分享

الفصل التسعون

last update publish date: 2026-07-28 23:42:49

سارة

كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى:

"عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر."

تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني:

"ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا."

رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن."

علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل."

فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج.

حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن.

وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم.

بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طاولة بيضاء أنيقة وُضعت عليها أكواب الشاي الفاخر، الكعك، والعصائر. كان سام يبدو منهكًا للغاية وكنتُ أنا أشاركه ذات الإنهاك، لكنه كان مندمجًا في الحديث الهندسيّ مع والده، بينما جلستُ أنا صامتة أغلب الوقت.

كنتُ أنظر إلى البحيرة الصناعية المحفورة في وسط الحديقة بحرفية معمارية مذهلة؛ لم تبدُ كحوض سباحة عاديّ بل كبحيرة حقيقية تتوسط الخضرة، وكانت تبعث بالهدوء والراحة في النفس، بينما كان هواء الليل يضرب وجهي ببرودة خففت قليلًا من سخونة اشتعال رأسي بالأفكار.

لكن الأم سوزان كوران لم تكتفِ؛ بل التفتت نحوي مجددًا، وألقت بسؤال حاد وجريء كالسهم، حطّم كل الهدوء المؤقت:

"هل تسافرين في الإجازات لزيارة والدتكِ في مصر يا سارة؟"

بدأت دقات نبضي تزداد بجنون من جديد، وصدري يخفق أسفل كنزتي البيضاء بسرعة مرعبة. هل تنوي هذه المرأة التسبب في قتلي الليلة أم ماذا؟ هل تعبث بقفل صندوق باندورا الخطر بغير حساب بهذا الشكل المستفز؟ يا إلهي، ربما عليّ أن أجعلها تصمت وتتوقف عن هذه الأسئلة الحادة التي تُغلف بلطف ظاهر لا يناسبني إطلاقًا!

تماسكتُ بقوة، ونظرتُ بعينين فارغتين من الحياة نحوها مباشرة، وجاءت نبرتي مصمتة، باردة، وقاطعة كالزجاج المحطم:

"أنا لا أعرف والدتي إطلاقًا.. ولم أذهب قط في حياتي إلى مصر."

كان الصمت الذي أعقب كلماتي أكثر بشاعة وقسوة مما أتخيل. ظللتُ أنظر لكل شخص أمامي بفراغ مطبق؛ ليتوقفوا الآن وأخيرًا عن الحديث بشأني! دقيقة كاملة مرت بثقل مرعب قبل أن تعود المحادثات بين الطرفين في مكان آخر من الطاولة.

كان سام ينظر إليّ صامتًا، وأقسم أنه كان يعنف نفسه بمرارة على كل ما يحدث لي في بيتهم.

فجأة، كسرت تيا الصمت المتبقي ووجّهت إليّ سؤالاً نرجسيًّا جديدًا:

"هل ستشاركين حتمًا في مسابقة ملكة جمال العالم؟"

أجبتُها بسرعة وأنا أفرك جبهتي بتعب شديد:

"بالطبع، إنه جزء أساسي من اتفاقية المسابقة الرسمية."

في تلك اللحظة، نهض سام عن مقعده، ممتدًا كفه نحوي بإصرار قاطع:

"يبدو أنني لا أستطيع المضي أكثر من هذا اليوم يا أبي.. سآخذ سارة الآن لفندق ما، وسوف أحضرها غدًا."

أسلمتُ أناملي لكفه الممتدة بلهفة؛ فقد وددتُ أن يخلصني من هذا القصر ومن أسئلتهم الحادة في أسرع وقت ممكن. جرت تحية وداع سريعة بين الجميع، ومغادرة خاطفة. لكننا لم نخرج من بوابة الحديقة الخارجية نحو الشارع، بل سرنا غربًا داخل نطاق أراضيهم المترامية لمسافة طويلة. بدأت قدمي تؤلمني بشدة، وجسدي يتشنج بشكل غريب، ومعدتي تؤلمني بلا سبب واضح، فزمجرتُ بغضب وإرهاق:

"هل تنوي قتلي ودفني في هذه الحديقة المترامية؟"

سخر مني بنبرة خفيضة: "ليس اليوم على الأقل."

بعد عشر دقائق كاملة من السير الصامت معه، كنا نقف أمام منزل حجريّ متوسط الحجم، أنيق، وعصريّ التشييد. فتحه سام، وأنير المكان تلقائيًّا بنظام إلكترونيّ حديث.

تابعته للداخل بخطوات ثقيلة؛ كانت غرفة المعيشة جميلة، دافئة، وحميمية للغاية. على اليمين شاشة عرض ضخمة وأريكة بيضاء مريحة، وعلى اليسار مطبخ أمريكيّ الطراز، وفي الداخل ممر أعتقد أنه يوصل للغرف الخاصة. اتجه سام ينعش المكان ويفتح النافذة بعد أن أغلق الباب خلفنا، مغمغمًا:

"كنتُ أعيش هنا بمفردي منذ الخامسة عشرة من عمري.. بعيدًا عن البيت الضخم وصخبه."

جررتُ قدمي المجهدتين نحو الأريكة وجلستُ أريح عضلات ظهري المتألمة بقسوة.

كان هناك شيء ما يعبث بجسدي ويجعلني أتألم بشدة؛ ربما كان اليوم أطول وأقسى مما أحتمل.

استرخيتُ وأنا أضغط بيدي على عمودي الفقري، بينما سألتُ سام بصوت مبحوح:

"ألن تأخذني إلى الفندق يا سام؟ أراهن أنني سأنم خلال دقائق إن بقيتُ مستلقية هكذا."

رد بهدوء وهو يتجه نحوي: "وهذا هو الهدف المنشود بضغطه.. نحن سننام هنا الليلة."

لم أكن منتبهة حتى لحديثه أو لجلوسه بجانبي على الأريكة؛ فقد كان عمودي الفقري يئن بوجع حارق، وأعصاب أسفل معدتي تنعقد وتلتوي بشكل رهيب لا يُطاق.

ألم رهيب لم أعد أحتمله، وفجأة فتحتُ عينيّ متسعتين برعب وأنا أدرك حقيقة ما ينتاب جسدي الآن!

التصرفات غير الطبيعية طوال اليوم، الرغبة الفجائية في البكاء بمرارة في لحظة وفي اللحظة التالية الرغبة في الضحك الهستيريّ، الانفعالات المتفاوتة والعصبية الحادة، الاستجابة المفرطة لكل حركة ونفس منه، والشعور غير المعتاد بالرغبة، التقبيل، ومشاعر الفوضى الخارقة التي اجتاحتني..

إنها الهرمونات! الهرمونات تعلن لي عن نفسها بكل بساطة وقسوة منذ الأمس، أم أنني فقدتُ حدسي الأنثويّ بالكامل؟

كان الألم هذه المرة أكبر وأقسى من أي مرة سبقت؛ فالسفر الطويل في السيارة لعشر ساعات، والجلوس بوضعية واحدة لوقت طويل، والعصبية والتوتر الشديد أمام أسئلة عائلته الحادة، أخرجت ألم الطمث بوحشية لا ترحم.

يقولون دائمًا إن النساء أضعف جسديًّا من الرجال.. ولكن هل لرجل على وجه الأرض أن يتحمل الشعور بألم كل خلية من خلايا جسده على حدة بهذا المكبس المرعب؟ لقد خُلقت النساء لتحتمل الألم بدرجات لا يتخيلها أعتى الرجال؛ فالرجال لا ينجبون، ولا يتعرضون لآلام الولادة الممزقة ولا لعذاب الطمث الشهريّ، ولا يضطرون للإحساس بأن كل خلية وعصب في أجسادهم يتفكك ويعاد تركيبه بدم بارد!

بدأ صوت سام يخفت في أذني كأنه يبتعد في بئر عميقة. كنتُ أتلوى ألمًا وأنا ممسكة ببطني بكتا كفيّ. فات الأوان لأن أقول له شيئًا أو أن أشرح له بخجل ما يحدث لجسدي الآن. قفزتُ مفزوعة وركضتُ بصعوبة ناحية الممر الواقع على اليسار، مكتفة ذراعيّ بقسوة أسفل بطني المشتعلة.

كان الحمام يقع في نهاية الممر وبابه مفتوحًا؛ ركضتُ إلى الداخلي، وأغلقتُ الباب بعنف وجلستُ خلفه مباشرة على الأرضية الباردة، غير قادرة على التحرك أو الوقوف.

بدأ سام يطرق الباب بقلق وصراخ مكتوم، بينما لم أستطع حتى رفع يدي لإعادة المزلاج. كان الألم هذه المرة قويًّا ومفترسًا، وفات الأوان لأي تماسك أرستقراطيّ؛ إذ صرختُ بأعلى صوتي لأنفث عن الوجع الشديد الذي يمزق أحشائي.. صرخات قصيرة، ثم طويلة ومتقاطعة، ومتتالية بحرقة!

ختام شهريّ أكثر من قاطع وموجع.. والأسوأ من كل شيء، أنه يشاركني إياه رجل لا أستطيع ببساطة أن أفتح الباب وأخبره بما أعانيه كأنثى، وهذا العجز بالذات هو ما جعلني أصرخ بأعلى صوتي في العتمة!

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • عقد وأكاذيب    الفصل التسعون

    سارة كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى: "عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر." تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني: "ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا." رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن." علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل." فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج. حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن. وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم. بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طا

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثمانون

    سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثمانون

    سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثمانون

    سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثمانون

    سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والعشرين

    حاولت الهدوء، تجرعت كأس مارتيني لاستعداد لتصوير فيديو. أمام مرآة طاولتي المخصصة للتبرج داخل غرفتي الخاصة بالقصر، كنتُ أضع لمساتٍ خفيفةً من مسحوقٍ يخفي لمعان البشرة تحت إضاءة الكشافات الحديثة الدائرية التي جلبتُها خصيصًا لتصوير مقاطعي المرئية. في الزاوية، كان هاتفي المحمول مثبتًا على الحامل الثل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والعشرين

    يوم حفل التتويج عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والعشرون

    دانيال جيسون قبل ثلاثة أيام الدم الأزرق العائلة المالكة تناسب التلفاز، لكنها لا تناسب صناعة شخصية، لتبني عائلة، لكي تكون أى شيء عدا رمز إعلامي للرفاهية الغير مستحقة والفضائح الجنسية العاطفية، وعدا تحويل حياتهم لبرنامج تليفزيوني وكتاب نصف مشهور لا سبيل لشيء آخر. وأنا واحد منهم. الضوء الخاف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والعشرون

    تيا كوران جايسون لارج؛ المدير المالي للمؤسسة، رجل في الثلاثين من عمره، بجسد ضخم عضلي مبني بخشونة، وبشرة برونزية تمنحه ملامح جامدة وصارمة كالصخر. جايسون ليس من الرجال الذين يوزعون الابتسامات أو يحاولون التودد للفتيات حتى أنا ابنة مالك عمله، هو رجل جدي للغاية، صريح وحاد إلى حد الجفاف، ويتعامل مع ال

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status