سارة أنورقفزت أختي الصغرى "سعيدة"—أو "سيا" كما تحب—من أمام شاشة حاسبها حيث كانت تتربع على الأريكة، وتقدمت مني بلهفة وفضول عارم:— عملتي إيه مع الضابط؟أجبتها وأنا أخلع حذائي:— ما طلعش ضابط شرطة.— أومال إيه؟— طيار.برقت عيناها وهتفت:— Wow, lucky you! (يا ل حظكِ!)بالطبع، غباء سيا جعلها تحسب أن وجيه طيار مدني يقود طائرات الركاب الضخمة كالجامبو، ويقبض راتبه بالدولار ويجوب عواصم العالم. فأحبطتُ آمالها العريضة قائلة بتهكم:— مش من الطيارين دول يا فكيكة.. ده من اللي بيطيروا بالطيارات الحربية الصغيرة اللي شبه الدبان دي!ارتسمت خيبة الأمل على وجهها وقالت:— Shit!.. المهم، عرفتي توزعّي الشغل والـمستحضرات اللي معاكي؟ابتسمتُ بظفر وسعادة حقيقية حركت مشاعري:— بعت كل اللي معايا.. وبكرة عندي "سيشن" تصوير في فندق مينا هاوس، هاخد فيه مية ألف جنيه كاش!وفي تلك اللحظة، نسينا كل شيء، وصرخنا فرحاً معاً، وأخذنا نضرب الأرض بأرجلنا في جذل طفولي صاخب، حتى أتانا الصوت الأجش المرعب من منور البناية؛ صوت "طنط حافظة" ساكنة الطابق الثالث أسفلنا وهي تصرخ بتهديد قاطع:— يااااا سااااااارة!انطفأت فرحتنا فوراً
Leer más