All Chapters of خدعتني لأحبك... فكسرت قفصي لأدمرك.: Chapter 21 - Chapter 30

45 Chapters

دموع متجمدة

لم يذهب مراد إلى مطعم فاخر، ولا إلى برج مرتفع، ولا إلى مكان عام مزدحم. ذهب بها إلى مكان مختلف تماماً. كان على بعد ساعة بالسيارة من إسطنبول، في منطقة جبلية وعرة. الطريق كان ضيقاً ومتعرجاً، تحيط به أشجار الصنوبر من كل جانب. غزل كانت تنظر من النافذة، تتعجب. «أين نحن ذاهبون؟» «إلى بداية كل شيء.» لم تفهم ما يعنيه. لكنها تركته يقود. أخيراً، توقفت السيارة. كان هناك منزل صغير. ليس قصراً. منزل حجري قديم، بجدران بيضاء وسقف أحمر. أمامه حديقة صغيرة مليئة بالأزهار البرية—أقحوان، خزامى، ياسمين. خلف المنزل، كان هناك منحدر يطل على وادٍ أخضر واسع، حيث كان النهر يجري في الأسفل كشريان فضي. «ما هذا المكان؟» سألت غزل وهي تنزل من السيارة. «كان منزل عائلتنا القديم. قبل أن ينتقل والدي إلى إسطنبول ويصبح غنياً. قبل أن يشتري القصر. قبل كل شيء.» وقف بجانبها، ونظر إلى الأفق. «هنا عاش جدي. هنا تعلم والدي الفروسية. هنا كنت آتي عندما كنت طفلاً لأهرب من ضجيج المدينة.» التفت إليها. «هنا أيضاً قررت أن آتي بكِ. لأنني أريد أن يكون هذا المكان بداية جديدة لنا. بعيداً عن كل شيء. عن القصر. عن الما
Read more

العروس والشبح

في الليلة نفسها، أقام مراد حفل زفاف مفاجئ في أحد فنادق إسطنبول الفخمة. لم يُدعَ أحد. فقط الخدم، وعدد قليل من المقربين، وعائلته المزيفة—الأم والأب والأخ الذين استأجرهم ليمثلوا أمام غزل. كان كل شيء مسرحياً. الموسيقى، الطعام، الزينة البيضاء، حتى الكعكة الضخمة ذات الطبقات السبع. غزل كانت ترتدي فستان زفاف من تصميم خاص—أرسله مراد إلى بيتها بعد الظهر، دون أن تعرف من أين جاء أو كيف عرف مقاساتها. كان فستاناً أبيض طويلاً، بتطريز يدوي من الفضة، وحجاب شفاف ينسدل من رأسها إلى أسفل ظهرها. نظرت إلى نفسها في المرآة قبل أن تنزل إلى قاعة الاحتفال. لم تتعرف على نفسها. الفتاة التي كانت تجلس على كرسي خشبي تطرز الأقمشة، تحولت إلى عروس في قصر مؤقت، تحاط بأناس لا تعرفهم، وتتزوج رجلاً لا تعرف عنه شيئاً تقريباً. لكنها اختارت ألا تسأل. ألا تفكر. ألا تشك. كانت تريد أن تكون سعيدة. وكانت سعيدة. نزلت الدرج. مراد كان ينتظرها في الأسفل. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وربطة عنق بيضاء، وزهرة صغيرة في جيبه—ياسمين، نفس الزهرة التي رأتها في المنزل الجبلي. مد يده إليها. أخذتها. ودخلوا معاً إلى ال
Read more

الياقوتة الحمراء

غزل لم تنم في تلك الليلة. لا، لم تكن متوترة. كانت متحمسة جداً لدرجة أن جسدها نسي كيف يغفو. كانت جالسة على سرير فندق الزفاف—جناح رئاسي في الطابق العلوي، مع نافذة تطل على إسطنبول بأكملها—وكانت تحدق في خاتم الزواج. مراد كان نائماً بجانبها، أو هكذا بدا. كان يتنفس بهدوء، وعيناه مغمضتان، وذراعه ممدودة فوق بطنها. لكنه لم يكن نائماً. كان يفكر. كان يحسب. كان يخطط. في الساعة الثالثة صباحاً، نهض بهدوء، وذهب إلى الحمام. أغلق الباب، وأخرج هاتفه من جيبه. كتب رسالة إلى شامل: «غداً صباحاً، جهز القرص. سنرسله إلى الشرطة بعد الظهر.» أرسل الرسالة. ثم عاد إلى السرير، واحتضن غزل من الخلف. كان جسدها دافئاً. كان شعرها يفوح برائحة الياسمين. أغمض عينيه، وحاول ألا يفكر. لكنه فكر في شيء واحد فقط: «ماذا لو كنت أخطئ؟ ماذا لو كانت غزل هي الصواب الوحيد في حياتي؟» لم يجب. ولم يستطع أن يجيب. في الغرفة المجاورة، كانت روان تجلس على كرسي بجوار النافذة، تحدق في جدار يفصلها عن غرفة العروسين. كانت ترتدي ثوب نومها الأسود، وتحتسي كأساً من النبيذ الأحمر. وفي يدها الأخرى، كانت تمسك بس
Read more

بدء اللعبة

لم يعد مراد قبل الظهر. عاد في الثالثة بعد الظهر، وهي كانت قد انتهت من تناول الإفطار، واستحممت، وارتدت فستاناً بسيطاً من حقيبتها، وجلست على الشرفة تقرأ كتاباً استعارته من مكتبة الفندق الصغيرة. عندما دخل، رأته منهكاً. عيناه محمرتان، وملابسه—بدلة رمادية أنيقة—كانت مجعدة قليلاً، كأنه لم يخلعها منذ البارحة. نهضت مسرعة. «مراد! ما بك؟ هل حدث شيء؟» ابتسم ابتسامة متعبة. «لا شيء يا حبيبتي. مجرد عمل. ترتيبات لنقلنا إلى القصر.» «القصر؟» «نعم. لا يمكننا العيش في الفندق إلى الأبد. لدينا قصر على البوسفور. ستحبينه.» قصر. هي لم تعتد حتى على كلمة "قصر". كانت تعيش في بيت مساحته سبعون متراً مربعاً. وفجأة، أصبح لديها قصر. «متى سننتقل؟» «اليوم. في المساء. أرسلت الفريق لتجهيز كل شيء. سيكون جاهزاً عند وصولنا.» جلست غزل على الأريكة، تحاول استيعاب. «اليوم؟ لكنني لم أرتب أغراضي بعد. لم أقل وداعاً لفاطمة. لم آخذ ملابسي من المنزل …» جلس بجانبها وأخذ يديها. «لا تقلقي بشأن أي شيء. سأرسل من ينقل أغراضك. وفاطمة يمكنك زيارتها متى أردت. والقصر ليس سجناً، إنه منزل. منزلك أنت الآن.» منزلك. كلماتها
Read more

خيوط الدمية

«هذه ليلى، ستعتني بكِ»، قال مراد. «إنها الأفضل في خدم المنزل. ستخبرك بكل ما تحتاجين معرفته.» انحنت ليلى باحترام. كانت شابة، في بداية العشرينات، وجهها خالٍ من المكياج، وعيناها بنيتان كبيرتان تخفيان ذكاءً حاداً. «تشرفت بلقائكِ سيدتي غزل. إذا احتجتِ أي شيء، فأنا في خدمتكِ على مدار الساعة.» «شكراً جزيلاً، لكن لا داعٍ للتكلف. أنا لستُ معتادة على الخدم.» ابتسمت ليلى ابتسامة خفيفة. «ستعتادين، سيدتي. كل شيء في القصر مصمم لراحتكِ.» ثم التفتت إلى مراد. انتظرت الإشارة. «أظهرِيها غرفتها», قال. «تفضلي معي يا سيدتي», قالت ليلى، وبدأت تصعد الدرج الحلزوني. تتبعت غزل ليلى، وتركت مراد في الردهة مع عائلته المزيفة. عند منتصف الدرج، التفتت إلى الأسفل للحظة. رأت مراد يهمس بشيء لـ "والدته"، وجيهان تهز برأسها بحزن. كان هناك شيء لا تفهمه. شيء تحت السطح. لكنها تابعت الصعود. الغرفة كانت في الطابق الثاني، في نهاية ممر طويل معلقة عليه لوحات زيتية لرجال ونساء لا تعرفهم. فتحت ليلى الباب، ودخلت غزل. توقفت عند العتبة. لم تكن غرفة نوم. كانت جناحاً كاملاً. سرير ضخم من الخشب المنحوت، مغطى ب
Read more

عتبة الشك الأولي

نهض من الكرسي، واقترب من الشاشة، وضع يده على الزجاج وكأنه يلمس وجهها. «سامحيني يا غزل. سامحيني لأنني لا أستحقكِ. وسامحيني لأنني سأدمركِ.» كانت هذه كلماته الأخيرة قبل أن يغلق الغرفة ويخرج. لكنه لم يكن يعرف أن روان كانت تراقبه. كانت تجلس في غرفتها السرية، تشاهد من كاميراتها الخاصة—كاميرات زرعتها في غرفة مراقبة مراد دون علمه. رأت كل شيء. رأته يلمس الشاشة. رأت شفتيه تهمسان بالاعتذار. ابتسمت. «أخيراً، اعترفت. أنت تحبها. وهذا رائع. لأن حبك سيكون سبب موتها.» نهضت من كرسيها، وذهبت إلى خزانة ملابسها. فتحتها. في الداخل، على علاقة منفردة، كان هناك فستان. ليس أي فستان. كان نسخة طبق الأصل من فستان الزفاف الذي ارتدته غزل البارحة. نفس القماش، نفس التطريز الفضي، نفس التصميم. أخرجته، وضغطته على جسدها. وقفت أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها. «أنا أجملكِ يا غزل. أنا أقوى منكِ. وأنا الأجدر به.» وضعت الفستان جانباً، وبدأت ترتدي ملابسها السوداء المعتادة. كانت تستعد للخروج. كانت تستعد للصيد. في صباح اليوم التالي، كانت غزل جالسة في غرفة المعيشة الرئيسية—غرفة ضخمة بأثاث من الم
Read more

خلف أسوار الرفاهية

استيقظت غزل على صوت الطيور. لم يكن هذا شيئاً معتاداً. في بيتها القديم، كان صوت المنبه الرخيص هو ما يوقظها، أو صوت فاطمة وهي تنادي من الشرفة، أو أحياناً صوت المطر على السقف الخشبي. لكن هنا، في القصر، كان هناك طيور. طيور حقيقية، تغرد خارج النافذة كما لو كانت تعزف سيمفونية صباحية مصممة خصيصاً لها. فتحت عينيها ببطء، وابتسمت. كانت لا تزال في القصر. هذا لم يكن حلماً. ما زالت متزوجة من أغنى رجل في إسطنبول، وما زالت تعيش في هذا الجناح الفخم، وما زالت تشعر بأنها بطلة فيلم من تلك الأفلام القديمة التي كانت تحلم بها وهي طفلة. جلست في السرير، وسحبت الغطاء الحريري إلى كتفيها. نظرت من النافذة الواسعة، ورأت البوسفور يلمع تحت ضوء الشمس الذهبي. كانت السفن تبحر ببطء، والنوارس تحلق فوق الماء كقطع من السكر الأبيض تتطاير في الهواء. طرق خفيف على الباب. «ادخل»، قالت. دخلت ليلى حاملة صينية إفطار. كانت الصينية من الفضة اللامعة، وعليها كل ما يمكن أن ترغب فيه امرأة في صباحها الأول كزوجة جديدة: فواكه طازجة مقطعة بأشكال هندسية، كرواسون ذهبي مقرمش، بيض بنديكت مع صلصة هولانديز، وعصير برتقال طازج في ك
Read more

شقوق في جدران السعادة

نزلت غزل إلى الطابق الأرضي بعد الإفطار. كانت جيهان جالسة في غرفة المعيشة الرئيسية، تقرأ كتاباً بغلاف جلدي قديم، وتحتسي كأساً من الشاي الأخضر. عندما رأت غزل، ابتسمت ابتسامة دافئة لكنها لم تصل إلى عينيها. «تعالي يا ابنتي. اجلسي بجانبي.» جلست غزل على الأريكة المقابلة. نظرت إلى جيهان، وشعرت براحة غريبة معها. كانت تشبه والدتها في بعض التفاصيل: في طريقة جلوسها المستقيمة، في نظرتها الهادئة، في الصمت المطمئن الذي يحيط بها. «هل استقريتِ قليلاً؟» سألت جيهان. «أحاول. كل شيء غريب جداً. لكنني سعيدة.» «سعيدة.» كررت جيهان الكلمة وكأنها تتذوقها. «السعادة شيء جميل يا ابنتي. لكنها أيضاً شيء هش. مثل الزجاج. يمكن أن تنكسر في أي لحظة.» نظرت غزل إليها بقلق. «لماذا تقولين هذا؟» تنهدت جيهان. وضعت كتابها جانباً، ونظرت إلى غزل بعينيها الحزينتين. «لأنني امرأة عجوز رأت الكثير. ورأيت أن السعادة الحقيقية نادرة. ومعظم ما نسميه سعادة هو مجرد وهم نصنعه لأنفسنا.» «أنا لا أفهم.» «لا تفهمي.» مدّت جيهان يدها ولمست وجه غزل. «فقط ... لا تنسي من أنتِ. لا تنسي أنكِ كنتِ امرأة قوية قبل أن تأتي إلى هنا.
Read more

سقوط القناع

جلست غزل على حافة السرير، تفكر. ثم تذكرت الباب القديم في نهاية الممر. الباب الذي قال مراد إنه مخزن. نهضت، وخرجت من الغرفة، ونظرت في الممر. كان فارغاً. اتجهت نحو الباب القديم. كانت خطواتها خفيفة، حذرة. كلما اقتربت، كان قلبها يخفق أسرع. وصلت إلى الباب. وضعت يدها على المقبض النحاسي. كان بارداً. بارداً جداً. ضغطت على المقبض. لم يتحرك. كان مقفلاً. وقفت هناك، تحدق في الباب، وتشعر بالإحباط والفضول في آن واحد. «سيدتي غزل؟» التفتت بسرعة. كانت جيهان واقفة في نهاية الممر، تنظر إليها. «جئت لأبحث عنكِ. الغداء جاهز.» «آه ... حسناً. سآتي حالاً.» غادرت الباب، وسارت نحو جيهان. لكن قبل أن تمر بجانبها، همست جيهان: «لا تفتحي هذا الباب أبداً. ليس لأنني أقول لكِ لا، بل لأن ما بداخله سيدمركِ.» ذهبت غزل إلى الغداء، لكن كلمات جيهان ظلت ترن في أذنيها. لم تكن تعرف أن جيهان كانت تقول الحقيقة. وأنها كانت ستفتح هذا الباب قريباً، بغض النظر عن التحذيرات. في الليلة السابعة من إقامتها، حدث شيء غير كل شيء. كانت غزل نائمة في غرفتها، تحلم بحلم جميل عن البحر ومراد يمسك يدها، عند
Read more

وهم الخاتم

بقيت غزل على أرضية الغرفة الباردة لدقائق—أو ربما ساعات، لم تعد تفرق. ركبتاها كانتا تؤلمانها من الضغط على البلاط الرخامي، ويديها ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وفمها مفتوح على مصراعيه لكن الصوت لا يخرج. كأن أحداً قد سحب الهواء من رئتيها وتركها تختنق في فراغ لا نهاية له. صوت روان كان لا يزال يرن في أذنيها: "أنا زوجة مراد." زوجة. مراد متزوج. هي ليست زوجته الأولى. ليست زوجته الوحيدة. هي مجرد ... ماذا؟ خادعة؟ كبش فداء؟ دمية في لعبة قاتلة؟ رفعت رأسها ببطء، ونظرت إلى الراديو القديم الذي كان لا يزال يبث تسجيل البكاء. أطفأته بيد مرتجفة. فجأة، أصبح الصمت أثقل من أي صوت. نهضت بصعوبة، متمسكة بالجدار لتثبت نفسها. كانت ساقاها كالقطن، ورأسها يدور كالدوامة. خرجت من الغرفة الصغيرة، وعادت عبر الممر المظلم إلى الردهة الرئيسية. القصر كان نائماً. لا خدم، لا حراس، لا أحد. فقط الظلال الطويلة التي تلقيها الثريات الخامدة على الجدران. صعدت الدرج ببطء. كل خطوة كانت كالسباحة في بحر من الرمل. وصلت إلى الطابق الثاني، ثم إلى ممر غرفتها. توقفت أمام باب مراد. كان مغلقاً. هي تعرف أنه نائم بال
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status