استقرَّ الغبار الأحمر الكثيف في عمق المغارة الكبرى كوشاح دنيء، وامتزج بأزيز الأجهزة الترددية الدولية المحطمة التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة بـشرارات كهربائية متقطعة. ورغم نجاح سليم في سَوق جوليا بـذل وصغار، وإطاحة قاسم بميرال أرضاً، إلا أن مرجل باطن الأرض لم يهدأ واصِل؛ إذ بدأت الثغرة السحيقة لبوابة الأبعاد تتسع بـحمرة دموية موحشة تنفث طاقة سوداء، لزجة كالحبر الفاسد، ارتجت لها الجدران الصخرية السميكة وصنعت صدى مرعباً يتناغم مع دوي الرعد والصواعق الفضية التي تشق سماء نجع الراوي بالخارج.في قلب هذا الجحيم المستعر ووسط ترقب عاصف تحبست فيه أنفاس الصخور، وقف قاسم الراوي أمام ليلى كالدرع الحصين، يرتدي عباءته الصعيدية الفاخرة التي لفتها رياح المغارة، وجسده الفولاذي الشامخ يحجب عنها وعن رحمها وهج الطاقة الفاسدة المنبعث من الهاوية. التفت بجسده القوي نحو امرأته وسلطانته، وعيناه الحادتان تلمعان ببريق من العشق الجارف والتملك الشرس الذي لم تطفئه نيران المعارك. وبأصابع ثقيلة لكنها تفيض بالرقة والاعتذار، أمسك بكفيها الصغيرتين المرتعشتين، وجذبهما ببطء نحو صدره العريض أسفل قميصه المفتوح، مستشعرا
더 보기