مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة

مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة

last updateآخر تحديث : 2026-06-16
بواسطة:  سارة يحيى تم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
لا يكفي التصنيفات
37فصول
173وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

الحب لم يكن أبدًا بسيط، الحب دومًا معقد. إنه مُعقد حتى في أفلام الرومانسية الكوميدية التي يعترف البطل للبطلة بأنه واقع في غرامها. إنه مقعد حتى وأن التقيت شخصًا تدرك أنكما خلقتما لبعضكما، المختار التي نسبة اللقاء به نادرة سيكون هناك تعقيدات! كانت مارال تدرك ذلك حينما عادت بعد ثلاثة سنوات من العاصمة لمدينتها الصغيرة، والتقت هاري الرجل الذي لازلت تحبه، وتعلم أنه لا يمكنه محاربة المشاعر التي يملكها لها، لكن كما يحدث دائمًا يوجد تعقيدات خاصًا في المدن الصغيرة حيث بصعوبة يمكنك الحصول على خصوصية حياتك لأن الجميع لديهم رأيك في أفعالك لأنهم لا يملكون شيئا أفضل ليفعلوه.

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل الأول

قبل أربعة سنوات.. 

2015

الحب هو أسوأ عذر. 

لا تجعل أبدًا الحب عذرك لأي شيء؛ فهذا مؤشر سيء. 

كانت الغرفة ساقطة في ضوء برتقالي بفعل الغروب، نسمات لطيفة كانت تعبر نافذة الغرفة الواسعة تحرك ستائر سكرية اللون، تحوي الغرفة طاقم استضافة في لون الرمال، كل شيء داخل الغرفة كان هادئ للغاية حتى أنفاسهما كانت خافتة. 

لقد دلف للغرفة بعد استأذن صديقهما كي يستطيعان التحدث بمفردهما، بعيدًا عن جلبة حفل الأصدقاء الحميمي بمناسبة انتقال انثنين من أصدقائهما معًا، وهو ما كان حدث وسط مجموعتهما وسكان المدينة الصغيرة التي تتمسك بصورة مدينة أمريكية فاضلة من الخمسينيات، لكنهما اتخذا القرار وأقاما حفلة صغيرة تضم مجموعتهما، وكل شيء بخير، الجميع يثرثر ويضحك، البعض يرقصون والبعض يلعبون ألعاب الطاولة، حتى سقط حديث عابر فوق رأسها، خبر لم يكن كذلك بالنسبة لأصدقائه بل كان جزء من حديث اعتيادي، شيئا تعمد ألا يقوله لها، ألا تعرفه كي تظل في دائرة العمى. 

" أنت وعدتني." 

تمتمت بها ورأسها يتدلى بين يديها فوق فخذيها، تبصر البساط السكري الناعم دون أن تراه، لم تستطيع تحديد مشاعرها لَمَا علمته، عليها أن تغضب أو تصرخ أو تبكي أو فقط تذهب من المكان!

زفر بتعاسة لم يستطيع إخفائها، شدد من تشابك ذراعيه أمام صدره، يستند على حافة مقعد منكد، لا ينظر نحوه، عيناه تتابع سقوط الشمس في أفق بعيد خارج النافذة، همس وأهدابه تتلامس. "أعرف وسنفعلها."

"متى؟" نطقتها متهكمة ساخرة دون ابتسامة. 

"علينا فقط تأجيلها لبضعة أشهر لأن شيئا ما ..." أجابها بصدق مشتتَّ.

"لأن شيئا ما قد طرأ." قاطعته والضحكة الساخرة في نبرتها لا تصل لشفتيها. أكملت جملته بينما ترفع رأسها، تنظر نحوه ومشاعرها كلها تتصارع. "هناك دومًا شيئا ما قد حدث،" نهضت عن مجلسها تقطع ثلاث خطوات تجاهه، تنير الشمس الغاربة نصف وجهها. "نحدد الوقت وأنت تعدني وبعدها شيئا ما يحدث."

زفر والكمد يستقر فوق كتفيه، لا يحب أن يراها حزينة تعيسة خاصًا إن كان هو سبب هذه التعاسة واليأس في صوتها، تخلى عن جلسته وأدار جسده لها، يلمس كتفيها بصدق. "أنا أسف، لكن فقط حدث ولا يمكنني الذهاب الآن"

أخبره صديقه أنه علم بالاتفاق الذي عقده مع أباه لإنشاء مصنع جديد في الأرض التي يملكها، وأن المصنع سوف يكون مناصفة ولإنهائه يحتاج أن يبقى لمدة شهور في المدينة. المدينة التي اتفقا أن يغادرنها في الشهر التالي! 

لم يخبرها بهذا لأنه يريدها أن تبقي هكذا، تنتظر حدوث شيء لن يحدث. 

"أعرف أنكِ تريدين الذهاب وقد حلمنا بهذا منذُ المدرسة العليا وسنفعلها." قال بلطف.  

"نحن لن نغادر هنا أبدًا."

صاحت بها ثم ابتعدت عن يده، كانت غاضبة وحزينة وهذا المزيج خطر للغاية، لقد خاضا هذه المحادثة مررًا ولا تستطيع تكررها أكثر، صارحته والدموع تتكون في مٌقلتيها. "نحن لن نغادر لأن والدتك لن تسمح لنا أبدًا، وسوف يكون هناك دومًا شيء وآخر وغيره حتى نصبح نسخة من كل الناس هنا، نعيش الحياة التي نكرهها دون أن نختبر أي حياة أخرى." 

"أهدي من فضلك، نحن لسنا بمفردنا." 

حاول تهدئتها، حاول لمس أناملها لكنها قفزت من أمامه تصيح. "لا! منذ أن أخبرتها والأمر يتأجل مرة بعد أخرى، ودائمًا ما تملك شيئا لإبقائك هنا." 

" أعلم لكننا تلك المرة سنغادر معًا، فقط أمنحينى أربعة أشهر أخرى." ضم كفيه معًا يتوسلها أن تصدقه، أن تهدئ، ألا تكون بكل هذا الحزن أمامه. 

"لقد أعطيتك تسعة أشهر من قبل وفي كل مرة يحدث شيئا وتريد المزيد،" هزت رأسها وشعورها بدموعها الساخنة تنساب فوق وجنتها يحرقها بالحقيقة. هزت رأسها والحقيقة تتجلى بينمهما. "هي لن تدعك تكتشف نفسك بعيدًا عن هنا، إذا انهيت إنشاء المصنع سوف يكون هناك عمل والدك الذي تديره، إن لم يكن هذا سوف يكون مشاكل عائلتك والإرث الذي يتنازعون عليه، وإن انتهى كل هذا سوف يكون أنها مريضة وفي حاجتك، أو أنها لا يمكنها الابتعاد عنك أو سوف تفعل شيئا ما يجعلك تعود بعد يوم من ذهابنا كما كانت تفعل حينما نخرج معًا منذ المدرسة العليا."

"لن تتركك أبدًا تذهب وأنت لن تذهب دون أن أتتأكد أنها بخير مع ذلك." اقتربت منه قاطعة المسافة التي ابتعدتها عنه، تواجه عيناه الخضراء التي تشعر دومًا بالحب حينما تنظر إليهما، لكن اليوم هذا لم يكن كافي، بكت بنواح منخفض، تهز رأسها بتفهم. "وأنا أتفهم فهي والدتك وأنت ابنها الوحيد ولن تدعك تبتعد أبدًا، لأن السعادة الوحيدة المفهومة بالنسبة لها أن تبقيك بجانبها." 

"مارال..." همس باسمها والعجز يشاطره مع الحزن.  

هزت رأسها تبكي أكثر مع استرسال كلماتها. "وأنا فقط أريد الذهاب من هذه المدينة، أعثر على فرص مختلفة وأن أجرب حياة أخرى، هذا ما كنا نحلم به في المدرسة والجامعة، سوف نذهب إلى مدينة كبيرة لنكتشف أنفسنا ونعثر على فرص أكبر، فقط أنا وأنت لسنة أو اثنين وبعدها نقرر ماذا نريد أن نفعل،" يتعالى صوت بكائها كطفلة لم تحظى بلعبة في ليلة العيد. "هذا ما حلمنا به، ما كنا نريده منذُ أن كنا أطفال لكنك تتخلى عن الحلم لأنني أريده أكثر."

عانقها فتشبثت بعناقه، انخرطت في بكاء عنيف، حاول تهدئتها وأخبرها بأنه يرغب بهذا الحلم أكثر منها لكنه مربوط بهذا المكان، لا يمكنه أن يستدير ويرحل رغم أنه أكثر شيء يريده معها. يتمتم بوعد متكرر أضحى لا قيمة لكلماته. "سوف نذهب أعدكِ لكنني أحتاج بعض الوقت."

" لا أريد تكرار الحديث والوعود، لقد سئمت وتعبت من التعلق بها." انسلت من بين ذراعيه، ابتعدت بخطوات سريعة، حاول جذبها مرة أخرى لكنها ابتعدت أكثر. "لا هاري، من فضلك.." اتجهت ناحية الباب وهي تمسح آثار دموعها بطرف ثوبها. "أعتقد أنني أريد السير بمفردي للبيت هذا اليوم."

قبل أن يحاول منعها كانت قد خرجت، لم يسألها أحد أصدقائها شيئا لأن صوت البكاء والحديث المرتفع قدم كل التفسيرات، كذلك لم يستطيعون النظر نحو هاري الذي رحلها بعدها بثلاثة دقائق، معتذرًا عما قد سبباه من تعكير صفوة الجمع.

هذه العلاقة كانت مسار حسد الجميع في المدرسة والجامعة وفي المدينة الصغيرة بأكملها، كانت قصة حب كما تشاهدها في الأفلام الرومانسية أو تقرأها في رواية، إنه الشيء الذي تتمناه ولكنك لا تعتقد بوجوده في الحياة الواقعية. كانا معنا منذُ أن كانا أطفالًا، لا يفترق أحدهما عن الآخر، دومًا ما يحاوطها هاري بالحماية ويبعد عنها أي ذكر يحاول أن يقترب. كانوا أصدقاء مقربون ثم عٌشاق، بدا لا شيء يمكن تفريقهما. بين أصدقائهم كانوا الزوجين الذهبين.

لم يصدقوا أنهم يمكنهم مشاهدة شجار بينهم لأن هذان الاثنين لا يمكنهم أن يتشاجران ويبتعد أحدهما عن الآخر، لا يتشاجران أبدًا، يختلفان ولكنهما يظلان معًا، ولم يصدقوا أن هذه العلاقة يمكنها أن تحوي هذا الحزن بسبب الحب، وبعد أسبوعين من هذا اليوم لم يصدقوا أن هذه العلاقة قد انتهت هذه النهاية. 

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
37 فصول
الفصل الأول
قبل أربعة سنوات.. 2015الحب هو أسوأ عذر. لا تجعل أبدًا الحب عذرك لأي شيء؛ فهذا مؤشر سيء. كانت الغرفة ساقطة في ضوء برتقالي بفعل الغروب، نسمات لطيفة كانت تعبر نافذة الغرفة الواسعة تحرك ستائر سكرية اللون، تحوي الغرفة طاقم استضافة في لون الرمال، كل شيء داخل الغرفة كان هادئ للغاية حتى أنفاسهما كانت خافتة. لقد دلف للغرفة بعد استأذن صديقهما كي يستطيعان التحدث بمفردهما، بعيدًا عن جلبة حفل الأصدقاء الحميمي بمناسبة انتقال انثنين من أصدقائهما معًا، وهو ما كان حدث وسط مجموعتهما وسكان المدينة الصغيرة التي تتمسك بصورة مدينة أمريكية فاضلة من الخمسينيات، لكنهما اتخذا القرار وأقاما حفلة صغيرة تضم مجموعتهما، وكل شيء بخير، الجميع يثرثر ويضحك، البعض يرقصون والبعض يلعبون ألعاب الطاولة، حتى سقط حديث عابر فوق رأسها، خبر لم يكن كذلك بالنسبة لأصدقائه بل كان جزء من حديث اعتيادي، شيئا تعمد ألا يقوله لها، ألا تعرفه كي تظل في دائرة العمى. " أنت وعدتني." تمتمت بها ورأسها يتدلى بين يديها فوق فخذيها، تبصر البساط السكري الناعم دون أن تراه، لم تستطيع تحديد مشاعرها لَمَا علمته، عليها أن تغضب أو تصرخ أو تبكي أو فق
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
الفصل الثاني
الوقت الحالي... 2019ولاية كونيتيكت مقاطعة ستامفورد هي تريد أن تبكي كل ما تفكر فيه أنها تريد أن تبكي، لكنها لا تستطيع فعل ذلك الآن أو في أي وقت خلال العامين الفائتين، غير مسموح لها بذلك لأن الدمي لا يفترض بها أن تبكي. الدُمي غير من المفترض لها أن تفعل أي شيء. عليها أن تبدو جميلة، ترتدي ثياب مثيرة وخصلاتها دومًا مٌمشطة، تبتسم وتومئ بالإيجاب. الدُمي لا يمكنها أن ترفض أو تعترض أو تبدي رأيها. وهي في هذا المنزل دُمية جميلة سوداء الشعر، تضع المشروبات وتجلس بجانبه توافق على أي شيء أحمق يخرج من بين شفتيه الغلظتين. أين كان عقلها حينما وافقت أن تكون معه؟ هي تود فقد سحق رأسها في أقرب جدار، لكن عوضًا عن ذلك تقدمت تضع شراب الفودكا للثلاث الرجال الجالسين في ردهة الشقة، ثم انتصبت بعدها تجلس على حافة الأريكة التي احتلها دين منتشي الصدر كفتاة لعوب من أفلام الخمسينيات أو كعاهرة رخيصة تجلس جانب رئيس عصابة من أفلام الثمانينيات. "هذا آرشي، هزمته في مباراة اليوم." قالها أضخمهم في تباهي غليظ. " ألست أنت الوحش؟" مَالت في دلال مصطنع ونبرة جاهدت لتحمل الغنج. أجل؛ هي تعيش مع وحش صفًا ولقبًا، في الو
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
الفصل الثالث
مدينة صغيرة، بلد كبير؛ الشر في كل مكان، عليك فقط أن تختار أيهما تستطيع مواجهته والنجاة منه. خمس ساعات تريح رأسها مغلقة عينيها، ليست نائمة وليست متيقظة، تلك الحالة التي تتوسط الاثنين معًا فتجعلك كالمخدر، وعيك لم يغيب لكنه ليس حاضرًا كليًا. من زمن بعيد لم تشعر بذاك الهدوء، بالتحديد منذ أن غادرت كايد فيلج بعد أن أنهت دراستها للتسويق والإعلان في جامعة البلدة المحلية بعد أن أقنعها هو بذلك لأن والدته لن تتركه يذهب للجامعة في ولاية أخرى، وكان يمكنها أن تدرس في جامعة نيويورك أو كولومبيا وفوردهام وجامعتين أخريين قبلت بهم، والآن لا يسعاها إلا أن تفكر ماذا لو شيئا واحدًا في ماضيها أختلف هل كان لا يزال مستقبلها كما هو الآن؟نفضت رأسها من الأسئلة، عادت تفكر، كانت الطالبة التي تهوي الإعلانات ولديها ما يكفي للتعبير عن أي شيء، والمدينة الصغيرة لم تناسبها، قررت أن النزول إلى "ستامفورد" العاصمة العملاقة للعمل، تركت الهدوء والراحة والأصدقاء وعمتها العائلة الوحيدة لها وكل شيء كي تكون الأفضل في الإعلانات. كي تعيش في المدينة الواسعة وحدها، ظنت أنها مستعدة لذلك التحول، وكان ما كان لفتاة فتحت ذراعيها للحيا
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
الفصل الرابع
البيت مرة أخرى. ترجلت من السيارة وتوقفت أمام البوابة البيضاء المائلة للصفرة، البيت متوسط الحجم من طابقين، حديقة صغيرة تحاوطه، مرآب مُهمل بداخله سيارة قديمة تعود لزوج عمتها الأول. أضواء خافتة تصدر من الطابق الأول، تنفست بحدة والتوتر يضرب معدتها، تقدمت حتى توقفت في الشرفة الأمامية، أخذت نفسًا عميقًا وطرقت الباب بهدوء وانتظرت، سمعت خطوات قادمة ثم سمعت مزلاج الباب يفتح ثم استدار المقبض ثم نظرة من عين عمتها البنية تتطلع إليها. تحولت من نظرة عادية نحو نظرة متفاجئة، ليس مفاجأة سعيدة ولا حزينة، فقط متفاجئ."مارال!" نطقت اسمها بتفاجئ. "مرحبًا عمتي كاثرين." قالتها بابتسامة باهتة. "هل يمكنني القدوم؟" تنهدت السيدة التي تخطت الخمسون، رغم أنها تجيد الحفاظ على شكلها لحدًا ما، ثم تنحت جانبًا سامحة لها بالعبور للداخل. وضعت الحقيبة جانب الباب واستقبلت نبرتها المتفاجئة الاستفهامية. "أين كنتِ؟ لماذا انقطعت اتصالاتكِ وقفل هاتفكِ؟" تطلعت في وجهها وملامحها التي يبدو عليها الإجهاد والبؤس. "وماذا بحق الجحيم حدث لكِ؟" "أعتقد أننا علينا الجلوس لأن هذا سوف يأخذ وقتًا طويلًا." قالتها بنصف ابتسامة باهتة. أش
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
الفصل الخامس
الصباح الأول في البلدة القديمة. هي بالفعل نامت بعمق، لم تتيقظ طوال الليل تفكر، لم تجلد ذاتها حتى أشرقت شمس النهار، لم يسحبها عقلها إلى أفكار حول أي شيء، لأنها عَلمت أن جسدها وعقلها يحتاجان لهذه الليلة من النوم العميق في فراش آمن لن يشاركها فيه أحد. الشيء الذي كان يميزها منذُ أن كانت صبية أنها تعترف بحماقاتها وأخطائها، لذا ضميرها لا يملك سيطرة على وعيها فيبقيها متيقظة قلقة عاجزة عن النوم، عندما تكون مُجهدة مهما كان ما في عقلها حينما تضع رأسها فوق الوسادة تسقط في النوم.تنشقت رائحة لطيفة من أشجار الحديقة الصغيرة الآتية من النافذة، رائحة مختلفة عن رائحة شقة دين الممتلئة برائحته التي كانت تجعلها ترغب في التقيؤ، الناس دومًا تشبه رائحتها. سحبت هاتفها من فوق رأسها لتجد الساعة قد تجاوزت الحادية عشر والنصف، تنام منذُ التاسعة، هي مجهدة للغاية والنوم يبدو مهرب لطيف من الحياة. فكرت أنه الآن لابد أنه يمزق المدينة بحثًا عنها في أماكن يعتقد بعقله الأحمق أنها سوف تكون فيها، تتمنى أن يتعفن في غضبه حتى يموت. نهضت عن الفراش ثم ذهبت للحمام، حمام صباحي سريع وعادت لغرفتها، رتبت فراشها كعادتها، وأبدلت ثي
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد
الفصل السادس
هي تعرف لماذا هي هنا، ولكنها لا تعرف ما الذي عليها فعله في هذه اللحظة الغريبة. هي عرفت إنه لن يرحل لذلك هي فعلت دون أن تقول أي شيء، دون إشعار أو فرصة أخيرة بعد خمسة وخمسين فرصة أخيرة، لذا أقل شيء تفعله له ألا تظهر أمامه من حيث لا يدري وتقذف كل الألم والتخبط والفشل في وجه، وتتوقع أنه سوف يفتح ذراعيه لعناقها كأنها مجرد مشدة عادية بين حبيبين. قدميها تسمرت فوق الأرض، لم تستطع التحرك حتى مع نظرات العابرين من حولها، بدت كتمثال شمع فائض عن متجر كبير، فرمي في الخارج ولم يكلف أحد نفسه عناء البحث عن مكان له، فتركوه لعيون العابرين. شعرت بالعرق يتجمع فوق مسام بشرتها، الشمس تركزت فوق رأسها كنجمة حدث درامي فوق مسرح لأنصاف الموهوبين للمسرحيات المبتذلة المليئة بمشاهد الصراخ والبكاء واعترافات الخيانة. فكرت أنها لازلت نائمة في بيت عمتها، ربما إن أغلقت عينيها وفتحهما سوف تجد حوائط غرفتها باهتة الألوان، ولكن مع طرفة عين حمقاء رأته أقرب، لا ترى عيناه لأن نظارته الشمسية السوداء تحجبها ويبدو وجه أصم بلا انفعال! تأتي من ورائه امرأة تقاربه في العمر، ترتدي تنورة بيضاء ضيقة وقميص حريري أزرق غير ملائم لل
last updateآخر تحديث : 2026-05-17
اقرأ المزيد
الفصل السابع
تراجعت الخطوة تنظر لتعبيره الغاضب، هاري كان دومًا واضح وبسيط، لا يملك عقد نفسية أو ماضي أسود، كان محبوب وتربي في أسرة غنية عادية لم يسعى أفرادها لأي أفعال مشينة أو أنهم كانوا جيدين جدًا في تخبئة ذلك، لا شيء لأصلاحه أو بناءه، لذا هو غاضب حقًا، والمفاجأة أزعجته لأنها أربكته. "اعطيني استراحة اليوم، من فضلك." تمتمت بها وعينيها تهرب منه، ليس لديها شيء لتقوله في هذه اللحظة. بدا كأنه سوف يطيح بها ولكن أكتافه ارتخت، وظهرت ابتسامة هادئة وسط انفعال الغضب. "أنتِ على حق." ضيقت عينها بحيرة غير مستوعبة التحول، فمنحها التفسير. "مضت أربعة سنوات دون أن أعرف عنكِ شيئا، والحقيقة أنني سعيد أنكِ ظهرتِ وأنكِ بخير." “أتمني لو كنت بخير." اقتربت مرة أخرى هامسة بابتسامة ساخرة، تحولت لابتسامة ألطف ورأسها يميل للأعلى لتتفرس في وجه. "الآن تبدو هاري نفسه، يا ألهي كنت خائفة جدًا لأنني بدأت بالشعور أنني لا أعرفك." "أتمني لو هذا حقيقي." تمتم بنبرة خافتة تشبهها. اللقاء بات أكثر شجن مما تحتمل، لم تفكر كيف أثر عليه ما فعلت لأنها لو فلعت لم تكن لترحل، الطريقة الوحيدة التي وضعت بها كل شيء خلفها ورحلت ببساطة
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
الفصل الثامن
تحرك من وقفته، وسار نحو الباب، يوليه ظهره، يسمع أنفاسها الحادة صامتًا، حروفها التالية الضعيفة. "هل تريد أن تعرف ماذا حدث؟" يتشدد كتفاه، يغمض عيناه ويزفر، يهز رأسه رافضًا. "هذا ليس عادلًا مارال، ترحلي دون كلمة وتختفي دون تفسير، ثم عندما تريدين تعودي ومستعدة للحديث." استدار ينظر لها، أنفها أحمر أثر البكاء المكتوم، تهز رأسها وتشكل شفتيها حروف دون معني، عينيها تتعلق به ولكنه عاجز عن فعل أي شيء، يهز رأسه بالرفض هو الآخر. "لكنني لست مستعد للتحدث مارال." يمط شفتاه ويحرك كتفيه ووجه يذهب للألم المختبئ خلف الغضب. "ولست متأكد إذا كنت أرغب في ذلك." هزت رأسها تتدعي تفهم، تنزل عن الصناديق وتضع خضلة هاربة خلف أذنيها. "أجل، أنا أفهم، أنت على حق، هذا اقتراح غبي مني، أنا أسفة." تحركت للخارج حينما قرر ترك المكان الضيق، كما لو أنه يقطع لحظة حقيقية لأنه لا يعرف كيف يتعامل معها. . الأشياء في عقله تترتب فوق بعضها، أولًا: هو لم يحضرها هنا لأجل ما كان بينهما، ثانيًا: هو يهتم بها، ثالثًا: هو عاجز عن عدم الاهتمام. كل عضلة ووريد في جسده يهتم، يتمني لو لم يفعل، لكان من السهل أن يلقى تحية عابرة ويرحل،
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد
الفصل التاسع
نظرت لها وهزت رأسها بلا معني، الأفكار والذكريات تتدفق في رأسها كالعادة دون سيطرة منها، أسئلة مستمرة وإجابات لا تنتهى مذللة بأسئلة جديدة ومسرات أكثر للتفكير والذكريات، تجعلها أحيانا تود أن تحطم رأسها بغرفه وممراته التي لا تنتهى وأفكاره التي لا تتوقف عن السيلان وذكرياته التي لا تبهت وتسحبها معها. لم تكن تنوي أن تقول أي شيء، ليس فقط لأنها ليست مستعدة للخوض في ذلك مرة أخرى مع جوان، ولكن أيضًا لن لا تريد أن تصبح موضوع المدينة الجديدة، غير مستعدة أن تكون الحلقة الجديدة من ” gossip girl" ربما هذه مدينة صغيرة، لكنها لم تأتي من مسلسل خمسيني أمريكي لا يحوى إلا شخصيات مثالية، ليست المدينة الفاضلة، بل على العكس أن المدن الصغير أكثر عرض للرذائل والأسرار والفضائح عن غيرها. التقت جوان في الصف التاسع، لم يكن لديها أى أصدقاء ماعدا هارى الذي يكبرها بثلاثة سنوات، لذلك كانت تقريبًا وحدها في المرحلة الأبتدائية، لا شيء سوى المدرسة والرحلات الغريبة التي تصطحبها فيها عمتها، الرحلات التي تكرهها ولكنها مجبورة على الذهاب معها، لقد كانت أداة هامة وحيوية في هذه الرحلات السيئة. حينما آتت جوان واقتربت منها
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد
الفصل العاشر
عندما تُدركين أن الرجل الذي تركتيه بمحض إرادتكِ وأنتِ لازلتِ لديكِ مشاعر نحوه مرتبطة بامرأة أخرى لم يذكرها، أنتِ بالتأكيد في حاجة لعلاج لهذه الفوضى، والعلاج هو الكثير من الأفلام الرومانسية والكثير من الشيكولاته وغرفة مظلمة معزولة. الحاسوب الشخصي علي منضدة صغيرة بيضاء مربعة الشكل سهلة الغلق بجانب الفراش، و علي وحدة الأدرج جانبها زجاجة عصير تفاح أخضر طبيعي من معامل إريك إدوارد الذي يديرها ابنه هاري إدوارد بجانب العديد من الشركات الأخرى، وهي تجلس تشاهد فيلمٍ وراء آخر رومانسي ودراما، كوميديا مليئة بالشجن وبكاء وموت وفراق وعودة وبكاء من جديد، أنها شاهدت جميع أفلام ميغ رايان و توم هانكس كبداية ثم انطلقت لأي شيء تحت هذه القائمة. ثلاثة أيام تجلس في المنزل تشاهد أفلام، كتبت عشرات الإعلانات للأفلام التي أعجبتها، نفذت كل شيء في رأسها وعُقلتهما في خيالها فوق حائط غرفتها القديمة، كأنها تقتل الوقت ليمر لكنها تتفاجئ بأن الوقت لا ينتهي أبدًا، يتجدد باستمرار، وهذا جيد ولكن ليس في حياتها. حتى الآن لا وجهة محددة لها و لا تستطيع أن تتخلص كليًا من شبح دين، ليس بهذه السهولة وليس وهي تملك التسجيلات
last updateآخر تحديث : 2026-05-21
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status