Beranda / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الخامس والثمانون

Share

الفصل الخامس والثمانون

last update Tanggal publikasi: 2026-07-24 23:07:38

سارة

رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال:

"هل تنوين الهروب معي؟"

من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة:

"إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!"

"بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا."

مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة:

"لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك."

تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت:

"هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب."

رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ:

"اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر."

"بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء."

زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو يلتف للناحية الأخرى ليستقر في مقعد السائق بجانبي. فتحتُ حقيبتي بينما انطلق بالسيارة في الشارع الخالي، وسمعتُ صوت أنفاسه الثقيلة ونظراته الجانبية المصوبة نحو رأسي، حتى همهم أخيرًا:

"هل تسافرين بالطائرة عادة وحدك كي تجلبي كل هذه الأثقال من حاسوب وكتب؟"

"لا أعرف، أظن أنه مسموح بهذه الأشياء فقط في الرحلات الجوية الطويلة."

أجبتُ ببساطة شديدة، فعلق مغتاظًا وهو يبتسم:

"لديكِ رد جاهز لكل شيء!"

ابتسمتُ وأنا أخرج كتابًا متوسط الحجم ذكي الرائحة وذا غلاف سميك، وضعته فوق الحقيبة وقلت:

"هل تريدني أن أتركك تتحدث مع نفسك طول الطريق؟"

ألقى نظرة سريعة على الكتاب المستقر فوق الحقيبة، رفع حاجبيه وقرأ العنوان بصوت مرتفع ومتحفظ:

"عالم الليل.. الأجزاء الثلاثة الأولى.. ليزا جين سميث.. هراء مصاصي الدماء مجددًا!"

نظرتُ تجاهه ولم أستطع السيطرة على تكور شفتيّ بابتسامة متسلية:

"ماذا تريد يا سام؟"

أصدر صوتًا منغومًا بغرض إثارتي واستفزاز شغفي القرائي:

"لا شيء، لكنني لا أفهم فقط ما المثير في قصص مصاصي الدماء العتيقة هذه؟"

"ليس عليك أن تفهم، إنه مجرد شيء مبتذل أقرأه لأقتل به الوقت."

"لكنكِ تحبين هذه السلاسل."

"وما شأنك أنت بما أحب أو أقرأ؟"

رفع كتفيه بلا مبالاة وأهداني نظرة غامضة بلا معنى. فتحتُ الكتاب وحاولتُ التشاغل بالقراءة لقطع خط الحوار. وفجأة، ارتفع صوت موسيقى تشوبي تشيكر الصاخبة والمنبعثة من مسجل السيارة! اعتلت الدهشة ملامحي لوهلة، واستدرتُ بعبوس ناحيته. كان ينظر إلى الطريق بثبات كأنه لم يفعل شيئًا، فهتفتُ باسمه مستنكرة، فنظر إليّ بابتسامة بريئة، وأشرتُ بسبابتي نحو مصدر النغمات:

"ما هذا بحق السماء؟"

"تشوبي تشيكر!"

أجاب ببساطة تامة وتابع النغمات بهزات متناسقة من رأسه.

"أغنية تويست صاخبة في هذا الوقت الباكر من الصباح؟!"

أغلق المسجل دون إجابة. عدتُ للكتاب الذي لم أبدأ في صفحته الأولى بعد، ومن جديد ارتفعت موسيقى صاخبة مرة أخرى؛ روك أند رول لا شك في ذلك، ربما إحدى أغاني الخمسينيات أو السبعينيات، لم أستطع التحديد بدقة، لكنها كانت صاخبة جدًا لدرجة أنها سحقت هدوء الصباح الفطري.

أغلقتُ الكتاب بعنف وهتفتُ فيه:

"ما الذي تحاول الوصول إليه هنا؟"

"بيت عائلتي في أطراف المدينة حيث دعوة العشاء."

أجاب ببساطة وبرود استفزاني، فصرختُ باسمه محذرة، فأغلق الموسيقى مرة أخرى وهو يقهقه بصوت عالٍ. نظر إليّ بشيء من التسلية الشديدة، فسحقتُ أسناني بغيظ:

"ماذا تفعل بالضبط؟"

"أفتعل معكِ حديثًا!"

قالها بنفاذ صبر كأنني أنا الحمقاء التي لا تفهم البديهيات هنا.

هززتُ رأسي محاولة كتم ابتسامتي التي أوشكت على الهروب.

كان لطيفًا للغاية، لكنني كنتُ محرجة من الثرثرة المفتوحة معه حتى لا نتطرق للموضوع المحرج السالف ذكره.

رفعتُ أصبحي أحذره بنبرة صارمة:

"أغنية صاخبة أخرى وسوف أطلب منك أن تتركني على قارعة هذا الطريق الخالي!"

اصطنع التركيز الشديد في الطريق أمامه مغمغمًا:

"سوف أركز في القيادة، هذا أفضل لحياتنا."

ارتفع حاجبي واستدرتُ لأنزلق في المقعد، وعدتُ لفتح الكتاب الذي يحتوي على الأجزاء الثلاثة الأولى من سلسلة عالم الليل. لم أكن قد قرأتها من قبل، لكنني اشتريتها مؤخرًا من سوق الكتب المستعملة لأن غلافها جلب انتباهي؛ فأنا أحب تلك النوعية من الروايات، وأحببت أن تكون السلسلة مقسمة على ثلاثة مجلدات بغلاف سميك وناعم.

شرعتُ أقرأ الملخص المدون في الخلف قبل أن أبدأ الصفحات، لكنني مع السطور الأولى فقدتُ شغفي القليل الذي لم يكن موجودًا على ما يبدو منذ البداية.

"لقد أخبرتكِ سابقًا.. أنا أفضل بكثير من مصاصي الدماء هؤلاء."

سمعتُ تعليقه المتفاخر وهو يقود بثبات. أغلقتُ الكتاب وقلبتُ عينيّ للأعلى بنفاذ صبر، وتظاهرتُ بالنظر إلى أظافري غير المطلية، ثم شملته بنظرة تقييمية شاملة من أسفله لأعلاه، قبل أن أُعاود النظر إلى أظافري مرة أخرى، لأسمع نبرته المتبخترة مجددًا:

"تحدثي معي.. فأنا لن أحاكمكِ على أفكاركِ."

كتفتُ ذراعيّ أمام صدري في حركة دفاعية، ونفثتُ الهواء ببطء. كانت ابتسامته الساخرة المتفاخرة تلتصق بشفتيه بجاذبية تستفزني، فاغتظتُ وطرقتُ على مقدمة السيارة بيدي هاتفة:

"أوقف السيارة الآن!"

دارت عينيه في محجريهما بشك وتوجس من نبرتي الصارمة، فاستفهم بحذر:

"ولأي سبب؟"

"أوقفها فقط!"

أصررتُ دون تقديم أي توضيح، فلانت نبرته المتوجسة وهو يهدئ السرعة:

"أنتِ لن تنزلي من السيارة في منتصف هذا الطريق الخالي، صحيح؟"

هززتُ راسي بنفي قاطع. أوقف السيارة بهدوء على جانب الطريق المشجر؛ كنا قد تركنا صخب المدينة الكبيرة خلفنا واتجهنا نحو أطراف الريف والمدن الصغيرة. ترجلتُ من السيارة بحقيبتي، وأكاد أجزم أن عينيه كانتا تخرجان من محجريهما ذهولًا، وراح يفك حزام الأمان الملتف حوله ليلحق بي، لكنني كنتُ أسرع منه؛ إذ فتحتُ الباب الخلفي وصعدتُ لأجلس على الأريكة الخلفية.

أدار عنقه إليّ بذهول وعدم استيعاب لما أفعله، فهززتُ كتفيّ منزلقة للأسفل في المقعد:

"سوف أجلس هنا وأشاهد فيلمًا على حاسوبي، وأنت سوف تقود وحدك بسلام."

"سائق سيادتكِ أنا إذن؟"

رسمتُ ملامح البراءة التامة على وجهي مجيبة:

"أعدك إن قال أحدهم ذلك، سأنزل فورًا لأشرح له حقيقة الأمر!"

قلتها وتجاهلته تمامًا، حيث فتحتُ حاسوبي واخترتُ فيلمًا رومانسيًا كوميديًا سخيفًا. وبين مشهد وآخر، كنتُ أزفر بضيق لا إرادي.

غمغم سام بعد دقيقتين وهو ينظر إليّ عبر المرآة العاكسة:

"لن أفهم الفتيات أبدًا مهما حاولت."

رمقته بنظرة سريعة ثم عدتُ أتابع المشاهدة على الشاشة مغمغمة:

"ربما يجب عليك أن تتوقف عن المحاولة إذن."

"ألا تحتاجون من الرجال أن يفهموكن؟"

ابتسمتُ بجانب فمي وأنا أغير الفيلم إلى آخر:

"نحتاج الكثير من الأشياء من الرجال.. وفرها أولًا، ثم ابدأ بالقلق حول فهمنا والاهتمام بتفاصيلنا المعقدة."

"إجابات جاهزة للانقضاض دائمًا!"

"لا تسأل إن كنتَ لا تحتمل سماع الأجوبة القاسية."

أبعدتُ حقيبتي وانتقلتُ لأستند على باب السيارة، رفعتُ قدمي أمامي ووضعتُ الحاسوب عليهما. رأيتُ ابتسامة سام الهادئة وسعادته الخفية بما أقوم به، وتفسيره المريح لأنني أتصرف معه على طبيعتي وبلا تكلف.

هو لا يعرف أنني لا أستطيع أن أقدم شيئًا حقيقيًا؛ لا يعرف أنني فارغة جدًا من الداخل.. مجرد غرفة فارغة مظلمة تطل على الفضاء الخارجي، لا شيء فيها سوى الفراغ والعدم.

لم أكن أعرف ما الذي أفعله بالتحديد؛ كنتُ مشوشة ومضطربة لأقصى درجة، وتصرفاتي تنفلت خيوطها المنطقية من بين أصابعي، كأنني أعاني جنونًا مؤقتًا لا أستطيع معالجته.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثمانون

    سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثمانون

    سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثمانون

    سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثمانون

    سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثمانون

    سارة كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟ داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر. كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة. أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والعشرين

    حاولت الهدوء، تجرعت كأس مارتيني لاستعداد لتصوير فيديو. أمام مرآة طاولتي المخصصة للتبرج داخل غرفتي الخاصة بالقصر، كنتُ أضع لمساتٍ خفيفةً من مسحوقٍ يخفي لمعان البشرة تحت إضاءة الكشافات الحديثة الدائرية التي جلبتُها خصيصًا لتصوير مقاطعي المرئية. في الزاوية، كان هاتفي المحمول مثبتًا على الحامل الثل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والعشرين

    يوم حفل التتويج عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والعشرون

    دانيال جيسون قبل ثلاثة أيام الدم الأزرق العائلة المالكة تناسب التلفاز، لكنها لا تناسب صناعة شخصية، لتبني عائلة، لكي تكون أى شيء عدا رمز إعلامي للرفاهية الغير مستحقة والفضائح الجنسية العاطفية، وعدا تحويل حياتهم لبرنامج تليفزيوني وكتاب نصف مشهور لا سبيل لشيء آخر. وأنا واحد منهم. الضوء الخاف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والعشرون

    تيا كوران جايسون لارج؛ المدير المالي للمؤسسة، رجل في الثلاثين من عمره، بجسد ضخم عضلي مبني بخشونة، وبشرة برونزية تمنحه ملامح جامدة وصارمة كالصخر. جايسون ليس من الرجال الذين يوزعون الابتسامات أو يحاولون التودد للفتيات حتى أنا ابنة مالك عمله، هو رجل جدي للغاية، صريح وحاد إلى حد الجفاف، ويتعامل مع ال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status