تسجيل الدخولأنا موافقة.. موافقة أتجوزك يا حسام.
— حسام (بفرحة عارمة كادت تقتلع قلبه من مكانه): ياااا الله! ده أحلى وأجمل يوم في عمري كله والله! البت مي دي لما ترجع من السفر هعمل معاها الصح، وليها عندي الحلاوة وهدية غالية أوي لأنها كانت السبب.. بس قوليلي، كنتي ساكتة ومخبية كل ده ليه؟ أنا كنت بموت في اليوم ميت مرة وأنا شايفك بعيدة! — عاليا (بكسوف شديد وهي تفرك يديها): مكنتش أعرف.. مكنتش أعرف إنك شايل السنين دي كلها في قلبك ليا. — حسام (بشغف وعفوية): بحبك.. بحبك وبموت فيكي يا عاليا! بصي بقا، أنا هروح حالا أجيب أهلي وأجي أخطبك النهاردة، مش هستنى ثانية واحدة تانية.. قوليلي بحبك تاني كدا أرجوكي! — عاليا (بضحكة رقيقة): هههههه لا خلاص مش هقولها تاني دلوقتي.. وبعدين النهاردة إيه بس؟ خليها بكره ههههه متستعجلش كدا، جايز تفكر وتغير رأيك! — حسام (بجدية ممزوجة بالحب): أغير رأي في روحي؟ طيب.. عاوز أقولك على حاجة مهمة يا عاليا ولازم تسمعيني. من الأول خالص، أنا دخلتك بيتي وعرّفتك على عيلتي وأهلي علشان تكوني عارفة كل حاجة عني وعن مستوايا، وعارفة الفرق اللي بيننا.. فلو الفرق ده مضايقك أو... قاطعته عاليا واضعة يدها برفق أمام وجهه لتمنعه من إكمال جملته، وقالت بنبرة صادقة قوية: — عاليا: بس يا حسام.. فرق إيه اللي بتتكلم عنه ده؟ أنا ميهمنيش الكلام و المظاهر دي كلها، وأحب أوي ونفسي نبدأ حياتنا سوا من الصفر، ونبني خطوة بخطوة ونساعد بعض.. الحب والتفاهم والاحترام المتبادل أهم بمليون مرة من الشقة والمستوى المادي وأهم من أي فرق طبقي ممكن تتكلم عنه. في حاجة واحدة بس هي اللي تفرق معايا بجد وتملى عيني.. إنك تكون عاوزني أنا.. لنفسي ولروحي، مش لأي حاجة تانية في الدنيا. — حسام (وهو يضع يده على قلبه بيقين): وأنا والله العظيم ما عايز من الدنيا غيرك، ولا عيني شافت ولا هتشوف ست غيرك يا عاليا. احمرّت وجنتا عاليا من فرط العاطفة، وحاولت جاهدة الهروب من نظراته المحاصرة لها بنبضات مسموعة: — عاليا: طيب.. احم احم.. أنا عاوزه اروح بقا يا بشمهندس لو سمحت. — حسام (بضحكة مشاكسة): هههههه مكسوفة أوي وشك بقى أحمر دم الغزال هههههه. — عاليا (بدلال): بطل رخامة بقا يوه! متبصليش بالنظرة دي تاني ههههه.. يلا روحني. وصلت عاليا إلى المنزل، ودخلت من الباب وهي تكاد تطير من الفرحة، والسعادة ترتسم على كل ملامح وجهها، على عكس الحالة الكئيبة التي خرجت بها قبل ساعات. لمحتها ليلى الجالسة في الصالة، فنظرت إليها بتعجب وسخرية: — ليلى: ده إيه الروقان والانبساط والسعادة اللي نازلة عليكي فجأة دي كلها؟ سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال! — عاليا (وهي تحتضن وجه أختها بعفوية): فرحانة.. فرحانة أوي يا لولي والله العظيم! — ليلى (بدهشة وجمود وهي تبعد يد عاليا برفق): لولي؟! أنتِ عارفة بقالك قد إيه مقولتيش الاسم ده ولا نطقتي بيه؟ ولا حتى رديتي عليا بكلمة عدلة أو وش بشوش؟ — عاليا (بابتسامة صافية): عارفة.. وعالمة بكل حاجة، بس خلاص.. أنا مسمحاكي يا ليلى على كل اللي فات من قلبي، وهفتح صفحة جديدة بيضا مع كل الناس.. أنتي أصلاً متعرفيش أنتي خدمتيني إزاي باللي عملتيه، وقدمتيلي أكبر خدمة في حياتي والله من غير ما تقصدي! مش مهم أي حاجة قديمة.. المهم إني فرحانة أوي! — ليلى (بشك وتوجس وهي تضع يدها على جبهة عاليا): أنتي كويسة يا عاليا ولا سخنة وسخونيتك مقصرة عليكي يا حبيبتي؟ في إيه بالظبط؟ ليكون أنتي وحازم اتصالحتم و... — عاليا (مقاطعة بحسم وصوت ضاحك): بس.. بس بس! إيه اللي جاب السيرة دي دلوقتي وعكّر الدم؟ افرحي يا لولي واجهزي.. أختك خلاص هتتخطب هههههه! أنا رايحة حالا أقول لماما وعمو عبد الله.. افرحي يا بنتي ميتة في مكانك ومتنحة كدا ليه؟ (ثم ركضت في الرواق وهي تنادي بأعلى صوتها): مامااااا.. يا عموووو.. يا مامااااا! قالي بحبك يا ماماااا! — ليلى (وهي تنظر في أثرها بذهول وغيرة تآكلها): البت اتجننت رسمي! ده شكل الموضوع كبير بجد.. بيحبك؟ هو مين ده؟ تعالي هنا وفهميني! في المساء التالي.. في منزل حسام: كان حسام يقف أمام المرآة الكبيرة، يرتدي بدلته الأنيقة ويعدل ربطة عنقه بتوتر ظاهر، التفت إلى والدته وقال: — حسام: ها يا ماما.. إيه رأيك فيا كدا؟ الشياكة تمام وحلو؟ — والدته (بابتسامة فخر ودعاء أم): قمر يا ابني ما شاء الله عليك.. ربنا يحميك من العين ويسعد قلبك. — منة (وهي تتقدم منه بضحك): استني بس يا عريس أظبطلك خصلات شعرك دي. — حسام (بانفعال مضحك): اسكتي يا بت أنتي وابعدي عني، متوترنيش أكتر ما أنا متوتر أصلاً! — منة (بضحك متواصل): هههههه الله يرحم أيام زمان.. اللي يشوفك دلوقتي وأنت مرعوب كدا ومخطوف يـ... — حسام: بس.. بس بس مالي يعني؟ ما أنا كويس وزي الفل اهو وجاهز! يلا يا جماعة هنتأخر على الناس.. صحيح، فين ياسمين مجتش ليه؟ — الأم: مش هتعرف تيجي النهاردة يا حبيبي، ابنها الصغير تعب فجأة وسخن.. المرة الجاية بقا في الخطوبة الرسمية تحضر وتفرح معانا. وصل حسام وأهله إلى منزل عاليا، حيث استقبلتهم العائلة بترحاب شديد وحفاوة. جلس الجميع في صالون الضيافة الواسع، وبدأت الأحاديث الودية تذيب الجليد ويتعرفون على بعضهم البعض. بعد قليل، التفتت والدة حسام إلى العائلة وقالت بابتسامة: — والدة حسام: أمال العروسة الجميلة فين يا جماعة؟ مش هنشوفها؟ — عبد الله (عم عاليا، وهو يلتفت): روحي يا ليلى ناديلها من جوه.. (ثم صمت وهو ينظر للباب): استني، اهي جت لوحدها ما شاء الله. طلّت عاليا في تلك اللحظة كالبدر، كانت ترتدي فستاناً أزرق ملكياً رقيقاً وغاية في الأناقة والجمال، يبرز بياض وجهها ونقاء ملامحها، ولفتت الأنظار إليها وسلبت لب حسام من أول ثانية خطت فيها قدمها الصالة. — عاليا (بصوت خفيض وخجول): السلام عليكم. — الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. — عبد الله: تعالي يا عاليا سلمي على ضيوفنا.. طبعاً أنتي عارفاهم كلهم ومش غُرب. — عاليا (وهي تسلم بحياء): أيوة طبعاً عارفاهم.. إزيك يا طنط، أخبار صحتك إيه؟ إزيك يا منة، نورتونا. — حسام (بمزاح وهو يرفع حاجبيه): إيه ده؟ وأنا مفيش إزيك يا حسام؟ ماليش في الطيب نصيب؟ ضحك الجميع في الصالون على عفويته وسرعة بديهته. — عبد الله (بضحك): شوف الواد المستعجل! اه صحيح.. وحسام البشمهندس ولا متعرفيهوش يا عاليا؟ — عاليا (بابتسامة خبيثة ومشاكسة): لأ.. أول مرة أشوفه في حياتي هههههه. — عبد الله: طيب يا ستي.. البشمهندس حسام وأهله المحترمين جايين النهاردة عشان يطلبوا إيدك رسمي، وسبحان الله طلع والده الله يرحمه معرفة قديمة وكنا جيران زمان في الحي القديم. وطبعاً أنا سألت واستفسرت عنه كويس جداً قبل ما يجوا، وعرفت إنه مهندس شاطر وكويس، وما شاء الله أخلاقه عالية ومن عيلة محترمة وكل الناس في منطقته وبراها بتحبه وتشكر في أدبه وأخلاقه.. أنتي إيه رأيك يا بنتي والشور شورك؟ كانت عاليا تكاد عيناها تخترق السجاد الأرضي من فرط الخجل الشديد ورهبة الموقف الرسمي، تنحنحت مرتين وقالت بصوت هادئ: — عاليا: احم.. احم.. هو.. اللي تشوفه يا عمو، الرأي رأيك. — والدة عاليا (بمظاهر المشاكسة والضحك): باين عليكي مش موافقة خالص يا عاليا يا بنتي، ورافضة الموضوع، صح يا عبد الله؟ — عاليا (بسرعة وعفوية تامة رفعت رأسها): لا موافقة إيه! لا يا ماما إيه اللي بتقوليه ده! انفجر الجميع بالضحك على خجلها السريع وارتباكها الذي فضَح موافقتها التامة. — عبد الله: يبقى على بركة الله ونعمة التوفيق.. نقرأ الفاتحة. رفع الجميع أيديهم وقرأوا الفاتحة وسط أجواء مليئة بالزغاريد والفرحة.مع اقتراب الساعة من السادسة مساءً، بدأت حمرة الغروب الساحرة تصبغ سماء دبي بنسيج دافئ من الألوان الأرجوانية والذهبية. انحسرت حرارة النهار تاركة المجال لنسمات عليلة محملة برطوبة البحر المنعشة. تملص حسام وعاليا بهدوء من صخب اللمة العائلية في المنزل، بعدما أصر أحمد وليلى على التكفل بريم وزياد واخذهم للملاهي، ليمنحاهما تلك المساحة الخاصة التي طالما احتاجا إليها لإغلاق دفاتر الماضي إلى الأبد. ترجلا معاً على طول ممشى الشاطئ الهادئ، حيث كان صوت ارتطام الأمواج الخفيف بالرمال النعامة يعزف لحناً يبعث السكينة في النفوس الشاردة. كانت عاليا تسير حافية القدمين، وتدع رمال الشاطئ الرطبة تداعب أصابعها، مرتديةً فستاناً أبيض فضفاضاً من القطن الناعم، يتطاير طرفه مع نسمات الهواء ليحاكي أجنحة فراشة بيضاء استعادت حريتها أخيراً. أما حسام، فقد شمر عن ساعديه ورفع بنطاله قليلاً، وسار بجانبها واضعاً يديه في جيبيه أول الأمر، يتأملها بنظرات لم تخلُ لحظة من الانبهار والامتنان. التفتت إليه عاليا، وطاير الهواء خصلات من شعرها لتغطي ملامح وجهها، فأرجعتها بابتسامة رقيقة ووديعة. امتدت يد حسام ببطء، وكأنه يستأذن قلبها قب
لم يكن الانتقال إلى الشقة الجديدة في دبي مجرد تغيير في العنوان، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة جديدة لكليهما. اختار حسام الشقة بعناية فائقة؛ أرادها واسعة، تدخلها الشمس من كل جانب، بنوافذ زجاجية ضخمة تطل على أفق المدينة والمسطحات الخضراء، وكأنه يحاول طرد كل ذكرى للظلام والضيق التي عاشتها عاليا بمفردها في غرف الغربة الباردة. في ذلك الصباح، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر الستائر الشيفون البيضاء، وترسم خطوطاً من النور على الأرضية الخشبية الدافئة. كانت تفوح في الأرجاء رائحة القهوة الصباحية الممتازة الممزوجة برائحة المخبوزات التي تفننت عاليا في إعدادها. خرجت عاليا من المطبخ وهي ترتدي ثوباً منزلياً مريحاً باللون الوردي الهادئ، وقد استرد وجهها نضارته التي سلبتها منها أيام المرض العجاف. لم تعد تلك المرأة الشاحبة المكسورة؛ بل عادت عيناها العسليتان تشعان ببريق الحياة والأمومة الشابة. تطلعت إلى وسط الصالة، حيث كانت الصغيرة "ريم" تجلس بكبرياء طفولي وسط مجموعة من الألعاب الملونة. ريم التي أتمت عامها الأول، كانت نسخة مصغرة من أمها، بعينين واسعتين وفضول لا ينتهي. استندت عاليا على إطار ا
بعد عدة أيام كانت الأجواء في الغرفة هادئة ومبهجة. جلست عاليا على سرير المستشفى بعد أن استعادت جزءاً كبيراً من عافيتها وبدأ وجهها يسترد لونه العسلي الجميل. وكان حسام يجلس بجوارها على طرف الفراش، يحمل طفلتهم بعناية وحرص شديد، ونظر إلى عاليا بعينين تلمعان بالحب والارتياح وقال: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا نور عيني." التمعت عينا عاليا بالدموع وبسطت ذراعيها قائلة بشوق أمومة جارف: "هاتها.. هاتها عاوزه أشوفها وأضمها في حضني." قربها حسام منها برفق شديد ووضعها بين ذراعيها، وانحنى ليقبل رأس زوجته وابنته معاً في مشهد دافئ يعوض كل شهور العذاب والبعد. انفتح الباب بهدوء ليدخل أحمد بابتسامته البشوشة المعتادة، وتقدم نحو السرير قائلاً بنبرة دافئة: "ألف حمد الله على سلامتك يا مدام عاليا، نورتِ الدنيا أنتِ والعروسة الصغيرة ريم." التفتت إليه عاليا بابتسامة ممتنة وصادقة وقالت: "الله يسلمك يا أحمد، بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللِّي عملته معايا ومع حسام.. أنت أخ حقيقي." نظر حسام إلى أحمد بامتنان عميق، وربت على كتفه قائلاً: "أحمد دا مابقاش مجرد شخص جدع عرفناه بال
ردت الممرضة بنبرة هادئة لكنها لم تروِ عطشه: "البيبي زي الفل ما شاء الله.. بس المدام لسه العملية شغالة جوه، ادعيلها." قرّب حسام الطفلة إلى صدره، واستنشق رائحتها الطيبة، وقبّل جبينها الصغير بدموع انهمرت رغماً عنه وهو يهمس لها: "متقلقيش.. ماما زمانها جاية ومش هتسيبنا.. هي عمرها ما سابتني، ومش هتسيبك أنتِ كمان.. ربنا هيقومها بالسلامة علشانك.. تيجي على ما تخرج أحكي لك حكايتنا؟ أحكي لك إحنا تعبنا قد إيه علشان تيجي بالسلامة؟" وفي غمرة بكائه وحديثه مع طفلته، شعر بيد دافئة تربت على كتفه برفق. التفت بحذر ليجد أمامه "أحمد"، واقفاً بملامحه الأصيلة وابتسامته المطمئنة. أحمد بنبرة حنونة: "ألف مبروك يا أستاذ حسام.. تتربى في عزكم يارب. لسه المدام جوه؟" نظر إليه حسام بامتنان شديد ودموع باقية في عينيه وقال: "جوه.. لسه جوه يا أحمد.. ادعيلها، يارب تخرج بالسلامة." ربت أحمد على يده وقال بملء فمه: "إن شاء الله خير.. مدام عاليا ست طيبة وتستاهل كل خير، وربنا مش هيخذلك." بعد ما يقارب الثلاث ساعات الطويلة التي كادت تودي بعقل حسام، انفتح باب العمليات مرة أخرى، وخرج الطبيب يزف إليه البشرى بنجاح العملية
على الجانب الآخر، كانت عاليا تقف وتراقب هذا المشهد العائلي الدافئ، وشعرت بوخزة شوق وحنين جارف لكل هذا الحب. التفتت إليها ليلى وسارة، واندفعت الثلاثة في عناق جماعي طويل حار، امتزجت فيه ضحكاتهن بدموع الشوق والارتياح. ضمت سارة عاليا بقوة وهي تهمس: "نورتِ مصر يا عاليا.. الفرحة مكنتش هتكمل من غيرك، أنتِ مش صاحبتنا بس، أنتِ أختنا الكبيرة." بكت عاليا بصمت وهي تشد على ضلوعهما، تذكرت في تلك اللحظة كل الوجع الذي عاشته وحيدة في دبي، وكل الخوف من المرض والرحيل، وشعرت بأن حضن عائلتها هو الدواء الحقيقي الذي أحيا روحها من جديد. اقتربت الأم منهن، ووضعت يدها الحانية على بطن عاليا برفق، ونظرت في عينيها بعمق وقالت بدعاء نابع من سويداء قلبها: "ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويقومك ليا بالف سلامة، ويفرح قلبي وقلب حسام بالضنا الصغير اللِّي هيملى علينا الدنيا.. أنتِ بنتي الغالية يا عاليا، وغلاوتك من غلاوة حسام وأكتر." انحنت عاليا وقبلت يد الأم باحترام شديد: "ربنا يخليكي لينا يا ماما، ولا يحرمنا من دعواتك أبدًا." التقى الجميع في حلقة واحدة في منتصف القاعة؛ حسام وعاليا، ورامز ومنة، وحازم وسارة، والأم ولي
التمعت عينا عاليا بالشوق: "ماشي.. ماما وحشتني أوي، وليلي وكلهم وحشوني خالص." حسام بتنهيدة حارة: "ومين سمعك! إحنا هنا داخلين على سنة أهو، مكنتش اتخيل أبداً إني أقدر أفضل كل ده بعيد عنهم.. اللِّي مصبرني كان الفيديو كول." عاليا بأمل: "هانت.. كلها شهر ونشوفهم ونشبع منهم." نظر لها حسام بلؤم محب ومقرب: "ياااارب.. قرب البعيد بقى، وقرب القريب برضه!" اتسعت ابتسامتها الخجولة، وتهربت من نظراته لتتحصن داخل غرفتها، بينما يتابعها هو بنظرات ممتنة لرجوعها. أصبح حسام رجلاً آخر؛ بات يدللها دلالاً كبيراً، يسبقها إلى أعمال المنزل، ويساعدها في كل صغيرة وكبيرة، ويحاول إرضاءها بأي شكل كان، ولا يترك فرصة تمر دون أن يتقرب من قلبها ومسامحتها. عندما كان يصيبها التعب، كان يسهر بجانبها طوال الليل يمسد رأسها بيده ويمسح جبينها، ويتابع معها مواعيد الطبيب بدقة شديدة. لا تزال عاليا تتذكر أول مرة شاهدا فيها الجنين سوياً عبر شاشة "السونار"، ورأت الفرحة الطاغية والدموع تترقرق في عينيه.. ها هي الآن قد بدأت شهرها الخامس، وبدأت تشعر بحركة الجنين الخفيفة في أحشائها كرفرفة الفراشات. كل يوم يأتي حسام بلهفة، يضع ك
اشتعلت النيران في صدر حسام وغضب غضباً لو وزع على بلد لكفاها، لكنه عندما نظر لضعف أخته وانكسارها، كتم غيظه وأحكم ضمتها إليه وهدأ من روعها قائلاً:— حسام: شششش.. اسكتي خالص واهدي ومتعيطيش يا هبلة! علشان واحد زبالة وحقير كدا تعيطي وتنزلي دموعك الغالية دي؟ ده هو السبب! في داهية تروح تاخده، وميستاهلش دم
هذا الترحاب والمحبة الكبيرة أثارا غيرة ليلى الشديدة وحقدها، فهي لا تفهم أبداً سبب حب الجميع لعاليا رغم غيابها.لمحت ليلى أختها وهي تقف عند ركن البوفيه وتمازح "عم سيد" الرجل المسن المسؤول عن المشروبات، فاشتعلت غضباً وذهبت مسرعة لتوبخها وتبسط سيطرتها.كانت عاليا تقول لعم سيد بابتسامة بشوشة:— عاليا:
هذا الترحاب والمحبة الكبيرة أثارا غيرة ليلى الشديدة وحقدها، فهي لا تفهم أبداً سبب حب الجميع لعاليا رغم غيابها.لمحت ليلى أختها وهي تقف عند ركن البوفيه وتمازح "عم سيد" الرجل المسن المسؤول عن المشروبات، فاشتعلت غضباً وذهبت مسرعة لتوبخها وتبسط سيطرتها.كانت عاليا تقول لعم سيد بابتسامة بشوشة:— عاليا:
تنحنح حازم وقال بنبرة جافة هجومية حادة، وكأنه يحاول إخفاء قلقه وندمه خلف ستار من السخرية:— حازم: الهانم كانت شغال جرسونة "ويتر" في مطعم في قرية سياحية! الهانم بنت العز والمال كانت شغال ويتر وبتخدم الزباين ومهمهاش سمعتنا ولا اسم عيلتها في السوق!نظرت إليه عاليا بثقة وقوة، وردت بنبرة قاطعة جعلته يصم







