บททั้งหมดของ فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه: บทที่ 1 - บทที่ 10

30

الفصل ١

لكن هذا الصباح… مختلف. اليوم، أعود إلى المكان الذي هربت منه: دار الأيتام. لم يكن الأمر طوعياً بالكامل، فقد انتهى عقد السكن الجامعي ولم أملك رفاهية الانتظار حتى أجد بديلاً. لا أقارب، لا صديقات، ولا أموال تكفي لفندق، لذا… كان الخيار الوحيد أن أعود مؤقتاً إلى الجدران التي صنعتني. وقفتُ أمام الباب الحديدي للحظات أتأمل المكان؛ لم يتغير شيء على الإطلاق. الطلاء المتقشر لا يزال كما هو، والحديقة الصغيرة التي بالكاد تستحق هذا الاسم بدت ذابلة، بينما النافذة المكسورة في الطابق الثاني لم يكلف أحد نفسه عناء إصلاحها منذ سنوات. شددتُ قبضتي على حقيبتي، وتذكرت كيف احتضنني هذا المكان يوماً، ثم تركته وأنا أقسم ألا أعود إليه أبداً، لكن الحياة تملك حساً ساخراً في بعض الأحيان. دفعت الباب ودخلت، وما إن خطوت عدة خطوات حتى سمعت صوتاً مألوفاً: "مستحيل..." رفعت رأسي لتلتقي عيناي بجايون التي كانت جالسة على حافة الدرج تمضغ علكتها بملل. حدقت بي لثوانٍ قبل أن تطلق ضحكة قصيرة متهكمة وقالت ملتفتة نحو الداخل: "انظرن من عادت." التفتت فتاتان كانتا بالقرب منها، فعبست إحداهما قبل أن تتسع عيناها بصدمة: "سو آه؟" أما ا
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٢

لم أكن أحبّ التجمعات يوماً، بل كنت أجد في الانعزال درعاً يحميني من نظرات العتب والفضول، لكن الفتيات في الدار أصررن على جلوسي معهن هذه الليلة. قالت هاني وهي تقرب يديها من اللهب الصغير إن الجو بارد للغاية في الخارج، وإن الشموع الذائبة تبعث في النفوس طمأنينة دافئة لا يمكن أن يُدرك قيمتها المرء إلا في ليالٍ كاحلة كهذه. جلستُ على الأرض منزوياً قرب الحائط البارد، أطوي ركبتيّ تحت ذقني بجمود، وأراقب الضوء البرتقالي وهو يتكسّر على وجوههن المتعبة، مشكلاً ظلالاً مشوهة تتحرك على الجدران العتيقة. كنّ يأكلن ويضحكن ويتحدثن دفعة واحدة في حلقة دافئة؛ أحاديث متداخلة عن أحلامهن الصغيرة، وضحكات ممتدة تكسر كآبة المكان، ورائحة خبز ساخن طازج امتزجت بدخان الشموع العبق. كانت تفاصيل هذا الدار القديم، بزواياه المظلمة وأثاثه المستهلك، تلقي على كل شيء طبقة كثيفة من غبار العقود الماضية، وكأن عقارب الزمن قد توقفت عن الدوران هنا منذ أمد بعيد، لتسجننا جميعاً في روتين لا ينتهي. لكنني لم أكن معهن بالكامل في ذلك المجلس؛ كنت أسمع جلبتهن بجسدي فقط، بينما عقلي شارد يفكر في شيء آخر تماماً.. أو بالأحرى، في هاجس غريب لا أعرف
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٣

كان الصباح في أروقة الجامعة ثقيلاً وخانقاً على غير عادته، كأن الهواء امتص طاقة الجميع ليتركنا أجساداً باهتة تتحرك بلا غاية. لم أكن قد نمت جيداً في الليلة الماضية، أو ربما نمت أكثر مما ينبغي؛ لم أعد أفرّق بين الأمرين، فالأرق والنوم الطويل باتا يتشابهان في تركهما نفس الصداع المزمن في رأسي. جلست في زاوية معزولة داخل مكتبة الحرم الجامعي الصغيرة، أفتح كتاباً دراسياً ثقيلاً دون أن أقرأ سطوره فعلياً، بل كانت عيناي تائهتين بين الصفحات، حين جاءت صديقتي جيني وسحبت الكرسي المقابل لتجلس قبالتي بهدوء. نظرت جيني إليّ لزمن طويل، تتفحص ملامحي بدقة وقلق قبل أن تنطق بأولى كلماتها: "وجهكِ شاحب للغاية اليوم يا سو آه… هل أنتِ بخير حقاً؟" أغلقتُ الكتاب ببطء شديد أداري به توتري وأجبتها: "أنا بخير، لا تقلقي." لكن نبرة صوتي المبحوحة والجافة لم تقنع حتى نفسي، فكيف لها أن تقنعها؟ أمالت جيني رأسها قليلًا، وخفضت صوتها وهي تلامس طرف الطاولة: "منذ عودتكِ الاضطرارية إلى دار الأيتام، وأنتِ تبدين طوال الوقت وكأن جسدكِ معنا هنا بينما روحكِ وعقلكِ في مكان آخر بعيد لا يمكننا الوصول إليه." تجمد الهواء في صدري لثوانٍ
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٤

كانت رائحة المكان غريبة، مزيجاً متناقضاً من علكة الفراولة الاصطناعية، وسائل صابون الأواني، ورائحة الدخان العتيق العالق في أركان الجدران الخشبية للبقالة. تعلمتُ بسرعة كيف أرتّب البضاعة، وأستخدم الآلة الحاسبة القديمة ذات الأزرار الصلبة، وكيف أتعامل مع الزبائن المارين بالحي. لم يكن الأمر صعباً في حد ذاته… بل كان مرهقاً للروح، يستنزف ما تبقى من طاقة جسدي المنهك. كان روتيني اليومي بسيطاً، متكرراً كعقوبة أبدية، مثل ظلٍ لا يتبدّل ولا يزول: أستيقظ مجبرة عند السادسة صباحاً، أرتدي قميصي الأزرق الباهت، أُصلح حذائي المهترئ بشريط لاصق إن غدرتني أطرافه واقتضت الحاجة، ثم أمشي في الطريق الترابي الوعر نحو المتجر. كنت من فرط التكرار أعرف مكان كل حجر على الطريق، وأميز كل صوت يعبر الحي الصامت؛ وفي بعض الأيام، كنت أجد نفسي أسبق ضوء الشمس قبل أن يشرق. هذا الحذاء… لم يكن مجرد حذاء أرتديه. كان شاهداً صامتاً وقاسياً على حياتي هنا، وكل خدش عميق في جلده المتشقق يشبه لحظة انكسار من الماضي لا تُمحى. بدأت أطرافه وتجاويفه تتآكل أكثر مع مرور الأيام، مسببة صريراً خافتاً في كل خطوة أخطوها. كنت أتجنّب النظر إليه كثيرا
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٥

في صباحٍ باكرٍ شديد البرودة، كانت ممرات دار الرعاية القديمة غارقة في صمتٍ ثقيل وموحش، لا يقطعه سوى صرير الأبواب الخشبية العتيقة تحت وطأة لفحات الرياح الخفيفة. فتحت المشرفة الباب الرئيسي للممر ببطء وهي تحمل في يدها باقة مفاتيحها المعدنية الثقيلة التي أصدرت رنيناً رتيباً، لكنها توقفت فجأة بجسد متصلب عند أول الممر، واتسعت عيناها بصدمة وخوف جمد الدماء في عروقها. هناك… عند نهاية الممر البارد، كانت سو آه مستلقية بجمود على الأرض الإسمنتية؛ بقميصها الأزرق الباهت، وشعرها الأسود متناثر بفوضى حول وجهها الشاحب كالموت، وبجانب جسدها المرتخي كان حذاؤها المهترئ ملقى بإهمال. لم تكن هناك أي أوراق أو مقتنيات في يدها؛ لا تذكرة حافلة قديمة، لا دفتر ملاحظات صغير، لا شيء على الإطلاق سوى الفراغ المطبق. اقتربت المشرفة منها بسرعة البرق والهلع يأكل قلبها، وانحنت فوق جسدها لتتحقق برعب من أنفاسها الضعيفة والمتقطعة، ثم التفتت نحو الممر ونادت بصوت مرتجف ومليء بالذعر: "اتصلوا بالإسعاف… بسرعة! هناك فتاة تموت هنا!" في الطريق نحو العيادة الطبية القريبة من الحي، كان الصمت المطبق داخل سيارة الإسعاف المسرعة مشحوناً بثقلٍ
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٦

في المساء، جلستُ في زاوية معتمة من غرفتي المؤقتة الضيقة بدار الرعاية، أتأمل بنظرات باهتة ذلك المكتب الخشبي المستعمل الذي اشتريته قبل أيام قليلة من أجر عملي المضني في البقالة الصغيرة. كان الهيكل الخشبي هزيلاً، قديماً، ومليئاً بالخدوش العميقة التي تركها عليه مالكوه السابقون، لكني أصررتُ على شرائه واقتنائه رغماً عن ضيق ذات اليد؛ لأدرس عليه بجد وأستعد بكامل طاقتي لامتحاناتي الجامعية النهائية في تخصص الإدارة الصناعية. فكل دينار شحيح كنتُ أجمعه بصعوبة من وقوفي الطويل والمرهق خلف رفوف البقالة الغارقة برائحة صابون الأواني وعلكة الفراولة، لم يكن مجرد مال عابر، بل كان خطوة مدروسة تقربني من هدفي الأساسي والوحيد: دفع رسوم تجديد عقد السكن الجامعي، والخروج نهائياً وبلا عودة من جدران هذا الملجأ الكئيب. كنتُ أمسك قلمي الحبري بين أصابعي المرتجفة لزمن طويل دون أن أكتب حرفاً واحداً في دفتري. فقط أفكر، وأغرق في دوامة هواجسي الخاصة. ثلاثة أشهر كاملة مرّت ببطء شديد منذ ذلك الصباح المرعب الذي استيقظت فيه غائبة عن الوعي داخل العيادة الطبية، لكنني منذ تلك اللحظة لم أعد نفس الشخص الذي كنت عليه يوماً. عادت الأي
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٧

بعد انتهاء المحاضرات الجامعية الثقيلة وساعات العمل المرهقة في البقالة، وقفت سو آه في منتصف الشارع الترابي وهي تحتضن بقوة الدفتر المستعمل والبطاقة الجامعية التي وجدتها داخل الأثاث القديم. كان في داخلها شيء يتحرك ببطء؛ لم يكن مجرد فضول عابر، بل شعور غامض بالمسؤولية، كأن الأوراق التي بين يديها ليست مجرد ذكريات منسية لشخص غريب، بل أثر حياة كاملة لم تُغلق فصولها بعد وتنتظر من يعيدها. بدأت تسير بخطوات متباطئة في أرجاء الحي القديم. سألت المارة واحداً تلو الآخر عن الاسم المكتوب على البطاقة الجامعية، حتى دلّها أحد أصحاب المحال في المنطقة على منزلٍ صغير في طرف الحي، تسكنه امرأة مسنّة وعجوز تعرف كل عائلات المنطقة وتاريخها. كان البيت بسيطاً جداً وقديماً، لكنه يحمل دفئاً غريباً بشكل مريح. استقبلتها العجوز بابتسامة واسعة ومرحبة، وكأنها تعرف سو آه منذ زمن بعيد، ثم دعتها للدخول والجلوس دون تردد أو ريبة. جلسا معاً في الغرفة، وارتفعت رائحة الشاي في المكان، وامتدت الأجواء بصوت حديث خفيف يشبه الطمأنينة الساكنة. لم تكن الأسئلة بينهما كثيرة، ولا الإجابات معقدة؛ بل كانت مجرد حياة قديمة تُروى بسهولة ويسر.
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٨

تجمدتُ في مكاني تماماً، وشعرتُ برعشة باردة تسري في أطراف جسدي. كانت الصرخة الحادة ما تزال تتردد بقوة بين جدران المنزل الطويلة والضيقة، كأنها امتدت لتصطدم بالسقف الإسمنتي، ثم عادت لتسقط وتتراكم فوقنا من جديد في ذلك الممر المعتم. رفعتُ رأسي ببطء والوجل يتملكني نحو الطابق العلوي حيث مصدر ذلك الصوت البشري المشوه، وفي اللحظة نفسها التي انقطع فيها الهواء، نهض جيهون من على الأرض فجأة وحركة مباغتة. مع نهوضه السريع، تناثرت قطع الزجاج المكسور التي كان يجمعها من بين يديه المرتجفتين لتعود وتسقط على الأرض محدثة رنيناً مكتوماً. في تلك الثواني المعدودة، اختفى ذلك الشرود الطويل والمعتاد الذي كان يملأ عينيه دائماً، وحلّ مكانه ذعر صامت وصدمة حادة شلت ملامحه. التفت نحوي بسرعة كبيرة وعيناه متسعتان، وقال بنبرة صوت حادة وجافة لم أسمعها منه من قبل في كل المرات التي راقبته فيها: "ابقَي هنا". ثم اندفع دون انتظار ردي نحو السلم الخشبي القديم ليعلو درجاته بسرعة. لكن قدميّ تحركتا من تلقاء نفسيهما دون وعي مني أو تفكير، ولم أستطع البقاء وحيدة في ذلك الممر السفلي الموحش؛ فتبعتُ خطواته المسرعة نحو الأعلى. كانت درج
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ٩

مرّ الصباح بطيئًا وثقيلًا بشكلٍ خانق، كأنه يرفض عناداً أن ينتهي، أو كأن عقارب الساعة تكبلت بأغلال غير مرئية تمنعها من الحركة. كان المنزل غارقًا في هدوء مريب وموحش، هدوء يثير التوتر والاضطراب في النفس أكثر من أشد الضجيج صخبًا؛ فالضجيج يمنحكِ فكرة عما يحيط بكِ، أما هذا السكون القاتل فكان يترك الخيال ليرسم أبشع الاحتمالات. كانت الساعات تمضي ببطء مميت، وصوت دقات عقارب الساعة الجدارية المعلقة في الصالة يتردد داخل الفراغ المطبق، يطرق في أذني بقسوة كأنه يذكّرني مع كل دقة تمر بوجودي الغريب، المفروض، وغير المرغوب فيه داخل هذا المكان المظلم. وقفتُ في المطبخ أُعدّ وجبة الغداء بقلبٍ مضطرب تتقاذفه الهواجس. لم أكن أعرف الكثير عن عادات أصحاب هذا البيت، أو ما يفضلون تناوله في العادة، لذلك اكتفيتُ بالبحث عما جادت به الثلاجة؛ وجدتُ بعض الخضار الطازجة، القليل من اللحم، وأرغفة خبز قديمة لكنها ما تزال صالحة للأكل بعد تسخينها. بيدين مرتعشتين قليلاً أثراً للتوتر، قطّعتُ الخس والطماطم وأضفتهما بعناية إلى الطبق، محاولةً بكل جوارحي شغل عقلي وتفكيري عن الغوص في كوابيس هذا المنزل. وكنتُ أرتّب الأطباق فوق الطا
อ่านเพิ่มเติม

الفصل ١٠

تجمدتُ في منتصف الممر المظلم، وجسدي بات متصلباً كلوح خشب عتيق أكلته الرطوبة، بينما كانت علبة السكر المعدنية تقبع بين يديّ المرتجفتين. لم تكن ثقيلة في ذاتها.. لكن في تلك اللحظة الخانقة، بدت وكأنها تزن أطنانًا من الرصاص. كأنني لم أكن أحمل مجرد علبة مطبخ عادية، بل كنتُ أقبض على دليل قاطع وملموس على وجود كيان خفي، شيء مرعب لا يخضع لقوانين المنطق، سر أسود يتحرك في زوايا هذا البيت ولا أستطيع إيجاد تفسير له. ظلت عيناي مثبتتين على غطائها الأزرق لثوانٍ طويلة دهشت فيها وتوقف عقلي عن العمل، قبل أن أجمع شتات نفسي الضائعة وأرفع رأسي ببطء شديد يصحبه رعب مبطن نحو السقف الخشبي المتآكل. هناك.. فوق رأسي تماماً.. عادت اللعنة لتضرب من جديد. ذلك الصوت المكتوم والمريب تردد في أرجاء المساحة الفارغة. كانت خطوات ثقيلة، بطيئة، ومحسوبة بدقة مرعبة كأن صاحبها يعلم كمية الرعب التي يبثها في قلبي مع كل دقة. خطوة... ثم أخرى... ثم ساد صمت قصير ومطبق، حبس دمائي في عروقي وجعل الهدوء يبدو كسكين حاد، ليعقبه فجأة صوت احتكاك خافت وجاف، كأن أحدهم يجرّ صندوقاً خشبياً عتيقاً أو جسداً ثقيلاً فوق أرضية ذلك الطابق المهجور و
อ่านเพิ่มเติม
ก่อนหน้า
123
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status