author-banner
سارة يحيى
سارة يحيى
Author

روايات بقلم سارة يحيى

أسرار لذيذة

أسرار لذيذة

تي جيه مونرو، هو سباح مغرور، الأول على صفوفه، غامض وحاد الذكاء، وجود ستفين هي مساعدة مدرب لفريق الجامعة تخشى المياه، ذكية ونارية، سمعت عنه قبل أن تلتقى به، ورفض وجودها قبل أن يلتقى بها. وحين تلاقت نظراتهما أنفجرت الجاذبية والرغبة، كاسحة تمامًا كل شيء، الاعتبارات والميثاق الأخلاقي، وتحول المسبح البارد إلى مستعر من الحرارة بينهما. انحنى نحوها، حتى كاد جسداهما يتلامسان من جديد، وهمس بصوته الأجش بالقرب من أذنها: “أريد مساعدتكِ على تخطى خوفكِ من الماء جود.” حركت رأسها أنش واحد، تكاد شفتينا تلتقى، فتحت شفتيها وضربتني أنفسها الحارة: "فقط إذ اتبعت خطتي." "أنا أفعل كابتن." معركة بدأت عند حافة المسبح... وقصة حب كان مصيرها أن تخرج عن السيطرة. فمن منهما سيغرق أولًا في الآخر، ويعجز عن العودة إلى الشاطئ؟
قراءة
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة والثلاثون
تي جيه دخلتْ ترتدي معطفًا شتويًّا، وعيناها تلمعانِ بإصرارٍ غريبٍ ونوعًا سخيف، تراجعتُ خطوةً للخلف، وهتفت بنبرةٍ حادةٍ وقاطعةٍ كالسكين: -ماذا بحق الجحيم تفعلين هنا رينيا؟ منذُ متى وأنتِ تأتي إلى هنا؟ لم تلتفتْ لغضبي، بل تقدمتْ بعنادٍ، وضعتْ يدَها على ذراعي، نبرة لاهثة، وجنتيها متوردة وأنفاسها متقطعة قليلًا: -أعرف أنك تأتي مبكرًا.. وأنا حقًا أريد أن أتحدث معك. -في ماذا؟ كادت أن ترد لكنني أضافت وعيني تتابع البوابة: -لقد تحدثنا في كل شيء، ووضحت كل شيء. التقطت أنفاسها، هدأت ثم استقامت، كأنه تصطنع ما تفعل: -تي جيه، اسمعني أرجوك!، أنا لا أستطيعُ العيشَ بدونك.. تلكَ العلاقةُ لم تكنْ كافيةً لي.. صمتت هنية، ثم سحبت نفسًا عميقًا: -أنا أحبكَ، وأريدُ فرصةً حقيقيةً معك، فرصة حقيقية لعلاقتنا. -لا يوجد علاقتنا! هتفتُ بعدم صبر، وسحبتُ ذراعي بعنفٍ مفرطٍ جعلَها تترنح، وتابعتُ بغليان: -نحن كنا نمارس الجنس بشكل عابر، لم أمنحكِ أي ألتزام، لم أقل أي شئ يوحى لكِ عكس ذلك. احتدت نظرتها، نظرت حولها ثم نحوي في عناد غبي: -ولكن هذه مرحلة انتقالية مهمة في حياتك، تحتاج لعلاقة مستقرة و
آخر تحديث: 2026-06-16
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الثالثة والثلاثون
جود كانت شقتي غارقةً في ظلامٍ دامسٍ باستثناء الوميض الأزرق الخافت الذي ينبعثُ من شاشةِ هاتفي المحمول. جلستُ على الأرضِ الباردة، مسندةً ظهري إلى خشبِ باب غرفتي، بعد أن أغلقتُ باب الشقة في وجهِ تي جيه، ودموعي تنسابُ في صمتٍ مالحٍ حررَ كلَّ الكبتِ والتوترِ اللذَينِ عشتُهما طوالَ اليوم. لقد مر ساعة وأنا جالسة خلف باب غرفتي، أبكى كما لو أنه هذا كل ما أريد فعله في الحياة، كل ما أنا قادرة عليه، على الأقل في هذه الليلة. كلماته، ما قاله لى بدا كمجرة جديدة يدخلني إليها عنوة، مجرة للتو خاضت لحظة انفجارها، ووسط هذا أدخلني بفعل الجاذبية، والأسوأ أنني لا أريد الرحيل، أريد البقاء وسط هذه الانفجارات وأشكل بناء المجرة معه. وهذا خاطئ. لا أعرف لماذا، ولا النتائج التي جعلتني أفكر في ذلك ولكنه خاطئ، لأن هذا النوع من الجاذبية النارية المشتعلة التي تتفجر بيننا من مجرد نظرة أو مكالمة أو رسالة ليست صحية، لا توحي بعلاقة صحية، سوف نحترق فيها لا محالة. ولكنني أريد هذه الجاذبية، أريد ذلك الأنصهار، لكن إذا كان هذا مجرد مرحلة عابرة، علاقة جنسية سوف تخفت وتبهت وأصبح مثل رينيا! أريده وهو مع أخرىى سوف يق
آخر تحديث: 2026-06-15
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الثانية والثلاثين
تي جيه توقفت أنفاسي، رينيا؟ أين سمعتها؟ ماذا قالت بالضبط؟ هذا سيء! تابعت جود بصوت متهدج يملؤه البكاء، وأنا عاجز عن فعل شئء، وكسر الباب اللعين يبدو الحل الوحيد لكنني لا أريد إخافتها أكثر: -أنت.. أنت.. لا أنا.. أنا لن أكون مجرد رقم في قائمة علاقاتك السخيفة، لن أكون الفتاة التالية حتى لو كنت رقم واحد على قائمتك الآن. شعرت وكأن جدارًا أسمنتيًا هبط على رأسي، لقد مزحت في وقت خاطئ، زدت شعورها فوق التفسير الخاطئ، لقد أساءت فهم كل شيء، وتلك رينيا التي تحكي أشياء عن علاقة تجمعنا سوف أتعامل معها! ومالها ومرحلتي الانتقالية، أي مرحلة انتقالية، أنا أعرف ما الذي أريد فعله. أندفع اهتياج يأس داخلي، حاولت دفع الباب بقوة كفي، وهتفت بلهفة يائسة: -جود! هذا هراء، لا تجمعني برينيا أي علاقة.. كانت هناك ولكن ليست تلك النوعية من العلاقات، وأنا لست في مرحلة انتقالية، أنا أعرف ما الذي سوف أفعله.. أرجوكِ أفتحي الباب ودعيني أشرح لكِ، أقسم أن الأمر ليس كما تظنين. -رفيقتي هنا.. من فضلك أذهب. ردت من بين بكائها: -لا لقد ذهبت، أنا رأتها، أنا جلست لمدة أربعين دقيقة لا أعرف ما الذي أفعله حتى
آخر تحديث: 2026-06-14
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الواحد والثلاثين
تي جيه هي تريد أن تجعلني أجن هذه هدفها، وهي جيدة للغاية في الوصول إليها، لأنها بكل الطرق تفيدني عقلي. في البداية بالوحدة والعتاد، ثم الرقة في أن تفضي لى بخوفها والحادثة، ثم بحرارتها المشتعلة بيني بدي وكونني أول رجل يلمسها، ثم بذكائها وسخريتها، ثم بالغيرة التي تشعلها فيه، وأخيرًا ببرودها الذي يشتعل مثلها تمامًا! في كل مرة تنجح في أن تجعلني أجن، تفقدني تعلقي وسيطرتي. سحبتُ شهيقًا حادًّا كاد يمزق صدري وأنا أراقب طيف مؤخرة سيارتها يختفي وسط ضباب سياتل ومطرها اللعين. تبًا، لم أكن أفهم أي شيء أبدًا، تلك المرأة التي كانت تنام بين ذراعيّ قبل يومين، مستسلمة تمامًا لنبرة صوتي وضربات قلبي، تحولت اليوم إلى جدار من الجليد الصلب، تتعمد الإطاحة بي، مصابقتي، وتوجه اهتمامها لبقية أعضاء فريقي وتلقي بخاص باهتمامها ونبرتها التشجيعية لجاك اللعين وكأن كل ما بيننا لم يحدث. أقسم أنني بسببها سوف أقتل جاك، أنا لا أحبه على أي حال. ارتديت كنزتي السوداء على عجل، والدم يغلي في عروقي بغضب. ركبت سيارتي، وشغلت المحرك الذي زأر بعنف يماثل الإعصار داخل رأسي. لم يكن هناك مجال للتفكير أو التردد؛ شخصيتي لم
آخر تحديث: 2026-06-13
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة الثلاثين
جود -هل فعلت شئ؟ هل قلت شيء؟ لا أريده أن يسألني تلك الأسئلة، هذه الأسئلة تشير أنه يهتم، وهو لا يهتم سوى بالجنس الذي ترجيته ليحصل عليه، ليكون الأول، وعند هذه الفكرة أنفجرت مجددًا: -لا؛ أنت لا تفعل شيء خاطئ أبدًا، بعد كل شيء أنت تي جيه مونور، أسطورة الجامعة.. لكنني لدى فضول أن أعرف بعد أن أشكرك أنني رقم واحد على قائمتك، من الرقم الثاني؟ جذبني خلف حائط جانبي، كنا في أخر النادي الرياضي، ضغطتني فوق الحائط، جسده يبعث حرارة من التمرين والغضب، شعرت بكل بنبض عضلاته يحتك بجسدي الضعيف أمامه. -ماذا يحدث معكِ؟ ما الذي تقولينه؟ -تحرك تي جيه... حاولت دفعه لكنه يتفوق بقوته علىَّ، يحاول أن يفهم وأنا أفقد تركيزي حينما يحطني بهذه الطريقة: -تبدو هذه الطريقة الوحيدة لأجعلكِ تجيبني. بدأت أنفاسي تتعالي، تحتد وصوتي يضعف: -أنت لا تستطيع جعلي أي شيء، حتى لو كنت رقم واحد في قائمتك. -أي قائمة، أنها جملة غبية في سعى كي أفهم ماذا يحدث، ما تلك الطريقة؟ كان جسده يتنفض من المجهود الرياضي، عضلاته تنتبض، حبات عرق التمعت فوق بشرته التي جعتلها المياه صلبة لامعة، عروقه مشدودة من الانفعال
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: النجاة أو الغرق: الحلقة التاسعة والعشرين
شعرت بنبضات قلبي ترتفع، يقرع كطبول حرب، ولكنني قطعت ذلك، لم أسمح للكلمات أن تسري عبري لم أنظر حتى إلى عينيه الزرقاوين. التفتُّ بكتفي عنه تمامًا، وضعت يدي في حصري، نظرت نحو ساعتين الرقمية، وضغطت على زر ساعة التوقيت بقسوة، ووجهت صوتي الحاد إلى بقية أعضاء الفريق خلفى: -أيها الفريق! انتباه! التدريب للياقة الجافة سيبدأ الآن، لا وقت لتضييعه في الأحاديث الجانبية، كل واحد لديه جدوله وأنا أراقب.. استندت بظهري فوق حائط في المنتصف، كان بارد ولم أمانع، شعرت بنظراته مصوبة علىَّ، لم يتحرك لدقيقة، ثم شعرت به يتقدم نحوى، تصلب جسدي، أغمضت عيني أحاول السيطرة على نفسي. -هل أنتِ بخير؟ لا تكن لطيفًا في هذه اللحظة، بل كن مغرور متغطرس كالعادة، هذا ما أجيد التعامل معه وليس اللطف. -أجل، أنا جيدة.. شكرًا. شعرت بنظراته فوقي، لا يفهم ماذا يحدث: -متأكدة؟ همهمت بتأكيد بينما أراقب الصالة من موضعي، لا أنظر إليه، اقترب قليلًا حتى بدأت أشعر بحرارة جسده، بدأ جسدي الخائن يستجيب لتلك الحرارة: -هل هذه أثار مكالمتنا الليلة الماضية، لهذا لا تستطيعين النظر لعيني. اشتعلت بغضب، فتيل في يده قا
آخر تحديث: 2026-06-11
امرأة سيئة

امرأة سيئة

تكتشف إيفا عُقب موت والدتها "مونيكا تراميل" أنها ليست المرأة التي عرفتها وطبقا للسجلات هي ليست مونيكا تراميل التي كانت تدعي أنها هي. إذا؛ من هي المرأة التي أنجبتها؟ وما قصة عائلة تراميل التي أدعت أنها ابنتهم؟ كانت قد تركت إلى إيفا ميراث كبير، وملف يحوى شهادة ميلاد وعقد زواج وأيضا شهادة وفاة خاصة بجاكسون تراميل قيدت بها لورين كيتري على أنها زوجته، وفقًا لشهادة الوفاة كان قد توفي بعد أقل من عام من زواجهما، تلقى رصاصة في رأسه ألقته صريعًا في عرض البحر ولم تستطع الشرطة حسم الأمر إذا كان انتحار أو قتل. وأيضا دفتر مذكرات وردي عتيق وملاحظة تخبرها أن هذا الدفتر يحوى تفسير لكل شيء، ومن خلاله ستعرف المرأة التي أنجبتها، وكل شيء لم تقوله لها. لذا عليها قبل أن تطالب بأن تعرف كل شيء أن تعرف بعض الحقائق القبيحة أولًا؛ أن الحب وحده لا يصنع المعجزات، والحياة ليست عادلة حتى في عيون المحظوظين فيها. وعليها أن تختار بين أن تكون ظالمة أو مظلومة لأن لا شيء بينهما، وأن معرفة الحقيقة واكتشاف الاسرار ليست دومًا منارة وسط مياه قاحلة، فكما قال أفلاطون أن المعرفة هي معرفة الخير والشر على السواء.
قراءة
Chapter: الفصل السادس والثلاثين
نظرتُ إلى تقرير الطبيب فوق المكتب، سحبتُ الورق ببطء، وكانت أصابعي ثابتة تمامًا هذه المرة، لم أعد أرتجف. الخوف الذي كان ينهش صدري طوال الأيام الماضية مات وتحول إلى شيء آخر تمامًا؛ تحول إلى كتلة صلبة وباردة من الغضب واليقين التام. خرجتُ من مكتب الشريف غاري وأنا أسمع صرير الباب الخشبي خلفي، ووقفتُ في الممر المظلم لمركز الأمن، أستنشق الهواء الخانق. في تلك اللحظة بالذات، ولدت الخطة في عقلي بكامل تفاصيلها القاسية. إذا كان القانون في أوريلو يُشترى بالمال، وإذا كانت عائلة تراميل تمتلك القدرة على سحقنا دون أن يرف لهم جفن، فلن أطالب بالعدالة في محاكمهم الفاسدة أبدًا. سأذهب إليهم مباشرة. سأستغل هذا التقرير، وسأستغل حالة كاثرين، ومفكرتها السوداء، سوف أستغل رغبة جاكسون، سوف أهددهم بالفضيحة ونشر غسيلهم القذر وإثارة الرأي العام حول ابنهم المدلل جاكسون تراميل. سأجعلهم يدفعون ثمن صمتي بأغلى ثمن ممكن؛ ثمنًا ضخمًا يؤمن لكاثرين مكانًا في أفضل مركز رعاية نفسي وعقلي مغلق ومؤهل طوال حياتها، ثمنًا ينقذها من الموت ومن أذى نفسها. سأخذ أموالهم لأحمي أختي، وفي ذات الوقت، سوف أمنح نفسي فرصي الخرو
آخر تحديث: 2026-06-16
Chapter: الفصل الخامس والثلاثين
1985الحادي والعشرين من ديسمبر أوريلو تكساس الثانية عشرة مساءًلم أعد أعرف وجهي في المرآة، أنظر لانعكاسي في زجاج المشفى التي عمت إليها ولا أعرفني، طوال سبعة عشر عامًا، كان وجه كاثرين هو انعكاسي المضمون، دليلي على أنني موجودة ومكتملة الملامح. اليوم، وقفتُ أمام زجاج الغرفة التي تنام فيها كاثرين في المشفى العام المتهالك، ونظرتُ إلى نفسي فلم أرَ سوى حطام عائلة كيتري. وجهي سليم، عيناي تتحركان، بينما أختي التوأم ترقد هناك في المستشفى، بجسد مكدوم وعقل فارغ تمامًا، كصفحة بيضاء مُزقت بعنف ولم يعد بالإمكان الكتابة عليها. كلمات الطبيب ما زالت تنهش لحمي مثل الديدان: "أضرار بالغة في العصب السابع.. اضطراب حاد في وظائف النصف الأيسر من المخ.. عاجزة تمامًا عن التعلم العام أو التفرقة بين أي شيء وآخر في هذا العالم." كيف يمكن لشخص أن يتنفس دون أن يعرف اسمه؟ كيف تعيش كاثرين وهي لا تدرك أنني لورين، وأننا تقاسمنا الرحم ذاته؟حين عدتُ من المستشفى أول مرة، كان أبي مستلقيًا على الأريكة الجلدية المهترئة في الصالة. لم يكن سكرانًا كالعادة، ولم يكن يصرخ أو يعايرنا بأمنا التي هربت وتركتنا للجحيم، كان غائب
آخر تحديث: 2026-06-15
Chapter: الفصل الرابع والثلاثين
كان الأمر أكبر من طاقتي هذه المرة؛ لذلك هرعتُ إلى المنزل، إلى "الرجل الناضج" الوحيد الذي يربطنا بهذا العالم. كان يجب عليه أن يفعل شيئاً! أن يقاضي عائلة "تراميل" ليعاقب مدللهم القذر على ما اقترفه بحق شقيقتي، وأن يجبرهم على تحمل نفقات علاجها وإدخالها إلى المصحة النفسية لتلقي الرعاية التي تحتاجها. لكنه كان مخمورًا كالعادة، غارقًا في تدخين الماريجوانا الرخيصة، تحيط به سحابة دخانية قاتمة وكثيفة. كلماته كانت مترنحة وغير واعية، وربما كان هو نفسه غير مدرك لجرعة البؤس التي ألقيتها فوق رأسه. عيناه كانتا نصف مغلقتين، ونصفهما الآخر لا يراني. قمعتُ غيظي واقتربتُ منه خطوة أخرى، محاولة الشرح بصوت يقطر دماً: "إنه جاكسون تراميل من فعلها! اذهب إلى الشرطة فوراً وقدم بلاغاً رسمياً تتهمه فيه.. أبي، إن كاثرين في حالة خطيرة جداً، تحتاج إلى علاج مكثف وإلى الكثير من المال.. أرجوك، افعل شيئاً لمرة واحدة في حياتك!" نظر إليّ بنصف عينيه الزجاجيتين اللتين لا تريان شيئاً. بدا كأنه يحاول التركيز في ملامحي، لكنه ما لبث أن عاد ليتأمل لفافة الماريجوانا التي اقتربت من الانتهاء بين أصابعه الصفراء. التفت نحوي
آخر تحديث: 2026-06-14
Chapter: الفصل الثالث والثلاثون
"ماذا تعني بالظبط؟!" قاطعته بنحيب مرتفع وصراخ مكتوم مزق هدوء الممر الموحش. واصل الطبيب كلامه مستطرداً ببرود طبي: "هي لا تتحدث الآن، وغير قادرة على نطق غير كلمات قليلة ومبهمة نتيجة أضرار بالغة في العصب السابع واضطراب حاد في وظائف النصف الأيسر من المخ، ولا تستطيع التعرف على أي شخص يحيط بها، حتى أنها لا تعرف نفسها في المرآة، وعاجزة تماماً عن التعلم العام أو اكتساب أي معرفة بسيطة من البداية، وغير قادرة على التفرقة بين أي شيء وآخر في هذا العالم.. هي تحتاج بشكل عاجل للذهاب إلى مركز نفسي وعقلي مؤهل ومغلق". "لكن..." قاطعته مجدداً ليتوقف عن صب هذه اللعنات فوق رأسي، فكل هذا كان فوق قدرتي على الاستيعاب، وفوق مقدرتي الإنسانية على الاحتمال. تابع الطبيب وكأنه يطلق رصاصة الرحمة الأخيرة: "هي تحتاج إلي عناية فائقة، مشددة، ومستمرة طوال الوقت دون انقطاع؛ في حالتها الراهنة هذه، هي تستطيع وبسهولة أن تقتل نفسها دون وعي، أو أن تؤذي أي شخص آخر يقترب منها، أو ما هو أكثر سوءاً من ذلك.. هي تحتاج لمركز رعاية خاص ومغلق كي تنجو وتستمر على قيد الحياة… أنا حقاً آسف يا لورين". شعرتُ في تلك اللحظة وكأن العالم
آخر تحديث: 2026-06-13
Chapter: الفصل الثاني والثلاثون
هزّ الطبيب رأسه بأسى وألقى نظرة أخيرة على وجه شقيقتي الشاحب، وأدلى للممرضة بمجموعة من التعليمات المختصرة والمكتوبة، ثم أشار لي بيده نحو الخارج. ألقيتُ نظرة ألم أخيرة على شقيقتي قبل أن أغادر الغرفة متقدمة أمامه، ومن جديد، استقبلني ذلك الممر الموحش البارد. كانت حركات الطبيب متوترة وملحوظة، وقبضته تقبض بشدة على مقبض الباب الخشبي كأنه يفرغ فيه توتره. أخرج نفساً طويًلا، زفرة عميقة كمن هو موشك على خوض سباق شاق للركض، ونظر إليّ بذات النظرة المشفقة العقيمة، مع نبرات ثقيلة وبطيئة على لسانه:"شيء سيء جدًا ومأساوي قد حدث لشقيقتكِ يا لورين."هذا ما كنتُ أشعر به بالضبط، بل كنتُ واثقة منه لحد اليقين. لم يكن الطبيب يعرف بالطبع ما يدور في دهاليز عقلي في تلك اللحظة، فظن أن صمتي ناتج عن رعب وعدم استيعاب، وقرر بناءً على ذلك أن يسير على نهج مختلف ونبرة أكثر وضوحاً ومباشرة ليفجعني بالحقيقة:"لقد وصلت إلى هنا منذ ثلاثة أيام تقريباً، أحضرتها الإسعاف وهي في حالة سيئة جدًا من الهلوسة الشديدة وفقدان الوعي، وذلك آثر تعاطيها لمجموعة متنوعة ومكثفة من المخدرات الرديئة.. و.. تعرضها لانتهاك وجنسي وحاد ومتكرر".نزل
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: الفصل الحادي والثلاثون
1985عشرزن من ديسمبر أوريلو/ تكساس بعد ذلك الحديث المقتضب والمبهم الذي دار بيني وبين الشريف، والذي لم أفهم منه أي شيء على الإطلاق، لم يكن الأمر غريباً؛ فليس وكأنه قال لي يوماً ما يمكن لعقلي أن يستوعبه أو يجد فيه تفسيراً منطقياً.كان الشريف في تلك اللحظات مضطرباً للغاية، يبتلع كلماته باختصار شديد، ولم يفعل شيئاً سوى أنه أرشدني بجفاف ونبرة خالية من الروح إلى المشفى العام للبلدة، ما إن نطق باسم المشفى حتى شعرتُ ببرودة تسري في أطرافي، فهرعتُ إلى الخارج كالممسوسة، دون أن أحمل معي مالاً، ودون أن التقط حقيبتي، وحتى دون أن يخطر ببالي إبلاغ أبي القابع في خموله المعتاد. كان هناك دافع واحد يجلد ظهري ويجبرني على الركض: الرغبة العارمة والمستبدة في الاطمئنان على كاثرين، ومعرفة ما حلّ بها.لم تكن حقيقة وجودها في مشفى عام لتخفف من وطأة القلق القاتل والذعر الذي ينهش صدري، بل كانت كبنزين يُسكب على نار هواجسي. لا أعرف حتى الآن كيف قطعتُ تلك المسافة، ولا كيف وصلتُ إلى هناك؛ لقد سقطت الطريق تماماً من حسابات ذاكرتي من كثرة السيناريوهات السوداوية والوحشية التي كانت تغشى عيني وتعمي بصري، بينما كانت هناك جم
آخر تحديث: 2026-06-11
مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة

مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة

الحب لم يكن أبدًا بسيط، الحب دومًا معقد. إنه مُعقد حتى في أفلام الرومانسية الكوميدية التي يعترف البطل للبطلة بأنه واقع في غرامها. إنه مقعد حتى وأن التقيت شخصًا تدرك أنكما خلقتما لبعضكما، المختار التي نسبة اللقاء به نادرة سيكون هناك تعقيدات! كانت مارال تدرك ذلك حينما عادت بعد ثلاثة سنوات من العاصمة لمدينتها الصغيرة، والتقت هاري الرجل الذي لازلت تحبه، وتعلم أنه لا يمكنه محاربة المشاعر التي يملكها لها، لكن كما يحدث دائمًا يوجد تعقيدات خاصًا في المدن الصغيرة حيث بصعوبة يمكنك الحصول على خصوصية حياتك لأن الجميع لديهم رأيك في أفعالك لأنهم لا يملكون شيئا أفضل ليفعلوه.
قراءة
Chapter: الفصل السابع والثلاثون
التفتت آن لتغادر، لكن كلماتها تركت في الهواء هدوءًا مخيفًا. كانت هيلين تراقب ظهرها وهي تبتعد، وتفكر بتمعن في هذه الفتاة الشابة التي تظن أنها تستطيع السيطرة على كل شيء. بالنسبة لهيلين، كانت آن خيارًا ممتازًا وأمن؛ لأنها كانت تعرف أن هاري لا يحبها، بل يتخذها كشريكة عملية يعوض بها غياب مارال. هيلين كانت سعيدة بهذا البرود؛ لأن المرأة التي لا تمتلك قلب ابنها لن تستطيع أبدًا أن تبعده عن أمه. آن كانت المناسبة تمامًا لأنها لم تكن منافسة عاطفية، بل مجرد واجهة اجتماعية ممتازة لشركات العائلة، وامرأة جميلة مع ابنها. لكن ما لم تكن هيلين تدركه بالكامل، هو ما كان يدور في عقل آن سيجال في تلك اللحظة بالذات. بينما كانت آن تمشي مبتعدة في الرواق، كان عقلها القيادي، الذي صقلته دراستها في هارفارد، يعمل كآلة حاسبة دقيقة. آن لم تكن غبية؛ كانت تفهم تمامًا نظرات هيلين، وتفهم سبب رغبتها العارمة في إتمام هذا الزواج، كانت تقرأ أنانية هيلين وحب التملك الخانق الذي تمارسه على هاري ككتاب مفتوح. كانت تعلم أن هيلين تفضلها هي لأنها مناسبة، ولأنها تظن أنها لن تجهل هاري يرحل ويتركها. "تظنين أنكِ ذكية
آخر تحديث: 2026-06-16
Chapter: الفصل السادس والثلاثون
تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيجال." صمتت هيلين للحظة، تركت كلماتها تستقر في عقولهن، ثم تابعت وعيناها تدوران على كل سيدة جالسة بتهديد مبطن ومباشر في آن واحد: "كايد فيلج بنيت على أسس متينة من الالتزام والصورة المشرفة، والنسيج الذي يربط عائلاتنا الأربع أقوى من أن تهزه أو تبعثره عودة عابرة لشخص لم يكن يومًا جزءًا من هذا النسيج، ولن يكون، لن أسمح لأي شائعة، أو لأي شخص كائنًا من كان، أن يهدد الاستقرار العائلي الذي حاربنا طويلًا للحفاظ عليه بعد وفاة زوجي.. لن يحدث هذا أبدًا ما دمت أتنفس." تبادلت السيدات نظرات سريعة ومرتبكة، وهززن رؤوسهن بالموافقة السريعة تحاشيًا غضب هيلين وتأكيدًا على كلام "السيدة الأولى" للمدينة، التي تجمعها بمارال تاريخ قبيح، ليس لأنها تمردت عليها، ولكن لأنها لم تمنح أي من ذلك اعتبار، بل جابهتها كأنها امرأة
آخر تحديث: 2026-06-15
Chapter: الفصل الخامس والثلاثون
تجلس السيدات في الشرفة الزجاجية الفسيحة للنادي الريفي لمدينة "كايد فيلج"، حيث تطل الطاولات ذات المفارش البيضاء الناصعة على ملاعب الغولف الممتدة خلف الزجاج المصقول. من يرى المشهد من بعيد، عبر تلك الواجهة الزجاجية الضخمة، يظنها لوحة كلاسيكية من خمسينيات القرن الماضي؛ شمس صباحية دافئة تلعق حواف الكؤوس الكريستالية، طقس مثالي، وضحكات خافتة تتطاير في الهواء كفقاعات الصابون. لكن خلف هذا النقاء الظاهري، وفي العمق من هذا المجتمع الصغير المعزول، كانت تدور طاحونة خفية من النميمة والحرب الباردة. طاحونة لا تصدر صوتًا، لكنها تطحن السمعة، والتاريخ، والعلاقات، وتجبر الجميع على ارتداء قناع مثالي مشوه ليناسب الصورة التي رسمها الأجداد للمدينة. ترأست "هيلين إدوارد" الطاولة بجسدها الرشيق الذي تحدى سنواتها الخمسة والخمسين بضراوة ناتج نظام شديد الصرامة. كانت ترتدي فستانًا من الحرير الأخضر الداكن، يلتف حول قوامها بعناية فائقة، ويتماشى بدقة مع خضرة عينيها القاتمتين اللتين تحرسان كل شاردة وواردة في المكان. لم تكن هناك خصلة شعر واحدة في غير مكانها؛ فاللون الذهبي لشعرها مصبوغ بعناية دورية صارمة تعكس هوسها
آخر تحديث: 2026-06-14
Chapter: الفصل الرابع والثلاثون
لكنها تعلم بوجود شقيقة لإيثان، في الماضي القريب كانت محض ثرثرة تسمعها، هوية مجهولة لشقيقة لا تعيش في أمريكا من الأساس، ولكنها التقت به في أحدى عطلاته التي لم تستطيع مرافقته إليها بفضل أمه أولًا ثم كرامتها تاليًا، وحينها أعجبها، اللطف أحيانا يفسر على إنه هوى أو بداية على الأقل، وحاولت ولكن هاري مخلص، قديس في زمن لا يحيا فيه سوى الخائنون أرباب الشياطين، ثرثرة في هيئة مزحة عن رفضه للمرأة التي لا ترفض رغم رغبتها الواضحة، وعلى ما يبدو كسبت في النهاية. دفعت شعرها خلف كتفها بحركة مستعرضة، سارت تجاهها وكعب حذائها يطرق الأرضية بنغمة منخفضة. “عندما قرر هاري أن يعثر لكِ على عمل، عرضت عليه وكالة إيثان لأنه في حاجة لشخص يستطيع العمل وأقنعته بذلك." عبرت لتجلس فوق رأس طاولة الاجتماعات المستديرة، في منتصفها بالضبط تعلن السيطرة، حركت الأخرى رأسها. "أنتِ مقنعة جيدة." استدارت لتواجهها، تضع كفيها فوق العقد التي فقدت الرغبة في توقيعه، لكنها لا تستطيع العودة، لا يمكنها أن تنهزم أمامها بهذه الطريقة المُهينة، هي عليها أن تعمل لدي شقيقها، لقد أحضرتها هنا لهذا العرض، وهي سوف تمنحه لها. "كل امرأة لديها طُ
آخر تحديث: 2026-06-13
Chapter: الفصل الثالث والثلاثون
عبرت إلى المكتب ببطء، المكتب ضخم وأنيق وعصري ويدل على الثراء، هذه هي نوعية الناس الذي يعرفهم هاري، لكن الشخص التي رأته كانت تعرفه، لذا رفعت رأسها ودلفت للحجرة وابتسامة كبيرة ممتلئة بالتعجب على محياها. "إيثان!" نهض ضاحكًا يبسط يده مرحبًا بها بابتسامة، كان طويل للغاية وهي تتذكره بهذا الطول، كان أكثر ما يميزه مع عينيه الخضراء. "صباح الخير مارال.. مرحبًا بعودتكِ." التقطت أنامله الممدود في مصافحة بسيطة، ابتسمت وهي تجلس حيث يشير لها. “لقد مر وقت طويل منذ أن رأيتكِ أخر مرة." هزت رأسها بابتسامة مجاملة، هزت كتفيها بلا معني وهي تتذكر إيثان أحد أصدقاء هاري المقربين رغم أنه يكبره بخمسة سنوات، لقد التقت به مررًا مع هاري في الحفلات وعلى الشاطئ، كان يدرس في لندن لسنوات وكان يعمل في نيويورك لفترة قبل أن يقرر العودة نحو كايد فليج، ليس لأنه يحبها بل لأنه قد خسر المال الذي أعطاه له والده ليبدأ مشروعه، وقد شرط عليه أن يأتي للعمل في المدينة تحت عيناه كي يمنحه المزيد، وعلى ما يبدو قد عاد بفكرة الوكالة الصحافية في مؤسسة والده التي تملك المبني. "أعتقد مدى دهشتك أن هاري لم يخبرك أن العمل معي." هزت
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: الفصل الثاني والثلاثون
أنت فقط تعود وكل الفوضى تحدث. استيقظت مبكرًا جدًا عُقب ليلة لم تنال فيها النوم إلا متقطعًا، الأمس كان يوم سيء للغاية لدرجة أنها اقتصته من منتصفه واختبأت في غرفتها حتى شمس اليوم التالي. كل شيء كان فوضوي بشكل مربك حتى أنها لم تحصل على الوقت الكافي لإعادة تأهيل نفسها، كانت لفترة طويلة في جحيم ولم يمهلها أحد الفرصة لترميم ذاتها ولملمة شتات نفسها. لم تصدق كيف لهذه المدينة الصغيرة أن تكون غارقة في تعاستها لهذا الحد، الجميع يدور في دائرة دون أن يحطمها، كأنهم ضحايا لعنة ما ألقيت في زمان غابر ولم يعد أحد يهتم لكسرها. لم تحب أبدًا ما حدث مع جوان بالأمس، لم تحب موضع الخائنة ولا مساواتها بها لرغبة سوداء طفت على سطح لسانها في أن تتساوى بها.حسنًا؛ كل شخص لديه خطاياه وأخطائه. لم تحاسبها أبدًا حتى أنها في بعض الأحيان توقفت عن نُصحها، ليس لأنها لا تهتم بها ولكن كي لا تخدشها بحديثها، كي لا تترفع عنها بالأفضلية، طالما ساعدتها دون أن تتحدث، لأجلها احتملت الشجارات مع عائلتها وذهبت إلى أماكن معها لَمَ تتصور أبدًا أن تذهب إليها، لقد ساعدتها لتتخلص من طفلين حينما كان أصغر من يتعاملا مع الأمر، حينما كان
آخر تحديث: 2026-06-11
عقد وأكاذيب

عقد وأكاذيب

عندما وصلت للمرحلة الأخيرة في مسابقة ملكة جمال انجلترا عرضت عليها مؤسسة كوران المعمارية العمل ضمن مشروع ضخم نظرًا لأنها في الأصل تعمل في منظمة الحقوق الإنسانية الدولية، وهناك قابلت سام ابن مالك المؤسسة الذي يتولي الإدارة لبعض الوقت بجانب كونه محامي ذائع الصيت. سام شاب لطيف صريح، لا تملك إلا أن تشعر معه بالراحة وفور رؤيتها انتابه مشاعر نحوها، وسارة كانت فتاة جميلة ولطيفة لكنها غير قادرة على الحب، غير قادرة سوى على العلاقات السطحية المتباعدة، لا مشاكل لا تعقيدات، اختارت أن تكون منعزلة عن العالم، تضع نفسها خلف حائط بني في سنوات طويلة لم تكن تملك فيها سوى الوحدة والانعزال. لا يمكنها مقاومة دخول سام حياتها ولكنها لا تستطيع منحه الكثير. أثناء ذلك انتشرت فضائح حول المسابقة، وقصص جنسية عن المرشحات واحدة تلو الأخرى، لا أحد يعرف الحقيقة من الكذب، وعندما تقرر أن تبتعد عن ذلك وتأخذ خطوة في علاقة مع سام تكتشف الكثير حول ماضيه الذي لم تكن تعلم عنه شيئا وأن هناك فضيحة على وشك إنهاء مساره الوظيفي تمامًا.
قراءة
Chapter: الفصل الخامس والثلاثين
سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها يفوق المليار. أظنه لاحظ تطلعي للسيارة لذلك علق: "سيارتي الخاص؛ جايسون لم يقبل كوني محام و لديه سيارة رياضية لذلك الأخرى تخص العمل أما هذه تخصني ." هززت رأسي وتأملته بطرف عيني، يرتدي جينز قاتم و قميص قطني بنصف أكمان وسترة قطنية رمادية، وابتسامة صبيانية معلقة على شفتيه لا تزول. بدا حتى أصغر من سنه الصغير، وتلقائيًا نظرت لثيابي مقارنة بثيابه التي رغم بساطتها إلا أنها تحمل اسم ماركة مشهورة حتى وإن لم أعرفها فهي تعلن عن نفسها، لكن ثيابي كانت جيدة رغم أنها لا تحمل اسم ماركة وإن كنتُ لا أفهم فكرة وجود ماركة ما على شيء تجعله أغلي من نسخة أخرى منه لا تحمل اسم الماركة. الاثنين بالنسبة لشخص مثلي أشياء غير مهمة رغم أن كوني ملكة جمال انجلترا يحتم على الاعتناء بثيابي وأدوات التجميل وأستغل الفرصة
آخر تحديث: 2026-06-16
Chapter: الفصل الرابع والثلاثين
سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شيئا، دون طموح في علاقة أوضح و مميزات أكثر من مواعدة وثرثرة عامة. لأن الأغلبية دائمًا يتوقعون الكثير، وهو لن يكون الشخص المختلف عن البشر، أنه ليس البطل الذي جاء إلى من أحدي الروايات العاطفية ليجعل الحياة وردية بعد رماديتها، وسأكون أنانية إن طالبتً بذلك بينما لا أستطيع أن أمنحه أي شيء، بالكاد أستطيع أن أمنح روحي بعض الحياة بينما أنا في غيمة تامة عن العالم، أراقب فقط تحركاته في السينما والكتب ومن خلف مواقع التواصل الاجتماعي، لا أشعر أنني أنتمي إلي العالم، هذه الأشياء تعطي شعور الحياة لمن يوجد لديهم أمل وقد فقدتُ شعوري بهذا مع بوصلتي منذُ وقت طويل. أطلت التأمل نحوه بينما يتحدث مع رجل في الأربعينات بإيجاز ووضوح، يميل كتفي فوق حائط غُرفة المعيشة في الطابق السُفلي حيث تقطنه "إيفا"وصديقها، حين هم
آخر تحديث: 2026-06-15
Chapter: الفصل الثالث والثلاثين
جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمامًا تركيبة شخصيتي، باردة وبدائية. كانت بشرتي البرونزية تتصبب عرقًا غزيرًا يلمع تحت الإضاءة القاسية، وعضلات جسدي الضخم تشتد بقسوةٍ مفرطةٍ مع كل لكمةٍ أوجهها إلى الجلد الميت للكيس المتأرجح أمامي. بالنسبة لي، لم يكن التدريب في هذا الوقت الهادئ من الليل مجرد رفاهيةٍ عابرةٍ أو محاولةٍ للحفاظ على لياقةٍ بدنيةٍ، بل كان وسيلةً حيويةً ومدروسةً لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والحقد الدفين الذي يتراكم في صدري تجاه كل طبقة أثرياء لندن، وإخضاع هذا الجسد العضلي لقوانين القوة الخالصة بعيدًا عن زيف المكاتب. قَطَع رنين هاتفي الخاص الموضوع على المقعد الخشبيِّ البعيد حبل تركيزي العنيف. تراجعتُ خطوةً للخلف، وأنفاسي تتصاعد بصوتٍ متهدجٍ في الفراغ البارد، والتقطتُ الشاشة لأجد اسم "سام كوران" يضيء بزاويةٍ آمرةٍ ت
آخر تحديث: 2026-06-14
Chapter: الفصل الثاني والثلاثين
سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات و ليس في أواخر الأربعينات لأنني بحلول هذا الوقت لن أستطيع أن أفعل كل ما أود فعله . و لا أعرف السبب المحدد في هذا السيل من الذكريات، لكنني أعلم بالطبع بالسبب الذي جعل "كارولين"جارتي الصهباء تقفز إلى مخيلتي، أنا في المنتصف الثاني من العشرينات وأمتلك القوة الخالصة للشباب وقد شربت بعض الصودا مع البرتقال دون كحول كما اعتدت، لكن مع ضغط هذا اليوم وأسبوع العمل من بدايته، أظنني قد شربت الكثير اليوم وقبل جلسة الاستجواب مع ذلك النائب الذي يتخذ القضايا بشكل شخصي معي لأنه يسابقني بأربعة سنوات في الدراسة وأسبقه بملايين السنين في الشهرة القانونية كنتُ مغمورًا بالتحدي وهذا كله صب في طاقتي، حتى أن الساعة اليومية للركض كل مساء لم تفلح في أن تهدئ بركان الطاقة الذي بدأ ينهمر مني، لكنني قاومت إغراءات "كارولين
آخر تحديث: 2026-06-13
Chapter: الفصل الواحد والثلاثين
سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول مساعدتها؟ بدأ تفكيري يتجه لحديث جايسون عن معرفة بعض الأشياء عنها، لكنني طردت هذه الفكرة بعيدًا مع قسمي ألا أفعله فيما يتعلق بحياتي الشخصية وهي بالأخص، بالتأكيد لن يعجبها هذا التصرف، حاولت كبح جماح رغبتي في متابعة الحديث حول هذا ومعرفتها أكثر كي لا أفسد الأمر كله، هززت رأسي بينما أخبرها : "لا بأس، في الأوقات المناسبة بالنسبة إليك يمكننا الخروج". هزت رأسها مبتسمة بسخرية : "شكرًا." بينما أضافت بسخرية : "وكأنك لديك خيار آخر." هززت رأسي باسمًا، يبدو أنني على مسافة وضع قدمي في شيء سيجعل للحياة شكلًا آخر سعيدًا به مخاطرة لكن من لا يتطلع لمغامرة؟ بعد قليل كنا نقود عائدين إلى منزلها نستمع لأحد أسطوانات نينا سيمون، أوقفت السيارة بعد ساعتين من القيادة أمام باب منزلها الذي أتذكره وبينما أودع
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: الفصل الثلاثين
سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت لأحدي الطاولات، جلسنا متقابلين بينما شعرها يسترسل في خفة من ذيل حصانها على جانبها الأيمن، وجهها عصفوري بملامح صغيرة، إذا رأيتها هكذا بسروال وسترة ستظنها في السابعة عشر أو أقل، أمالت رأسها بابتسامة: "وبعد؟" "ماذا ؟" سألتها بينما حاجبي يتعانقان باستفهام: وضعت أناملها على الطاولة وبدا عليها قول شيئا مهم، لكن النادل الوحيد في المكان قاطعنا، نظرت إلىَّ بحيرة فأومأت برأسي إليها، نظرت له مهمهمة: "هل لديك بانا كوتا ؟ ." "نعم آنستي ؟ .. سيدي ؟" "تيراميسو." أومئ وهو يبتعد عن الطاولة فسألتها : "أنها ليست بالحلوى المشهورة هنا." رفعت كتفيها بينما ترتشف بعض رشفات من كوب الماء: "بانا كوتا؛ أنها حلوي إيطالية، "كاميلا"كانت معتادة على أن تعدها لي باستمرار، أظنها تعلمتها من والدتها لأنها إيط
آخر تحديث: 2026-06-11
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status