All Chapters of ما بعد الخيانة: Chapter 1 - Chapter 10

62 Chapters

الفصل الاول

أشرقت شمس الصباح الذهبية، لتدب الحياة في أرجاء المكان، فيستيقظ ذلك المهندس الشاب بنشاطه المعتاد؛ فهو قد ألف النهوض مبكراً للذهاب إلى عمله دون تكاسل. لقد تسلم عمله الجديد منذ ستة أشهر بأحد أكبر الشركات، ورغم ما يواجهه من إرهاق شديد وتعب بدني مستمر، إلا أنه يحب عمله جداً ويجد فيه شغفه. توجه إلى المطبخ حيث تقف والدته، وقال بابتسامة: — حسام: صباح الخير يا ماما. — الأم: صباح الخير يا ابني، ربنا يوفقك. التفت حوله وكأنه يبحث عن أحد، ثم سأل: — حسام: هي البت (منة) صحيت ولا لسه نايمة؟ — الأم: ودي هتصحي دلوقتي؟ دي فضلت سهرانه لحد الفجر بتذاكر، امتحاناتها قربت والضغط عليها كبير. — حسام: ربنا يعينها ويوفقها يا رب. كنت عاوز أشوفها قبل ما أنزل، بقالي يومين مشفتهاش، وحشتني القردة دي! فجأة، جاء صوت من خلفه مشاكساً: — منة: مين دي اللي قردة يا حسام؟ — حسام (ضاحكاً): هههههه، الحقي يا ماما، القردة صحت اهي! — منة (وهي ترفع حاجبيها باصطناع الزعل): أنا قردة يا حسام؟ ماشي.. وأنا اللي صاحية مخصوص علشان أشوفك قبل ما تنزل! خلاص، أنا زعلانة منك ومخصماك ومش هكلمك تاني. — حسام (بأناقة الأخ الأكبر): يا خ
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

الفصل الثاني

ما أسوأ أن تأتيك الطعنة الغادرة من أقرب الناس إليك.. في تلك اللحظة القاسية، لا تستطيع أن تصدق ما حدث، ولا تجد في هذا الكون الواسع من تشكو له بث حزنك وألمك. مرت الأيام، وتلتها الأسابيع ثم الشهور، وعاليا تعيش حبيسة جدران غرفتها المظلمة؛ لا تريد الخروج إلى العالم أو مواجهة أحد. لقد باتت في موقف لا تحسد عليه، فلا أحد يملك القدرة على تصديق براءتها، وفي الوقت ذاته، لا يستطيع أحد أن يكذّب حازم أو يشك في كلامه؛ فكلاهما يمثل أمراً يصعب على العقل استيعابه. تملّك منها الحزن حتى أصيبت بانهيار عصبي حاد، ودخلت في نوبة اكتئاب شديد؛ جعلتها ترفض رؤية أي بشر، رغم المحاولات المستمرة والمضنية من أمها وعمها لإخراجها من تلك الحالة. أما ليلى، فقد استغلت الوضع بذكاء شديد، وتقربت من حازم كثيراً خلال هذه الفترة. أوهمته طوال الوقت بأنها كانت على دراية بتصرفات أختها "الغريبة"، وأكدت له أنها تصدقه تماماً وتدعم موقفه، وبتكرار الكلام والتقارب المستمر، حدث ما كان متوقعاً. في أحد الأيام، دخلت الأم غرفتها بتردد، وجلست على طرف الفراش قائلة بنبرة حذرة:— الأم: عاليا.. أنا عاوزة أقولك على حاجة مهمة، بس مش عارفة أجي
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

الفصل الثالث

اتسعت ابتسامة حسام، واشتبكت نظراته بنظراتها وهو يقول بنبرة تملأها الفرحة والارتياح:— "افتكرتيني أهو! هههههه."ردت عاليا، محاولةً الحفاظ على هدوئها رغم النبضات المتسارعة في صدرها:— "أكيد في ناس بيفضلوا في الذاكرة ومستحيل يتنسوا.. بس الملامح بتتغير، أنت عارف بقى.. يعني في وقت كبير عدا، دا حتى أنا كمان..."قاطعها حسام بنظرة إعجاب دافئة صريحة، لم يستطع إخفاءها:— "لسه زي ما أنتِ.. زي القمر."شعرت عاليا بدمائها تتدفق إلى وجنتيها، فتنحنحت بارتباك شديد حاولت تداركه وهي تبعد عينيها عنه:— "احم.. احم.. مت.. متشكرة، دا من ذوقك."هنا، تدخلت مي بذكائها المعهود لتنقذ الموقف وتكسر حدة الخجل الذي خيّم على المكان، فقالت بابتسامة حنونة:— "طيب تعالوا نقعد، واحكيلنا عملتِ إيه وكنتِ فين كل الفترة دي؟"تحركت عاليا معهما وهي تجيب:— "ماشي.. بس بجد أنا فرحت أوي إنك حققتِ حلمك يا مي. بالمناسبة، أنا عاوزة ألبس فستان من تصميمك، الخطوبة الأسبوع الجاي!"تسمّرت قدم الحساب، وانقبض قلبه فجأة، وحلّ الخوف والحزن محل الفرحة في عينيه وهو يسأل بنبرة متهدجة:— "خطوبة مين؟!"نظرت إليه عاليا، وافترت شفتاها عن ابتسامة ب
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

الفصل الرابع

التفتت إليه عاليا وخطت خطوة للأمام قائلة بجمود مصطنع: — "أنا خلصت.. يلا نمشي." نظر إليها حسام بتمعن، باحثاً في ملامحها عن سبب هذا التحول المفاجئ، وسألها بهدوء: — "كله تمام؟ مامتك كويسة؟" — "آه، كويسة الحمد لله." خطا خطوة نحوها ومال برأسه قليلاً: "طيب مالك؟ شكلك زعلتِ فجأة!" حاولت الهروب بعينيها وهي تسرع خُطاها: "لا عادي.. مفيش حاجة، إحنا كنا ماشيين أصلاً." توقف حسام مكانه، وردد وعيناه تلمعان بفكرة خطرت له: "آه فعلاً.." فكّر قليلاً، ثم ابتسم وتابع بحماس: "بقولك إيه؟" التفتت إليه بحيرة: "قول؟" — "تحضري عيد ميلاد؟" اتسعت عيناها بدهشة وخرجت الكلمة قوية: "نعم؟!!!" ضحك حسام من رد فعلها وأمسك بطرف معطفها برفق: "تعالي معايا بس.. أنتِ لسه هتستغربي؟!" انقادت معه بدافع الفضول. ذهبا معاً إلى متجر للحلوى، حيث اختارا كعكة عيد ميلاد شهية، واشترى حسام بعض الحلويات والسكاكر، كما توقف عند متجر للهدايا واشترى هديتين؛ وضع إحداهما في جيبه خفية عنها، وترك الأخرى في يده. نظرت عاليا إلى الأكياس وسألته بفضول: — "عيد ميلاد مين دا؟" التفت إليها وعيناه تفيضان بالدفء: "ماما.. عيد ميلاد ماما." شخصت
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

الفصل الخامس

دخلت عاليا المنزل والبهجة تملأ كيانها، وغادر حسام وهو يشعر بأنه يملك العالم. أما ذلك الشخص الآخر، فقد كان يكاد يحترق من الغضب.. لكن من يبالي به؟صعدت عاليا إلى غرفتها، غسلت وجهها وأدت صلواتها بقلب خفيف، ثم استلقت على فراشها لتستسلم لسبات عميق مريح لم تذقه منذ أشهر.في الصباح التالي، بدأت خيوط الشمس تتسلل عبر الستائر، ودخلت الأم الغرفة تهز كتف عاليا برفق:— "عاليا.. عاليا، اصحي يلا."تمتمت عاليا وهي تقلب وجهها في الوسادة: "اممم.. أيوة يا ماما."— "اصحي يلا كل دا نوم؟ إحنا بقينا الظهر!"— "شوية بس يا ماما.. خمس دقائق."ضحكت الأم وقالت وهي تشير إلى الطاولة: "تليفونك عمال يتهز من بدري ومفصلش.. أنتِ مكهرباه ولا إيه؟ ."قفلت عاليا فجأة واعتدلت في فراشها بنشاط مريب: "تليفوني؟! هو فين؟"نظرت إليها الأم بتعجب: "مالك اتخضيتِ كده ليه؟!"تلعثمت عاليا محاولةً استعادة هدوئها: "لا.. لا أبداً، بس محدش بيرن عليا عادة، قلت أكيد في حاجة.. وريني كده؟ أممم.. دي مي، أكيد عاوزه توريني الفستان."ضغطت زر الرد بسرعة: "ألو.. صباح الخير يا ميوشة."جاءها صوت مي لاهثاً وعاتباً: "صباح الخير! إيه يا بنتي فينك؟ برن ع
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل السادس

لاحظت الأم نظراتها وسألتها: "بتدوري على حاجة؟" — "في ضيوف مستنياهم يا ماما.. أهو جم! عن إذنك اروح أستقبلهم." تحركت عاليا بسرعة نحو الباب واستقبلتهما بابتسامة عريضة: "أهلاً أهلاً.. اتأخرتوا ليه؟ أنا قلت مش جايين! هو دا اللي خلصت بدري؟" قال حسام مدافعاً عن نفسه وهو يعدل ياقة بدلته السوداء الأنيقة: "أنا خلصت من بدري جداً، مي هي السبب! موقفاني ساعة في الشارع لحد ما اتعاكست كدا!" (وغمز لها بخفة ثم تابع بذهول) "بس إيه رأيك في البدلة؟.. وبالمناسبة، إيه القمر دا؟ شكلك حلو أوي والفستان يجنن عليكي!" احمر وجه عاليا خجلاً وقالت بصوت رقيق: "ميرسي يا حسام.. أنت كمان البدلة تجنن عليك." تدخلت مي مقاطعة وممتعضة مازحة: "ميرسي يا حسام؟! إيهئ إيهئ.. أنا اللي عامة الفستان على فكرة! قولي ميرسي يا مي، تسلم إيدك يا مي!" ضحكت عاليا بقوة: "ههههههه يا بنتي مش أنا فضلت أشكرك ساعة في الأتيليه؟ وبعدين متخافيش، أنا طلعت لايف على صفحتي وقلت اسمك واسم الأتيليه، وهتتشهري على إيدي.. أنا عندي متابعين كتير أوي خلي بالك ههههه.. يلا تعالوا سلموا على العروسة والعريس." لوت مي فمها بضيق: "إحنا جايين لك أنتِ مش ل
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل السابع

مسحت عاليا دموعها بأطراف أصابعها رغماً عنها، وانفلتت منها ضحكة رقيقة وسط شجنها:— عاليا: هههههه أنت مجنون يا حسام، والله مجنون!— حسام (بابتسامة ساحرة ونظرة لم تفارق وجهها): اه مجنون.. مجنون بس أنتي تضحكي وتنوري الدنيا.. على فكرة، أنا أول مرة في حياتي أشوف حد بيعيط وبيرتعش، ويفضل قمر برضه ومشاعره حلوة كدا!— عاليا (وقد صبغت الحمرة وجنتيها خجلاً): حسام! بطل تكسفني بقا، أنت بتقصد تخليني أحمر كدا على فكرة.— حسام (بصراحة وضغطة خفيفة على يدها): بصراحة اه.. أصل وشك لما بيحمر وبيرتبك بتبقي عسل أوي هههههه.— عاليا (وهي تحاول التملص من خجلها وترتب ثيابها): طيب اسكت بقا.. قمر إيه وبتاع إيه، زمان الميك أب باظ والناس هتاخد بالها بره.. يلا ارجع أنت لمي جوه القاعة، وأنا هروح التواليت أغسل وشي وأظبط نفسي واجيلكم علطول.. ومتبصليش كدا لو سمحت.. ههههه يلاااا روح بقا.— حسام (بضحكة تداعب ملامحه وهو يتأملها): ميك أب إيه يابنتي اللي باظ؟ أنتي حاطة كحل وروج مش باينين أساساً وتقوليلي ميك أب باظ! ياشيخة بقا ده أنتي طبيعية خالص.— عاليا: طيب يلا امشي وبطل تبربر وتكلم نفسك، يلا قدامي.— حسام (وهو يتحرك مبتعدا
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل الثامن

حازم: أنتي مالك أنتي كمان وغوري من وشي دلوقتي مش ناقصك! واستدار وخرج يضرب الباب خلفه بعنف، لتظل ليلى واقفة بمفردها مذهولة ومتوجسة. في مقر الشركة الاستثمارية الكبرى -- دخل عبد الله ومعه عاليا التي كانت تتأمل المكاتب والموظفين بنوع من الشغف الجديد. توجه بها إلى مكتب مستقل أنيق وواسع مجهز بالكامل. — عبد الله: ودا بقا مكتبك الخاص يا لولو.. خطوة مبروكة عليكي. هروح مكتبي دلوقتي وأبعتلك مع السكرتارية كام ملف مهمين ومشاريع قديمة وجديدة تشوفيهم وتدرسي الفكرة وتفهمي وضع الشغل والأرقام ماشية إزاي.. ولو احتجتي أي حاجة أو وقفتي في نقطة، مكتبي مفتوحلك تعاليلي فوراً.. ولو الواد حازم جه هنا أو ضايقك بكلمة واحدة، قوليلي وأنا هعرف أتصرف معاه وأربيه من جديد.. وبالمناسبة يا عاليا، أنا عاوزك كدا علطول؛ قوية، وعينك قوية، وتعرفي تاخدي حقك وتوقفي أي حد عند حده. — عاليا (بامتنان): ميرسي جداً يا عمو ربنا يخليك ليا، اتفضل حضرتك ومتقلقش عليا خالص، أنا قدها. انصرف عمها، وجلست عاليا خلف مكتبها الفخم تنظم أوراقها وتتنفس براحة. وفي هذه اللحظة رن هاتفها برقم حسام، ففتحت الخط بابتسامة: — عاليا: ألو.. صبا
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل التاسع

عبد الله (بذهول وعدم تصديق): بجد يا عاليا؟! خلصتيه كله لوحدك وفهمتيه؟!وقبل أن تجيبه وتتكلم، دق الباب بخفة هذه المرة.— عاليا: اتفضل، ادخل.انفتح الباب ودخل حازم، وبمجرد أن رأى والده يجلس هناك تجمدت خطواته وابتلع ريقه بصعوبة:— حازم بتلعثم: احم.. خبطت اهو على الباب وجيت مستأذن عشان متزعليش وتقولي بدخل كدا.. بابا؟! أنت هنا؟— عبد الله (بنظرات حادة حارقة تملؤها التهديد والوعيد): ادخل يا حازم.. ادخل يا بشمهندس يا محترم.— حازم (وهو يحاول تدارك موقفه وينظر لعاليا): ها.. خلصتي يا عاليا التقرير اللي قولتلك عليه ولا لسه بدري؟— عاليا (وهي تغلق الملف بكل هدوء وثقة وتقف): اه خلصته تماماً.. اتفضل خليك واقف ثواني كدا، وأنا هشرحلك كام حاجة مهمة وجوهرية في المشروع ده، وكويس جداً إن أنكل عبد الله موجود وسامعنا عشان يشوف الوضع.— حازم (بارتباك يحاول إخفاءه): لا.. لا خليه بعدين الشرح ده مش وقته، هاتي الملف وأنا هشوفه في مكتبي براحتي.— عبد الله (بغيظ ونبرة حاسمة وعيد): وبعدين ليه يا حازم؟ البنت تعبت وخلصته في وقته القياسي اللي أنت حددته بظلمك.. اسمعها وهي بتشرح، وأنا كمان عاوز أسمع!تقدمت عاليا بثبات
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

الفصل العاشر

التفتت عاليا بتفاجؤ وارتباك، وأعادت خصلات شعرها وراء أذنها تحاول تدارك موقفها:— عاليا: احم.. حازم! ااا.. نعم؟ واقف هنا من إمتى وفي إيه؟— حازم (والندم يأكل ملامحه بعدما استمع لأغنيتها وشعر بمدى الألم والكسرة التي تخفيها ببراعة خلف قناع القوة): ممكن.. ممكن أسألك سؤال يا عاليا؟ لو مش هيضايقك يعني؟— عاليا (بتوتر ظاهر وهي تنظر لساعتها): اتفضل.. بس أرجوك بسرعة لأني مش فاضية وورايا حجات مهمه.— حازم (بنبرة منكسرة): هو.. هو إيه اللي حصل يومها بالظبط؟ إيه الحقيقة يا عاليا؟نظرت إليه عاليا بنظرة طويلة مليئة بالعتاب الساخر وقالت:— عاليا: اتأخرت أوي يا حازم.. اتأخرت أوي وجاي بعد شهور عشان تسأل السؤال ده؟— حازم (بلهفة ومحاولة للاقتراب خطوة): عارف إني اتأخرت.. بس أنا بجد عاوز أعرف، اتأخرت بس لسه في وقت.. لسه ممكن كل حاجة تتصلح ونرجع زي زمان و...— عاليا (مقاطعة بحدة وثقة هزت كيانه): أنت سامع نفسك بتقول إيه؟! أنت فاكرني إيه بالظبط وتحت أمرك في أي وقت؟ عاليا يلا نرتبط.. ماشي يا حازم، عاليا خلاص مش عاوزك وأنتي خاينة.. ماشي يا حازم، طب يلا نرجع ونصلح.. أوك مفيش مشكلة! أنا مش زرار في إيدك هتدوس عل
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status