Todos los capítulos de زوجة في الظل: Capítulo 11 - Capítulo 20

23 Capítulos

 ترياق الليمون.. واعترافات فوق الطاولة

وجيه عبد المعطيالنساء يا سادة يملكن سحراً خاصاً يغير طعم كل شيء؛ حتى كأس "الليمون بالنعناع" كان مذاقه غنياً وفريداً هذه المرة، لمجرد أنني أتشاركه مع سارة.أقبل النادل يحمل الكؤوس المثلجة، فشكرته أولاً على سرعة الاستجابة، ولأنه ثانياً انتشل نظرات سارة من تشتتها وعاد بها إليّ.. أو إلى الليمون بدقة، فلا زالت تتجنب إعطائي الانتباه الذي أرجوه. كانت عطشى للغاية، وارتشفت العصير بعجالة مفرطة حتى أنهت الكأس عن آخره في ثوانٍ. يبدو أنها من أولئك العشاق الحمقى للمشروبات المثلجة، إذ داهمها فوراً "تجميد الدماغ"؛ ذلك الصداع الطاعن قصير المدى الذي يضرب الجبهة عند تناول شيء مجمد بسرعة.انكمشت ملامحها ألمًا، فقلت لها ناصحاً برفق:— ادعكي المنطقة اللي بين حواجبك ببطء.. الصداع هيروح علطول.ورغم عنادها الطاغي، استمعت لنصيحتي هذه المرة، ولم تمر لحظات حتى تخلى وجهها عن تجاعيد الألم، لكنها لم تشكر صنيعي، بل باغتتني بسؤال مباغت وجاف كعادتها:— ‏Single؟ (أعزب؟)أجبتها بوضوح:— أيوة.— اتجوزت قبل كده؟— اتجوزت وطلقت.. وعندي بنت اسمها سما.تشتتت نظراتها عني مجدداً فور تصريحي الأخير. تلك هي طبيعتي العسكرية؛ أرى
Leer más

وجه "مالك" الآخر.. وزيف الشاشات

وجيه عبد المعطي.طرقٌ في السماء؟!حتى ابنتي "سما"، ودون أن تتبحر في تفاصيل عملي العسكري المعقد، تعلم يجنون أنني أهتدي في الملاحة بخطوط الطول والعرض والخرائط اللاسلكية. بينما هذه "البلوجر" الشهيرة، التي يستمع إلى ترهاتها نساء المجتمع وبعض رجاله، تظن أن في السماء شوارع ممهدة، وإشارات مرور، وأزقة خلفية لتفادي الزحام الجوي!نظرتُ إليها بذهول يمتزج بالابتسام، وقلت دون وعي:— انتي بجد ‏Masterpiece! (قطعة فنية فريدة من نوعها!)كنتُ أعني بالطبع أن جهلها بالبديهيات لا مثيل له، فظهر التحرج واضحاً على ملامحها، ولفت وجهها عني قائلة بنبرة كبرياء جريح:— عشان مش بفهم أوي يعني؟ على العموم.. أنا بفهم كويس جداً في اللي يخصني ويخص شغلي، وأنا مش طيار عشان أعرف الخرافات دي!تباً لغبائي العسكري! لم أكن أقصد السخرية منها أو التقليل من شأنها أبداً، بل أضحكني ما لا تعرفه من بديهيات الكون فحسب. لكن ذلك الخجل المفاجئ الذي صبغ عينيها، والارتباك الذي اعتصم بملامحها، هزّ وجداني بعنف، وأشعل في صدري رغبة عارمة في إصلاح ما أفسدته، فقلت متداركاً بنعومة:— لا والله أنا مقصدتش.. أنا قصدي إنك لسه صغيرة، وأكيد في حاجات ك
Leer más

أسطورة السماء.. ومرآة الوجع

وجيه عبد المعطيظلت سارة تتأمل صورة صديقي وزوجته لثوانٍ طالت؛ وكنتُ ألمح في عينيها مزيجاً غريباً يتأرجح بين السعادة الباهتة والشجن العميق.كانت سارة تحب "هنا" وتعتبرها مدونة مجتهدة ومثلاً أعلى لها، رغم أن المحتوى الذي تقدمه هنا يختلف كلياً عن سطتية عالم سارة؛ فهنا تستعرض على قناتها معلومات هندسية بحتة ومقتطفات رصينة من تاريخ الفن المعماري والأدب الروسي القديم. لطالما ظنت سارة أن هنا فتاة ضائعة مثلها، تعرض محتواها الثقافي على الشبكات الإلكترونية بحثاً عن داعمين ومعجبين يملؤون فراغ روحها. أما الآن.. فقد عرفت الحقيقة المرة؛ عرفت أن لهنا حياة سوية، حقيقية، ودافئة لا تملكها هي.. حياة مكونة من عائلة كبرى تحميها، وزوج متيم يضحي لأجلها، وإخوة بمراكز مرموقة.في تلك اللحظة بالذات، أيقنت سارة أنها وحيدة تماماً في هذا العالم.. وجاء هذا الانكسار باكراً جداً عن كل توقعاتي.حاولت كعادتها طرد الشجن عن عينيها، فاستبدلته ببريق مصطنع من الشغف والفضول، والتفتت تسألني:— ومالك ده.. صاحبك أوي؟أجبتها بيقين:— أكتر من إخواتي يا سارة.— بيشتغل معاك في نفس القاعدة؟— لا.. هو مدرس، وأنا مدرب.قطبت حاجبيها متسا
Leer más

قناع الأصدقاء.. ودموع "أسماء فهمي"

وجيه عبد المعطي.قلتُ مازحاً لأكسر حدة حديثها التجاري:— والكريمات والمستحضرات بتاعتك دي ممكن تغير خِلقة ربنا يا سارة؟!رمقتني بتهجم طفولي مألوف ولذيذ وهي تجيب:— لأ يا ظريف.. بترجع وشك لطبيعته الأولانية وصحته لو انتظمت عليها وبس.تابعتُ مناوشتها:— طب وأنا لو عايز "أتسخط" وأصغر في السن.. أدفع كام؟ضاقت عيناها بتساؤل طفولي غبي:— تت.. إيه؟— أصغر في السن يعني!حركت يدها بقلة حيلة قائلة:— يا بني افهم.. انت مثلاً وشك فيه ‏Acne marks (آثار حب شباب)، لو انتظمت على "ديرما رولر" مع سيروم محترم هتخف جداً والحفر دي هتروح.انتفضتُ في مقعدي مصدوماً:— حفر؟! أنا وشي فيه حفر وحب شباب؟! يا بنتي أنا عندي أربعين سنة!تفحصت ملامحي بدقة لوهلة، ثم ارتسمت المفاجأة على وجهها وقالت:— بجد؟! مش باين عليك خالص والله.عدلتُ كبريائي سريعاً:— مش أربعين بالظبط يعني.. ستة وتلاتين.علّقت ببرود قاتل:— عجوز برضه!.. أنا افتكرتك بالكتير سبعة وعشرين.شعرتُ وكأن قالباً من حجر رصف الطرق قد هبط فوق رأسي للتو، وصرتُ أترنح في إعياء معنوي. حاولت بكل طريقة أن أتجاوز طعنة كلمة "عجوز"، لكن الغضب ارتسم على وجهي بوضوح، فلاحظت
Leer más

كبرياء طيار.. وفاتورة الجنة

وجيه عبد المعطي. أخوات سارة جميلات مثلها؛ رأيتهن في صور عديدة على شاشة هاتفها، ولكن العجيب أنه لا يجمعهن شيء أبداً في الملامح أو القسمات. لكل واحدة منهن جمال من نوع خاص ومحير، وكأنهن نتاج قارات متباعدة ومختلفة، وليس نتاج أم وأب واحد!إنما أنور—والدهن—كان وسيماً للحق، وسامة تكاد تكون نسائية ناعمة. وقد سمعت الأقاويل تتناقل في المجالس بكونه زير نساء من الطراز الأول، تقع في غرامه النساء الثريات ويقمن بالإنفاق عليه ببذخ، ورغم كل تلك الأموال، فإنه لا يعني بالإنفاق على بناته أو الاعتناء بهن، تاركاً إياهن لمواجهة مصيرهن بمفردهن.في تلك اللحظة، شعرتُ برغبة عارمة في أن أعتني بها وبأخواتها، أن أكون لهن الظهر والسند في مقابل جلسة أخرى كهذه، بل لأجل نظرة واحدة من عينيها الآسيويتين؛ تلك العينين التي لا تلقيان استحسان سارة وتكرههما أحياناً، رغم أنهما أكثر شيء مميز وساحر في وجهها. ولم أستطع كتمان ما يعتمل في صدري، فقلت مندفعاً: — بالعكس يا سارة.. عنيكي حلوة أوي وساحرة. أنا لما شفتك أول مرة على النت افتكرتك نانسي عجرم، ولما شفتك وعاينتك النهاردة في الحقيقة، لقيت وشك مظبوط وأجمل منها بكتير.ارتسمت الم
Leer más

صفقة تحت ظلال الهرم.. وولادة حبيب

وجيه عبد المعطي.أقبلت مديرة الموارد البشرية تتهادى بوقار فندقي، وتتبعها ابنتها اللطيفة "كارولين" التي هرعت نحو سارة مجدداً وتشبثت بها بمودة. صافحتني الأم برسمية، ثم التفتت نحو سارة تبارك لها بابتسامة عريضة على "الخطبة السعيدة". في تلك اللحظة، شعرتُ بالخطر؛ فقد بدأ الأمر يخرج تماماً عن السيطرة، ولمحتُ التوجس والذعر يغزوان عيني سارة خوفاً من انكشاف كذبتها الأولى.جلسنا جميعاً، فبادرت المديرة بسؤال سارة بلهجة تملق:— عجبك "مينا هاوس" يا سارة؟أجابتها سارة بابتسامتها الدبلوماسية:— ‏So nice indeed (جميل جداً في الحقيقة).تحولت نظرات المرأة إليّ، وسألتني بذات النبرة:— وإنت يا أستاذ وجيه؟أجبتها بجفاف عسكري صلب لا يقبل المماطلة:— المكان جميل.. بس إحنا متأخرين لو سمحتي، وعايز الفاتورة بسرعة.لوت المرأة يدها قائلة ببساطة:— اعتبره "كومبليمو" (هدية) من الأوتيل يا فندم.. بس بعد إذن سارة طبعاً، كام صورة حلوين على صفحتها للمكان مع ريفيو محترم يمدح الخدمة.لمعت عينا سارة بفرحة طفولية وهتفت:— آه طبعاً! بس لازم أجيب الفوتوغرافير بتاعي معايا عشان الكواليتي.استشاطت عسكريتي غضباً من سذاجتها، وقاطع
Leer más

 اعترافات ليلية.. ومناورة "عباس العقاد"

وجيه عبد المعطي.لكم تمنيتُ من أعماق قلبي ألا ينتهي يومي معها، رغم أن الغد صار ملكي.المدهش واللعين في آن واحد.. لماذا أشعر بالوحدة الآن بالذات؟ تلك الوحدة التي كانت مطلبي الأول طوال سنوات، وقاتلتُ حتى حصلتُ عليها بعد عناء كحصن منيع. قبل سارة، كنتُ متكيفاً للغاية مع حياتي؛ كعصفور حر طليق يتنقل بين الأغصان، والجميع من حولي يحسدونني على حريتي وهدوئي، بينما أنا اليوم.. أُسرتُ بمحض إرادتي، وسلّمتُ قيادي دون قيد أو شرط.انتشلتني سارة من صحراء نجواي الداكنة حين قالت بنبرة ناعمة:— ساكت ليه يا وجيه؟ظلت عيناي مثبتتين على الطريق، ويداي تقبضان على المقود بقوة. كنتُ أطالع الشوارع الخالية وكأنها تتآمر ضدي وتكاد لي؛ فاليوم فقط، تمنيتُ لو أن القاهرة تصاب بشلل مروري كامل، تمنيتُ زحاماً خانقاً يجمعني بها ويطيل من أمد طريقي معها.تنحنحتُ وقلت مكسراً الصمت:— أنا ساكن في العبور.سألتني بتعجب:— مش في الزقازيق؟— أبويا قاعد في العبور بقعد عنده شوية، وفي الزقازيق شوية لأن أمي ساكنة هناك.ضاقت عيناها بفضول:— هو باباك ومامتك منفصلين؟— أيوة.علّقت بنبرة مواساة هادئة:— معلش.. نسبة الطلاق في مصر بقت عالية
Leer más

أقنعة تسقط.. وثور في مدخل البناية

سارة أنور. نعم.. لقد كان أجمل يوم في حياتي، ولكن البدايات دائماً تملك سحراً زائفاً.كنتُ أشفق عليه؛ أشفق على "وجيه" لأنه طلبني للزواج في أول يوم يلتقيني فيه. أشفق عليه لأنني أخدعه وأمثل عليه، ولأنه يحمل في أعماقه براءة طفل ويدّعي في الوقت ذاته أنه ضابط مغامر جاب العالم أجمع. أشفق عليه لأنه لا يرى نفسه وسيماً؛ لابد أن أحداً ما قد سحق ثقته بنفسه وأنزلها إلى الحضيض، ولابد أن تكون زوجته السابقة هي الفاعلة الخبيثة. لكنني.. حين نحيتُ بالشفقة جانباً، وجدتُ شيئاً آخر.. الحب؟ لا، ليس حباً بعد، فليكن الاستحسان والإعجاب؛ فأنا لا أريد أن أكون بريئة وساذجة مثله، لأطمع بحبه والزواج منه وسكن شقته الفارهة المطلة على بحر الزقازيق بعد ساعات من لقائنا الأول.وجيه هو أول رجل ألتقيه في حياتي ينظر إلى عينيّ مباشرة بوقار؛ لم يحاول لمسي عامداً، ولم يتصنع حركات "التبسيط" القذرة التي يعتمدها رجال مجتمعنا. إنه يعرض عليّ زواجاً حقيقياً، وشقة حقيقية، وليس زيجة صيفية سريعة من نوعية *"يا جميلة في شاليه العين السخنة.. وسري تماماً عن الزوجات"*، لينتهي الأمر بعبارة *"لكِ تحياتي للأبد"* مع حفنة من المال لا تقادر جمالي
Leer más

دهاليز الخليفة.. وثمن "أنور" الباهظ

سارة أنورقفزت أختي الصغرى "سعيدة"—أو "سيا" كما تحب—من أمام شاشة حاسبها حيث كانت تتربع على الأريكة، وتقدمت مني بلهفة وفضول عارم:— عملتي إيه مع الضابط؟أجبتها وأنا أخلع حذائي:— ما طلعش ضابط شرطة.— أومال إيه؟— طيار.برقت عيناها وهتفت:— ‏Wow, lucky you! (يا ل حظكِ!)بالطبع، غباء سيا جعلها تحسب أن وجيه طيار مدني يقود طائرات الركاب الضخمة كالجامبو، ويقبض راتبه بالدولار ويجوب عواصم العالم. فأحبطتُ آمالها العريضة قائلة بتهكم:— مش من الطيارين دول يا فكيكة.. ده من اللي بيطيروا بالطيارات الحربية الصغيرة اللي شبه الدبان دي!ارتسمت خيبة الأمل على وجهها وقالت:— ‏Shit!.. المهم، عرفتي توزعّي الشغل والـمستحضرات اللي معاكي؟ابتسمتُ بظفر وسعادة حقيقية حركت مشاعري:— بعت كل اللي معايا.. وبكرة عندي "سيشن" تصوير في فندق مينا هاوس، هاخد فيه مية ألف جنيه كاش!وفي تلك اللحظة، نسينا كل شيء، وصرخنا فرحاً معاً، وأخذنا نضرب الأرض بأرجلنا في جذل طفولي صاخب، حتى أتانا الصوت الأجش المرعب من منور البناية؛ صوت "طنط حافظة" ساكنة الطابق الثالث أسفلنا وهي تصرخ بتهديد قاطع:— يااااا سااااااارة!انطفأت فرحتنا فوراً
Leer más

شتاء 2010.. وولادة الـجلاد الوسيم

سارة أنور. كنتُ بالكاد أنقل قدماً بعد أخرى، والصقيع يلفح أكتافي الـمنحنية ونحن نمر سريعاً في ممر بارد، رطب، ومظلم، كأن من ورائنا أسواطاً غير مرئية تأمرنا بالرحيل والتواري.في ذلك الـممر، تكشفت لي الحقيقة الثالثة: الـمجرمون من أمثالي لا يشبهونني في شيء. كان الرجال مقرفصين أرضاً في ذلّ مهين؛ ممزقي الثياب، داميي الأجساد، تعلو وجوههم كدمات زرقاء من أثر "التظبيط". أما النساء، فقد التزمن السواد بعباءات سمراء رخيصة، تداخلت فيها زخارف شرقية باهتة من الذهب والفضة المزيفة، واختلطت بأتربة الأرصفة، بينما بدت رؤوسهن ملتزمة بحجاب أسود فضفاض يظهر الكثير من شعورهن الـمنتهكة بالصبغات الرديئة وأثر الكي الحراري.كان المشهد سوقاً للـمهانة؛ رجال يتذللون للضباط دفاعاً عن بقايا كرامتهم، ونساء ينحنين للعساكر بقلة حيلة كي يرسلن لرجالهن الـمحتجزين في السجن الـمؤن الغذائية.. كانت بسطة يد أنثوية مخفية، تحمل ورقة واحدة حمراء من فئة الخمسين جنيهاً، كفيلة بأن تجعل العسكري يصفح، ويمرر المؤن خلف القضبان."مكتب الضابط النوبتجي".. هذا ما كُتب بخط رديء على الباب الخشبي الـمتهالك. وقفنا أمامه إلى أن طرق العسكري الباب، و
Leer más
ANTERIOR
123
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status