جميع فصول : الفصل -الفصل 10

25 فصول

الفصل الأول

الملف الأسود“جثة مين دي؟”خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.لم يجب كريم.وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان بالملف المفتوح فوق المكتب.ذلك الملف الذي قلب حياتها خلال ثوانٍ.ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر إلى الصورة مرة أخرى.وجه آسر.زوجها.أو ما بدا أنه زوجها.لكن الدماء التي غطّت قميصه الأبيض كانت كافية لتحطم أي محاولة للإنكار.همست: — آسر مات… صح؟رفع كريم عينيه إليها أخيرًا.وللمرة الأولى منذ عرفته…رأت شيئًا يشبه القلق في وجهه.اقترب خطوة بطيئة، ثم انتزع الصورة من يدها بحركة حادة.— لو كنتِ ذكية يا ليان… هتنسي إنك شوفتي أي حاجة الليلة دي.تراجعت للخلف تلقائيًا.— إنت عارف هو فين؟صمت.كان ذلك الصمت أسوأ من أي إجابة.ثم فجأة—دوّى صوت إطلاق نار بالخارج.تجمدت في مكانها.صوت صراخ ارتفع من الطابق السفلي، تلاه تحطم زجاجٍ ضخم، ثم انطفأت الأنوار بالكامل.شهقت ليان بخوف.وفي الظلام…شعرت بيد كريم تمسك
اقرأ المزيد

الفصل الثاني

الظرف الأسودارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب الساعة المعلقة فوق الجدار.نظرت إلى اسمها المكتوب على الظرف مرة أخرى.“ليان”ذلك الخط…تعرفه جيدًا.حفظته من الملاحظات الصغيرة التي كان آسر يتركها لها فوق الطاولة قبل ذهابه للعمل.“هرجع متأخر.”“متنسيش تاكلي.”“وحشتيني.”شعرت بقشعريرة تزحف أسفل ظهرها.ثم فتحت الظرف ببطء.كانت هناك ورقة واحدة فقط.لكن بمجرد أن قرأت السطر الأول، تجمد الدم داخل عروقها.“لو عايزة تعيشي… ابعدي عن كريم.”رفعت رأسها بصدمة، وكأنها تتوقع أن تجد أحدًا يراقبها داخل الغرفة.لكن المكان كان فارغًا.عادت إلى الورقة بسرعة.“كل اللي بيحصل دلوقتي سببه هو.ولو فضلتي تثقي فيه… هتبقي الضحية الجاية.”ارتجفت أنفاسها بعنف.شعرت بأن الكلمات تضغط فوق صدرها كحجارة ثقيلة.كريم؟لكن…هو من أنقذها قبل قليل.هو من وقف أمام الرصاص.وهو الوحي
اقرأ المزيد

الفصل الثالث

المطاردةكانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.المطر ازداد كثافة.والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.تنفست ببطء محاولة تهدئة ارتجافها.هي لا تعرف أصلًا لماذا تفعل هذا.ربما لأنها تعبت من الخوف.أو لأن كل شخص حولها بدأ يتعامل معها وكأنها طفلة لا يجب أن تعرف الحقيقة.لكن شيئًا واحدًا كانت متأكدة منه…كريم يخفي أكثر مما يقول.انعطفت السيارة السوداء فجأة إلى طريق جانبي شبه مهجور.ترددت ليان للحظة.المنطقة بدت قديمة وخالية تقريبًا، والمحال مغلقة، وأعمدة الإنارة متباعدة بشكل مخيف.لكنها أكملت خلفه.بعد دقائق، أبطأ كريم السرعة حتى توقف أمام مبنى قديم من أربعة طوابق.لم يكن مبنى فاخرًا أو تابعًا لعائلة الدمنهوري.بل بدا كعمارة قديمة مر عليها الزمن.أطفأت ليان أنوار سيارتها بسرعة عندما رأته يترجل.كان يتحرك بسرعة وكأنه يعرف المكان جيدًا.ثم اختفى داخل المبنى.ظلت مكانها لثوانٍ، تتردد.لكن فضولها كان أقوى.ف
اقرأ المزيد

الفصل الرابع

أقرب مما يجب ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير. “بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.” أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه. ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟ وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر بالأمان بجواره؟ ابتلعت ريقها بصعوبة ثم همست: — لازم ندخل… حد ممكن يشوفنا. ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة قبل أن يبتعد أخيرًا ويستند برأسه إلى المقعد بتعب واضح. وكأن مجرد اقترابه منها كان خطأ يحاول إقناع نفسه به. قال بصوت منخفض: — انزلي الأول… وأنا هاجي وراكِ بعد شوية. هزت رأسها بصمت ثم فتحت باب السيارة ونزلت. كان المطر قد خف قليلًا، لكن الهواء ما يزال باردًا بصورة جعلتها تضم ذراعيها تلقائيًا وهي تتجه نحو الباب الخلفي للقصر. دخلت بهدوء محاولة ألا يراها أحد. لكنها توقفت فورًا عندما سمعت صوتًا يأتي من آخر الممر. — كنتِ فين؟ تجمدت مكانها. كانت الحاجة دولت تقف قرب السلم بعباءتها الداكنة، تنظر إليها بعينين حادتين رغم عمرها. حاولت ليان التماسك. — كنت… برا شوية. اقتربت المرأة ال
اقرأ المزيد

الفصل الخامس

عودة الشبحتجمد جسد ليان بالكامل بعد الجملة الأخيرة.“افتح يا كريم… أخوك رجع.”شعرت بأن قلبها توقف لثانية كاملة.أما كريم…فظل واقفًا مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الباب بطريقة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض: — ورايا.أمسك يد ليان بسرعة وسحبها خلفه مباشرة.كانت أصابعه دافئة وقوية بصورة جعلتها تشعر بالأمان رغم الرعب الذي يلتهمها.دوّى الطرق على الباب مجددًا.أقوى هذه المرة.ثم جاء الصوت مرة أخرى: — ولا نسيت صوتي يا كريم؟اختنقت أنفاسها.إنه آسر.الصوت نفسه.النبرة نفسها.لكن كان هناك شيء مختلف.شيء بارد… ومخيف.رفع كريم سلاحه ببطء بينما اقترب من الباب.همست ليان بخوف: — متفتحش…لكنه لم يرد.بل فتح الباب فجأة.شهقت ليان تلقائيًا وهي تتشبث بذراع كريم.لكن الممر بالخارج كان فارغًا.لا يوجد أحد.فقط…مصباح الممر يتأرجح ببطء، وصوت الرياح الباردة يعبر من النافذة البعيدة.اقترب كريم خطوة للخارج، وعيناه تتحركان بحذر.ثم انتبه فجأة لشيء على الأرض.ورقة سوداء.انحنى والتقطها بسرعة.شعرت ليان بالخوف وهي تراقب ملامحه تتغير تدريجيًا أثناء القراءة.— مكتوب فيها إيه؟لم يجب فورًا.ثم رفع عينيه إليها ب
اقرأ المزيد

الفصل السادس

الدم القديمساد الصمت داخل القبو بصورة مرعبة بعد جملة آسر الأخيرة.“مين فينا قتل أم التاني…”شعرت ليان بأن الكلمات ارتطمت داخل صدرها بعنف.نظرت بين الأخوين بصدمة حقيقية، بينما كانت المسافة بينهما مشتعلة بكراهية أعمق من أن تكون مجرد خلاف عائلي.قالت بأنفاس مرتبكة: — إيه الكلام ده…؟لكن لا أحد أجابها.ظل كريم يوجه سلاحه نحو آسر دون أن تهتز يده، بينما وقف الآخر أمامه بهدوء مستفز وكأنه يستمتع بكل لحظة.ثم ضحك آسر بخفة وقال: — بصي عليه يا ليان… نفس النظرة القديمة. كأنه مستني يقتلني من سنين.خرج صوت كريم منخفضًا وخطيرًا: — لو كنت عايز أقتلك… مكنتش هتهرب أول مرة.اختفت الابتسامة من وجه آسر تدريجيًا.ثم اقترب خطوة.فشد كريم السلاح أكثر فورًا.صرخت ليان: — خلاص!التفت الاثنان إليها في اللحظة نفسها.كانت أنفاسها متسارعة، وعيناها تتحركان بينهما بتوتر شديد.قالت بصوت مرتجف: — حد يفهمني… إيه اللي بيحصل؟نظر آسر إليها طويلًا.ثم قال بهدوء: — أخويا بيخاف تقربي مني عشان لو عرفتي الحقيقة… هتكرهيه.ضحك كريم ببرود. — الحقيقة؟ إنت آخر واحد يتكلم عنها.اقترب آسر أكثر، وهذه المرة كان الغضب واضحًا داخل عيني
اقرأ المزيد

الفصل السابع

الجناح المحترقشهقت ليان بعنف وهي تحدق في ألسنة النار الظاهرة على الشاشة، بينما دوّت صفارات الإنذار داخل القصر كله بصورة مرعبة.قال كريم بسرعة حادة: — لازم نطلع دلوقتي.لكن قبل أن يتحرك…أمسك آسر ذراعه فجأة.التفت كريم إليه بعنف، إلا أن آسر قال ببرود: — لو طلعت دلوقتي هتبقى وقعت في الفخ.— والحاجة دولت فوق!لأول مرة ارتبكت ملامح آسر للحظة قصيرة.لكن كريم لم ينتظر.انتزع ذراعه بعنف واندفع نحو الباب الحديدي، بينما أسرعت ليان خلفه دون تفكير.كان صوت الإنذار يزداد حدة كلما صعدا الدرج الحجري بسرعة.أنفاسها أصبحت متقطعة، وقلبها يخفق بجنون.لكنها لم تتوقف.وصل الاثنان أخيرًا إلى الطابق الأرضي.وكانت الفوضى تعم القصر بالكامل.الخدم يركضون في كل اتجاه.الدخان يملأ الممرات.وصوت الزجاج المتكسر يتردد في المكان.رفعت ليان رأسها بصدمة.النيران كانت تلتهم الجناح الغربي فعلًا.صرخت: — الحاجة دولت!لكن كريم كان قد اندفع بالفعل وسط الدخان دون تردد.شهقت وهي تراه يختفي داخل الممر المشتعل.— كريم!حاولت اللحاق به، لكن يدًا قوية أمسكتها فجأة من الخلف.التفتت بعنف.آسر.قال بحدة: — إنتِ مجنونة؟ هتموتي جوا
اقرأ المزيد

الفصل الثامن

الملف الأسودظلّت ليان تنظر إلى كريم بقلق بعد جملته الأخيرة.“الملف ده غالبًا عندي أنا.”همست بعدم فهم: — ملف إيه أصلًا؟مرر كريم يده فوق وجهه بإرهاق واضح، ثم نهض ببطء رغم الألم الذي ظهر فوق ملامحه فور تحركه.— حاجة لو خرجت للنور… هتوقع اسم الدمنهوري كله.راقبته ليان وهو يتجه ناحية الخزانة الحديدية الصغيرة الموجودة آخر الغرفة.كان يتحرك بحذر بسبب الإصابة، لكن التوتر بدا أقوى من الألم نفسه.فتح الخزانة وأخرج صندوقًا أسود صغيرًا.ثم توقف للحظة قبل أن يلتفت إليها.— لو حصلي أي حاجة… الصندوق ده ميطلعش لحد غير الشرطة.شعرت بانقباض داخل صدرها فورًا. — بطل تتكلم كأنك داخل حرب.ضحك ضحكة قصيرة متعبة. — للأسف إحنا فعلًا فيها.اقتربت منه ببطء.ثم نظرت إلى الصندوق بين يديه. — وآسر عايزه ليه؟ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال: — لأن فيه دليل يدينه.اتسعت عيناها. — بالحريق؟هز رأسه ببطء. — وبحاجات تانية أسوأ.شعرت ببرودة تسري داخل أطرافها.كلما عرفت شيئًا جديدًا عن آسر… شعرت أنها كانت تعيش مع شخص لا تعرفه أصلًا.لكن رغم ذلك…ما يزال جزء داخلها يرفض تصديقه بالكامل.لاحظ كريم شرودها.فقال بهدوء: — لسه بتحاولي
اقرأ المزيد

الفصل التاسع

الحقيقة التي لا تُقالتجمدت ليان مكانها بعد جملة آسر الأخيرة.“إنك وقعتي فيه فعلًا.”شعرت وكأن الكلمات ارتطمت داخل صدرها بعنف جعل أنفاسها تختل.— لا…خرجت منها تلقائيًا، مرتبكة أكثر من كونها معترضة.لكن المشكلة…أنها لم تعد واثقة من نفسها أصلًا.كانت تقف خلف كريم مباشرة، تشعر بحرارة جسده أمامها، بينما بقي هو ممسكًا بالسلاح وعيناه مثبتتان على أخيه دون حركة.أما آسر…فكان يراقبها فقط.يراقب ارتباكها.صمتها.وخوفها من الإجابة.ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح. — عارف الإحساس ده يا كريم؟اشتدت عضلات فك كريم بعنف.لكن آسر أكمل بنبرة باردة: — إن الشخص الوحيد اللي حبيته يبص لحد غيرك بنفس الطريقة اللي كان بيبصلك بيها.همست ليان بتوتر: — بس كفاية…لأول مرة بدت نبرتها ضعيفة فعلًا.وكأنها لم تعد تحتمل هذا الصراع.اقترب آسر خطوة ببطء.فرفع كريم السلاح فورًا من جديد.لكن آسر لم يهتم.بل ظل ينظر إلى ليان مباشرة وهو يقول: — تعرفي أكتر حاجة وجعتني؟شعرت بالقشعريرة.— إنك بقيتي تبصي له بنفس الطريقة اللي كنتِ بتبصيلي بيها.اختنق قلبها بالكامل.أما كريم فصرخ بغضب: — اطلع برا يا آسر!لكن الآخر ابتسم ببر
اقرأ المزيد

الفصل العاشر

نصف الحقيقةظلّت ليان تنظر إلى يده الممسكة بيدها، بينما كانت دقات قلبها تتسارع بصورة أربكتها أكثر من صوت الصراخ القادم من الأسفل.“المرة دي… مش هسيبك حتى لو طلبتي.”رفعت عينيها إليه ببطء.وكانت نظرته ثابتة بصورة جعلت أنفاسها تختل للحظة.ثم فجأة…دوّى صوت طلقة نارية جديدة داخل القصر.انتفض الاثنان فورًا.ترك كريم يدها أخيرًا واتجه نحو الباب بسرعة، لكنها لحقت به هذه المرة دون تردد.— ليان ارجعي.— مستحيل.نظر إليها بعصبية واضحة، لكنه لم يملك وقتًا للجدال.فتح الباب بعنف واندفعا إلى الخارج.كان الممر مليئًا بالحراس والفوضى، بينما سُمع صوت اشتباك قادم من الطابق السفلي.أحد الحراس صرخ فور رؤيته لكريم: — في حد دخل الأرشيف يا باشا!تغيرت ملامح كريم فورًا.— مين؟!— ملحقناش نشوفه… الكهرباء قطعت فجأة.لعن كريم بصوت منخفض ثم اندفع ناحية الدرج.لكن ليان توقفت فجأة عندما لمحت ظلًا يقف أسفل الممر البعيد.شخص طويل يرتدي الأسود بالكامل.شعرت بأن قلبها انقبض.— كريم…التفت بسرعة نحوها، لكنها كانت ما تزال تنظر للظل.وفي اللحظة نفسها…اختفى.ركض كريم نحو المكان فورًا، لكن لم يجد أحدًا.فقط باب صغير نصف
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status