تسجيل الدخولالحب لم يكن أبدًا بسيط، الحب دومًا معقد. إنه مُعقد حتى في أفلام الرومانسية الكوميدية التي يعترف البطل للبطلة بأنه واقع في غرامها. إنه مقعد حتى وأن التقيت شخصًا تدرك أنكما خلقتما لبعضكما، المختار التي نسبة اللقاء به نادرة سيكون هناك تعقيدات! كانت مارال تدرك ذلك حينما عادت بعد ثلاثة سنوات من العاصمة لمدينتها الصغيرة، والتقت هاري الرجل الذي لازلت تحبه، وتعلم أنه لا يمكنه محاربة المشاعر التي يملكها لها، لكن كما يحدث دائمًا يوجد تعقيدات خاصًا في المدن الصغيرة حيث بصعوبة يمكنك الحصول على خصوصية حياتك لأن الجميع لديهم رأيك في أفعالك لأنهم لا يملكون شيئا أفضل ليفعلوه.
عرض المزيدقبل أربعة سنوات..
2015
الحب هو أسوأ عذر.
لا تجعل أبدًا الحب عذرك لأي شيء؛ فهذا مؤشر سيء.
كانت الغرفة ساقطة في ضوء برتقالي بفعل الغروب، نسمات لطيفة كانت تعبر نافذة الغرفة الواسعة تحرك ستائر سكرية اللون، تحوي الغرفة طاقم استضافة في لون الرمال، كل شيء داخل الغرفة كان هادئ للغاية حتى أنفاسهما كانت خافتة.
لقد دلف للغرفة بعد استأذن صديقهما كي يستطيعان التحدث بمفردهما، بعيدًا عن جلبة حفل الأصدقاء الحميمي بمناسبة انتقال انثنين من أصدقائهما معًا، وهو ما كان حدث وسط مجموعتهما وسكان المدينة الصغيرة التي تتمسك بصورة مدينة أمريكية فاضلة من الخمسينيات، لكنهما اتخذا القرار وأقاما حفلة صغيرة تضم مجموعتهما، وكل شيء بخير، الجميع يثرثر ويضحك، البعض يرقصون والبعض يلعبون ألعاب الطاولة، حتى سقط حديث عابر فوق رأسها، خبر لم يكن كذلك بالنسبة لأصدقائه بل كان جزء من حديث اعتيادي، شيئا تعمد ألا يقوله لها، ألا تعرفه كي تظل في دائرة العمى.
" أنت وعدتني."
تمتمت بها ورأسها يتدلى بين يديها فوق فخذيها، تبصر البساط السكري الناعم دون أن تراه، لم تستطيع تحديد مشاعرها لَمَا علمته، عليها أن تغضب أو تصرخ أو تبكي أو فقط تذهب من المكان!
زفر بتعاسة لم يستطيع إخفائها، شدد من تشابك ذراعيه أمام صدره، يستند على حافة مقعد منكد، لا ينظر نحوه، عيناه تتابع سقوط الشمس في أفق بعيد خارج النافذة، همس وأهدابه تتلامس. "أعرف وسنفعلها."
"متى؟" نطقتها متهكمة ساخرة دون ابتسامة.
"علينا فقط تأجيلها لبضعة أشهر لأن شيئا ما ..." أجابها بصدق مشتتَّ.
"لأن شيئا ما قد طرأ." قاطعته والضحكة الساخرة في نبرتها لا تصل لشفتيها. أكملت جملته بينما ترفع رأسها، تنظر نحوه ومشاعرها كلها تتصارع. "هناك دومًا شيئا ما قد حدث،" نهضت عن مجلسها تقطع ثلاث خطوات تجاهه، تنير الشمس الغاربة نصف وجهها. "نحدد الوقت وأنت تعدني وبعدها شيئا ما يحدث."
زفر والكمد يستقر فوق كتفيه، لا يحب أن يراها حزينة تعيسة خاصًا إن كان هو سبب هذه التعاسة واليأس في صوتها، تخلى عن جلسته وأدار جسده لها، يلمس كتفيها بصدق. "أنا أسف، لكن فقط حدث ولا يمكنني الذهاب الآن"
أخبره صديقه أنه علم بالاتفاق الذي عقده مع أباه لإنشاء مصنع جديد في الأرض التي يملكها، وأن المصنع سوف يكون مناصفة ولإنهائه يحتاج أن يبقى لمدة شهور في المدينة. المدينة التي اتفقا أن يغادرنها في الشهر التالي!
لم يخبرها بهذا لأنه يريدها أن تبقي هكذا، تنتظر حدوث شيء لن يحدث.
"أعرف أنكِ تريدين الذهاب وقد حلمنا بهذا منذُ المدرسة العليا وسنفعلها." قال بلطف.
"نحن لن نغادر هنا أبدًا."
صاحت بها ثم ابتعدت عن يده، كانت غاضبة وحزينة وهذا المزيج خطر للغاية، لقد خاضا هذه المحادثة مررًا ولا تستطيع تكررها أكثر، صارحته والدموع تتكون في مٌقلتيها. "نحن لن نغادر لأن والدتك لن تسمح لنا أبدًا، وسوف يكون هناك دومًا شيء وآخر وغيره حتى نصبح نسخة من كل الناس هنا، نعيش الحياة التي نكرهها دون أن نختبر أي حياة أخرى."
"أهدي من فضلك، نحن لسنا بمفردنا."
حاول تهدئتها، حاول لمس أناملها لكنها قفزت من أمامه تصيح. "لا! منذ أن أخبرتها والأمر يتأجل مرة بعد أخرى، ودائمًا ما تملك شيئا لإبقائك هنا."
" أعلم لكننا تلك المرة سنغادر معًا، فقط أمنحينى أربعة أشهر أخرى." ضم كفيه معًا يتوسلها أن تصدقه، أن تهدئ، ألا تكون بكل هذا الحزن أمامه.
"لقد أعطيتك تسعة أشهر من قبل وفي كل مرة يحدث شيئا وتريد المزيد،" هزت رأسها وشعورها بدموعها الساخنة تنساب فوق وجنتها يحرقها بالحقيقة. هزت رأسها والحقيقة تتجلى بينمهما. "هي لن تدعك تكتشف نفسك بعيدًا عن هنا، إذا انهيت إنشاء المصنع سوف يكون هناك عمل والدك الذي تديره، إن لم يكن هذا سوف يكون مشاكل عائلتك والإرث الذي يتنازعون عليه، وإن انتهى كل هذا سوف يكون أنها مريضة وفي حاجتك، أو أنها لا يمكنها الابتعاد عنك أو سوف تفعل شيئا ما يجعلك تعود بعد يوم من ذهابنا كما كانت تفعل حينما نخرج معًا منذ المدرسة العليا."
"لن تتركك أبدًا تذهب وأنت لن تذهب دون أن أتتأكد أنها بخير مع ذلك." اقتربت منه قاطعة المسافة التي ابتعدتها عنه، تواجه عيناه الخضراء التي تشعر دومًا بالحب حينما تنظر إليهما، لكن اليوم هذا لم يكن كافي، بكت بنواح منخفض، تهز رأسها بتفهم. "وأنا أتفهم فهي والدتك وأنت ابنها الوحيد ولن تدعك تبتعد أبدًا، لأن السعادة الوحيدة المفهومة بالنسبة لها أن تبقيك بجانبها."
"مارال..." همس باسمها والعجز يشاطره مع الحزن.
هزت رأسها تبكي أكثر مع استرسال كلماتها. "وأنا فقط أريد الذهاب من هذه المدينة، أعثر على فرص مختلفة وأن أجرب حياة أخرى، هذا ما كنا نحلم به في المدرسة والجامعة، سوف نذهب إلى مدينة كبيرة لنكتشف أنفسنا ونعثر على فرص أكبر، فقط أنا وأنت لسنة أو اثنين وبعدها نقرر ماذا نريد أن نفعل،" يتعالى صوت بكائها كطفلة لم تحظى بلعبة في ليلة العيد. "هذا ما حلمنا به، ما كنا نريده منذُ أن كنا أطفال لكنك تتخلى عن الحلم لأنني أريده أكثر."
عانقها فتشبثت بعناقه، انخرطت في بكاء عنيف، حاول تهدئتها وأخبرها بأنه يرغب بهذا الحلم أكثر منها لكنه مربوط بهذا المكان، لا يمكنه أن يستدير ويرحل رغم أنه أكثر شيء يريده معها. يتمتم بوعد متكرر أضحى لا قيمة لكلماته. "سوف نذهب أعدكِ لكنني أحتاج بعض الوقت."
" لا أريد تكرار الحديث والوعود، لقد سئمت وتعبت من التعلق بها." انسلت من بين ذراعيه، ابتعدت بخطوات سريعة، حاول جذبها مرة أخرى لكنها ابتعدت أكثر. "لا هاري، من فضلك.." اتجهت ناحية الباب وهي تمسح آثار دموعها بطرف ثوبها. "أعتقد أنني أريد السير بمفردي للبيت هذا اليوم."
قبل أن يحاول منعها كانت قد خرجت، لم يسألها أحد أصدقائها شيئا لأن صوت البكاء والحديث المرتفع قدم كل التفسيرات، كذلك لم يستطيعون النظر نحو هاري الذي رحلها بعدها بثلاثة دقائق، معتذرًا عما قد سبباه من تعكير صفوة الجمع.
هذه العلاقة كانت مسار حسد الجميع في المدرسة والجامعة وفي المدينة الصغيرة بأكملها، كانت قصة حب كما تشاهدها في الأفلام الرومانسية أو تقرأها في رواية، إنه الشيء الذي تتمناه ولكنك لا تعتقد بوجوده في الحياة الواقعية. كانا معنا منذُ أن كانا أطفالًا، لا يفترق أحدهما عن الآخر، دومًا ما يحاوطها هاري بالحماية ويبعد عنها أي ذكر يحاول أن يقترب. كانوا أصدقاء مقربون ثم عٌشاق، بدا لا شيء يمكن تفريقهما. بين أصدقائهم كانوا الزوجين الذهبين.
لم يصدقوا أنهم يمكنهم مشاهدة شجار بينهم لأن هذان الاثنين لا يمكنهم أن يتشاجران ويبتعد أحدهما عن الآخر، لا يتشاجران أبدًا، يختلفان ولكنهما يظلان معًا، ولم يصدقوا أن هذه العلاقة يمكنها أن تحوي هذا الحزن بسبب الحب، وبعد أسبوعين من هذا اليوم لم يصدقوا أن هذه العلاقة قد انتهت هذه النهاية.
التفتت آن لتغادر، لكن كلماتها تركت في الهواء هدوءًا مخيفًا. كانت هيلين تراقب ظهرها وهي تبتعد، وتفكر بتمعن في هذه الفتاة الشابة التي تظن أنها تستطيع السيطرة على كل شيء. بالنسبة لهيلين، كانت آن خيارًا ممتازًا وأمن؛ لأنها كانت تعرف أن هاري لا يحبها، بل يتخذها كشريكة عملية يعوض بها غياب مارال. هيلين كانت سعيدة بهذا البرود؛ لأن المرأة التي لا تمتلك قلب ابنها لن تستطيع أبدًا أن تبعده عن أمه. آن كانت المناسبة تمامًا لأنها لم تكن منافسة عاطفية، بل مجرد واجهة اجتماعية ممتازة لشركات العائلة، وامرأة جميلة مع ابنها. لكن ما لم تكن هيلين تدركه بالكامل، هو ما كان يدور في عقل آن سيجال في تلك اللحظة بالذات. بينما كانت آن تمشي مبتعدة في الرواق، كان عقلها القيادي، الذي صقلته دراستها في هارفارد، يعمل كآلة حاسبة دقيقة. آن لم تكن غبية؛ كانت تفهم تمامًا نظرات هيلين، وتفهم سبب رغبتها العارمة في إتمام هذا الزواج، كانت تقرأ أنانية هيلين وحب التملك الخانق الذي تمارسه على هاري ككتاب مفتوح. كانت تعلم أن هيلين تفضلها هي لأنها مناسبة، ولأنها تظن أنها لن تجهل هاري يرحل ويتركها. "تظنين أنكِ ذكية
تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيجال." صمتت هيلين للحظة، تركت كلماتها تستقر في عقولهن، ثم تابعت وعيناها تدوران على كل سيدة جالسة بتهديد مبطن ومباشر في آن واحد: "كايد فيلج بنيت على أسس متينة من الالتزام والصورة المشرفة، والنسيج الذي يربط عائلاتنا الأربع أقوى من أن تهزه أو تبعثره عودة عابرة لشخص لم يكن يومًا جزءًا من هذا النسيج، ولن يكون، لن أسمح لأي شائعة، أو لأي شخص كائنًا من كان، أن يهدد الاستقرار العائلي الذي حاربنا طويلًا للحفاظ عليه بعد وفاة زوجي.. لن يحدث هذا أبدًا ما دمت أتنفس." تبادلت السيدات نظرات سريعة ومرتبكة، وهززن رؤوسهن بالموافقة السريعة تحاشيًا غضب هيلين وتأكيدًا على كلام "السيدة الأولى" للمدينة، التي تجمعها بمارال تاريخ قبيح، ليس لأنها تمردت عليها، ولكن لأنها لم تمنح أي من ذلك اعتبار، بل جابهتها كأنها امرأة
تجلس السيدات في الشرفة الزجاجية الفسيحة للنادي الريفي لمدينة "كايد فيلج"، حيث تطل الطاولات ذات المفارش البيضاء الناصعة على ملاعب الغولف الممتدة خلف الزجاج المصقول. من يرى المشهد من بعيد، عبر تلك الواجهة الزجاجية الضخمة، يظنها لوحة كلاسيكية من خمسينيات القرن الماضي؛ شمس صباحية دافئة تلعق حواف الكؤوس الكريستالية، طقس مثالي، وضحكات خافتة تتطاير في الهواء كفقاعات الصابون. لكن خلف هذا النقاء الظاهري، وفي العمق من هذا المجتمع الصغير المعزول، كانت تدور طاحونة خفية من النميمة والحرب الباردة. طاحونة لا تصدر صوتًا، لكنها تطحن السمعة، والتاريخ، والعلاقات، وتجبر الجميع على ارتداء قناع مثالي مشوه ليناسب الصورة التي رسمها الأجداد للمدينة. ترأست "هيلين إدوارد" الطاولة بجسدها الرشيق الذي تحدى سنواتها الخمسة والخمسين بضراوة ناتج نظام شديد الصرامة. كانت ترتدي فستانًا من الحرير الأخضر الداكن، يلتف حول قوامها بعناية فائقة، ويتماشى بدقة مع خضرة عينيها القاتمتين اللتين تحرسان كل شاردة وواردة في المكان. لم تكن هناك خصلة شعر واحدة في غير مكانها؛ فاللون الذهبي لشعرها مصبوغ بعناية دورية صارمة تعكس هوسها
لكنها تعلم بوجود شقيقة لإيثان، في الماضي القريب كانت محض ثرثرة تسمعها، هوية مجهولة لشقيقة لا تعيش في أمريكا من الأساس، ولكنها التقت به في أحدى عطلاته التي لم تستطيع مرافقته إليها بفضل أمه أولًا ثم كرامتها تاليًا، وحينها أعجبها، اللطف أحيانا يفسر على إنه هوى أو بداية على الأقل، وحاولت ولكن هاري مخلص، قديس في زمن لا يحيا فيه سوى الخائنون أرباب الشياطين، ثرثرة في هيئة مزحة عن رفضه للمرأة التي لا ترفض رغم رغبتها الواضحة، وعلى ما يبدو كسبت في النهاية. دفعت شعرها خلف كتفها بحركة مستعرضة، سارت تجاهها وكعب حذائها يطرق الأرضية بنغمة منخفضة. “عندما قرر هاري أن يعثر لكِ على عمل، عرضت عليه وكالة إيثان لأنه في حاجة لشخص يستطيع العمل وأقنعته بذلك." عبرت لتجلس فوق رأس طاولة الاجتماعات المستديرة، في منتصفها بالضبط تعلن السيطرة، حركت الأخرى رأسها. "أنتِ مقنعة جيدة." استدارت لتواجهها، تضع كفيها فوق العقد التي فقدت الرغبة في توقيعه، لكنها لا تستطيع العودة، لا يمكنها أن تنهزم أمامها بهذه الطريقة المُهينة، هي عليها أن تعمل لدي شقيقها، لقد أحضرتها هنا لهذا العرض، وهي سوف تمنحه لها. "كل امرأة لديها طُ