جميع فصول : الفصل -الفصل 70

88 فصول

الفصل السادس والخمسون

اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
اقرأ المزيد

الفصل السابع والخمسون

أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والخمسون

فين الحب اللِّي كنت بتقول عليه؟!"رد حازم بمرارة: "أبوكي رفضني علشان بيقول عليا سيء السمعة يا سارة.. وأنا قعدت وفكرت في كلامه، ولقيت إنه عنده حق! أنا فعلاً كدا وهضر سمعتك وسط أهلك وناسك لو ارتبطتِ بيا، ودا شيء ميرضنيش ليكي."صاحت سارة بقوة: "أنا عارفة كل حاجة عنك ومن البداية خالص ومن قبل ما أنت تقولي! وموافقة بيك وبحبك ومش هتعقد ولا هتجوز غيرك!"عقدت الدهشة لسان حازم واتسعت عيناه وسألها بذهول: "أنتِ.. أنتِ قلتي إيه؟! عارفة من قبل ما أقولك؟! ازاي؟!"سارة: "أيوة.. عاليا هي اللي قالت لي كل حاجة."حازم بصدمة: "عاليا!!!!!"(ارتداد زمني - فلاش باك)قبل عدة أشهر، داخل غرفة منه، كانت تجلس مع عاليا التي تحدثت فجأة بنبرة جادة: "بصي يا مِنه.. فهميني بقا إيه الموضوع بالظبط وأنا هحكيلك كل حاجة بالتفصيل."مِنه بصراحة: "بصراحة كدا.. صاحبتي سارة معجبة بحازم جداً، وهو شكله هو كمان معجب بيها وملمح ليها."اعتدلت عاليا في جلستها وقالت: "طيب لو هي جنبك دلوقتي، افتحي الاسبيكر وركزي في كل كلمة هقولها."مِنه: "سارة معاكي أهو وسامعاكي."قالت عاليا بوضوح ونبرة صادقة: "بصي يا ستي.. حازم يبقى ابن عمي، وإحنا كنا
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والخمسون

قاطعتها عاليا بلهفة: "وأنا معاك ومستعدة نتشارك في المصاريف وأي حاجة تطلبها.. وأنت عارف إن معايا فلوس وشغلي ومحوشة..." قاطعها حسام سريعاً بنبرة رجولية حاسمة ولكن دافئة: "عاليا.. أنتِ عارفة رأيي في الموضوع دا كويس، فلوسك دي تخصك لوحدك ومليش دعوة بيها ولا يمكن أمد إيدي عليها.. أنتِ مسؤولة مني ومن رقبتي، والشقة أنا اللي هجيبها من شغلي.. اصبري معايا شوية صغيرين بس." نزلت دمعة من عيني عاليا وقالت بشجن: "مفيش فرق بينا يا حسام وأنت عارف دا.. أنا مستعدة أصبر معاك على أي حاجة وفي أي ظروف، لكن البعد دا لأ.. أنت مش عارف الشهر اللي قضيته في لبنان كان صعب عليا إزاي؟ كنت بموت من غيرك!" تأثر حسام بدموعها ورق قلبه، فقال وعيناه تلمعان بالأمل: "خلاص يا حبيبتي.. أنا هعمل محاولة أخيرة مع إدارة الشركة هناك إنهم يسرعوا في إجراءات السكن المستقل، وإن شاء الله يكون خير ومتسافريش بعدي بكتير." حاولت مي تلطيف الأجواء وربتت على يد عاليا: "طيب اهدوا بس وكل حاجة هتتحل وتترتب.. ولو على الشهر أو الشهرين دول هيعدوا قوام وسرع أوي، وإحنا هنا حواليكي أهو مش هنخليكي تحسي بغيابه ولا تزهقي.. ممكن تفكي البوز دا بقى وت
اقرأ المزيد

الفصل الستون

عاليا بتنهيدة واعتذار: "حازم مقاليش عن الموضوع دا خالص ولا لمح لي.. وأنا أساساً الفترة اللِّي فاتت دي كلها مكنتش مركزة مع حد ولا مع الدنيا من كتر التفكير في سفر حسام.. بس أكيد طبعاً هساعده، حازم أخويا ولا يمكن أسيبه في ضيقة." مِنه بامتنان: "ربنا يخليكي ليا يا لولو يا رب." في هذه اللحظة، دخل حسام الشرفة وفي يده كوب عصير، ونظر لمنة بجدية: "مِنه.. روحي هاتي عصير من المطبخ." نظرت منة إلى الكوب الذي في يده وقالت بدهشة: "أمال إيه اللِّي في إيدك دا يا حوس؟" حسام بارتباك: "إيه.. آه، دا لعاليا!" منة بمشاكسة وضحك: "سلامتك يا حوس من النسيان! اهو يا حبيبي العصير جنبها في الكوباية الكبيرة ومشربتهوش أصلاً!" برق حسام عينيه وقال: "بت أنتِ.. روحي اعملي لي قهوة علطول!" ضحكت منة وقالت: "ما تقول من الأول إنك بتزحلقني وعاوز تقعد معاها لوحدكم!" حسام بلا مبالاة مرحة: "آه بظبط.. واتزحلقي بقا ويلا من هنا." خرجت منة وهي تتحلطم بضحك: "أنا رايحة أشوف خطيبي اللِّي بيقدرني.. أنا مني لله في العيلة دي!" التقت بياسمين وهي تتوجه للبلكونة، فقالت ياسمين بمشاكسة: "إيه مالك بتكلمي نفسك ليه يا قردة؟"
اقرأ المزيد

الفصل الواحد والستون

التفتت عاليا للحاج مصطفي وقالت بنبرة حاسمة هزت كيانه: "ليه لزوم واللزوم يا حسام.. إن الحاج مصطفي رفض جواز حازم من سارة بنته لمجرد إنه كان متهم في قضية ظلم، ولأنه خطب مرتين ومحصلش نصيب، ولأنه كان في مصحة إدمان!.. الحقيقة يا عمو مصطفي.. اللِّي يدخل المصحة بإرادته ويتعالج ويحارب نفسه ويقوم ويقف على رجله تاني ويبقا بني آدم ناجح.. دا مش اللِّي يتخاف منه! اللِّي يتخاف منه بجد هو اللِّي لسه مش شايف إنه عنده مشكله أصلاً، واللِّي يجي يتقدم لبنتك ويخبي عنها وعنك ماضيه وحقيقته ويغشك بمظاهر كدابة!.. حازم كان صادق معاكم من أول دقيقة." نهضت عاليا وعدلت حقيبتها وقالت بوقار: "أنا كدا جيت وقلت لحضرتك اللِّي يمليه عليا ضميري كشاهدة على كل التفاصيل.. يلا بينا يا حسام." تركا الحاج مصطفي جالساً في مكانه وعلامات الذهول والتفكير تملأ وجهه، والكلمات تدور في عقله كعاصفة أعادت ترتيب الحسابات. بعدما نزلا إلى الشارع وركبا السيارة، التفت حسام لعاليا بعتاب متعجب: "مقولتليش ليه على الموضوع دا من الأول يا عاليا؟! خضيتيني!" عاليا بابتسامة ذكية: "كان لازم والد سارة يسمع الكلام دا مني أنا بالذات لاني كنت طرف أسا
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والستون

مر اليومان المتبقيان قبل سفر حسام في حالة من القلق والتوتر الصامت. انشغلت عاليا بتجهيز حقائبه، ووضعت فيها كل التفاصيل الصغيرة. وقفت أمام الحقيبتين الكبيرتين وقالت بنبرة قلقة: "أنا مش عاوزه أنسى أي حاجة.. شوف كدا الليستة دي وراجع معايا.." ولم تكد تكمل جملتها حتى شعرت بدوار شديد أظلم عينيها، واختل توازنها وكادت تسقط أرضاً، لولا أن حسام اندفع نحوها كالسهم وأمسك بها محتضناً إياها: "مالك؟! في إيه؟! اقعدي.. تعالي اقعدي هنا.. حاسة بإيه وطمنيني عليكي؟" أخذت نفساً عميقاً وقالت وهي تضع يدها على رأسها: "اهدأ مفيش حاجة.. دوخت شوية بس من الوقفة." قال حسام بلوم ممزوج بالخوف الشديد: "طبعاً لازم تدوخي! مش بتسمعي كلامي خالص ولا بتخلي بالك من صحتك ولا بتاكلي زي الناس من ساعة ما عرفتي بموضوع السفر!" عاليا بتعب: "براحة عليا شوية في إيه يا حسام؟ أنا كويسة والله وعكة خفيفة." حسام بقلق وعاطفة جياشة: "لأ مش كويسة، ولا بتاكلي، وأنا مش عارف إزاي هسافر وأسيبك في الحالة دي كدا! أنا خايف عليكي أوي.. علشان خاطري اسمعي الكلام بقا وروحي اقعدي عند مامتك الكام يوم دول، هكون مطمن عليكي أكتر وهناك هياخدوا بالهم م
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والستون

رد حازم بثبات وأدب: "وجهة نظر حضرتك غلط يا حاج مصطفى.. ربنا سبحانه وتعالى بيسامح وبيغفر ومابيقفلش بابه في وش حد، مادامت التوبة صادقة والنوايا نظيفة." الحاج مصطفى بجفاء: "إحنا بشر يا حازم.. مش آلهة علشان نغفر كدا علطول، وإحنا بنحكم بالظاهر والسابقة." حازم بذكاء ومنطق قوي: "وأكيد علشان إحنا بشر يبقى بنغلط.. وبنتعلم من غلطنا وبنتغير للأحسن.. يعني حضرتك أكيد غلطت قبل كدا في حياتك، وكلنا كبشر بنغلط ومفيش حد معصوم." الحاج مصطفى محاولاً الصمود: "غلط عن غلط يفرق يا بني.. والسابقة بتاعتك ثقيلة." أخذ حازم نفساً عميقاً ونظر في عيني الحاج مصطفى مباشرة وقال: "ممكن أسأل حضرتك سؤال واحد.. وتجاوبني عليه بصراحة تامة بينك وبين ضميرك؟" أومأ الحاج مصطفى برأسه بفضول: "اتفضل.. اسأل." حازم بنبرة مؤثرة: "حضرتك.. لو ليك ابن، وبسبب ظروف نفسية صعبة وضغوطات هدت حيله، مشي في طريق غلط وانزلق فيه.. وبعد فترة فاق لنفسه وعرف غلطته، وصلحها، وتاب لربنا توبة نصوحة، ومشي في الطريق الصحيح وبقى راجل ناجح والكل بيشهد له.. حضرتك ساعتها هتتقبله وتسامحه وتفتح له حضنك؟ ولا هترميه في الشارع وتقول لا دا غلط وماضيه هيف
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والستون

وفي الشركة باليوم التالي، كانت عاليا تجلس خلف مكتبها وتراجع مع الموظف الجديد الملفات الحسابية. عاليا بنبرة عملية: "ها يا أستاذ مجدي.. كدا كل حاجة تمام ومفهومة؟ ولا في أي نقطة مش واضحة في السيستم؟" مجدي باحترام: "كله تمام ومفهوم جداً يا أستاذة عاليا.. بس لو سمحتِ، ممكن سؤال شخصي شوية؟" عدلت عاليا وضع نظارتها الطبية على عينيها وقالت بهدوء: "اتفضل.. اسأل." مجدي بتردد: "هو حضرتك هتسيبي الشغل هنا ليه؟ ولا أنتِ هتتنقلي فرع تاني للشركة ؟" عاليا بابتسامة بسيطة: "لأ.. أنا مسافرة برا مصر خالص." مجدي بفضول: "ليه مسافرة؟ قصدي.. إجازة قصيرة يعني ولا مدة طويلة؟" عاليا: "مدة طويلة.. وممكن تكون على طول ودا المستقر.. متقلقش على شغلك ومكانك، مش هرجع أمشيك منه تاني." مجدي بسرعة واحمرار وجه: "لأ مقصدش والله العظيم! أنا قصدي إن كلنا في الشركة عارفين كفاءة شغلك ومستواكي، واستغربت جداً إنك ماشية وبتدربيني مكانك كأنها نهاية خدمة مش مجرد إجازة عادية." عاليا بنبرة قاطعة هادئة: "أنا مسافرة لظروف شخصية تابعة لجوزي وملهاش دعوة بالشغل.. ركز أنت بس في شغلك والملفات دي، ولو احتجت أي حاجة كلمني فو
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والستون

حسام بلهفة: "أيوة طبعاً حجز السبت ممتاز.. واوعي تتأخري ثانية واحدة، هتلاقيني واقف مستنيكي في المطار من دلوقتي أصلاً!" ضحكت عاليا وقالت: "كداب أوي يا حسام ههههه من دلوقتي إزاي!" اكتملت كافة الإجراءات والأوراق الرسمية، وحجزت عاليا تذكرتها ليوم السبت المنتظر. مرت الساعات الأخيرة عليها في توتر بالغ وقلق؛ كانت تشعر برهبة شديدة وخوف من القادم المجهول في بلد لا تعرف فيه أحداً. لكنها تذكرت أنها ليست المرة الأولى، فقد تعودت على السفر منذ الصغر وترك الوطن، لكن الفارق كان كبيراً؛ ففي المرات السابقة كانت مع عائلتها وأهلها، أما الآن فالوضع مختلف تماماً. لكنها طردت الأفكار من رأسها وقالت في نفسها: "لا يهم.. سأكون جواره وهو سيعوضني عن وجود الأهل وعن غربة الوطن.. فالغربة الحقيقية ليست بغربة المكان، إنما هي الغربة مع أشخاص لا يفهموننا ولا يشعرون بنا.. وأنا متأكدة أنني سأكون سعيدة معه ولن أندم على هذه الخطوة." ذهبت عاليا وتولت توديع أسرتها وعائلة زوجها في المنزل، ورفضت تماماً وبشدة أن يذهب معها أي أحد إلى المطار؛ فضلت أن تكون لحظة الوداع هادئة. رتبت بيتها الصغير، أغلقت النوافذ والمياه والكهرباء
اقرأ المزيد
السابق
1
...
456789
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status