All Chapters of خدعتني لأحبك... فكسرت قفصي لأدمرك.: Chapter 11 - Chapter 20

45 Chapters

فلسفة اليتيمة وعقود الثعلب

في نفس الوقت، على بعد كيلومترات من هناك، كانت روان واقفة أمام إحدى شاشات المراقبة في غرفتها السرية. كانت ترتدي ثوب نومها الحريري الأبيض، وشعرها منسدلًا على كتفيها بشكل فوضوي. في يدها اليمنى، كانت تحمل كأس نبيذ أحمر—نبيذ غليظ، قاتم اللون، يشبه الدم تقريبًا. في يدها اليسرى، كانت تمسك بسكين المطبخ الصغير الذي أخرجته من درجها السري. الشاشة كانت تعرض صورة حية من كاميرا خفية زرعها مراد في زاوية المطعم—كاميرا صغيرة جدًا بحجم رأس الدبوس، لدرجة أن حتى فريق الأمن لم يكتشفها. كانت ترى كل شيء: الطاولة البيضاء، الشمعتان، الشمبانيا، و … مراد يضحك. توقف تدفق الهواء في رئتيها للحظة. لم تره يضحك هكذا منذ سنوات. ليس معها على الأقل. ضحكاته معها كانت دائمًا مصطنعة، مرتجفة، كشخص يضحك ليتجنب الصفعة. لكن مع هذه الفتاة القذرة، ابنة الخياطة اليتيمة، كان يضحك وكأنه لا يملك همًا في الدنيا. قبضت روان على السكين بقوة، لدرجة أن نصلها الحاد بدأ يقطع جلد راحة يدها. قطرة دم حمراء زاهية تسللت من بين أصابعها، ونزلت ببطء على فستانها الأبيض كإشارة حمراء على علم الاستسلام. لم تشعر بالألم. لقد تجاوزت الشع
Read more

رسالة من الظل

«روايات تاريخية»، قال بدلًا من ذلك. «خصوصًا عن العثمانيين.» كذب آخر. لكن هذه المرة، كان يكذب ليس ليحمي خطته، بل ليبدو أكثر إنسانية في عينيها. «أنا أحب قصص العثمانيين أيضًا», قالت، وعيناها تلمعان. «قصة السلطانة كوسم مثلًا. امرأة حكمت إمبراطورية من خلف الستائر. قوية جدًا، لكن نهايتها كانت حزينة.» «كيف تعرفين أنها كانت قوية؟» سأل، في تحدٍ خفيف. «ربما كانت مجرد امرأة طموحة استغلت ضعف الرجال حولها.» نظرت إليه غزل نظرة طويلة، وكأنها تقرأ شيئًا وراء كلماته. «هل تتحدث عن كوسم، أم عن نفسك؟» سألت بهدوء. اصطدمت كلماتها به كالصاعقة. للحظة، شعر وكأنها اخترقت جداره، ورأت ما بداخله: رجلًا يستغل ضعف امرأة—روان—ويخطط لاستغلال ضعف أخرى. «أنا لا أعرف ما …» قاطعته بضحكة خفيفة. «أنا أمزح فقط. لا تأخذ كل شيء بجدية يا مراد.» لكنه عرف أنها لم تكن تمزح. وعرفت هي أيضًا أنه عرف. كان هناك لحظة صمت طويلة، مليئة بما لم يُقل. ثم، وكأن القدر تدخل لإنقاذه من هذا الموقف المحرج، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. رسالة من رقم لا يعرفه. فتحها. كانت الصورة مروعة. صورة لغزل—ليس غزل التي كانت تجلس أمامه،
Read more

حلم وردي وظل أسود

الساعة كانت الحادية عشرة ليلًا عندما أوقفت السيارة أمام بيت غزل. كان الحي نائمًا بالفعل. الشوارع مظلمة تمامًا، باستثناء ضوء أحد المصابيح القديمة الذي كان يرمش كعين متعبة تحاول البقاء مستيقظة. نزل مراد أولاً، وفتح باب السيارة لغزل. خرجت، وكانت ترتجف قليلًا—ليس من البرد، بل من كل شيء. «شكرًا لهذه الليلة»، قالت. «لن أنساها أبدًا.» «ولا أنا.» وقفا أمام الباب الخشبي. بينهما مسافة ذراعين، لكن التوتر كان كثيفًا كالضباب في ليالي الشتاء. رفعت غزل عينيها إليه. نظرت إلى عينيه الخضراوين، ثم إلى شفتيه، ثم عادت إلى عينيه. كانت تراه بوضوح الآن تحت ضوء المصباح الخافت. رأت التجاعيد الصغيرة حول عينيه—ليست تجاعيد كبر، بل تجاعيد قلق. رأت الندبة الصغيرة على ذقنه، التي لم ينتبه إليها من قبل. رأت شعره الداكن المنسدل قليلًا على جبينه، مما جعله يبدو أصغر سنًا. ورأت أيضًا الحزن في عينيه. حزنًا عميقًا، قديمًا، كأنه يحمل جثثًا لا يريد أن يريها لأحد. «مراد …»، همست. «نعم.» «من أنت حقًا؟» لم يجب. فقط مد يده، ولمس خدها. كانت يده دافئة، حنونة، مختلفة تمامًا عن أي لمسة شعرت بها من قبل. أغمضت
Read more

البطاقة البيضاء

استيقظت غزل قبل شروق الشمس. كان ذلك عادتها منذ طفولتها، حين كانت والدتها توقظها لصلاة الفجر ثم تعلمها كيف تمسك الإبرة لأول مرة. كانت أيامًا جميلة، تلك التي كانت فيها الحياة بسيطة كغرزة عمودية على قماش أبيض. لكن هذا الصباح كان مختلفًا. لم تقفز من السرير مباشرة كما تفعل عادةً. بقيت مستلقية على ظهرها لدقائق، تحدق في سقف الغرفة الخشبي، ويداها على بطنها، وشفتاها ترتعشان بابتسامة لا يمكن السيطرة عليها. تذكرت الليلة الماضية كفيلم بطيء: الموسيقى، الشمبانيا، لمسة يده على خدها، قبلته على جبهتها. كانت تعلم أن هذا غبي. أنها تعرف هذا الرجل منذ أيام فقط. أنه لا تعرف عنه شيئًا سوى اسمه، وأنه غني، وأنه يعرف كيف يختار المطاعم. لكن القلب لا ينتظر تقرير العقل. القلب يقفز أولاً، ثم يسأل لاحقًا. نهضت من السرير وتوضأت وصلت الفجر. ثم فتحت خزانة ملابسها وبدأت تتصفح ما تملك. كانت خزانتها متواضعة: بضعة فساتين صنعتها بنفسها، بعض البلوزات القطنية، جاكيت صوف قديم يعود لوالدتها، وحذاءان فقط: واحد للشتاء وواحد للصيف. لكن عيناها توقفتا عند شيء لم تلاحظه من قبل. في الزاوية البعيدة من الخزانة، خلف
Read more

غرفة الصور

حكت عن اللقاء الأول أمام المخبز، عن اللقاء الثاني في السوق، عن دعوته المفاجئة للعشاء، عن السيارة الفاخرة، عن المطعم على سطح البرج، عن النجوم والشمبانيا، عن الموسيقى، عن القبلة على الجبهة. وعن البطاقة البريدية التي وجدتها في الخزانة. عندما وصلت إلى جزء البطاقة، تغير وجه فاطمة. توقف حماسها فجأة، واستبدل به قلق حقيقي. «دعيني أفهم هذا بشكل صحيح»، قالت فاطمة ببطء. «هذا الرجل—مراد—الذي تعرفينه منذ أقل من أسبوع، دخل إلى بيتكِ دون علمكِ ووضع بطاقة في خزانتكِ؟» «أنا لا أعرف أنه هو من وضعها. ربما شخص آخر.» «من الآخر؟! أنتِ لا تعرفين أحدًا في هذا الحي غير الجيران وأنا. وهل ترين أيًا من الجيران يتسلق الدرج ليضع بطاقة رومانسية في خزانتكِ؟» سكتت غزل. «غزل، حبيبتي»، قالت فاطمة، وجلست بجانبها وأخذت يدها. «أنا سعيدة لأجلكِ. حقًا. تستحقين كل السعادة. لكن هذا الرجل … هناك شيء مريب في الأمر. الأغنياء لا يهتمون بفتيات مثلنا بدون سبب.» «ربما هذا هو السبب. ربما أنا مختلفة.» «أو ربما أنتِ شبيهة بشخص آخر يبحث عنها.» لم تعرف غزل كيف ترد على هذا. كانت هناك حقيقة في كلام فاطمة، حقيقة مزعجة.
Read more

الهدنة المزيفة

رفعت روان الصورة فوق رأسها، ثم مزقتها ببطء إلى نصفين. ثم إلى أرباع. ثم إلى ثمانية أجزاء. ثم ألقت بالقطع في الهواء، وتراقصت وهي تسقط على الأرض كأوراق الخريف الميتة. «اللعبة بدأت يا مراد»، همست. «والآن أنت من سيدفع الثمن.» وقفت، وذهبت إلى المرآة الكبيرة في نهاية الغرفة. نظرت إلى انعكاسها. في الصباح، بدون مكياج، كانت تبدو مختلفة. أصغر سنًا. أكثر هشاشة. لكن عينيها كانتا كما هما دائمًا: باردتان، صارمتان، كعينَي طائر جارح ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض. فكرت في الخيارات المتاحة أمامها. الخيار الأول: قتل غزل الآن. هذا سهل. فهي تعرف أين تعيش، ومتى تخرج، ومتى تعود. تستطيع أن تفعل ذلك بنفسها، أو تستأجر من يفعل. لكن هذا سيكون مملًا. وسيدمر خطة مراد التي اعترف لها بها. وكانت تريد أن ترى خطة مراد تفشل بأكثر الطرق إيلامًا. الخيار الثاني: الانتظار. مشاهدة مراد وهو يقع في الحب أكثر فأكثر. ثم، في اللحظة المناسبة، كشف كل شيء لغزل. إخبارها بأنها مجرد دمية في لعبة، وأن حبها كان وهمًا، وأن الرجل الذي تحبه يخطط لتدمير حياتها. ثم مشاهدتها وهي تتدمر. هذا كان أكثر متعة. الخيار الثالث: ال
Read more

صفقة مع الشيطان

دق جرس الباب—ليس باب القصر الخارجي، بل باب مكتبه الداخلي. كان هذا الجرس خاصًا جدًا، لا يعرفه سوى شخصين: مراد، وخادمه الشخصي شامل. «ادخل»، قال. دخل شامل، رجل في الستين من عمره، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ووجهه كوجه التمثال: صامت، غير معبر، لكن عينيه كانتا تخفيان ذكاءً حادًا وعمرًا طويلاً في خدمة العائلة. «سيد مراد، السيدة روان تطلبك. تقول إنها أعدت الإفطار بنفسها اليوم.» لم تغضب مراد هذه المعلومة. بل جمدته. روان لا تطبخ. روان لا تدخل المطبخ أساسًا. آخر مرة دخلت فيها كانت قبل ثلاث سنوات، عندما أضرمت النار في المطبخ عن طريق "الخطأ" بينما كانت تحاول صنع الشاي. إذا كانت روان تطبخ اليوم، فهذا يعني أنها في مزاج … خطير. «قل لها سأنزل بعد خمس دقائق.» أومأ شامل ومشى نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج. «سيد مراد …» «نعم، شامل؟» تردد للحظة، وهو أمر نادر جدًا. شامل كان يعرف أسرار العائلة أكثر من أي شخص آخر. كان يعرف عن روان، وعن مراد، وعن الخطة، وعن غزل. «ربما حان الوقت لتخبر السيدة روان أن خطتك تغيرت. ربما حان الوقت لتخبرها أنك لا تستطيع المضي قدمًا في تلفيق التهم لتلك الفتاة
Read more

تحت النقاب

كان يعرف أن الموافقة على طلبها ستكون كارثية. لكن رفضها سيكون أيضًا كارثيًا. لأنه إذا رفض، ستعرف روان أنه يخفي شيئًا—وهو أنه يريد حماية غزل منها. وإذا عرفت روان ذلك، ستقتل غزل فورًا. «موافقة»، قال أخيرًا. ابتسمت روان. ابتسامتها كانت كسكين تخرج من غمدها: لامعة، حادة، وجاهزة للقطع. «شكرًا لك يا حبيبي. أنت لا تعرف كم يعني هذا لي.» عادت إلى كرسيها، وبدأت تقشر بيضتها المسلوقة بحركات دقيقة، شبه جراحية. «سأتصل بك لأعرف موعد اللقاء الأول. و … مراد؟» «نعم؟» «من فضلك، لا تخبرها من أنا. دعها تعتقد أنني صديقة جديدة. دع اللعبة تكون أكثر … إثارة.» أخذت قضمة من البيضة، وعيناها لا تفارقان وجه مراد. كان يأكل بيضه أيضًا، لكنه لم يشعر بطعمه. كل ما شعر به هو طعم الهزيمة قبل أن تبدأ المعركة. في ذلك المساء، كانت غزل تجلس على كرسيها الخشبي، تطرز وشاحًا حريريًا باللون العنابي. كانت الغرز تخرج من بين أصابعها كأنها سحر، كل غرزة تكمل الأخرى في تناسق بديع. كانت تفكر في مراد. كانت تفكر في البطاقة البريدية. كانت تفكر في القبلة على الجبهة. وكانت تفكر أيضًا فيما قالته فاطمة. «الأغنياء لا
Read more

الخاتمان

كان صباح جمعة عندما أيقظت غزل على صوت لا يطرق باب منزلها. كانت الساعة السابعة إلا ربعاً. الضوء الذهبي يتسلل من خلال ستائر غرفة نومها، مرسماً خطوطاً على جدارها الأبيض. كانت لا تزال نصف نائمة، تحلم بحلم جميل عن البحر ومراد ويداه تمسكان يدها. لكن الصوت لم يكن طرقاً عادياً. كان رنيناً. رنين جرس الباب. غزل لم تمتلك جرس باب. كان جرس الباب معطلاً منذ أن اشترت والدتها المنزل قبل خمسة عشر عاماً. لم يصلحه أحد قط، لأن القلائل الذين يأتون لزيارتها كانوا يطرقون بخشبهم على الخشب، أو ينادون اسمها من الشارع. إذاً من الذي يملك جرساً متصلاً ببيتها؟ نهضت مسرعة، وارتدت روب المنزل القديم، ونزلت الدرج وهي تحك عينيها. فتحت الباب. ووقفت جامدة. لم يكن هناك أحد. فقط علبة صغيرة على عتبة الباب. علبة مخملية حمراء، ليست كبيرة—حجم كف اليد تقريباً—مربوطة بشريط أبيض حريري. فوق الشريط، بطاقة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد الذي أصبحت تعرفه جيداً: "لغزل. لا تفتحي العلبة إلا بعد أن تستعدي تماماً. سآخذك اليوم إلى مكان خاص." كان خط مراد. رفعت رأسها ونظرت حولها. الشارع كان هادئاً، لا سيارة غريبة، لا ظل
Read more

الخدعة البيضاء

في القصر، كان مراد يقف أمام المرآة في غرفة ملابسه، يرتدي بدلته البيضاء. كانت بدلة بسيطة—ليست رسمية جداً، ليست فاخرة جداً—لكنها مصممة خصيصاً لجسده، كل غرزة فيها تشبه توقيعه الخاص. شامل كان يقف خلفه، يحمل ربطة عنق باللون العنابي. «السيد مراد، هل أنت متأكد من أنك تريد المضي قدماً؟» نظر مراد إلى انعكاس شامل في المرآة. كان وجهه يحمل قلقاً لم يره من قبل في خدمه القديم. «لماذا تسأل الآن، شامل؟ الخطة وضعناها معاً.» «الخطة كانت لتلفيق التهم لغزل. لم تكن الخطة تتضمن الزواج منها. الزواج يجعل الأمور أكثر تعقيداً. ستصبح زوجتك الثانية. سيكون لها حقوق قانونية. وعندما تُتهم …» «عندما تُتهم، ستكون الأدلة أقوى. زوجة تخطط لقتل زوجها وزوجته الأولى. هذا سيناريو مقنع أكثر من مجرد قاتلة متسلسلة عشوائية.» صمت شامل للحظة. ثم قال: «هل هذا هو السبب الحقيقي؟ أم أنك تريدها حقاً كزوجة؟» سأل سؤالاً خطيراً، وكليهما يعرف ذلك. التفت مراد إليه. «شامل، أنت تعرفني منذ أربعين عاماً. كم مرة رأيتني أحب امرأة حباً حقيقياً؟» «مرة واحدة. روان. ونحن نعرف كيف انتهى ذلك.» «إذن أنت تعرف أن قلبي لا يمكن الوث
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status