Share

الفصل السابع

last update publish date: 2026-05-21 17:22:29

مسحت عاليا دموعها بأطراف أصابعها رغماً عنها، وانفلتت منها ضحكة رقيقة وسط شجنها:

— عاليا: هههههه أنت مجنون يا حسام، والله مجنون!

— حسام (بابتسامة ساحرة ونظرة لم تفارق وجهها): اه مجنون.. مجنون بس أنتي تضحكي وتنوري الدنيا.. على فكرة، أنا أول مرة في حياتي أشوف حد بيعيط وبيرتعش، ويفضل قمر برضه ومشاعره حلوة كدا!

— عاليا (وقد صبغت الحمرة وجنتيها خجلاً): حسام! بطل تكسفني بقا، أنت بتقصد تخليني أحمر كدا على فكرة.

— حسام (بصراحة وضغطة خفيفة على يدها): بصراحة اه.. أصل وشك لما بيحمر وبيرتبك بتبقي عسل أوي هههههه.

— عاليا (وهي تحاول التملص من خجلها وترتب ثيابها): طيب اسكت بقا.. قمر إيه وبتاع إيه، زمان الميك أب باظ والناس هتاخد بالها بره.. يلا ارجع أنت لمي جوه القاعة، وأنا هروح التواليت أغسل وشي وأظبط نفسي واجيلكم علطول.. ومتبصليش كدا لو سمحت.. ههههه يلاااا روح بقا.

— حسام (بضحكة تداعب ملامحه وهو يتأملها): ميك أب إيه يابنتي اللي باظ؟ أنتي حاطة كحل وروج مش باينين أساساً وتقوليلي ميك أب باظ! ياشيخة بقا ده أنتي طبيعية خالص.

— عاليا: طيب يلا امشي وبطل تبربر وتكلم نفسك، يلا قدامي.

— حسام (وهو يتحرك مبتعداً ببطء): ماشي يا ستي قايم اهو.. بس متتأخريش عليا، لو اتأخرتي خمس دقائق كمان هتلاقيني جيتلك وراكي جوه ومجاش في بالي حد!

— عاليا: ههههه حاضر مش هأتخر.

انتهت الحفلة الصاخبة على خير، وانطوت صفحة ذلك اليوم الثقيل وغادر الضيوف القاعة، وعاد كلٌ إلى بيته يحمل في صدره مشاعر مختلفة.

بعد مرور يومين.. في منزل حسام:

كانت خيوط الشمس الأولى تدخل الشقة الدافئة، وحسام يستعد للخروج كالعادة.

— حسام: صباح الخير يا أمي، يا ست الكل.

— الأم (بابتسامة حنونة): صباح الخير يا حبيبي، يسعد صباحك.

جلس حسام على المقعد المقابل للباب ليرتدي حذاءه بوقار، ثم التفت إليها قائلاً:

— حسام: عاوزه أي حاجة من بره وأنا راجع يا ماما؟ أعدي على السوبر ماركت أو أجيب طلبات؟

— الأم (بتردد واضح ولحن نبرتها فيه قلق): لا يا حسام تسلم يا حبيبي.. بس.. بس في موضوع كدا كنت عايزاك فيه وكنت مستنية الوقت المناسب نتكلم.

— حسام (وهو ينتبه لها ويعتدل في جلسته): خير يا ماما؟ قلقتيني، في إيه؟

— الأم (بصراحة الأمومة): بصراحة يا ابني.. أنت اليومين دول مش عاجبني خالص، بقيت تتأخر بره البيت لأوقات متأخرة ودي مش عوايدك ولا طبعك يا حسام.. وكمان.. البنت اللي أنت جبتها هنا البيت من كام يوم دي.. بقا كدا يا حسام؟ تجيب بنت غريبة البيت وتدخلها وسطنا؟

— حسام (بابتسامة واسعة ومحاولة لتهدئة روعها): ياه يا ماما! أنتي محسساني إني جبتها والشقة فاضية وإحنا لوحدنا وإنتو مش موجودين! ما أنتو كنتوا كلكم فوق وقاعدين منورين الصالون!

رفعت الأم يدها وضربته خفيفاً على كتفه قائلة بحدة مضحكة:

— الأم: عيب يا واد اخص عليك! إيه الكلام ده!

— حسام (ضاحكاً وهو يقبل رأسها): طيب ما تقولي لنفسك يا ماما وتطمني.. وبعدين أنا جبتها مخصوص ورجلها عتبت البيت هنا علشان تشوفوها بعينيكم وتتعرفوا عليها عن قرب وتعرفوا هي مين.. ألا قوليلي صحيح، إيه رأيك فيها بكل صراحة؟

— الأم (بتنهيدة وهي تتذكر رقتها): هي ما شاء الله حلوة وزي القشطة يا ابني، وشكلها مؤدبة جداً ورقيقة وبنت ناس محترمين.. بس...

— حسام (بترقب): بس إيه يا أمي؟ قولي اللي في قلبك.

— الأم: البنت دي جت معاك بسهولة كدا ووافقت تيجي البيت من أول كلمة.. وشكلها ولبسها وطريقتها باين إنها من مستوى أعلى مننا بكتير يا حسام، خايفة تكون مش شبهنا.

— حسام (بنبرة جادة ومليئة بالثقة): يا حاجة.. ماهي وافقت وجت علشان عارفة ومطمئنة إنكم كلكم هنا في البيت وموجودين، مش جاية لواحد لوحده! وبعدين أنتي عارفاني ومربياني كويس على الأصول والصح، خلي في شوية ثقة متبادلة بينا.. وادعيلي بس باللي في بالي وبتمناه من ربنا.

— الأم (بدعائها الصادق الذي يفتح الأبواب): ربنا يوفقك ومعاك يا بني، وينولك اللي في بالك ويسعد قلبك بالحلال الطيب.

— حسام (بفرحة): بس كدا.. أنا مش عاوز من الدنيا دي كلها غير دعواتك الحلوة المستجابة دي.. يلا سلام عليكم، لا إله إلا الله.

— الأم: محمد رسول الله، في رعاية الله يا حبيبي.

وفي فيلا عاليا، في نفس الصباح:

كان عبد الله يجلس في غرفة الطعام يتناول قهوته، فدخلت عاليا بكامل أناقتها وحيويتها ترتدي ملابس رسمية أنيقة ومحتشمة وتضع حقيبتها على كتفها.

— عبد الله (بابتسامة وفخر): صباح الخير يا لولو.. صاحية بدري ولابسة ومستعدة يعني على غير العادة؟

— عاليا (بابتسامة واثقة): صباح النور يا عمو.. أنت ناسي ولا إيه؟ النهاردة أول يوم شغل ليا في الشركة معاك، ومستحيل أتأخر!

وفي تلك اللحظة، انفتح الباب الخارجي ووقف حازم على الأعتاب، تطلعت عيناه بعاليا وبملابسها الرسمية، وعقد حاجبيه بضيق وصدمة:

— حازم (بصوت مرتفع مستنكر): إيه ده؟ أنتي رايحة فين كدا على الصبح؟ هتنزلي الشغل بجد؟!

— عاليا (بثبات تام وهي تنظر في عينيه مباشرة دون خوف): اه.. هنزل الشغل وبدءاً من النهاردة كمان.

— حازم (بأنانية وغضب عارم وعروق وجهه تظهر): ومين سمحلك بكدا إن شاء الله؟ أنتي هتمشي من دماغك؟ مش أنا قلتلك مية مرة قبل كدا مفيش خروج ومفيش زفت شغل وقعدتك في البيت؟!

— عاليا (ببرود قاتل وابتسامة متهكمة هزت كبريائه): اصحي يا حازم وفوق لنفسك كدا واعرف أنت بتكلم مين! أنت خلاص مبقتش في وضع يسمحلك تقول "تسمح" أو "ماتسمحش".. أنت أصلاً مبقتش موجود في حياتي ولا ليك أي صفة عندي، وأنا من هنا ورايح هعمل كل اللي أنا عاوزاه، وأنت ملكش دعوة بيا ولا بقراراتي تماماً، فاهم؟

— حازم (بصراخ وغضب أشد خطى به نحوها): يعني إيه مليش دعوة بيكي؟! أنتي هتستهبلي؟ تسمعي اللي بقولهولك ورجلك فوق رقبتك! مش هتدخلي الشركة دي يا عاليا والـ...

ضرب عبد الله كفه على الطاولة بقوة وهو ينهض بجسده الضخم ونبرته ترج أركان المكان:

— عبد الله بغضب عارم: حازم! أنت بترفع صوتك عليها قدامي في بيتي؟! أنت مالك أنت بيها أصلا وبتتحكم بصفتك إيه؟ زي ما أنت ليك نصيب في الشركة دي، هي كمان ليها نصيب وحق شرعي زيها زيك بالظبط، وأنت ملكش أي كلمة أو سلطة عليها.. هي استأذنت مني أنا كبير العيلة وأنا وافقت وانتهى الأمر!

التفتت عاليا لعمها وقالت بنبرة تحدٍ وقوة لم يعهدها حازم منها أبداً:

— عاليا: عمو.. لو وجودي في الشركة هيعمل حساسية أو حضرتك مش عاوزني هناك عشان المشاكل، اوكي جداً.. أنا هقعد في البيت النهاردة وبكرة هتدرب وأدور على مكان وشغل في شركة تانية بره؛ لاني خلاص قررت إني هشتغل ومفيش مخلوق في الدنيا هيوقفني أو هيكون له كلمة عليا غيرك أنت وماما وبس.. وعاليا بتاعت زمان الغبية الضعيفة ماتت واتغيرت خلاص!

— عبد الله (وهو ينظر لحازم باحتقار ثم يبتسم لعاليا): برافو عليكي يا بنتي.. يلا يا عاليا لو جاهزة هاتي حاجتك وتعالي معايا في عربيتي وهنروح مع بعض ونشوف مين يقدر يفتح بقّه.

— عاليا: جاهزة يا عمو، يلا بينا.

خرجا وتركا حازم يقف في منتصف الصالة يغلي كالبركان من الإهانة والكسرة. وبعد قليل نزلت ليلى من الدرج وهي تفرك عينيها بكسل:

— ليلى: في إيه يا حازم؟ صوتكم كان جايب لآخر الشارع بتزعقوا ليه وباباك صوته عالي ع الصبح كدا؟

التفت إليها حازم بعينين حمراوين من فرط الغل وصاح في وجهها:

— حازم: أنتي مالك أنتي كمان وغوري من وشي دلوقتي مش ناقصك!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والثمانون

    مع اقتراب الساعة من السادسة مساءً، بدأت حمرة الغروب الساحرة تصبغ سماء دبي بنسيج دافئ من الألوان الأرجوانية والذهبية. انحسرت حرارة النهار تاركة المجال لنسمات عليلة محملة برطوبة البحر المنعشة. تملص حسام وعاليا بهدوء من صخب اللمة العائلية في المنزل، بعدما أصر أحمد وليلى على التكفل بريم وزياد واخذهم للملاهي، ليمنحاهما تلك المساحة الخاصة التي طالما احتاجا إليها لإغلاق دفاتر الماضي إلى الأبد. ترجلا معاً على طول ممشى الشاطئ الهادئ، حيث كان صوت ارتطام الأمواج الخفيف بالرمال النعامة يعزف لحناً يبعث السكينة في النفوس الشاردة. كانت عاليا تسير حافية القدمين، وتدع رمال الشاطئ الرطبة تداعب أصابعها، مرتديةً فستاناً أبيض فضفاضاً من القطن الناعم، يتطاير طرفه مع نسمات الهواء ليحاكي أجنحة فراشة بيضاء استعادت حريتها أخيراً. أما حسام، فقد شمر عن ساعديه ورفع بنطاله قليلاً، وسار بجانبها واضعاً يديه في جيبيه أول الأمر، يتأملها بنظرات لم تخلُ لحظة من الانبهار والامتنان. التفتت إليه عاليا، وطاير الهواء خصلات من شعرها لتغطي ملامح وجهها، فأرجعتها بابتسامة رقيقة ووديعة. امتدت يد حسام ببطء، وكأنه يستأذن قلبها ق

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والثمانون

    لم يكن الانتقال إلى الشقة الجديدة في دبي مجرد تغيير في العنوان، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة جديدة لكليهما. اختار حسام الشقة بعناية فائقة؛ أرادها واسعة، تدخلها الشمس من كل جانب، بنوافذ زجاجية ضخمة تطل على أفق المدينة والمسطحات الخضراء، وكأنه يحاول طرد كل ذكرى للظلام والضيق التي عاشتها عاليا بمفردها في غرف الغربة الباردة. في ذلك الصباح، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر الستائر الشيفون البيضاء، وترسم خطوطاً من النور على الأرضية الخشبية الدافئة. كانت تفوح في الأرجاء رائحة القهوة الصباحية الممتازة الممزوجة برائحة المخبوزات التي تفننت عاليا في إعدادها. خرجت عاليا من المطبخ وهي ترتدي ثوباً منزلياً مريحاً باللون الوردي الهادئ، وقد استرد وجهها نضارته التي سلبتها منها أيام المرض العجاف. لم تعد تلك المرأة الشاحبة المكسورة؛ بل عادت عيناها العسليتان تشعان ببريق الحياة والأمومة الشابة. تطلعت إلى وسط الصالة، حيث كانت الصغيرة "ريم" تجلس بكبرياء طفولي وسط مجموعة من الألعاب الملونة. ريم التي أتمت عامها الأول، كانت نسخة مصغرة من أمها، بعينين واسعتين وفضول لا ينتهي. استندت عاليا على إطار ا

  • ما بعد الخيانة   الفصل الواحد والثمانون

    بعد عدة أيام كانت الأجواء في الغرفة هادئة ومبهجة. جلست عاليا على سرير المستشفى بعد أن استعادت جزءاً كبيراً من عافيتها وبدأ وجهها يسترد لونه العسلي الجميل. وكان حسام يجلس بجوارها على طرف الفراش، يحمل طفلتهم بعناية وحرص شديد، ونظر إلى عاليا بعينين تلمعان بالحب والارتياح وقال: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا نور عيني." التمعت عينا عاليا بالدموع وبسطت ذراعيها قائلة بشوق أمومة جارف: "هاتها.. هاتها عاوزه أشوفها وأضمها في حضني." قربها حسام منها برفق شديد ووضعها بين ذراعيها، وانحنى ليقبل رأس زوجته وابنته معاً في مشهد دافئ يعوض كل شهور العذاب والبعد. انفتح الباب بهدوء ليدخل أحمد بابتسامته البشوشة المعتادة، وتقدم نحو السرير قائلاً بنبرة دافئة: "ألف حمد الله على سلامتك يا مدام عاليا، نورتِ الدنيا أنتِ والعروسة الصغيرة ريم." التفتت إليه عاليا بابتسامة ممتنة وصادقة وقالت: "الله يسلمك يا أحمد، بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللِّي عملته معايا ومع حسام.. أنت أخ حقيقي." نظر حسام إلى أحمد بامتنان عميق، وربت على كتفه قائلاً: "أحمد دا مابقاش مجرد شخص جدع عرفناه بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثمانون

    ردت الممرضة بنبرة هادئة لكنها لم تروِ عطشه: "البيبي زي الفل ما شاء الله.. بس المدام لسه العملية شغالة جوه، ادعيلها." قرّب حسام الطفلة إلى صدره، واستنشق رائحتها الطيبة، وقبّل جبينها الصغير بدموع انهمرت رغماً عنه وهو يهمس لها: "متقلقيش.. ماما زمانها جاية ومش هتسيبنا.. هي عمرها ما سابتني، ومش هتسيبك أنتِ كمان.. ربنا هيقومها بالسلامة علشانك.. تيجي على ما تخرج أحكي لك حكايتنا؟ أحكي لك إحنا تعبنا قد إيه علشان تيجي بالسلامة؟" وفي غمرة بكائه وحديثه مع طفلته، شعر بيد دافئة تربت على كتفه برفق. التفت بحذر ليجد أمامه "أحمد"، واقفاً بملامحه الأصيلة وابتسامته المطمئنة. أحمد بنبرة حنونة: "ألف مبروك يا أستاذ حسام.. تتربى في عزكم يارب. لسه المدام جوه؟" نظر إليه حسام بامتنان شديد ودموع باقية في عينيه وقال: "جوه.. لسه جوه يا أحمد.. ادعيلها، يارب تخرج بالسلامة." ربت أحمد على يده وقال بملء فمه: "إن شاء الله خير.. مدام عاليا ست طيبة وتستاهل كل خير، وربنا مش هيخذلك." بعد ما يقارب الثلاث ساعات الطويلة التي كادت تودي بعقل حسام، انفتح باب العمليات مرة أخرى، وخرج الطبيب يزف إليه البشرى بنجاح العملية

  • ما بعد الخيانة   الفصل التاسع والسبعون

    على الجانب الآخر، كانت عاليا تقف وتراقب هذا المشهد العائلي الدافئ، وشعرت بوخزة شوق وحنين جارف لكل هذا الحب. التفتت إليها ليلى وسارة، واندفعت الثلاثة في عناق جماعي طويل حار، امتزجت فيه ضحكاتهن بدموع الشوق والارتياح. ضمت سارة عاليا بقوة وهي تهمس: "نورتِ مصر يا عاليا.. الفرحة مكنتش هتكمل من غيرك، أنتِ مش صاحبتنا بس، أنتِ أختنا الكبيرة." بكت عاليا بصمت وهي تشد على ضلوعهما، تذكرت في تلك اللحظة كل الوجع الذي عاشته وحيدة في دبي، وكل الخوف من المرض والرحيل، وشعرت بأن حضن عائلتها هو الدواء الحقيقي الذي أحيا روحها من جديد. اقتربت الأم منهن، ووضعت يدها الحانية على بطن عاليا برفق، ونظرت في عينيها بعمق وقالت بدعاء نابع من سويداء قلبها: "ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويقومك ليا بالف سلامة، ويفرح قلبي وقلب حسام بالضنا الصغير اللِّي هيملى علينا الدنيا.. أنتِ بنتي الغالية يا عاليا، وغلاوتك من غلاوة حسام وأكتر." انحنت عاليا وقبلت يد الأم باحترام شديد: "ربنا يخليكي لينا يا ماما، ولا يحرمنا من دعواتك أبدًا." التقى الجميع في حلقة واحدة في منتصف القاعة؛ حسام وعاليا، ورامز ومنة، وحازم وسارة، والأم ولي

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثامن والسبعون

    التمعت عينا عاليا بالشوق: "ماشي.. ماما وحشتني أوي، وليلي وكلهم وحشوني خالص." حسام بتنهيدة حارة: "ومين سمعك! إحنا هنا داخلين على سنة أهو، مكنتش اتخيل أبداً إني أقدر أفضل كل ده بعيد عنهم.. اللِّي مصبرني كان الفيديو كول." عاليا بأمل: "هانت.. كلها شهر ونشوفهم ونشبع منهم." نظر لها حسام بلؤم محب ومقرب: "ياااارب.. قرب البعيد بقى، وقرب القريب برضه!" اتسعت ابتسامتها الخجولة، وتهربت من نظراته لتتحصن داخل غرفتها، بينما يتابعها هو بنظرات ممتنة لرجوعها. أصبح حسام رجلاً آخر؛ بات يدللها دلالاً كبيراً، يسبقها إلى أعمال المنزل، ويساعدها في كل صغيرة وكبيرة، ويحاول إرضاءها بأي شكل كان، ولا يترك فرصة تمر دون أن يتقرب من قلبها ومسامحتها. عندما كان يصيبها التعب، كان يسهر بجانبها طوال الليل يمسد رأسها بيده ويمسح جبينها، ويتابع معها مواعيد الطبيب بدقة شديدة. لا تزال عاليا تتذكر أول مرة شاهدا فيها الجنين سوياً عبر شاشة "السونار"، ورأت الفرحة الطاغية والدموع تترقرق في عينيه.. ها هي الآن قد بدأت شهرها الخامس، وبدأت تشعر بحركة الجنين الخفيفة في أحشائها كرفرفة الفراشات. كل يوم يأتي حسام بلهفة، يضع ك

  • ما بعد الخيانة   الفصل التاسع

    عبد الله (بذهول وعدم تصديق): بجد يا عاليا؟! خلصتيه كله لوحدك وفهمتيه؟!وقبل أن تجيبه وتتكلم، دق الباب بخفة هذه المرة.— عاليا: اتفضل، ادخل.انفتح الباب ودخل حازم، وبمجرد أن رأى والده يجلس هناك تجمدت خطواته وابتلع ريقه بصعوبة:— حازم بتلعثم: احم.. خبطت اهو على الباب وجيت مستأذن عشان متزعليش وتقولي ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثامن

    حازم: أنتي مالك أنتي كمان وغوري من وشي دلوقتي مش ناقصك! واستدار وخرج يضرب الباب خلفه بعنف، لتظل ليلى واقفة بمفردها مذهولة ومتوجسة. في مقر الشركة الاستثمارية الكبرى -- دخل عبد الله ومعه عاليا التي كانت تتأمل المكاتب والموظفين بنوع من الشغف الجديد. توجه بها إلى مكتب مستقل أنيق وواسع مجهز بالكام

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس

    لاحظت الأم نظراتها وسألتها: "بتدوري على حاجة؟" — "في ضيوف مستنياهم يا ماما.. أهو جم! عن إذنك اروح أستقبلهم." تحركت عاليا بسرعة نحو الباب واستقبلتهما بابتسامة عريضة: "أهلاً أهلاً.. اتأخرتوا ليه؟ أنا قلت مش جايين! هو دا اللي خلصت بدري؟" قال حسام مدافعاً عن نفسه وهو يعدل ياقة بدلته السوداء الأني

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس

    دخلت عاليا المنزل والبهجة تملأ كيانها، وغادر حسام وهو يشعر بأنه يملك العالم. أما ذلك الشخص الآخر، فقد كان يكاد يحترق من الغضب.. لكن من يبالي به؟صعدت عاليا إلى غرفتها، غسلت وجهها وأدت صلواتها بقلب خفيف، ثم استلقت على فراشها لتستسلم لسبات عميق مريح لم تذقه منذ أشهر.في الصباح التالي، بدأت خيوط الشمس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status