Chapter: الحلقة السادسة والثمانونتي حبه وقعت كلماتها كساكين حادة، تراجعتُ خطوة للخلف، صامتًا لثوانٍ، لم أرى تلك الزاوية، لم أظن أن هذه العطلة الكارثية أخلصت إليها في النهاية بهذه الرؤية عن نفسها. كانت أنفاسها متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط، وعيناها تلمعان بغضب وسخط يرفض أن يهدأ. في تلك اللحظة، شعرتُ برعب حقيقي؛ شعرتُ أن الجدار الجليدي الذي أقامته بيننا ليس مجرد غضب عابر على ليلة أتلانتا، بل هو إدراك منها بأن عالمي قد دهس وجودها دون أن أقصد، وأن هذا الالتباس الذي أراه مجرد ظروف عمل قاهرة، تراه هي استهانة حقيقية بكرامتها وبوجودها معي. -أنا لم أقصد ذلك.. كل هذا فقط حدث، أقسم لكِ. زفرت بتهكم تحاول معه كتم دموعها التي تجمعت في عينيها: -عدم إدراكك لذلك لا يجعله أفضل، بل يجعله أسوأ لانك لم تفكر فيما يعينه ذلك لي. -اللعنة.. اللعنة.. اللعنة. أمسكت ذراعها بقبضتي: -لن يحدث ذلك مجددًا. هززت رأسها بثبات واثق: -بلى سوف يحدث لأن هذه نهاية الفقاعة التي صنعناها، ولا يمكننا الالتقاء خارجها. قبل أن يسن لى الرد سمعت صخب يقترب، توافد أعضاء الفريق واحد تلو الأخر، ابتعدت خطوتين للخلف ثم خمسة، ورغم أن المسافة بيننا لا تزال أ
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الحلقة الخامسة والثمانونتي جيهلم أستطع النوم، لدى صداع، لدي الكثير لأنهيه في الثلاثة أيام القادمة حتى أستطيع بدأ العمل والتدريب التأهيلي الأسبوع القادم بانتظام، وعلى رأس ذلك هناك هذا التشتت مع جود، وعلى ما يبدو أن وجودها أهم مما كنت أعتقد، كأنها أصبحت فوق رأس استقرارى، ودون وجودها سوف أفقد استقرارى الذهني لمرحلتي القادمة.ساعة السقف الدائرية في صالة المسبح كانت تشير إلى الخامسة وعشر دقائق صباحًا. صدى قطرات الماء المتساقطة من المرشات المرتفعة يصنع إيقاعًا منسقًا رتيبًا في المكان الفارغ. كان الهواء يعبق برائحة الكلور الحادة والبرودة التي طالما اعتدتُ عليها منذ صغري، اعتدت أن تهدئني تلك الرائحة لكنها هذه المرة لم تفعل. ألقيتُ حقيبتي الجلدية على إحدى المصاطب الخشبية بجوار حافة الحوض الرئيسي. لم أكن بحاجة للنزول إلى الماء اليوم؛ أوراق تخرجي السريع بُتَّ فيها، والاتحاد أنهى إجراءات انتقالي لأتدرب بشكل مستقل مع الكابتن مونتي في المقر الأولمبي ابتداءً من الأسبوع القادم. جئتُ فقط لأجمع ما تبقى من متعلقاتي في خزانتي، أو السبب الحقيقي والوحيد، السبب الذي يعصر رأسي منذ أن هبطت طائرتي في سياتل ظهر أمس.جود.أخذتُ نفس
Última actualización: 2026-07-29
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة والثمانونجود صمتت ليتدخل أخر من الفريق ثم ثالث حتى وصل نحو ليو. تطلع نحو زميله ليو الذي أردف ضاحكًا وهو يرتدي نظارة السباحة: -بصراحة يا جاك، إنه تي جيه مونرو في النهاية! وسيم، بطل أرقام قياسية، ومن الطبيعي أن تكون جواره فتاة مثل إيرينا نولان، ابنة رئيس اللجنة الأولمبية.. إنهما ثنائي هوليوودي خيالي! تطلعتُ إلى جاك وليو بثبات قاطع، لم أطرق بصري، ولم ترفّ لي جفن. حافظتُ على ملامحي صلبة كأنني أستمع لنشرة الطقس، وابتسمتُ ببرود مهني حاد وقلتُ بصوتٍ متزن ونبرة حازمة: -كان من المتوقع أنك لم تذهب مع بقية الفريق مع بقية الفريق للاحتفال رغم أن الجامعة فتحت الدعوة لجميع أعضاء فريق السباحة، وكان متوقع أيضًا أنك لم تتدخر أي دقيقة في متابعة الصور والفيديوهات. همس ليو بابتسامة خبيثة وهو يمر بجواري: -متلازمة مونرو. -إنه صديقك، ربما يجب عليك التحدث معه. هتفت بنبرة مازحة، فاستدرت رافعًا يده باستسلام: -هذه المتلازمة تحتاج لطبيب نفسي. تهكمت دون ابتسامة وعدت بنظري نحو جاك التي ماجت ملامحه بغضب مفهوم: -أنا لم أحب ذلك أيضًا، ولكن ما تفعله يكشفك أمام الفريق بأكملها، يكشفك حتى أمام نفسك، وهو ما يعو
Última actualización: 2026-07-28
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الثالثة والثمانونجود خرجت مني تنهدة حارة، حالتي تذكرها كيف كنت عقب ما حدث مع أبي، تتجنب قول أي شيء عن ذلك، وأتجنب الرد على ما لم تقوله. -أنتِ تستحقين أفضل. -أعلم ماما. طَال الصمت لعشرون ثانية حتى تخلصت نبرتها من لمحة الانزعاج: -يمكنكِ الذهاب معنا أنا وماكس وبضع أصدقاء وأبنائهم، هناك أشخاص من عمركِ، إلى هذا الخليج في عطلة الأسبوع القادمة، سوف يكون ممتع للغاية. -سوف أفكر فيها، ربما فعلًا أحتاج ذلك. همهمت ببطء، سمعت من يناديها، أجأبته شيئا ثم عادت لي: -متى سوف تتحركني؟ -الثامنة والنصف. أجبتها بسرعة فردت وهي تعود نحو الصخب: -أخبرني عندما تصلِ إلى سياتل، وأخبرني عندما تكوني في شقتك. -حسنًا.. استمعي. أغلقتُ مع أمي، وكانت كلماتها تتصاعد في عقلي كجرعة دواء مريرة لكنها ضرورية، وكطفل كانت أمك لتحتال عليك لأجل الدواء، ولكن حينما تكبر تدرك أنه مهم وعليك بأخذه بنفسك. عدت أتابع المسلسل بعيونه نصف شاردة حتى السابعة.. ثم السابعة وخمسة عشرة دقيقة. لم يتصل تي جيه، ولم يأتِ، وأدركتُ أن العرض انتهى. كان السائق الذي أحضرتي، أخبرني بوجوده أمام الفندق من السابعة، لذا أخذت أشيائي
Última actualización: 2026-07-28
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الثانية والثمانونجود لم يكن الأمر يتطلب بحث، نفس الجامعة، نفس مجموعة الناس المتصلة، لذلك كانت صور حفلة مونرو الأسطورى تملأ الحسابات الرياضية وحسابات الجامعة، وحسابات الاصدقاء الشخصية. رأيته يبتسم تلك الابتسامة المغرورة الساحرة، صور وفيديوهات من البطولة، ثم مع أناس كثيرة، قصص ثم صوره في القاعة الكبرى وسط الزحام، يحتففون به، يرفع كأسه، وأعضاء الفريق يلتفون حوله. ثم تحركت أصابعي لتمرر الصور، حتى توقفت عند صورة نُشرت حديثًا على حساب إحدى حسابات الرياضية للجامعات ثم انتشرت في أماكن أخرى. كان يقف بجوار فتاة فاتنة بملامح حادة وشعر أشقر مصفف بعناية، ترتدي فستان شامبين لامع، تضع يدها بجرأة وأريحية على ذراعه، بينما يبتسم هو بنظرة واثقة، مائلة نحوها بقرب لا يخفى على عين. كتب أسفل الصورة: "البطل الأولمبي تي جيه مونرو مع بطلة الجمباز والمتأهلة إيرينا نولان في حفل الجامعة." ثم مئات التعليقات عن ماهية أباها، فتنتها وتفوقها وجرأتها وأخر حبيب لها، وبالطبع عن كونهما الزوج المثالي. أغلقتُ الهاتف ووضعي وجهه مرة أخرى بين الوسائد، وشعرتُ بغصة حادة تخنق حنجرتي. تلك الفتاة تنتمي إلى عالمه؛ تتحدث لغته، تتقاسم م
Última actualización: 2026-07-27
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الواحد والثمانونجود سؤال العام: كيف قضيت عطلة نهاية الأسبوع الأسطورية؟كانت أمامي موظفة الجوازات، تتأكد من هويتي وتختم جواز سفري، ولكنني لم أكن أراها، كنت أرى شاشة عرض ضخمة جدًا تعرض ما حدث بالضبط منذ أن تركني تي جيه راكضًا نحو عالمه الذي ما على يبدو لم أملك مكان فيه سوى في كبائن الحمامات كأى عاهرة ساذجة تقول أنها تفعلها لأجل الحب، وكأن الحب مكانه الحمامات جانب المغسلة والصابون! حبٌّ قذرٌ سوف تضربين نفسكِ بالحذاء على رأسكِ بعد رحيله، لأنه لا يدوم سوى دقائق، لكنه يترككِ لأيامٍ وأسابيع تشعرين بالخزي والإذلال، ولا شيء يمكنكِ قوله لنفسكِ ليخفف من هذا الشعور أو يجعله أسهل. لقد كان رائع، لن أنكر ولكنه كان كذلك مهين بعدما حدث بعده، لأن ما حدث في بقية العطلة هو طريقة تعامل الرجال مع العاهرات أو في جملة ألطف مع عاشيقتهم. وأنا أكره نفسي لأنني سمحت أن أتعامل كواحدة، لأنني لستُ عشيقة مونرو، لستُ مجرد علاقة جنسية تتم في الحمامات!لقد تسلقت الفكرة عقلي، ولا أستطيع تجاوزها. ما حديث أنني عدتُ إلى الجناح الفاخر في الطابق العشرين. كان الباب يغلق خلفي بصوت ثقيل، يقطع جو ممتد من الهدوء الذي يغلف أروقة الفندق. نز
Última actualización: 2026-07-26
Chapter: الفصل الرابع والثمانون"أنا موافقة على مرافقتك للحفل.” قبل أن تمنحه موافقتها كان هناك نهار طويل من العمل والصداع والأفكار، بعد أن رحلت من بيت جوان وتركتها لنفسها وهي تعلن باستسلام بأنها غير قادرة على فعل المزيد، عادت لبيت عمتها ونامت بروح مستنزفة حتى الصباح. في الصباح تحاشت عمتها كما تحاشتها، عادت الأمور بينهما عادية كما العادة، لم تحاول عمتها التطرق للأمر ولم تحاول هي الأخرى أن تفتحه. ساعدها أن عمتها بدت منشغلة، تفكر وتبحث في خزانة الأشياء القديمة في المطبخ التي تحتفظ فيها بأشياء ربما قد تحتاجها يومًا ما أو أشياء ليست مستعدة للتخلص منها تحت أمل أن تعيد استخدامها. لذا كالعادة التي تتقنها دفنت نفسها في العمل، قابلت العميل الجديد ورتبت عقود عميل الدراما السابق، وتجاهلت محاولة غريغ في محادثتها مرة أخرى، أرجعت الأمر بأنه يعاني من الملل لبضع أيام آخذها كعطلة سياحية في المدينة الصغيرة وفكر لما لا يتسلى، فالنساء في قاموس من هم مثله هن مسليات، صنعن لأجل أن يتسلى الرجل، ولذلك تجاهلت مهاتفته على المكتب. قررت العودة لروتين ثابت يمنحها رفاهية عدم ترك نفسها للتفكير، طلبت شطيرة وعصير في مكتبها ولم تخرج للغداء، شاهدت
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الثالث والثمانونحالت نظرة سريعة نحو مرآة سيارتها تتأكد من وضع أحمر الشفاه وشعرها المصفوف ثم أخفضت زجاج السيارة وأخرجت رأسها. “عذرًا، لكنني لا يمكنني زعزعة شعوري بأنني رأيتك من قبلًا، والفضول يكاد يلتهمني." ابتسم ومنحها انتباهه، استعرض ما رآه منها، أكبر قليلًا، وربما أكثر من قليلًا، ولكنه يحتاج ألهام ليبدأ كتابة الحلقة الأولى، شخص يعيش هنا يحكي شيئا يبدأ منه، هو لا يعتمد على الخيال، لا يستطيع ألا ترتيب وتشذيب ما يمنحه له، لكنه صعب أن يبتكره. “ربما في التلفاز." علق مبتسمًا باختيال. “مقدم برامج؟!" تسألت بابتسامة متوازنة. “أتمني ولكنني شخص أقل شهرة قليلًا." تقدم نحو السيارة بخطوات بطيئة مختالة. أنحنى يستند بكفه فوق سقف السيارة وأمال رأسه يستحضر جزء من سحره التي لا تحتاجه كي تسقط. "سوف أمنحكِ صفقة؛ أخبركِ من أنا وأنتِ تدعيني إلى شراب بارد." اصطنعت التفكير وهي تترك المقود وتتراجع للخلف. "هذه الصفقة تحتاج للتفكير." “لا يمكنكِ التعرف علىَّ ما لم أخبرك والفضول سوف يؤرقكِ، أنا واثق من ذلك للأسف." “اتفقنا." نطقتها ببساطة كأنها لا تحتاج لأي مجهود أو سحر. “بيتر غريغ كاتب مسلسلات." مد كفه القوية نحوها فال
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الثاني والثمانونتركض وتهرب وتختار طرق ملتوية، حتى تقذف نفسها في الجحيم ومن ثم تعود لنفس النقطة ولكن بأسئلة أكثر، والآن يطارحها عقلها سؤال مؤذي، سؤال دفعها نحو تصرف لم تكن تنوى فعله. رمت نظرة خلفية نحو بناية جوان التي أصبحت خلفها وهي تخرج هاتفها من جيب سترتها، تفتح نافذة الرسائل على اسمه، أخر مرة راسلها كان يسأل عن اختفائها ويحثها على الرد قبل الانفجار الكبير، ضغطت فوق رمز الميكرفون وتنهدت. “هل كنتُ بهذه الصعوبة؟" كانت تتحدى نفسها بأنه سوف يسمع الرسالة، لن يستطيع أن يتجاهلها، لأن الأمر كان بينهما على هذا المنوال منذُ أول يوم عينيها التقت، لذلك انتظرت وهي تحاول اللحاق بالأتوبيس لأن قدميها لم تعد تحملها. كان موشك على مغادرة المحكمة حين وصلت، صعدت واختارت مقعد في الخلف، لم يكن به كثير من الناس، وحينها شعرت باهتزازه بين كفيها. رسالة صوتية توازي خاصتها. “ماذا الآن؟" غضبت، لا لشيء سوى لأنها غاضبة وناقمة وحزينة، التصقت بالنافذة وهي تجيبه. “هذا ليس شجار حبيبين، فنحن لم نعد كذلك منذُ وقت طويل للغاية، حتى من قبل رحيلي ولكننا أجبن من مواجهة ذلك، ولكنه سؤال يؤرقني ولا أملك مكان له." أرسل ثم آخر.
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الواحد والثمانونهي لن تناقش نفسها معها، هذا الحديث ليس عن نفسها، استرخت في جلستها وانزلقت فوق الأريكة تهمهم. "وبعد ذلك؟" تنهيدة حارة طويلة ومفعمة بالندم. "بعد ذلك خطبنا وخلال ثلاثة أشهر تزوجنا ورحلنا لشهر العسل، ولكن حينما عدنا كنت أصبحت شخصًا." "كيف ذلك؟"تقود الحديث باستفهام قصير، تتركها تفرغ مكنونها وهي التي آتت لتفرغ مكنون نفسها، أعادت انتباهها لحديث صديقتها. "لقد رأيت ما كنتِ تعرفيه؛ هناك حياة أكبر خارج هذه المدينة، حياة بلا أحكام مسبقة أو دوائر مكررة، وجان لم يكن مستعدًا للمغادرة أو فعل أي شيء خارج عن المألوف لديه أو أكثر."ارتفع حاجبيها في انتباه لحديث صديقتها المتدفق. "فقدت وظيفتي في المعهد لأنني فقدت الاهتمام بها وبقيت في المنزل وجان يغيب لأيام لعمله ثم يعود ويغيب، وكان يرغب في أطفال على الفور، كان هذا جوابه هو ووالدته والده على شعوري بالضجر من المدينة وفقدي الاهتمام بكل شيء؛ الأطفال سوف تشغلك وتملئ حياتك حتى لا تجدي الوقت لتفكري في أي شيء آخر." امتدت فترة صمت وجيزة، كان تستجمع فيها شجاعتها للمتابعة، تجرعت بقية الكوب وتركته فوق الأرضية جانبها. "وكنتُ مستعدة للانخراط في ذلك لكن لم يحدث حم
Última actualización: 2026-07-29
Chapter: الفصل الثمانون“أنا لا أبرر لكِ، تعرفين أنني أحبه منذ المدرسة العليا." هزت رأسها بعدم تصديق، تنفي الحقيقة المزيفة التي تخبرها وربما تخبر نفسها بيها. “لا، أنتِ اخترتِه ليمنحكِ الشعور بأن حياتكِ لم تضيع في مدينة صغيرة، أرادتِ قصة مثيرة لتصبحي بطلتها وتخبريها للجميع، لم تستطيع مواجهة فكرة الرحيل واخترتِ مايكل ليمنحكِ هذا الشعور بأنكِ تملكين قصة.” تُشابك ذراعيها أمام صدرها، تتهكم وتنفعل. “هذا الحديث آتِ منك، أنتِ التي رحلتِ عن المدينة تاركة الإنسان الذي كان يمكنه فعل أي شيء لأجلك، أنتِ فقط وطئتِ فوقه بلا تردد." ارتعشت تحت وطئ الاتهام، أغمضت عينيها وفتحتهما تبصرها. “أنتِ على حق لكنني لم أفعل كما فعلتِ، لم أتسبب في قتل خمسة أرواح وربما أكثر." تراقب تنفسها المتسارع، ملامح وجهها التي تتغضن في ألم، كأن انتشائها مضى ولم يبقى إلا وعيها الذي لا يمكنه التعامل مع ما تفعل. “لكنني أحبه.” تهمس به إليها ولنفسها، كأنها تبرر كافة أفعالها باسم الحب ليمنحها هذا قليلًا من السكينة المزيفة كي يمكنها التعايش مع نفسها أو حتى إدعاء ذلك. كانت لتود مارال منحها ذلك، لكنها لا يمكنها، اليوم لا يمكنها، سارت تجاهها وصوتها ين
Última actualización: 2026-07-29
Chapter: الفصل التاسع والسبعونبعض القصص قبيحة أكثر مما يمكن أن نتخيل. واقفة ترمق صديقتها على باب شقتها التي تقطنها مع زوجها، تشير بيديها نحو الراحل باستفهام، هي تعرفه جيدًا من عشرات المرات التي رأته فيها معها، لكنها في هذه اللحظة إن أخبرتها أنها تتخيل الأمر أو أنه شخص آخر أو حتى تؤامه الطيب الذي يعمل في تصليح الكهرباء سوف تصدقها، هي مستعدة لتصدق أي شيء على أن تصدق ما تراه عينيها. لم تصدق أن جوان وصلت لهذا العمق من المستنقع التي اخترت النزول فيه، اختيار حر وواعي، أو يحمل القدر الكافي من الوعي بمساوئه، حادثتها مرات كثيرة وساعدتها مرات أكثر لكنها في كل مرة كانت تختار الرجوع إليه، ما الذي يربطها به لهذا الحد ليجعلها تعود مرة بعد أخرى، وبعدما فعله بها المرة الأخيرة. “لم أعتقد أنكِ لازلت تتذكرين شكله.” نطقتها جوان بعد فترة صَمت، بلا انفعال وملامحها مستهينة، كأنها تخبرها شيئا عاديًا، رمقتها بنظرة أخيرة وتراجعت للداخل، وللحظة فكرت مارال في أن ترحل، أن تستدير راحلة عن شقتها وعنها، لكنها تراجعت ودلفت ورائها وهي تغلق الباب. سارت في الممر الذي سارت تسندها فيه لحيث غرفة نومها، تابعتها حتى غرفة الاستقبال الواسعة، وقعت عيني
Última actualización: 2026-07-29
Chapter: الفصل الخامس والثمانون1988 الخامس عشر من مارس تكساس رغم أنني كنتُ أعرف أن الأمر لن يتوقف على مرة عابرة، إلا أنني أمامه لم أملك إلا أن أتابع؛ كأنني فقدتُ آلة التحكم التي سعيتُ لقرابة عام أن أصنعها لأتحكم في نفسي.. والأدهى أنني فقدتُها عمدًا! أنا على علاقة مع فيكتور رييس لمدة خمسة أشهر؛ أتركه يمارس معي الحب كل أسبوع، بينما أترك جاكسون يمارس الجنس معي حينما يعود للبيت. في بعض الأيام أعود من ممارسة حب حميمية، قوية، ومليئة بالشعور، لأجد جاكسون في المنزل يسحبني إلى ممارسة جنس عنيف بلا مشاعر. في نهاية اليوم أشعر بأنني عاهرة بالكامل؛ لا أستطيع الابتعاد عن فيكتور الذي يحب فتاة متخيلة أخرى، ولا أستطيع أن أصارح جاكسون بأنني لا أريد ممارسة الحب معه مرة أخرى. أريد مال جاكسون، وحب فيكتور! وأعشق شعور التقديس من كليهما.. أنا أتحول لامرأة تريد كل شيء! أنا أتحول لشيء لا أستطيع استيعابه؛ شيء كنتُ أمقته فيما مضى، لكنني الآن أرحب بأن يلتف حول رأسي في دخان أسود شيطاني. أنا حقًّا أناسب إحدى حلقات مسلسل "الشيطان امرأة"، وستكون حلقة مثيرة جدًّا؛ امرأة متزوجة تقيم علاقة غرامية كاملة مع أحد الشباب الجيدين في السر
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الرابع والثمانونفبراير تكساس نُزل متواضع قرب أوستن الأميرات غير موجودات في الحياة الواقعية.. فقط العاهرات! لا أعلم أين سمعتُ ذلك، أو أنها مجرد جملة اخترعتُها كي أتقبل ما أفعله. كنتُ ألتقي بفيكتور مرات كثيرة في نزل متواضعة متفرقة على الطرق السريعة، وأستطيع القول إن هذا لم يكن يعجبه أبدًا؛ كان يريد علاقة عادية، وبدأت حججي الواهية بعائلتي المتشددة لا تقنعه! كان قد هاتفني على هاتف النُزل يعلمني بتأخره؛ فسيبدأ تعيينه قريبًا وباتت فكرة السفر للقاء حبيبته ساعتين صعبة وغير لطيفة لضابط شرطة يحاول صنع سمعة جيدة، ولكنني لم أكن أستطيع إعطاءه أكثر من ذلك. كل مرة يحاول فيها دفعي للتحدث حول علاقتنا أشغله بالإغواء الذي أجيده، فيتناسى الحديث حتى يسرقنا الوقت للقاء التالي. وكنتُ أحاول تلافي الاحتكاك مع عائلة جاكسون كي لا يشككوا في أمري، وللحظة تمنيتُ أن تستمر الحياة هكذا للأبد؛ ألا أضطر للتخلي عن أي شيء أبدًا. لكنني كنتُ أعرف أن الحياة لا يمكنها أن تسير هكذا للأبد؛ كنتُ أدرك أفضل من ذلك، لكن هذا لم يمنعني من الاستمتاع بكل دقيقة في الوقت الراهن. حضر ذات ليلة بعد ساعة كاملة، وعوضني جيدًا عن تأخيره؛ كنتُ أستمتع ب
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الثالث والثمانون 1988 الثامن والعشرون من يناير تكساس نزل صغير قرب أوستن قالها ويليام شكسبير: "تكلّم هامسًا عندما تتكلّم عن الحب." ثلاثة أشهر من الهمس المتواصل بيني وبينه، كل شيء أكثر من مثالي في حياتي الآن، أظن أنني لا أحتاج لأي شيء في الوقت الراهن، وأتمنى أن أدور في تلك الحلقة للأبدية. قبل قليل كنتُ أشبه الحورية في المرآة؛ قميص نوم حريري وردي قصير معلق بحمالتين رفيعتين، ينزلق على خصلات طويلة عسلية لونتها منذ أيام، شفاه مطلية بالبني اللامع وجفون مُزينة بنفس اللون، وعطر خفيف لكنه قوي الرائحة.. وهذا كله لم يجعلني مثيرة بل جميلة، كما يردد هو في كل مرة على مسامعي حين نكون معًا: "أنتِ جميلة، المعنى الملموس للجمال!". أتذكر أول مرة منذ ثلاثة أشهر؛ اتصال هاتفي يخبرني فيه أنه في تكساس، فإذا بكل الأفكار تمضي في اتجاه آخر. كنتُ سأذهب إليه مهما كلف الأمر وقتها؛ ارتديتُ ثيابي وانطلقتُ دون كلمة لأي أحد، ومررتُ على المكان الذي يقيم فيه بالسيارة التي تركها جاكسون تحت إمرتي. حينما اقتربتُ من الفندق المتوسط كاد قلبي أن يتوقف من كثرة الدق. كان يقف هناك كما رأيته منذ شهور، يشع هالة من الرجولة الخالصة؛ توقفتُ أما
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الثاني والثمانون عرفتُ من خلال حديث السيدات الأرستقراطيات في النادي أنه أخذها إلى شقته الخاصة لخمسة أيام كاملة من أيام رحلة لوس أنجلوس، ولعب دور المسيطر المطلق عليها طول الوقت ضمن ممارسة جنس السيطرة والخضوع؛ حيث جعلها خادمته أو "عبدته" كما يطلقون على المرأة في هذا النوع من الشذوذ. وكان هذا بمثابة متنفس خطير لمونيكا لتعبّر عن خيالها المريض وأفكارها بالعيش في قصة درامية غير اعتيادية تمارس فيها دور الضحية المقيدة والمستعبدة التي تحب معذبها! ولم يتوقف الأمر عند حدود رحلة كاليفورنيا؛ بل لاحقها براين إلى تكساس، واشترى شقة فاخرة هنا في حي راقٍ، وصار يقابلها تقريبًا كل ثلاثة أيام! ولهذا السبب بالذات أصرت مونيكا على الانتقال للمدرسة العامة ورفضت المدارس الخاصة الصارمة، كي تستطيع الهرب والخروج بحرية وتكون موجودة فور أن يطلبها براين في شقته المغلقة! أستطيع أن أتقبل فكرة الانجذاب والتلاقي العابر، ولكن بالتأكيد لم تكن مصادفة مطابقة أو ضربة حظ أن يكون براين موجودًا في نفس الفندق الذي أقمنا فيه بلوس أنجلوس! أعرف أن النساء اللاتي حكين لي النبأ في النادي لا يعرفن الكواليس الخفية للعبة، لكن هناك آخرين يعلمون جيدًا.
Última actualización: 2026-07-28
Chapter: الفصل الواحد والثمانونهدأ التقيؤ قليلًا فسحبت نفسي نحو حوض الاستحمام، اضطجعتُ داخل الحوض البارد، وفتحتُ الماء ليغمرني وأخذتُ أرتعش بكليتي تحت القطرات الرطبة. لقد فعل ما يفعله في كل مرة، وكل هذه المرارة والاشمئزاز والمهانة تنتشر في عروقي كالسم البطيء؛ وفي تلك اللحظة بالذات، ضربتني الذكرى كصاعقة: كيف كان شعور شقيقتي كاثرين بينما كان جاكسون ورفاقه المستهترون يتناوبون عليها في العراء، تاركين إياها عارية، مغيبة، ومغتصبة بلا رحمة؟ ذلك الشعور القاتل والمدمر الذي جعلها ترفض الحياة بعقلها بعد الآن، وتدخل في ظلام جنونها.. شعورها المأساوي الذي جعلها تبيع العقل والشعور والناس جميعًا.. وأنا، أختها التي كان يفترض بها الثأر لها، هي التي ضمدتُ جرمهم في مشفى وتبادلتُ المال والجنس والمظاهر مع مَنْ فعل بها هذا الفُجر! هذا اليوم بالذات، وتلك اللحظات البشعة، قتلت شيئًا آخر أخيرًا كان يصارع للبقاء داخل لورين. النتائج جيدة أو سلمية على الإطلاق؛ بل ستكون دمارًا شاملًا لكل ما بنيته وضحيتُ بأختي ونفسي لأجله. خاصة إذا كان هذا المجتمع المخملي الأنيق مليئًا بالثقوب السوداء في داخله؛ فكل عضو فيه يعرف فضائح وأسرار الآخرين، لا يقو
Última actualización: 2026-07-27
Chapter: الفصل الثمانون1987 الثامن والعشرون من سبتمبر تكساس الإنسان لديه العديد من الأقنعة التي تسمح له بأن يكون شخصية مختلفة مع كل أحد، لكن هذا الكم الهائل من الأقنعة يجعله في النهاية لا يعرف أيًّا منها يُفترض أن يرتديه أمام نفسه، حتى يتشوه وجدانه كليًّا. لدي شعور غريب ومريب حول نفسي؛ أصبحتُ أكثر توترًا وقلقًا، وأدخن السجائر بشراهة مطلقة، بعدما كنتُ أختلس لفافة أو اثنتين حينما أكون وحدي. لا أحب أن أدخن أمام أحد؛ لأنني بشكل ما أعتقد أن التدخين قادر على إظهار ذاتك الحقيقية عارية على ملامح وجهك، وأنا لا أحب أن يرى أي شخص مَنْ أكون في الحقيقة. ومن كثرة حرصي على هذا، أفرطتُ في التنقل بين أقنعة مختلفة، حتى بتُّ لا أستطيع أن أكون نفسي؛ لأنني لم أعد أعرف أي شخصية هي أنا، وأيًّا منها مجرد قناع زائف. منذ أن عدنا من رحلة لوس أنجلوس الشاذة بكل تفاصيلها المريبة—تلك الرحلة التي طاردتني فيها ظلال السيطرة والمشاهدات المقززة—وأنا أتحاشى لقاء جاكسون قدر إمكاني. أصبحتُ أنفر بشدة من طريقته المريضة في ممارسة الجنس؛ أصبحتُ أراه شخصًا تافهًا، مريضًا، ومدللًا لوالدته ليا المريضة هي الأخرى بحب المظاهر وجنون العظمة الأر
Última actualización: 2026-07-26
Chapter: الفصل الخامس والتسعون روسيل هاند في أعلى نقطة في الفضاء المعلوم نعرف أن الكواكب تدور حول المجرة، وفي النقطة الأقل الأرض تدور حول الشمس، وفي النقطة الأقل يحاوط الأوزون الأرض، وفي النقطة الأقل تتجمع الغيوم والسحب بين طبقات السماء السبعة، ومع كل هذا الإعجاز العلمي الذي يشغل محطات ووكالات وعلماء، هناك آخرون يربطون حركة الكواكب بالأبراج ومقدار الحظ ومعاكسات النحس وفشل العلاقات وانتعاشها، يطلقون على أنفسهم علماء أيضا لهم برامج ولقاءات وكتب ومساحات صحافية، وكل هذا في العلن أما يحدث معها هي فيكون نصيبه الخفاء. رغم سيطرتها على النصيب الأكبر من كل هذا، رغم أنها تعلم مدي انتظارهم لكل حرف تكتبه، مدي ما يشعرون به وهم في فراشهم منتشون دون انتشاء حقيقي، مدي تلهفهم أن يصبح كل هذا في شريط سينمائي أو مسلسل تليفزيوني يومي، ورغم كل هذا لا تنال سوي التوبيخ والسُباب في العلن. ابتسامة ساخرة شقت سحابة دخان لفافتها الذهبية الرفيعة، السُباب تصلها عبر طبقة الدخان هذه، غيمة رمادية تبهتها وتبعدها، وسيجارة تلو سيجارة وغيمة تتسع، رمادية تسيطر على عينيها حتى أصبحت تكاد لا تراه، العادة تبهت رونق الشيء حتى تصبح رؤيته كمثل رؤية انعكاس
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الرابع والتسعونسام اقتربت من الحافة ترفع أصبعها في وجهي بمزاح: "لكن عليك اكتشاف طرق جديد للإثارة، ربما يجب عليك قراءة بعض الكتب من المكتبة المعلقة هناك." ابتسمت دون أستدير للمكتبة، أعرف ما تحتويه تلك المكتبة الصغيرة المعلقة على الحائط، وضعت أمامي طبق من المعجنات والفطائر وكوب من القهوة، لفلفة بيض وجبن وكوب عصير لها، استندت على الحافة بذراعيها واقتربت مني تسمي العناوين التي قرأتها: "مرتفعات وذرينج والحب المحرر وعشيق الليدي تشارلي ومجتمع النبلاء..." صمتت لحظة و أخفضت صوتها بتسلية واضحة: "وكتب رومانسية ساخنة؟ ما هذه التنوع الفريدة بين الكلاسيكية والرومانسية المظلمة، هل أنت واحد من مليونيرات القصص المعقدين." أطلقت ضحكة عالية وقضمت قطعة من الشطيرة أمامي، التفت لتجلس بجانبي ورفعت العصير ترشفت بضع رشفات، أردت التفسير إليها ولا أعلم لماذا رغبت في أن أشرح لها، غريبة هذه الرغبات التي لا تفهمها لكنك تريد تنساق لفعلها: "بعض الكتب كانت لوالدتي فهي تحب الكلاسيكيات الأدبية." صمت لحظة ثم تابعت تحت أنظارها المنتبهة: "والبعض الآخر كانوا لحبيبتي السابقة روسيل، ولم أعادهم لها." رقبتُ صمتها وهزة رأسها فو
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الثالث والتسعونسام حظيت بنوم متقطع منهك وعضلات متيبسة متألمة وأحلام لم تتركني طوال الليل. لقد كنت قديس كي أمنع نفسي عن معانقتها، تنفست بعمق رائحتها التي تعبق الغرفة، وفكرت في مقدار ما لا أعرفه عنها، كم يحتاج التعامل معها من قدرة على المواصلة، هل سوف أستطيع التعامل مع أشواكها أم سينتهي الأمر بي مليء بالكدمات. أفكر في حبيبتي السابقة، وكم كانت سطحية وبسيطة وتحافظ على حدود العلاقة المثالية التي تقرأها في الروايات الرومانسية الحديثة لأنها واحدة ممن يكتبوها، لم تكن علاقة جيدة أبدًا ولكن في بعض الأحيان مريحة، حياة دون عقبات وعُقد، دون مسافات تضطر لسيرها حتى تصل، لكنها فارغة هشة من الداخل، بلا معني أو مذاق، بلا طائل غير إفراغ حاجتك كما تستخدم المرحاض، لكن مع سارة الوضع مختلف أكثر حياة، أكثر صلابة وحقيقة وامتلأ، ربما نفصه بالعقبات، وفي الحقيقة لا أعرف حدود قدرتي للتعامل مع العقبات والعقد. أطرت عن رأسي التفكير حول حبيبتي السابقة، وسوء ما انتهي الأمر به، ربما يعود الأمر لأنها تعيش في ذات المدينة، والتواجد هنا بالقراب منها ومن المكان الذي جمع غالبية علاقتنا يجعلني أتذكر تفاصيلها وأفكر بها كثيرًا. زفرت
Última actualización: 2026-07-30
Chapter: الفصل الثاني والتسعونسام تحاشيت النظر للفراش وذهبت للجهة اليمنى وفتحت الخزانة، لم أجد شيئا عدا السراويل القصيرة وبعض الكنزات القطنية، لعنت من بين أسناني ورحت أفتش عن سروال يصلح لأن يراه الطبيب صامويل وزوجته والأهم أن ترتديه سارة ، ابتسمت بجانب بفمي على ما سوف يحدث، العلاقة بين ثيابي وبينها تتطور أكثر من علاقتي بها.سحبت السروال الأزرق الغامق وكنزة بيضاء قطنية، قدمتهم للطبيبة التي كانت تقف في المنتصف، أما هي تحت أغطية الفراش كليًا، خرجت مسرعًا للخارج وأغلقت الباب خلفي، اتجهت لحافة المطبخ وجلست على المقعد العالي موجهًا نظري للممر حيث الغرفة. الآن فهمت سبب نظرات الطبيب في الصيدلية، ابتسمت بسخرية لغبائي بينما أغلق عيني وأضغط صدغي بأصابعي."ليست العطلة التي رغبت بها ها؟"فتحت عيني أنظر للطبيب الجالس على الأريكة أمامي، ابتسمت ساخرًا من تعليقه، الآن فهمت سبب كونه فضل أن تأتي زوجته فهي سوف تتعامل أفضل منه في تلك الأمور. "لا."همهمت بنفي غير مفهوم، مطي جسده على الأريكة واسترخي قليلًا، ابتسم بينما يعلق:"فقط لا تثيرها أو تغضبها، وافق على كل شيء تقوله بلا اعترض وسوف يمر الأمر جيدًا."همهمت موافقًا بسخرية، أليس هذ
Última actualización: 2026-07-29
Chapter: الفصل الواحد والتعسونسامفي لحظات السعادة والراحة تشعر أن كل شيء بخير تمامًا، لن يحدث أي شيء يعكر صفو السعادة.تلك واحدة من الحقائق التي لا تقبل المجادلة، ولحظات السعادة أكثر الأشياء فانية، في لحظة كنت سعيد بما حدث بيني وبين سارة رغم تشتتها الذي أقدمها على هذا، لكنها تجاوبت معي بكل حواسها، ولم أحاول أن أفكر في السبب أو النتيجة لكل ذلك، لكن فجأة العشاء العائلي اللذيذ أصبح من جهة والدي تقييم ومن جهة والدتي أسئلة بلا توقف. والدتي مهتمة بأخبار المجتمع ورغبت في معرفة المزيد عنها، بفضول ظلت تحفر بعمق في حياة سارة الشخصية والتي أنا نفسي لم أعرف عنها تقريبًا شيء ذات أهمية، وانتهى العشاء بردها القاطع لكل سؤال قادم لن تستطيع أن تراوغ إجابته، قالت جملة مختصرة كافية ليصمت كل من على الطاولة، أنها لا تستطيع المراوغة، وليست من هواة الكذب فماذا أستطيع أن أقول لها وأمي هي التي فتحت أشياء ما يجب عليها أن تخوض فيها، أنا لا أنكر كوني أكثر من راغب في معرفة كل شيء عنها لكن ليس وسط كل هذا الحشد من الناس، كنت أخوض تلك العلاقة، إن كان يصح تسميتها بذلك، ببطء وحذر، كان على أن لا أثير حفيظتها الدافعية التي تسبق أي شيء فيها، كان
Última actualización: 2026-07-29
Chapter: الفصل التسعونسارة كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى: "عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر." تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني: "ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا." رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن." علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل." فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج. حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن. وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم. بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طا
Última actualización: 2026-07-28