Lahat ng Kabanata ng وردة في عرين السلطان: Kabanata 41 - Kabanata 50

89 Kabanata

رفيق الرحلة المظلمة

كانت الشمس في لحظة ميلادها الأولى، تكسو أطراف نجع الراوي برداءٍ من الذهب الخالص، وكأن السماء تبارك خروج "ليلى" في رحلتها الأكثر قسوة. كان الغبار يتصاعد تحت حوافر جوادها الأدهم، الذي كان يصهل بجسارة تضاهي إصرار فارسته. خلفها، وعلى مسافةٍ لا تزيد عن أمتار، كان "سليم" يروض سيارته العسكرية الضخمة، يقتحم بها دروب النجع الوعرة، يراقب حركات ليلى بعين الضابط الذي لا يفوته تفصيل، وبقلب الأخ الذي يحمل ثقلاً لا يقل عن ثقلها.فجأة، وبحركةٍ رشيقة تنم عن تمرسٍ طويل، شَدّت ليلى لجام جوادها، ليتوقف فوراً وسط زوبعةٍ من الغبار الذي غطى الأفق. التفتت بجسدها، كانت عباءتها السوداء المطرزة بخيوط القصب الذهبي تتطاير حولها، ووجهها، الذي كان مزيجاً من البراءة المتمردة والقوة الصعيدية، كان يفيض بتحدٍ لا يلين. أوقفت السيارةُ العسكريةُ محركها، ليعم المكان صمتٌ مهيبٌ لا يقطعه سوى نهيق الجواد المتوتر.ترجل سليم من سيارته، وخطا باتجاهها بخطواتٍ موزونة، ملامحه الحادة لا تزال تحتفظ بتلك المسحة العسكرية الباردة، لكنها لم تعد تخفي قلقه.قالت ليلى، وصوتها كان كهديرٍ بعيدٍ لغديرٍ جبلي: "أنا مش محتاجة حماية
Magbasa pa

كهوف الحقيقة

توقفت ليلى عن الحركة تماماً، ووضعت يدها داخل طيات عباءتها، لتخرج خنجر قاسم، ذلك الخنجر الذي كان شاهدًا على عهود العشق والجبروت، والذي كان نصله يعكس ضوء الشمس المائل بحدةٍ تجرح العيون. كان الخنجر يتميز بنقوشٍ عربيةٍ عتيقة على مقبضه الفضي، وقد وُضع عليه ختم "الراوي" الذي لا يخطئه خبير. تقدمت ليلى بخطواتٍ واثقة، رغم أن دقات قلبها كانت تعزف إيقاعاً متسارعاً من القلق الممزوج بالأمل، وتوقفت أمام زعيم حراس الجبل، الرجل الذي بدا وكأنه نُحت من صخور الجبل نفسه؛ ببشرته السمراء المحروقة، ولحيته البيضاء التي تتدلى كخيوط الحرير الخشن، وعينين تبدوان وكأنهما قرأتا في كتاب التاريخ ما لم يقرأه بشر.ساد صمتٌ مطبق على المكان، وكأن رياح الجبل توقفت عن الهبوب احتراماً للموقف. مدت ليلى يدها ببطء، ممسكةً بالخنجر من مقبضه، ليبرز النصل أمام عيني الزعيم. التقط الزعيم الخنجر بيده المرتجفة قليلاً، وكأنما يلمس قطعةً من روحه الضائعة. لمس النقوش بأصابعه، ثم رفع عينيه اللتين غشيهما ضبابٌ من الذكريات، ونظر إلى ليلى نظرةً اخترقت روحها، نظرةً جعلتها تشعر وكأنها خضعت لاستجوابٍ صامتٍ عن كل ذرة حب وعزة نفس في أعماقها
Magbasa pa

محاكمة السلطان

استفاق "قاسم الراوي" من غيبوبته الزمنية ليجد نفسه في فضاءٍ لا يحده بصر، فضاءٍ يمتزج فيه ضبابُ الأزل ببريقِ الحاضر. كان المكان عبارة عن قاعةٍ رحبةٍ جدرانها من صوانٍ أسود صُقلَ عبر دهورٍ من العزلة، وفي صدرِ القاعة، على مقاعدَ منحوتة من جذوع شجرِ جميزٍ عتيق، جلس سبعةُ رجالٍ يرتدون جلاليبَ صعيديةً من الكتان الخشن، مطرزة بخيوطٍ تبدو وكأنها ضوءُ النجوم، وجوههم محفورةٌ بتضاريس الجبل، ولحاهم البيضاء تنسدل كأنها شلالاتُ حكمةٍ لا تنضب. هؤلاء كانوا "حكماء العهد"، حراس أسرار الراوي الذين لا تدركهم العين البشرية إلا في لحظاتِ الحسم.وقف قاسم بوسط القاعة، جسده العاري إلا من آثارِ معارك الجبل، عضلاته المشدودة تنبض بقوةٍ لا تعرف الوهن. لم يكن خائفاً، بل كان واقِفاً وقفةَ الجبلِ الذي لا تهزه ريح. تقدم أكبر الحكماء سناً، وكان صوته أشبه بوقعِ الخطواتِ على أرضِ مغارةٍ سحيقة: "يا ولد الراوي.. يا مَن حملتَ العهدَ وكسرتَ القيد، لقد أتينا بك لتمتحن. النجعُ يا قاسم أمانة، والوردةُ اللي عشقتها هي قيدُك في دنيا البشر.. فإذا أردتَ النجاةَ والعودةَ للعرين، فعليك أن تختار. هل تضحي بالنجع، بدم أهلك، وبأرض أجد
Magbasa pa

وادي الصمت

بعد أن تجاوزا كهوف التاريخ، انفتح أمام ليلى وسليم ممرٌّ طبيعيٌ شاهقٌ يُعرف في أساطير الجبل بـ "وادي الصمت". لم يكن مجرد مكانٍ خالٍ من الضجيج، بل كان فراغاً مشحوناً بطاقةٍ غامضة، وكأن الهواء فيه كُثف ليصبح وسطاً ناقلاً للمشاعر لا للأصوات. بمجرد أن وطئت أقدامهما رماله الفضية، تلاشى هدير الرياح، وخمدت أنفاسهما القلقة، وكأن الوادي يمتص القدرة على النطق كما يمتص الغسقُ النورَ الأخير. كان الصمتُ هناك ثقيلاً، يضغط على طبلة الأذن ويثقل كاهل الروح، جاعلاً من أبسط حركةٍ تبدو وكأنها صرخةٌ مدوية.سار سليم في المقدمة، يده على خنجره، عيناه تجولان في الأفق بحذرٍ عسكريّ، بينما كانت ليلى تتبعه، تحاول بكل قوتها أن تضبط إيقاع أنفاسها. كان الصمت يضغط على أعصابهما لدرجة أن سليم أصبح يسمع دقات قلبه، وكان يشعر وكأن أفكارهما المتوترة تتصادم في الهواء كشراراتٍ مجهرية. لم يكن بوسعهما التحدث لكسر هذا الحصار الخانق، ففي "وادي الصمت"، يُقال إن أي كلمةٍ تنطقها قد تكون الأخيرة، لأنها تفتح ثغرةً في أمان المكان وتجذب الكيانات التي تعيش في طيات السكون.فجأة، وبدلاً من الحجارة الصماء، بدأت ليلى ترى شيئاً يلمع
Magbasa pa

الخونة في الداخل

لم تكن القاعة مجرد حيزٍ مكاني، بل كانت تجسيداً لسطوةٍ أزلية، حيث استقر "الصولجان" في يد قاسم، ثقيلاً ببريقِ السلطة المطلقة التي تمنح صاحبها مفاتيح الكون. كان الصولجان مصنوعاً من معدنٍ لا تعرفه الطبيعة، ينبض بذبذباتٍ تجعل الجبال تهتز وتتوقف عقارب الزمان. وفي تلك اللحظة، كان الحكماء يحيطون به، عيونهم تترقبه، ينتظرون منه أن ينحني، أن يعلن خضوعه لهذا النفوذ الكوني الذي سيهبه ملكاً لا يزول، ولا يطاله غدرُ الغادرين ولا كيدُ الكائدين في نجع الراوي.نظر قاسم إلى الصولجان، كان يشعر بنبضِ القوة يسري في عروقه، يغويه بأن ينسى ليلى، وينسى النجع، وينسى دماء أجداده التي تطلب منه المواجهة، ليصبح كياناً متسامياً فوق البشر. لكن في تلك اللحظة، وبينما كان الحكماء يتهامسون بكلماتِ القبول، صعدت إلى أنفِ قاسم رائحةُ "التراب" بعد المطر، رائحةُ الأرض الصعيدية الحرة، وتذكر كيف كان يغرسُ قدميه في طينِ النجع، وكيف كان يذودُ عن كل حبة رملٍ بدمائهِ لا بسحرِ الغرباء.ـ "سلطة إيه اللي بتكلموني عنها؟" زأر قاسم بصوتٍ جعلَ الصوان الأسود يتصدع تحت أقدامه. "عاوزيني أشتري ملكي في الدنيا بـ طعمي لـ عهدي مع ليلى؟
Magbasa pa

سلطانة العرين الأصلية

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، حين انسلت "الحاجة نبيلة" من الظلال لتستقر في وسط الديوان، حيث كان المحامي وجابر لا يزالان يتبادلان الهمسات الخبيثة فوق أوراقهما. لم تكن نبيلة مجرد امرأةٍ مسنة، بل كانت هيبةً تمشي على الأرض، بملامحها التي نحتت فيها السنون قوة لا تقهر، وعباءتها السوداء التي تفيض برائحة العتق والهيبة. وبمجرد ظهورها، تجمد المحامي في مكانه، وحاول جابر أن يخفي الأوراق تحت المقعد، لكن نظرة نبيلة كانت أسرع وأنفذ.اتسعت عينا المحامي بذهول، ثم حاول استجماع أطراف شجاعته المصطنعة، وقال بنبرةٍ شابها الاضطراب: "يا حاجة نبيلة.. إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ احنا كنا بنخلص شوية أوراق تخص ملكية السرايا..".لم تلتفت له نبيلة، بل سارت ببطءٍ مهيب نحو طاولة القهوة، ووضعت يدها على "الخريطة" التي كانت ملقاةً على الطاولة. قالت نبيلة بصوتٍ هادئ كهدوءِ ما قبل العاصفة: "أوراق إيه يا ابن الأصول؟ إحنا خابرين زين اللي بيحصل، وخابرين إن اللي يمد إيده على أمانة الراوي، إيده بتنقطع. أنا سمعتكم.. سمعت كل كلمة، وعارفة إنكم بتدوروا على ليلى عشان تخلصوا منها وتبيعوا اللي وراكم واللي قدامكم."
Magbasa pa

اختبار الروح

كان "وادي المرايا" يمتد أمام ليلى كمتاهةٍ من الزجاجِ المسحور، حيثُ لا صخور ولا رمال، بل جدرانٌ شاهقةٌ من المرايا الصقيلة التي تعكسُ ليس فقط الجسد، بل خبايا الروح وأصداءَ المستقبل. عندما خطت ليلى أول خطوةٍ داخل هذا الوادي، شعرت بأنفاسِها تتجمد، فالمرايا لم تكن عادية؛ بل كانت تتراقصُ فيها صورها، صورٌ لليلى التي قد تكون، وليلى التي كانت، وليلى التي يخشى قاسم أن يراها.وقفت ليلى في المركز، وسط دائرةٍ من المرايا العملاقة. في المرآة الأولى، رأت نفسها منحنية الظهر، ثوبها الصعيدي ممزق، عيناها غارقتان في دموعِ ذلٍّ لا ينتهي، وكأنها ليلى التي استسلمت لمؤامراتِ السيوفي، ليلى التي قبلت أن تعيشَ في الظل، خاضعةً لمن يملكون القوة، ترتجفُ من أدنى تهديد. في المرآة الثانية، رأت نفسها بملابسَ غريبةٍ فاخرة، تضحكُ بشماتةٍ وهي تسلمُ خنجرَ قاسم للمحامي الخائن، وجهها يقطرُ غدراً، وهي تبيعُ النجعَ مقابلَ وعودٍ بالذهب؛ كانت تلك ليلى التي أكلها الطمع، ليلى التي باعت العهدَ بـ "حفنةٍ من وعودٍ كاذبة". أما في المرآة الثالثة، فكانت ليلى تظهرُ بعباءتها السوداء المطرزة، واقفةً بـ شموخٍ يزلزلُ الجبال، عيناها تحم
Magbasa pa

سحر من حجر الجبل

انطلقت ليلى وسليم في الممر الضيق الذي يعقب مركز الوادي، وكانت شظايا الزجاج المحطم تحت أقدامهما تعزف إيقاعاً مرعباً يتماشى مع دقات قلبيهما. لم تكن جدران الكهف مستقرة، بل كانت المرايا المتبقية على الجوانب تهتز وتتموج كأنها مياه راكدة ألُقيت فيها أحجار ثقيلة. كانت طاقة المكان تتصاعد، محملة بأصداء المؤامرات التي تحاك في عتمة السرايا، وبتلك الأنفاس الخبيثة للمحامي وجابر اللذين يظنان أن العرين بات مستباحاً.وفيما كانت ليلى تتقدم بخطى ثابتة، مدفوعة بذاك العشق الجارف وقوة الشوك التي ولدت في قلبها، لاحظ سليم أن الضباب الرمادي بدأ يتكثف حول قدميه بشكل مريب. كان يحاول أن يكون درعاً لحمايتها، ويراقب الثغرات الأمنية بعين الضابط المحنك، لكن الجبل كان يملك قوانين أخرى لا تعترف بالخطط العسكرية ولا بالتدريب المخابراتي. فجأة، التمعت مرآة ضخمة ذات إطار صخري أسود على يمين سليم، وانبثق منها ضوء أحمر قاني كدمٍ طازج.تصلب جسد سليم في مكانه، وسقط سلاحه الآلي من يده ليرتطم بالأرض الصخرية محدثاً دويّاً حاداً. اتسعت عيناه بذهول، وتحولت نظراته الصقرية إلى نظرات تائهة مستسلمة، فقد وقع في "فخ المرايا" ال
Magbasa pa

اللقاء العظيم

كان الممر الصخري المؤدي إلى خارج الجبل يزداد اتساعاً كلما تقدموا، والرياح الباردة القادمة من أفق النجع بدأت تداعب الوجوه، حاملةً معها رائحة تراب الصعيد الرطب ونبت الحلفاء. مشى قاسم في المقدمة، واضعاً يده الضخمة في يد ليلى، مشبكاً أصابعه بأصابعها بقوةٍ كادت توجع عظامها، لكنها كانت الوجع المحبب الذي يطرد كوابيس الفراق. وخلفهما كان سليم يسير بخطى عسكرية متزنة، عيناه تجولان في الظلام يميناً ويساراً، وسلاحه الآلي في وضع الاستعداد، فرغم عودة السلطان، إلا أن غريزة المخابرات فيه كانت تذكره بأن "خونة الداخل" وجماعة جابر والمحامي لا يزالون يتربصون بالسرايا.في وسط هذا المسير الصامت، بدأت ليلى تلاحظ أموراً غريبة وغير مألوفة تسري في جسد زوجها. لم تكن الملاحظة بالعين المجردة فحسب، بل بحسها التخاطري الجديد الذي بات يقرأ الذبذبات الخفية في الهواء. عندما كانت تنظر إلى جانبه الأيمن، رأت عينيه الصقريتين لم تعودا كالسابق؛ كانتا تلمعان بين الحين والآخر بضوءٍ ذهبيٍ خافت، نبضاتٌ من النور السري تشع من بؤبؤ العين كلما ركز نظره على زاوية معتمة في الكهف، وكأن البُعد الآخر قد ترك وسمه الأبدي في بصيرته.
Magbasa pa

الصندوق الأسود

التفت قاسم نحو سليم، وجاء صوته عميقاً جهورياً، يحمل بحة الوعيد الصعيدي والصلابة التي لا تلين، وقال وعيناه مصوبتان نحو الشق الضوئي:ـ "يا سليم.. يا ولد عمي. البوابة دي ما عاد لهاش عازة في دنيانا واصل. دي ثغرة في جدار الجبل، ولو فضلت مفتوحة كديه، الكلاب اللي بـ ينهشوا في ضهرنا.. المنظمة، وجماعة جوليا والمحامي، ع يلاقوا طريق يوصلوا بيه لـ أسرار الأجداد. السحر والوهم اللي جوه ع يخليهم يتحكموا في رقاب الخلائق، وقاسم الراوي مش ع يسمح إن أرض الصعيد تكون ممر لـ غدرهم. البوابة دي لازم تتهد، وتتدفن تحت صخر الصوان لـ حد قيام الساعة."خطا سليم خطوة نحو الأمام، ممسكاً بسلاحه الآلي، وعلامات التقدير والدهاء العسكري ترتسم على وجهه الحاد، ورد بصوت منخفض قوي:ـ "معاك حق يا سلطان. إحنا ع نخوض حرب مع خونة الداخل، مع جابر والمحامي اللي بـ يبيعوا الأرض بـ المتر، والمنظمة واقفه على الأعتاب مستنية إشارة. لو حد فيهم عرف بطريق البوابة دي، مش ع يقدر عليهم واصل لا جيش ولا حكومة. بس كيف ع تهد حجر مسحور بـ القوة دي يا خوي؟ السلاح اللي معايا ده أقصاه يطير رقاب، لكنه ما ع يهدش بوابات أبعاد."ا
Magbasa pa
PREV
1
...
34567
...
9
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status