Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-05-20 15:30:31

دخلت عاليا المنزل والبهجة تملأ كيانها، وغادر حسام وهو يشعر بأنه يملك العالم. أما ذلك الشخص الآخر، فقد كان يكاد يحترق من الغضب.. لكن من يبالي به؟

صعدت عاليا إلى غرفتها، غسلت وجهها وأدت صلواتها بقلب خفيف، ثم استلقت على فراشها لتستسلم لسبات عميق مريح لم تذقه منذ أشهر.

في الصباح التالي، بدأت خيوط الشمس تتسلل عبر الستائر، ودخلت الأم الغرفة تهز كتف عاليا برفق:

— "عاليا.. عاليا، اصحي يلا."

تمتمت عاليا وهي تقلب وجهها في الوسادة: "اممم.. أيوة يا ماما."

— "اصحي يلا كل دا نوم؟ إحنا بقينا الظهر!"

— "شوية بس يا ماما.. خمس دقائق."

ضحكت الأم وقالت وهي تشير إلى الطاولة: "تليفونك عمال يتهز من بدري ومفصلش.. أنتِ مكهرباه ولا إيه؟ ."

قفلت عاليا فجأة واعتدلت في فراشها بنشاط مريب: "تليفوني؟! هو فين؟"

نظرت إليها الأم بتعجب: "مالك اتخضيتِ كده ليه؟!"

تلعثمت عاليا محاولةً استعادة هدوئها: "لا.. لا أبداً، بس محدش بيرن عليا عادة، قلت أكيد في حاجة.. وريني كده؟ أممم.. دي مي، أكيد عاوزه توريني الفستان."

ضغطت زر الرد بسرعة: "ألو.. صباح الخير يا ميوشة."

جاءها صوت مي لاهثاً وعاتباً: "صباح الخير! إيه يا بنتي فينك؟ برن عليكي من بدري، وحسام كمان قلق جداً لما مردتيش!"

شعرت عاليا بنغزة دافئة في قلبها لاهتمام حسام، وقالت بأسف: "معلش.. نسيته سايلنت من امبارح وكنت نايمة مسمعتوش."

— "طيب عدي عليا في الأتيليه شوفي التصميم علشان أبتدي فوراً، مفيش وقت."

— "خلاص، هلبس واجيلك على طول.. باي."

أغلقت الخط والتفتت لتجد أمها تراقبها بابتسامة حنونة، فقالت عاليا وهي تنهض: "أنا نازلة يا ماما النهارده كمان."

قالت الأم بنبرة تساؤل: "أنتِ نازلة النهارده كمان؟"

أخذت عاليا نفساً عميقاً وقالت بقوة: "آه يا ماما.. وعلى فكرة، أنا كلمت عمو وهنزل الشغل من الأسبوع الجاي، يعني اتعودي على خروجي بقى من هنا ورايح."

ابتسمت الأم واقتربت لتملس على شعرها: "ماشي يا حبيبتي، اعملي اللي يريحك.. أنا بس عاوزه أطمن عليكي."

قالت عاليا بيقين وهي تنظر لمرآتها: "اطمني يا ماما.. أنا كويسة وهبقى أحسن. محدش بيتعلم ببلاش، وأهي تجربة وعدت."

"إن التجارب القاسية لا تمر في حياتنا مرور الكرام، بل تترك في أعماقنا آثاراً لا تُمحى؛ بعضها يعلمنا كيف نكون أقوى في المستقبل، وبعضها الآخر يترك جرحاً غائراً يوجعنا مدى الحياة.. لكننا في النهاية ننهض."

وصلت عاليا إلى الأتيليه بخطى واثقة، ودخلت ضاحكة:

— "صباح الخير.. وحشتيني يا ميوشة!"

التفتت إليها مي وسحبتها من يدها بلهفة: "أنتِ كمان والله وحشتيني.. بس تعالي شوفي كدا الأول التصميم دا."

نظرت عاليا إلى الرسمة، فبرقت عيناها بإعجاب، لكن ملامحها سرعان ما تبدلت، وقالت بتردد: "الله.. حلو أوي يا مي، بس..."

سألتها مي بقلق: "إيه في إيه؟!"

— "مفتوح أوي يا مي.. هلبسه إزاي دا؟! لا، قفليه واعملي له أكمام."

ضربت مي كفيها ببعضهما باعتراض: "الله يا عاليا! كدا بقى تصميم تاني خالص ومينفعش.. بعدين مش لسه قايلة حلو؟!"

أجابتها عاليا بهدوء وثقة: "حلو.. بس مش ليا يا مي. أنا مش هلبس حاجة زي دي خلاص.. اعملي لي أي حاجة تانية بسيطة، مش لازم تصميم مخصوص."

في تلك اللحظة، فُتح الباب ودخل حسام، وكان قد سمع الجزء الأخير من حديثهما، واسترعى انتباهه تفكير عاليا وكلامها الذي نزل على قلبه كالغيث. ابتسم وسأل بمرح:

— "إيه؟ بتتخانقوا ليه على الصبح؟"

التفتت إليه مي متذمرة: "تعال شوف يا حسام.. مش عاجبها التصميم!"

ردت عاليا مدافعة عن وجهة نظرها: "مش حكاية مش عاجبني، هو بس مش مناسب ليا.. اتكسف ألبس دا، وكمان مفتوح أوي.. أنا أصلاً بفكر أتحجب من مدة، أقوم ألبس دا؟ لا يا مي."

تدخل حسام لينهي النقاش بلهجة حاسمة، وعيناه تلمعان بالفخر بها: "خلاص يا مي، سبيها براحتها.. وبعدين فعلاً الفستان عريان أوي، دا لو كان عجبها أنا كنت قطعتهولكم!"

انفجرت عاليا ضاحكة: "ههههههههه."

هزت مي رأسها بتفكير: "أنتم مجانين اصلاً! بس تصدقي؟ فكرة مش وحشة.. وهتشوفي التعديل اللي هعمله هيطلع إزاي. سيبوني لوحدي شوية بقى خلوني أركز."

تحرك حسام مشيراً لعاليا: "ماشي.. تعالي يا عاليا نقعد هناك على الكنبة دي."

جلسوا معاً، فنظر إليها حسام بتمعن وسألها بنبرة حنونة: "أنتِ كويسة؟"

— "أيوة، الحمد لله."

— "في حاجة زعلتك امبارح؟ البيت معجبكيش؟ حد من أهلي زعلك أو أنا عملت حاجة ضا..."

قاطعته عاليا بابتسامة دافئة رداً على سيل أسئلته القلقة: "إيه دا كله يا حسام؟! لا أبداً مفيش حاجة خالص، بالعكس.. امبارح كان يوم لطيف جداً، وأهلك طيبين أوي ودخلوا قلبي بسرعة.. وأنت كمان طيب أوي وكويس جداً معايا."

تنهد بارتياح ثم عاد يعاتبها برقة: "طيب ليه مردتيش عليا الصبح ولا بالليل؟ قلقتيني عليكي جداً.. أنا كنت خلاص هجيلك البيت!"

نظرت إليه بأسف صادق: "سوري يا حسام.. أنا عملت التليفون سايلنت ونمت، ومكنتش أعرف إنك هتتصل. وصحيت متأخر على مكالمة مي وجيت على طول وملحقتش أكلمك.. أنا آسفة."

لوح بيده مبتسماً: "خلاص ولا يهمك، المهم إنك كويسة.. ها، مستعدة؟"

نظرت إليه بعدم فهم: "لإيه؟"

غمز لها بخفة: "لفسحة النهارده!"

اتسعت عيناها بدهشة: "أنت بجد عاوز تخرجني كل يوم؟ أنا كنت فاكراك بتهزر!"

رد بنبرة جادة وصادقة: "أنا مبهزرش.. وأه، أخرجك لي لأ؟"

تابعت بتردد: "مش عاوزه أتعبك أو أعطلك عن شغلك.."

— "ما تعطليني إيه المشكلة؟ وبعدين مفيش عطلة ولا حاجة، أنا هخلص الشغل ونخرج فوراً."

— "بس أنت هتكون تعبان ومرهق.. متتعبش نفسك زيادة علشاني."

اقترب منها قليلاً، وقال بصوت منخفض يقطر عذوبة: "مش هتعب.. وبعدين تعبي كله يهون لما أشوفك بتضحكي."

توردت وجنتا عاليا، وأنزلت رأسها قائلة بخجل: "مـ.. ميرسي يا حسام."

وقف حسام مستعداً للمغادرة: "طيب، أنا هروح أخلص شغلي، وأشوفك الساعة 7 في الكافيه بتاع امبارح.. باي."

مرت الأيام سريعة ومتلاحقة، وكان هذا الأسبوع مليئاً بال أحداث الجميلة التي أعادت الروح لعاليا. ذهبا معاً إلى الكورنيش، ووقفا على كوبري قصر النيل يستمتعان بنسمات الهواء، وركبا مركباً نيلياً صغيراً، وزارا الحدائق العامة والكافيهات الراقية. لقد كان أسبوعاً حافلاً استطاعت فيه عاليا، بفضل وجود حسام، أن تخرج من حالتها النفسية السيئة وتبدأ في التعافي.

تقرّب منها حسام كثيراً، وأصبحت لقاءاتهما يومية، تخللتها مكالمات دائمة ومشاورات مع مي حول الفستان. في المقابل، كان حازم يحاول مراراً وتكراراً الاتصال بها أو الحديث معها، لكنها كانت تصده ببرود قاتل، بينما كانت ليلي تشعر بغيظ مكتوم وبأن الأمور تفلت من بين أصابعها.. حتى أتى اليوم الموعود؛ يوم الحفل.

قالت عاليا عبر الهاتف بلهفة: "بقولك إيه.. متتأخريش بقى أنتِ وحسام."

ردت مي: "خلاص ماشي، مسافة الطريق."

في قاعة الحفل الراقية، كانت الأنوار تتلألأ والموسيقى تملأ المكان. بدأت عاليا في الهبوط من على درجات السلم، وكانت تخطف الأنفاس؛ ترتدي فستاناً أسود طويلًا، بسيط الخطوط لكنه غاية في الأناقة والاحتشام، فستاناً يبرز جمالها الطبيعي دون تكلف. كانت ببساطتها الشديدة أجمل من في المكان، بل وأجمل من العروس نفسها، مما أثار غيرة عارمة وضيقاً شديداً في قلب ليلي التي كانت تراقبها بحقد.

اقتربت منها والدتها ودمعت عيناها فرحاً: "قمر يا عاليا.. عقبالك يا حبيبتي."

ابتسمت عاليا وهي تلتفت بعينيها نحو الباب بترقب: "ميرسي يا ماما."

لاحظت الأم نظراتها وسألتها: "بتدوري على حاجة؟"

— "

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والثمانون

    مع اقتراب الساعة من السادسة مساءً، بدأت حمرة الغروب الساحرة تصبغ سماء دبي بنسيج دافئ من الألوان الأرجوانية والذهبية. انحسرت حرارة النهار تاركة المجال لنسمات عليلة محملة برطوبة البحر المنعشة. تملص حسام وعاليا بهدوء من صخب اللمة العائلية في المنزل، بعدما أصر أحمد وليلى على التكفل بريم وزياد واخذهم للملاهي، ليمنحاهما تلك المساحة الخاصة التي طالما احتاجا إليها لإغلاق دفاتر الماضي إلى الأبد. ترجلا معاً على طول ممشى الشاطئ الهادئ، حيث كان صوت ارتطام الأمواج الخفيف بالرمال النعامة يعزف لحناً يبعث السكينة في النفوس الشاردة. كانت عاليا تسير حافية القدمين، وتدع رمال الشاطئ الرطبة تداعب أصابعها، مرتديةً فستاناً أبيض فضفاضاً من القطن الناعم، يتطاير طرفه مع نسمات الهواء ليحاكي أجنحة فراشة بيضاء استعادت حريتها أخيراً. أما حسام، فقد شمر عن ساعديه ورفع بنطاله قليلاً، وسار بجانبها واضعاً يديه في جيبيه أول الأمر، يتأملها بنظرات لم تخلُ لحظة من الانبهار والامتنان. التفتت إليه عاليا، وطاير الهواء خصلات من شعرها لتغطي ملامح وجهها، فأرجعتها بابتسامة رقيقة ووديعة. امتدت يد حسام ببطء، وكأنه يستأذن قلبها ق

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والثمانون

    لم يكن الانتقال إلى الشقة الجديدة في دبي مجرد تغيير في العنوان، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة جديدة لكليهما. اختار حسام الشقة بعناية فائقة؛ أرادها واسعة، تدخلها الشمس من كل جانب، بنوافذ زجاجية ضخمة تطل على أفق المدينة والمسطحات الخضراء، وكأنه يحاول طرد كل ذكرى للظلام والضيق التي عاشتها عاليا بمفردها في غرف الغربة الباردة. في ذلك الصباح، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر الستائر الشيفون البيضاء، وترسم خطوطاً من النور على الأرضية الخشبية الدافئة. كانت تفوح في الأرجاء رائحة القهوة الصباحية الممتازة الممزوجة برائحة المخبوزات التي تفننت عاليا في إعدادها. خرجت عاليا من المطبخ وهي ترتدي ثوباً منزلياً مريحاً باللون الوردي الهادئ، وقد استرد وجهها نضارته التي سلبتها منها أيام المرض العجاف. لم تعد تلك المرأة الشاحبة المكسورة؛ بل عادت عيناها العسليتان تشعان ببريق الحياة والأمومة الشابة. تطلعت إلى وسط الصالة، حيث كانت الصغيرة "ريم" تجلس بكبرياء طفولي وسط مجموعة من الألعاب الملونة. ريم التي أتمت عامها الأول، كانت نسخة مصغرة من أمها، بعينين واسعتين وفضول لا ينتهي. استندت عاليا على إطار ا

  • ما بعد الخيانة   الفصل الواحد والثمانون

    بعد عدة أيام كانت الأجواء في الغرفة هادئة ومبهجة. جلست عاليا على سرير المستشفى بعد أن استعادت جزءاً كبيراً من عافيتها وبدأ وجهها يسترد لونه العسلي الجميل. وكان حسام يجلس بجوارها على طرف الفراش، يحمل طفلتهم بعناية وحرص شديد، ونظر إلى عاليا بعينين تلمعان بالحب والارتياح وقال: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا نور عيني." التمعت عينا عاليا بالدموع وبسطت ذراعيها قائلة بشوق أمومة جارف: "هاتها.. هاتها عاوزه أشوفها وأضمها في حضني." قربها حسام منها برفق شديد ووضعها بين ذراعيها، وانحنى ليقبل رأس زوجته وابنته معاً في مشهد دافئ يعوض كل شهور العذاب والبعد. انفتح الباب بهدوء ليدخل أحمد بابتسامته البشوشة المعتادة، وتقدم نحو السرير قائلاً بنبرة دافئة: "ألف حمد الله على سلامتك يا مدام عاليا، نورتِ الدنيا أنتِ والعروسة الصغيرة ريم." التفتت إليه عاليا بابتسامة ممتنة وصادقة وقالت: "الله يسلمك يا أحمد، بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللِّي عملته معايا ومع حسام.. أنت أخ حقيقي." نظر حسام إلى أحمد بامتنان عميق، وربت على كتفه قائلاً: "أحمد دا مابقاش مجرد شخص جدع عرفناه بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثمانون

    ردت الممرضة بنبرة هادئة لكنها لم تروِ عطشه: "البيبي زي الفل ما شاء الله.. بس المدام لسه العملية شغالة جوه، ادعيلها." قرّب حسام الطفلة إلى صدره، واستنشق رائحتها الطيبة، وقبّل جبينها الصغير بدموع انهمرت رغماً عنه وهو يهمس لها: "متقلقيش.. ماما زمانها جاية ومش هتسيبنا.. هي عمرها ما سابتني، ومش هتسيبك أنتِ كمان.. ربنا هيقومها بالسلامة علشانك.. تيجي على ما تخرج أحكي لك حكايتنا؟ أحكي لك إحنا تعبنا قد إيه علشان تيجي بالسلامة؟" وفي غمرة بكائه وحديثه مع طفلته، شعر بيد دافئة تربت على كتفه برفق. التفت بحذر ليجد أمامه "أحمد"، واقفاً بملامحه الأصيلة وابتسامته المطمئنة. أحمد بنبرة حنونة: "ألف مبروك يا أستاذ حسام.. تتربى في عزكم يارب. لسه المدام جوه؟" نظر إليه حسام بامتنان شديد ودموع باقية في عينيه وقال: "جوه.. لسه جوه يا أحمد.. ادعيلها، يارب تخرج بالسلامة." ربت أحمد على يده وقال بملء فمه: "إن شاء الله خير.. مدام عاليا ست طيبة وتستاهل كل خير، وربنا مش هيخذلك." بعد ما يقارب الثلاث ساعات الطويلة التي كادت تودي بعقل حسام، انفتح باب العمليات مرة أخرى، وخرج الطبيب يزف إليه البشرى بنجاح العملية

  • ما بعد الخيانة   الفصل التاسع والسبعون

    على الجانب الآخر، كانت عاليا تقف وتراقب هذا المشهد العائلي الدافئ، وشعرت بوخزة شوق وحنين جارف لكل هذا الحب. التفتت إليها ليلى وسارة، واندفعت الثلاثة في عناق جماعي طويل حار، امتزجت فيه ضحكاتهن بدموع الشوق والارتياح. ضمت سارة عاليا بقوة وهي تهمس: "نورتِ مصر يا عاليا.. الفرحة مكنتش هتكمل من غيرك، أنتِ مش صاحبتنا بس، أنتِ أختنا الكبيرة." بكت عاليا بصمت وهي تشد على ضلوعهما، تذكرت في تلك اللحظة كل الوجع الذي عاشته وحيدة في دبي، وكل الخوف من المرض والرحيل، وشعرت بأن حضن عائلتها هو الدواء الحقيقي الذي أحيا روحها من جديد. اقتربت الأم منهن، ووضعت يدها الحانية على بطن عاليا برفق، ونظرت في عينيها بعمق وقالت بدعاء نابع من سويداء قلبها: "ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويقومك ليا بالف سلامة، ويفرح قلبي وقلب حسام بالضنا الصغير اللِّي هيملى علينا الدنيا.. أنتِ بنتي الغالية يا عاليا، وغلاوتك من غلاوة حسام وأكتر." انحنت عاليا وقبلت يد الأم باحترام شديد: "ربنا يخليكي لينا يا ماما، ولا يحرمنا من دعواتك أبدًا." التقى الجميع في حلقة واحدة في منتصف القاعة؛ حسام وعاليا، ورامز ومنة، وحازم وسارة، والأم ولي

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثامن والسبعون

    التمعت عينا عاليا بالشوق: "ماشي.. ماما وحشتني أوي، وليلي وكلهم وحشوني خالص." حسام بتنهيدة حارة: "ومين سمعك! إحنا هنا داخلين على سنة أهو، مكنتش اتخيل أبداً إني أقدر أفضل كل ده بعيد عنهم.. اللِّي مصبرني كان الفيديو كول." عاليا بأمل: "هانت.. كلها شهر ونشوفهم ونشبع منهم." نظر لها حسام بلؤم محب ومقرب: "ياااارب.. قرب البعيد بقى، وقرب القريب برضه!" اتسعت ابتسامتها الخجولة، وتهربت من نظراته لتتحصن داخل غرفتها، بينما يتابعها هو بنظرات ممتنة لرجوعها. أصبح حسام رجلاً آخر؛ بات يدللها دلالاً كبيراً، يسبقها إلى أعمال المنزل، ويساعدها في كل صغيرة وكبيرة، ويحاول إرضاءها بأي شكل كان، ولا يترك فرصة تمر دون أن يتقرب من قلبها ومسامحتها. عندما كان يصيبها التعب، كان يسهر بجانبها طوال الليل يمسد رأسها بيده ويمسح جبينها، ويتابع معها مواعيد الطبيب بدقة شديدة. لا تزال عاليا تتذكر أول مرة شاهدا فيها الجنين سوياً عبر شاشة "السونار"، ورأت الفرحة الطاغية والدموع تترقرق في عينيه.. ها هي الآن قد بدأت شهرها الخامس، وبدأت تشعر بحركة الجنين الخفيفة في أحشائها كرفرفة الفراشات. كل يوم يأتي حسام بلهفة، يضع ك

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني عشر

    أنا موافقة.. موافقة أتجوزك يا حسام.— حسام (بفرحة عارمة كادت تقتلع قلبه من مكانه): ياااا الله! ده أحلى وأجمل يوم في عمري كله والله! البت مي دي لما ترجع من السفر هعمل معاها الصح، وليها عندي الحلاوة وهدية غالية أوي لأنها كانت السبب.. بس قوليلي، كنتي ساكتة ومخبية كل ده ليه؟ أنا كنت بموت في اليوم ميت م

  • ما بعد الخيانة   الفصل الحادي عشر

    أخذت عاليا نفساً عميقاً، وبدأت تقص عليه الحكاية والسر القديم من بدايته؛ كيف لُعبت اللعبة عليها، وكيف اتهمت بالخيانة، وسط علامات الدهشة الذهول والـ صدمة التي ارتسمت على وجه حسام.— حسام (بعدم تصديق): لا إله إلا الله! معقولة؟ معقولة أختك تعمل كدا وتخطط للدرجة دي؟ وهو يصدقها بالسهولة والسرعة دي من غير

  • ما بعد الخيانة   الفصل العاشر

    التفتت عاليا بتفاجؤ وارتباك، وأعادت خصلات شعرها وراء أذنها تحاول تدارك موقفها:— عاليا: احم.. حازم! ااا.. نعم؟ واقف هنا من إمتى وفي إيه؟— حازم (والندم يأكل ملامحه بعدما استمع لأغنيتها وشعر بمدى الألم والكسرة التي تخفيها ببراعة خلف قناع القوة): ممكن.. ممكن أسألك سؤال يا عاليا؟ لو مش هيضايقك يعني؟—

  • ما بعد الخيانة   الفصل التاسع

    عبد الله (بذهول وعدم تصديق): بجد يا عاليا؟! خلصتيه كله لوحدك وفهمتيه؟!وقبل أن تجيبه وتتكلم، دق الباب بخفة هذه المرة.— عاليا: اتفضل، ادخل.انفتح الباب ودخل حازم، وبمجرد أن رأى والده يجلس هناك تجمدت خطواته وابتلع ريقه بصعوبة:— حازم بتلعثم: احم.. خبطت اهو على الباب وجيت مستأذن عشان متزعليش وتقولي ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status