لف السكون الرتيب أرجاء الجناح الغربي للقصر العتيق مع اقتراب ساعات الظهيرة الدافئة، وتسللت أشعة الشمس التوسكانية عبر النوافذ الزجاجية المقوسة لتغسل جدران المكتبة الأثرية بنور ذهبي وهاج. بدت الحركة هادئة تماماً داخل الحصن بعد أن انقشعت عاصفة الحروب وتلاشت تهديدات الخصوم بالخارج، وحل محل صخب الأسلحة محاذاة رتيبة لأوراق المخطوطات واللوحات التاريخية التي كانت إيلينا تعتكف على ترميمها بأصابعها النحيلة النظيفة. ورغم السلام الظاهري الذي لف عالمها الجديد بجانب أليساندرو، إلا أن غصة حارقة من الشجن المرير كانت لا تزال تعتصر أحشاءها سراً كلما تذكرت حياتها البسيطة الميتة في قلب فلورنسا القديمة، وأشيائها المتروكة خلف جدران شقتها المنسية.وقفت إيلينا أمام الحامل الخشبي الشاهق، وعيناها العسليتان الواسعتان الصافيتان تحدقان في الفراغ بنظرة شاردة يملؤها الحنين والتعلق بأطياف ماضيها الذي تهاوى تحت رماد الأحداث. كانت تمسك بريشتها الناعمة الملوثة ببقايا اللون الذهبي، لكن يدها تجمدت بالكامل عن الحركة حين سُمعت دقات صامتة ومنتظمة لحركة خطوات ثقيلة ورنانة تقترب من عتبة مرسمها. انفتح الباب الخشبي الضخم ليدخل م
Magbasa pa