنتِ فقط وطئتِ فوقه بلا تردد." ارتعشت تحت وطئ الاتهام، أغمضت عينيها وفتحتهما تبصرها. “أنتِ على حق لكنني لم أفعل كما فعلتِ، لم أتسبب في قتل خمسة أرواح وربما أكثر." تراقب تنفسها المتسارع، ملامح وجهها التي تتغضن في ألم، كأن انتشائها مضى ولم يبقى إلا وعيها الذي لا يمكنه التعامل مع ما تفعل. “لكنني أحبه.” تهمس به إليها ولنفسها، كأنها تبرر كافة أفعالها باسم الحب ليمنحها هذا قليلًا من السكينة المزيفة كي يمكنها التعايش مع نفسها أو حتى إدعاء ذلك. كانت لتود مارال منحها ذلك، لكنها لا يمكنها، اليوم لا يمكنها، سارت تجاهها وصوتها ين
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status